رواية الرواية من 18إلى 23
المحتويات
الأمر علي المظهر الخارجي فقط
بل وأدخلها صفوف تعلم كيفية الحديث بلباقة وأدب
وتعلم فنون الإتيكيت..لتليق زوجة لوحيد آل صياد
ضحكت ساخرة وهي تتذكره وهو يقول بصوته المرعب لمي نفسك يابت انتي
هل يعلم معلمها أن خطيبها إبن الحسب والنسب ينطق بتلك الطريقة العشوائية من وجهة نظرهم !
وقفت ببطئ واتجهت تجلس أمام مرآتها المتواضعة في شقة جدتها..لتنظر لهيئتها التي لا تصلح لهذا المكان المتهالك..نظرت لخصلاتها القصيرة التي اختفي منها التقصف نهائيا وأضحي صحي يلمع
ثم تحسيت بشرتها النضرة للغاية والتي خضعت لتنظيف عميق وألزمت بوضع بعض الكريمات اليلية والنهارية للحفاظ عليها نظيفة ونقية
لتنظر لإظافرها اللامعة والمنمقة..كانت تلك الأظافر ضعيفة وتتكسر من غسل الصحون وتعرضها للمياة بإستمرار
كادت تبكي وهي تري نفسها بالمرآه..لا تعلم ما سر تلك الكآبة التي تملكتها منذ ان خطبت لشريف
شريف الذي استبدلها بأخري تليق به..ولم يكلف خاطره ويحادثها منذ ايام طويلة
ذبلت عيناها من كثرة الحزن وبهتت روحها بما يكفي
هي لا تحتاج لشعر صحي او بشړة نضرة او اظافر رائعة او ملابس غالية وصفوف تعلم الحديث
تحتاج لأحدهم يكون سندها ويعوضها عن تلك الوحدة الموحشة التي تعيشها
نظر للأساور الماسية التي أهدتها اياها تقي الصياد
ورغم رفضها ولك إصرار الأخري جعلها تأخذهم مرغمة..كانت تنظر للأساور بغرابة..هي لا تعلم قيمة الماس لتطير فرحة بتلك الهدية !
هي لا تريدهم..لا تريد شيئ سوى...
قطعت تفكيرها وهي تبكي پعنف وتضع يدها علي وجهها وهي تدرك أنها الآن تريد والديها..تريد الحاج كامل..تريد أي قلب يحبها بصدق أن يكون جوارها ويواسيها..لا تريد سوى ذالك
قطع بكائها صوت هاتفها وهي يصدح برنين مستمر
لترفع رأسها عن يدها وتمسك الهاتف لتجيب بصوت باك..
ايوة ياحج كامل ازيك
وصلها صوت ما جعلها تصرخ فزعة
يالهوي حج كاااامل !
سمعت جدتها صړاخها لتدلف لغرفتها سريعا قائلة بقلق..
خير يابنتي في ايه
توالت الدموع علي وجنة ريشة وسقط الهاتف من يدها لتقول بصوت مرتجف...
الحج كامل...
...........................................
إنتفضت غزال عندما سمعت صوت إرتطام حاد جعلها تخرج من غرفتها سريعا..لتجد كامل ينتصف أرضية المجلس بوجه شاحب وشفاه بيضاء..اطلقت صړخة خائڤة وركضت إليه هاتفة بفزع...
بابا..بابا فوق مالك باابا
لم تجد إستجابة لترتعش أطرافها وتركض سريعا لهاتفها لتتصل بعبيده سريعا باكية..
عبيده بابا واقع اغم عليه..هو مبيردش تعالي بسرعة
همهم عبيده سريعا وقد ترك عمله وسار في أروقة المشفي قائلا..
اهدي ياغزال انا هجيب إسعاف وهاجي بسرعة
اهدي وحاولي تفوقيه خليه يشم ريحة قوية تفوقه
حركت رأسها بإيجاب وألقت الهاتف وركضت لغرفتها تحضر أحد عطورها القوية لتنثره فوق ظهر يدها وتقربه من أنفه ليستنشقه
بينما هاتف كامل الساقط جواره لازالت ريشة علي الخط تهتف پخوف أن يجيبها..وغزال تبكي جواره وتحاول إفاقته
بينما هو مغمض العينان متعب الجسد..وقد عجز جسده لدرجة انه لا يقوي على النهوض وطمئنة من حوله..علاوة على ذالك روحة المتعبة التي ملت الحياة وزهدتها..روحة التي تنازعة كي تذهب لخالقها وقد ضاق بها ذراعا من هموم الدنيا
يسمع بكاء حفيدته جيدا..يشعر بيدها التب تمسد علي وجهه پخوف..ود لو يفتح عيناه ويطمئنها
ولكن لم يطاوعة جسده علي النهوض..او جفونه علي الفتح والسماح للنور ان يداعب عيناه
قبل أن يقع فاقدا لوعيه سأل نفسه
مالذي يفعله عجوز في سنه في هذا الحياة غير التعب والتفكير والهموم.. وكأن شبابه كان نهاية رحلة السعادة في عمره..ومع العجز جاء المړض والهم
إنتفضت غزال عندما سمعت صوت الباب يطرق بقوة
لتقف متجهه للباب ليقابلها وجه عبيده القلق ليقول سريعا..
ادخلي جوا علي ماالمسعفين ينزلوه ونروح المستشفي ياغزال
هتفت بقوة وهق تفتح الباب لمن حوله..
لا مش هدخل جوا وهاجي معاك..انا مش هسيب بابا
إحدت عين عبيده ليهتف بحدة..
ادخلي جوا ياغزال انتي واقفة قدامي بلبس النوم ادخلي جوا وخلينا نلحق جدك يلا
تغضن جبينها پغضب وسارت لغرفتها وهي تطرق الأرض بقوة بينما ..ليشير عبيده للمسعفين بالدخول ويساعدهم في نقل السيد كامل للأسفل
وحين وصلوا لأسفل البناية ووضعوه في عربة الإسعاف كانت غزال تهبط من البناية بإصرار وتتبعهم تحت نظرات عبيده الحادة
لتصعد مع كامل وتجلس جواره دون أن تأبه بعبيده
ليتنهد الأخر ويتجه الي مقدمة السياره وقد أعطي الإشارة للسائق بالتحرك..
بعد خمسة عشر دقيقة وصلت السيارة الي المشفي ونقل كامل للإستقبال كي يفحصه الطبيب
بينما غزال واقفة تبكي بخفوت خوفا علي جدها الراقد أمامها..جدها التي تجافيه بقسۏة لم تتقصدها
لم تشاركه الطعام منذ مدة ولم تجلس مع أو تبادله الحديث..تجاهلت وجوده كليا عندما جافها لموافقتها علي الزواج من عبيده..لذا تجاهلت جفائه وقابلته به
سمعت الطبيب يقول بحدة..
المړيض سكره عالي وواضح إنه مبياخدش الأنسولين من امبارح..ايه الإهمال دا !
شهقت غزال بحدة وهي تنظر للطبيب بينما نظر لها عبيده قائلا بتساؤل..
انتي مقولتيلهوش امبارح او انهاردة ياخد دواه ياغزال
كادت غزال أن تقول أنها لا تعرف مانوعية الدواء الذي يأخذه من الأساس
ليقول الطبيب وقد أنهي فحصه..
بياخد أدوية ايه غير الأنسولين
عجزت غزال عن الإجابة تحت نظرات عبيده والطبيب اللذان ينتظران إجابة منها..لتقول..
انا مش عارفة..ريشة هي الي كانت عارفة كل الأدوية الي بياخدها
تملكت الدهشة من عبيده الذي كان يحدق بها بينما هتف الطبيب...
طب كلموا حد مقرب منه واعرفوا نوع الأدوية الي بياخدها بالظبط عشان نعرف نتابع الحالة
كاد عبيده يسألها ازاي متعرفيش
ولكن قطع سؤاله إتصال ريشة ليجيب..
ايوه ياريشة
وصله صوتها الباكي قائلة..
استاذ عبيده الحج كامل كان بيكلمني وفجأة سمعت صوت هبده وصړيخ من غزال..بتصل علي موبيل البيت مبيردوش..ولا غزال كمان
قاطعها عبيده بهدوء ولطف..
اهدي ياريشة براحة..احنا في المستشفي الحج دخل في غيبوبة سكر..وكنت هكلمك عشان أعرف بياخد ادوية ايه
انا جاية حالا طب..مسافة السكة هكون عندكم
همهم عبيده بإيجاب وأغلق الهاتف لينظر لغزال التي تتابعه بحدة لتسأل بقوة...
من امتى وانتوا بينكم كلام وايه هيجيبها أصلا!
شعر عبيده بالضيق من نبرتها الحادة ونظراتها الكارهه..لم يفهم لما كل هذا الڠضب من ريشة
وايضا كلما سأل عنها سابقا تقابله بإجابة مقتضبة
ليقول بحنق.
وطي صوتك وانتي بتكلميني
وهتيجي عشان الي جوا دا الراجل الي مربيها
دا غير إنها الي عارفة هو تعبان بإيه وبياخد علاج ايه
بعكسك انتي
غضت غزال علي شفتيها بقوة وأشاحت وجهها رافضة لكلماته الصحيحة..والغل يأكلها من ريشة
تكاد ټموت غيظا من مجرد ذكر إسمها
بعد القليل من الوقت كانت ريشة تتجه لهم وهي تبكي بخفوت وقفت أمام غزال قائلة..
الحج كامل ماله
فغرت غزال فاهها وهي تري ريشة الجديدة تقف أمامها..تلك الأنيقة التي ترتدي بنطال قماشي بلون السماء وكنزة بيضاء تجاوزت خصرها بقليل
ووجهها الصغير البهي..وخصلاتها التي أضحت بنية لامعة
يأست ريشة أن ترد عليها تلك التي تطالعها بعدم تصديق..لتقول لعبيده..
طمني عليه يااستاذ عبيده فاق ولا لسه
تنهد عبيده قائلا..
لا ياريشة لسه..تعالي معايا مكتب الدكتور عشان تشرحيله تعبه والدوا الي بياخده
طاوعته ريشة وسارت خلفة بينما غزال تحدق في أثرها پصدمة..من تلك الأنيقة !
تلك ريشة خدامتها !
نظرت غزال لنفسها ولملابسها التي إرتدتها علي عجالة لتجدها سيئة بكل المقاييس
عضت باطن فمها بغيظ وسارت خلفهم وهي تود لو تسحق ريشة بضړبة واحدة
جلست ريشة أمام الطبيب وأخذت تشرح ظروفه الصحية والعقاقير التي يأخذها بمواعيدها المحدده
حتي أنها ذكرت أسباب إرتفاع السكري في بعض الأحيان ومتي ينخفض
ليقول الطبيب بعملية..
انتي حفيدة المړيض !
كادت ريشة أن تجيب ولكن هتفت غزال بحدة..
لا دي الشغالة بتاعتنا انا الي حفيدته
زمجر عبيده لها پحده وعضت ريشة علي شفتيها بقوة ليقول الطبيب ساخرا..
لا والله بكل الي هي عارفاه واضح انها هي الي حفيدته
ليتجاهلها شارحا حالة كامل..
المړيض سكره عالي جدا..ومخدش الانسولين
غير إن ضغطة كمان مش مظبوط..ومشكلة عضمة كمان كل دا اتكاتر عليه وخلاه يفقد وعيه
وانه باين انه نظام أكله كمان مقصر فيه
نظرت ريشة لغزال والضيق والعتب يحتلانها
بينما غزال زمت شفتيها وأشاحت وجهها
ليكمل الطبيب..
وبخصوص غيبوبة السكر..علي بكرة بالكتير
ان شاء الله يبقا كويس
لينظر لعبيده قائلا..
انتا عارف هتعمل ايه ياعبيده لو مفاقش انهاردة هتركبله قسطرة..وتديله محلول وتحطلة حقنة
همهم عبيده بإيجاب وخرج من المكتب لتتبعه ريشة وغزال ليرن هاتف غزال لتخرجة من جيب بنطالها
لتتسع عين غزال وهي تري ماركة الهاتف التي تحمله ريشة لم تمنع نفسها من الهتاف...
لا دا انتي نضفتي علي الأخر
تجاهلتها ريشة وأسرتها في نفسها ولم تبدها بينما كان عبيده ينظر لغزال بإستياء غريب لتجيب ريشة..
ايوة يا شريف..لا انا في المستشفي
لا انا كويسة..مفيش داعي انا هروح
صمتت قليلا لتتنهد بإختناق قائلة..
تمام هستناك
أغلقت الهاتف ليقول عبيده بلطف..
الحج كامل قالي انك اتخطبتي ألف مبروك
إبتسمت بشحوب قائلة
الله يبارك فيك..مبروك ليكو كمان
لتنظر لغزال قائلة بمغزي..
توقعت الخطوبة دي بردو
انحسر الهواء حول غزال وتوترت وأشاحت بوجهها
ليقول عبيده ولم يفهم ماقيل..
عرفت انك مخطوبة لشريف الصياد
همهمت بإيجاب قائلة..
ايوة
صمت الجميع بينما غزال تنظر لها بغرابة
وتتسائل ..تلك ريشة. التي كانت تعطيها ملابسها التي لا تستهويها..تلك !
من هذا شريف الصياد الذي أغرقها بماله بهذا البزخ
من الأكيد انه رجل عجوز لعوب ينفق أمواله علي الصغيرات ويشتريهن بها
قطع تفكيرها وهي تري شاب..وكأنة خرج من مجلة للأزياء والموضة..بهيئته الأنيقة وملامحة الجذابة
ليقف أمامهم قائلا..
مساء الخير
ردوا التحية لتهمهم ريشة بتوتر..
شريف خطيبي..استاذ عبيده..وخطيبتة وبنت الحج كامل
صافحة عبيده قائلا بإبتسامة..
سبق واتعاملنا قبل كدا تقريبا انتا صاحب الملازم رؤوف الغانمي..
ضيق شريف عيناه قائلا..
انا بردو حاسس اتقابلنا قبل كدا..عموما اشرفنا ياأستاذ عبيده
بينما غزال كانت عيناها متوسعة وهي تري خطيب ريشة..وعقلها يهتف مستحيل..مستحيل أن يكون هذا الشاب خطيب ريشة..بل جنون
كان رامي يتابع المباراه بشرود وعقله منشغل بوالدته الذابلة.. أمنية كتلة النشاط والحيوية باتت جسد ينظف ويغسل ويطعم ويصمت..لا أكثر
حتي الإبتسامة اصبحت نادرة الحدوث..والشرود رفيقها منذ أتت من منزل أخاها
يعلم أن والده يحزنها دائما ببروده وصمته..وخيانته لها..يدري ان والده علي علاقة بإمرأة أخري
ولكنه صمت لإجل مشاعر والدته لا شيئ اخر
تنهد ووقف ليتجه الي المطبخ ليراها تحضر الطعام بصمت وشرود..وجهها يزداد شحوب يوما بعد يوم
ليتنحنح قائلا بمرح...
منمن روح قلبي الي بطلت تقعد معايا وسابتني كدا من غير تغرقني بحنانها
نظرت له لتبتسم قائلة
ليه بس ماانا معاك اهو..محتاج حاجة اعملها!
عقد حاجبية واقترب منها بضيق..
ماما انا مش عايز حاجة غير انك تكوني كويسة وبخير بقا..مش عاجبني حالك..مش عاجبني حزنك
مهما كان الي حصل بينك وبين بابا مينفعش تعملي في نفسك كدا ابدا
كتمت امنية دموعها لتقول..
احنا كويسين ياحبيبي متقلقش..انا مش حزينة ولا حاجة انا بس تعبانة شوية
إقترب رامي منها وعانقها فجأة وربت علي ظهرها قائلا..
ماما مش عيب تكوني زعلانه..انا جنبك ديما متحسيش انك لوحدك
إرتعشت شفتاها لثوان قبل أن ټنفجر باكية بقوة وكأن أحزان العالم تكالبت عليها..لتمسك به بيأس
وهو يربت علي ظهرها قائلا بحزن..
اهدي ياماما براحة..اهدي
ماما كلمة يقولها رامي رغم أنها لم تلده ولم يذق لبنها..الشيئ الوحيد الذي يتيح انه يعتبرها امه انها أخ أولاد شقيقتها الكبيرة بالرضاعة..أي في أن رامي يساوي إبن شقيقتها بالرضاعة فقط
ليته ولدها من أحشائها وليس إبن بدر
ليتها كانت تملك إبن يقول كلمة أمي وتكون حقا
ولكن رامي إبن
متابعة القراءة