رواية الرواية من 18إلى 23
الحلقة الثامنة عشر لا
كتبت علي لوح هاتفها بعناد باسمة وهي تتخيل غيظة عندما يري كل تلك الرسائل التي بعثتها..وهي تعلم تمام العلم انه منذ الصباح بعمله مشغول لدرجة انها حينما حادثتة منذ ساعتة..تمتم مستعجلا..
سارة اقفلي دلوقتي انا في الموقع ومش فاضي
لتغلق وقد فغرت فاهها بدهشة..منذ تحسنه معها في الحديث والتعامل وتفهمه لها وتفضيلها علي أشياء كثيرة بحياتة وقد إعتادت علي ذالك ...فجأة يزدحم يومه وينساها هكذا !
قطبت حاجبيها بحنق لتعيد الكتابة في محادثتهم
فاتح
فاااااااااااااتح
افتح وكلمني ياااخاااين يامهمل
والله ماهسيبك غير لما ترد
فاااااااااااااااتح فاااتح فااااتاااااح
والله لاوريك
نظرت الي عدد الرسائل التي بعثتهم لتبتسم برضا وهي تراهم قد تجازوا الثلاثون رسالة..ولازال ذاك المهم لم يجيبها
ألقت الهاتف بإنزعاج عندما يأست منه تماما
وكانت بنفس اللحظة التي دلفت والدتها الي الغرفة هاتفة بضيق...
يابنتي قومي ذاكريلك كلمتين اعملي اي منظر
الي يشوف برودك دا يقول آكله الكتب أكل
تمتمت بعبوس وفم مزموم..
حاضر هقوم اذاكر واموت نفسي من كتر المذاكرة كمان
حلو كدا ياماما !
جلست رقية جوارها وربتت علي كتفها قائلة بلطف..
مالك قالبة وشك وحواجبك واخدة شكل الثمانية ليه
حد ضايقك..فاتح عملك حاجة
هتفت سارة بغيظ وهي تستدير لوالدتها..
فاتح دا عايز روصية في دماغه عشان يبطل الي بيعمله دا
عنده حاجة في مخه ساعة تروح وساعة تيجي
مره مفيش أحسن منه..ومره مفيش حد مستفز اتخلق زيه
إنكمش وجه رقية بقلق لتقول..
طب براحة بس..عملك ايه ياسارة
قوليلي وانا اقول لأبوكي ويتصرف معاه
تأوهت سارة نافية...
لالا معمليش هو بس..بس..
هتفت رقية بنفاذ صبر..
بس بس ايه يابنتي متقلقنيش
هو مهملني ياماما...انهاردة مكلمنيش اليوم كله ولما كلمته قالي اقفلي بسرعة ياسارة انا مشغول ..بتصل بيه من بدري وببعتله علي النت وبردو البيه مش معبرني
اكيد مفيش شغل بياخد الواحد كل دا..دا إهمال
مع كل حرف منها كانت عيناي رقية تتسع بعدم استيعاب
لتمد يده وتقرص يد ابنتها بغيظ هاتفة...
انتي عبيطة يابت انتي..افتكرته عملك حاجة وانتي تقوليلي مهملني !
تأوهت سارة پألم وهي تفرك يدها هاتفة بإنزعاج..
اااه..ليه كدا ياماما مش بحكيلك علي مشاكلي
وبعدين هو الإهمال دا حاجة عادية !
حاولت رقية ان تهدأ نفسها لتقول بهدوء..
سارة..اممم انتي بتحبي فاتح !
شحب وجه الأخري وطرفت عيناها بحرج وتعلثم لسانها
لتسرع رقية بالربت عليها قائلة..
متتلغبطيش..مش عيب تحبيه دا جوزك بردو
المهم انك مرتاحة معاه..وهو باين عليه بيحبك
كويس انكم نسيتوا الي حصل
اطبقت سارة فمها بقوة وقد عاد الإكتئاب لكيانها وهي تعلم انه لا وجود لحديث والدتها..فاتح لا يحبها
ولن ينسوا ماحدث حتي وإن ساد الهدوء بينهم
لتهمس بجفاف...
اه الحمدلله ياماما..هقوم أكمل مذاكرة بقا
لم تطمئن رقية للهجة إبنتها لتتنهد وتخرج من الغرفة ولسانها يلهث بالدعاء..بينما كان هاتف سارة يضيئ بتكرار
نظرت للهاتف بنظرة منكسرة..وقد استيقظ الألم داخلها من حديث والدتها..استيقظ قهرها من جديد
لتتجاهل إتصالاته وتضع رأسها علي الوسادة
وهي تسأل نفسها ..هل لازال فاتح يحب رجاء !
هل ينتظر إنفصالهم ليركض للأخري !
طرفت الدموع بعيناها وهي تفكر..مالذي ستفعله عندما يتركها..قد إعتادت علي وجودة إعتادت علي مشاكسته
إعتادت علي وجودة بحياتها..ولكن لا
يجب ان تعتاد..لا يجب ان تكسر..عليها الإعتياد وحجب مشاعرها عنه..وتتذكر أن فاتح سيكون مجرد ذكري بحياتها
إذا ستحاول أن تكون ذكراه غير مؤلمة
أضاء هاتفها من جديد برنين واسمه يتوسط الهاتف
فاتح الفرس والروم
تنهدت وهي تمسح عيناها لتتجيب بخفوت..
ايوة يافاتح
ضحك فاتح ليقول
انتي خليتي بيها فاتح..دا انا مهمل وخاېن
وانتي هتوريني..اممم وفي الأخر ملاك بيكلمني وبتقولي ايوة يافاتح
ضحكت سارة رغما عنها..
ايوة انا ملاك..وانتا مهمل وأهملتني
لانت نبرته لتكون حانية..
مقدرش أهملك..بس شغلي كان كتير اوي
فا مرضيتش ارد عليكي واضايقك بدوشة الشغل
توترت سريعا من نبرته الجديدة علي اذنها..لتهمهم..
اممم طب خلصت شغلك
تنهد بإرهاق...
اااه اخيرا مش قادر أقف حتي انا مروح اهو
هوصل البيت واكلمك ياسرور
طب تمام وانا هقعد اذاكر شوية بردو وانجز اي حاجة
همهم فاتح ليقول...
لو انجزتي في المذاكرة هنخرج انهاردة
شدي حيلك بقا
مش انتا مرهق..خليها يوم تاني بقا
تحدث بنبرة جادة..
ملكيش دعوة بيا خلصي مذاكرتك ونبقا نشوف حوار مرهق دا بعدين
ابتسمت لتهمهم...
طيب ماشي سلملي علي الكل بقا
وانا هسلملك علي بابا وماما
ماشي ياسرور يلا سلام
أغلقت الهاتف وثغرها باسم بشرود
غير منتبهة لقرارها قبل ان تجيب علي إتصاله
ولكن الآن تبتسم بحماقة وقلبها يخفق بقوة
رغم حديثة الخالي من الكلمات اللطيفة ..إلا ان سلوبه الناعم جعلها تدرك انه بدأ بنسيان الماضي
ويبدأ معها من جديد
ليضيئ هاتفها من جديد لتمسكه بحماس وترد علي رسائلة وتراسله والإبتسامة لا تفارق وجهها وكذالك التلقائية الذي نجح فاتح في إنتزاعها بسهولة..
دلف شريف الي القصر صحبته ريشة التي أصرت تقي ان يصطحبها كي تتعرف اليها أكثر
وبعد الكثير من الضحكات هتفت تقي باسمة..
بطل تحرجها ياشريف متبقاش بايخ
ضحك شريف ليقول ناظرا لريشة..
هو انا بحرجك ياريشة
انكمشت في مقعدها لتهتف بإبتسامة متكلفة..
امم لا خالص
غمزتها تقي بمكر..
يعني أطلع منها
زاد حرج ريشة لتهتف نافية..
لالا مقصدش انا بس..
قاطعتها تقي بلطف ...
ياحبيبتي احنا بنهزر معاكي
ابتسمت ريشة ..ولكن انكمش جسدها حينما رأت والد شريف يجلس معهم وقد القي التحية بهدوئه المعتاد..وتحفظ وجه شريف جعلها تشعر بتوتر الأجواء...ليقول ادم..
انتي عاملة ايه ياريشة !
حركت رأسها قائلة بخفوت..
انا كويسة الحمدلله حضرتك
همهم أدم ليقف قائلا ...
تعالي عايز أتكلم معاكي شوية
وقفت مرتعشة ليقف شريف هو الأخر..ليلتفت له ادم قائلا ببرود..
خليك انتا..انا قولت عايز ريشة بس
شد شريف علي يده وجلس بعدما رأي نظرة الرجاء بعين والدتة..ليسير أدم وتتبعه ريشة بصمت
وقد تملكها التوتر من تلك الأجواء المضطربة
دلف الي المكتب وتبعته لتجلس علي الأريكة الجلدية السوداء..لتهمس بخفوت...
اممم مع حضرتك
جلس جوارها بهدوء عكس توترها ليقول برزانة...
وجودك هنا بمزاجك !
رفعت ريشة وجهها ونظرت إليه بشحوب قائلة..
ليه حضرتك بتقول كدا ياعمو..شريف شخص كويس و
قاطعها أدم بجدية وهو يشبك أصابعه..
انا مش جايبك هنا عشان تقوليلي مزايا وأخلاق ابني
شريف أحسن راجل في الدنيا ومش هتلاقي زيه
المهم انتي أحسن بنت ليه !
ابتلعت ريقها الجاف وزاد شحوبها لتقول ..
انا..انا معرفش الي انتا شايفه حضرتك
لاح اللطف علي وجهه ورأي بها صغيرتة جودي
ليتنهد وهو يشرح أسباب سؤاله..
ريشة..انا بحب ولادي أوي ..يمكن دول الي ليا في الدنيا بعد تقي..سعادتهم يعني سعادتي..وتعاستهم يعني چنوني وڠضبي
التقطت تحذيرة وصمتت ليكمل..
ابني شريف ياتكونيله الدنيا كلها..وتكوني زوجة كويسة تراعية وتكوني مسكن ليه..ياتاخدي نفسك وتمشي من هنا
لو مش هتعرفي تسعدية وناوية تخدعية..خدي الي انتي عايزاه وامشي..خدي الرقم الي تحبيه لكن متجيش عليه
عضت علي شفتيها پغضب ولكن تمالكته وهو يتابع..
لكن انا شايفك مش بتاعة فلوس ولا لف ودوران
شايفك بنت كويسة وهادية..وصغيرة للأسف
بس في الأخر انا عايز راحة شريف..فهمتيني ياريشة
هزت رأسها بإيجاب ووقفت عندما أنهي حديثة..ليقول بنبرة ابوية عميقة جعلتها تدمع...
انا مش ابوه وبس..انا ابوكي برضو
هكون سندك بعد جوزك..وابوكي قبل اي حاجة
يعني اسمك ريشة شريف أدم الصياد..مش مجرد مرات ابني...زيك زي جودي وسيدرا
إبتسمت بلطف ودموع ليقابلها بنظرته الهادئة
بينما خلف الباب كانت تقف تقي..واضعة يدها علي قلبها وعيناها تدمع تأثرا من حنان زوجها الصارم
تدرك أن داخل قلبه بقعة الضوء التي ضوتها منذ سنوات
الي الآن تضوي كاشعاع النور الساقط من السماء
تنهدت حالمة وعيناها تشبع من ملامحه الوسيمة رغم سنوات عمرة ..ادم الصياد دائما يأسرها بكل تفاصيلة
ادم الصياد عمر مضي معه وعمر حالي ومۏت تتمني تلقاه قبله حتي لا تتألم..
طرقت الباب في نفس اللحظة التي خرجت بها ريشة من المكتب..لتبتسم لها تقي هامسة..
شريف مستنيكي برة
همهمت ريشة بإيجاب..
حاضر بعد اذنك
دلفت تقي الي المكتب ونظرت اليه لتجده شارد الذهن وعيناه معلقة علي نقطة وهمية
الذبول واضح علي ملامحة..الحزن عميق وقد وضح أثره عليه..ليتها تستطيع نزع حزنه ذاك.
ليتها تملك نفس تأثيرها القديم عليه
تنحنحت وهي تجلس جواره واضعة يدها علي وجنته هامسة بحنان..
مالك ياحبيبيى
أشاح أدم وجهه بعيدا عنها ليبعد يدها
ولكنها تمسكت بموقفها وامسكت ذقنه تديره هامسة..
خلاص مبقتش طايقني خالص كدا..زهقت مني
تقلصت ملامحة بإستنكار ولكن لم يجيب..لتتابع..
زمان مكنتش بتعرف تزعل مني..دلوقتي بقيت مش قابل تبصلي حتي !
جز علي أسنانة ليقول بصوت مشدود..
تقي متلفيش وتدوري انتي عارفة كويس انا مخڼوق منك ليه..طالما انا بنسبالك هوا مليش وجود يبقا متزعليش لما اعتبرك كدا
شهقت بحدة هاتفة..
انا اعتبرتك هوا..!
انتا عايزني اخد موقف من ابني ياإما اكون انا كدا بعتبرك هوا ياادم
ابنك دا ابني انا كمان..ومقولتلكيش تاخدي منه موقف..بس متاخديش مني انا كمان
بصي ملوش لازمة الكلام دا..انا رايح لسيدرا
اتسعت عيناها بغيظ لتقول..
ملوش لازمة !!
انتا بتتكلم بجد ياأدم
همهم وهو يأخذ هاتفة ومتعلقاته الشخصية..
انا لو اتكلمت حد هتزعلي ياتقي..زي كل مره بتزعلي فيها..فا ملوش لازمة
انا ماشي سلام
خرج سريعا بينما هي بهت وجهها لتخفيه بين يدها تتنهد بتعب من الصراع الدائر بين زوجها وولدها
وفي كل خلاف بينهم يقحمونها بينهم
إنتظرته يرجع بعد دقيقة ويعانقها صامتا كما إعتادت بعد كل شجار بينهم..ولكن هذه المره لم ينظر خلفه أو يرجع لها..بل خرج عازما علي احزانها
لذا طرفت الدموع عيناها..ولكن كبتتها عندما سمعت ضحكات شريف وهو يشاكس ريشة خطيبته
ليبتسم ثغرها وتمسح طرف عيناها وتخرج لهم
وقد تناست حزنها منذ دقائق ولكن هل ينساه الطرف الأخر !
ضربات قلبها عالية تكاد تصم الآذان..وأصابع قدمها تنكمش وتنثني داخل حذائها..وعيناها تأتي وتدور في غرفتها بتوتر...عبيده في الخارج جالس مع والدها ويطلبها منه
عضت علي ثغرها بقوة وهي تلهي نفسها بنظر لهيئتها بالمرآه..وتحاول قدر الإمكان ألا ترتبك..خاصه ان عبيده أتي مع شقاء والدتة
امسكت هاتفها بتوتر لتتصل برغدة لتجيب الأخري..
والله كنت لسه هتصل بيكي..طمنيني
أجابت غزال بتوتر..
انا لسه مخرجتش اصلا..طولوا اوي في الكلام يارغدة
وبابا اصلا شكله رافض عبيده انا قلقانة
متقلقيش يابنتي يمكن بيتفقوا وهو كدا كدا عارف انك موافقة اهدي كدا ومتوتريش نفسك
قبل ساعتين
وقفت غزال أمام المرآه بحيرة تنظر الي هيأتها بحنق
لتمسك هاتفها وتتصل بصديقتها علها تعينها في تلك الحيرة..لتجيب رغدة
ياأهلا ياأهلا..اخير افتكرتينا ياعروسة..بقالي سنتين ببعتلك واتساب وانتي مبترديش..مشغولة مع سي عبيده بتاعك
ضحكت غزال لتق وهي ترتمي علي الفراش...
مش وقتك خااالص..انا دلوقتي مش عارفة البس ايه ساعديني يابنتي اخلصي
زمجرت رغدة بحنق..
بتكلميني عشان مصلحتك بس ياجزمة
شردت غزال لتقول بخفوت..
رغدة هي لو ماما عايشة وكانت معايا مش كانت اختارتلي هلبس ايه..وقعدت في في الاتفاق وقالتله حطها في عنيك وو..
قطعت حديثها وصمتت لتقول رغدة بإشفاق...
ياحبيبتي ربنا يرحمها..وبعدين ماكلنا معاكي اهو
بصي صوريلي انتي محتارة في ايه وهننقي متقلقيش
تنهدت غزال وصمتت لتقول رغدة...
مش وقت الصمت دا خالص. الراجل جاي كمان ساعتين قومي صوريلي بسرعة وو
اغلقت غزال الهاتف بوجهها وانتفضت لتصور الملابس والتوتر تملك منها من جديد..رغم انها سعيدة للغاية لتقدم عبيده لها إلا ان بنقطة ما في قلبها كانت تتربع التعاسة
كيف تجتمع السعادة والتعاسة في قلب واحد..لا تدري..
بينما كامل كان بغرفته جالسا علي فراشه..يفكر بحفيدته المتمردة والتي اطاحت بهدوئه معها..يعلم انها تحب عبيده. بات حبها لذاك الشاب واضح للغاية
ولكن عبيده لا يحبها ...يتجاهلها...حتي اللطف لا يعاملها به سوا مره واحدة عندما