رواية الرواية من 18إلى 23
المحتويات
خوفا عليها
رواية ر
تنهدت سارة بملل وهي تنظر للمطعم الهادئ لتهمس بضجر..
قال لو خلصتي هخرجك قال وهو اصلا خارج مع موبيله مفيش فايده فيه
إبتسم فاتح ولم يزحزح عيناه عن الهاتف..لتتأفأف سارة وتمسك بالفازة الصغيرة علي الطاولة تحركها يمينا ويسار
وهي تأكل نفسها بغيظ من أفعال فاتح ليهتف فاتح بعدما أغلق هاتفة...
بتلعبي! هو انا جايب اختي الصغيرة
لم ترفع وجهها له وهتفت بجمود..
انا أصغر من أختك الصغيرة يعني الحركات دي عادي
تقدر تقول عيلة صغيرة
همهم فاتح باسما ليقول..
الفرق بينا مش كبير اوي بردو ياسارة
يعني ممكن ألعب معاكي
لوت شفتيها ساخرة لتهمس..
ياخويا اتكلم معايا الأول
سمعها فاتح وضحك بخفوت علي حديثها ليقول..
طب ارفعي وشك وكلميني..ايه هتستخبي تحت الترابيزة ولا ايه يابنتي
كتمت سارة ضحكتها لتهتف..
بس يامهمل متكلمنيش
وبعدين
اندفعت قائلة ولازالت لا تنظر له..
وخاېن ومبتفهمش في التعامل مع البنات وبتحب موبيلك وساكت وعصبي وو
قاطعها مستنكرا..
كل دا..ايه يابنتي فيا ايه حلو كدا
رفعت وجهها له وكادت تقول كلك علي بعضك حلو
ولكن عاندت لتقول بقوة..
مفيش..انا الحاجة الوحيدة الحلوة الي في حياتك
لم يناقشها ولكن صمت متأملا اياها ليقول بخفوت..
كنت هتكوني أحلي حاجة في حياتي ياسارة..بس
أقشعر جسدها وشعرت بطاقة حزن غريبة لتهمس ببؤس...
بس بتحب رجاء
لم يعطيها إجابة وأشاح بوجهه عنها لتدمع عيناها وتتوقف أصابعها عن اللعب بالفازة..لتشعر بيداه تحتوي يدها بقوة وهمس بصوت لامس قلبها..
انا مبحبش رجاء..بس كنت هتكوني أحلي حاجة لو طبعنا زي بعض..اااه مش هتفهميني ياسارة..اقولك انسي
سحبت يدها من يده وهتفت بتماسك..
روحني عايزة انام
طرق فاتح علي الطاولة وهو ينظر لها بصمت وعيناه تسأل سؤال تعلمه جيدا..لتهتف بجمود
ومبحبش رامي يافاتح..وعمر ماكان في حاجة بينا لو عايز تسأل السؤال دا
صمتت لثوان قبل ان يتحشرج صوتها وتقول..
محدش دخل حياتي غيرك..زي دلوقتي
وعمري مافكرت في حد من شباب العيله
لأنهم كلهم كانوا بيتنمروا عليا ومنهم انتا
تنهد فاتح ليشير الي النادل كي يأتيه بالفاتورة
بينما سارة حاولت قدر المستطاع أن لا تبكي..وكم شعرت بصعوبة كبت الدموع في مقلتيها..ليت الدموع كالإبتسامة تظهر في أي وقت شائت..ولكن في الحقيقة هي أكثر اهمية وترفعا وبين الدموع والكرامة رابطة لا تنفك بسهولة
لذا انشغلت في العبث بهاتفها بينما هو أنهي دفع الفاتورة ليقف قائلا..
يلا ياسارة
وقفت وتبعته خارج المقهي اتجه الي سيارته ليجلس أمام عجلة القيادة لتجلس جوارة ويتحرك بالسيارة وكلاهما صامتين..لم يتفوه أحد بكلمة
ليتنحنح فاتح ويمد يده كي يفتح مذياع السيارة ويكسر ذاك الصمت المقيت
ليصدح صوت أحدهم من المذياع حاملا صوت عميق رائع وكلمات اغنية لطيفة
نعم سري طيف من أهوي فأرقني
والحب يعترض اللذات بالألم
لولا الهوي ماترق دمعا علي طلل
ولا أرقت لذكر البان والعلم
اشاحت سارة بوجهها عنه وعن تلك الكلمات
وظلت تنظر خارجا لتلك السيارات التي تسابقهم تارة
ويسباقونها تارة...والهواء العليل يعبث بخصلاتها القصيرة
ليلة هادئة أكثر من اللازم..وصمت مريب أكثر من اللازمتح
شعرت بالسيارة تسلك طريق هادئ للغاية..لتنظر لفاتح بتساؤل ليقول وهو ينظر الي الطريق
جربتي تسوقي قبل كدا ياسارة !
همهمت نافية..
لا مجربتش..مجاش علي بالي قبل كدا اصلا
توقفت السيارة ليقول وهو يفتح الباب..
طب انزلي هخليكي تسوقي..لازم تجربي بردو
عقدت حاجبيها لتهتف..
لالا اخاڤ اخبط العربية..لا يافاتح اركب وروحني
أصر وهو يفتح الباب لها..
لا ياسارة انزلي وجربي يمكن تعرفي وبعدين انا معاكي اهو مش هيحصل حاجة ..انزلي
خرجت من السيارة بتردد واتجهت الي الجانب الأخر.. لتستقر أمام عجلة القيادة..ليجلس جوارها قائلا..
بصي الأتوماتيك مش متعبة كل الي هتعملية هتدوسي علي البنزين براحة..وتحركي العصاية دي لورا عند حرف ال L..يلا وريني
وضعت سارة قدمها علي الموضع الذي أشارة وضغطت ببطئ لتسير السيارة بهدوء..ليهتف...
ايوة كدا..امسكي الدريكسيون بقا ومثلا ارمي يمين واعدلي الدريكسيون تاني
اقتربت من عجلة القيادة لتمسكها بقوة وقلق وتتجه الي لليمين حتي كادت تصتدم بالأرصفة لتهتف بجزع...
لالا يافاتح لا هنخبط
تحكم فاتح بالعجلة سريعا هاتفا بهدوء...
اهدي بس براحة..مش هيحصل حاجة..بس اعدلي الدريكسيون علي طول عشان نفضل ماشيين في نص الطريق براحة ومټخافيش
همهمت سارة وهي تمسك العجلة من جديد هامسة..
هو الموضوع حلو بس انا خاېفة علي عربيتك
إبتسم وهو يضبط المرايا الخلفية..
فداكي ياسارة..عموما مټخافيش انا معاكي
تجاهلت الطريق ونظرت له لوهلة وقلبها يقرع من حديثة
وهي تتأمل فاتح الحنون صاحب الكلمات اللطيفة..كيف تتحكم بقلبها ألا يحبه..كيف تقاوم عيناها التي تود حفظ ملامحه الهادئة..كيف لا تقع له !
انتبهت علي هتافه..
ركزي في الطريق ياسارة قدامك مطب قللي بنزين عشان تعديه بسهوله
خجلت ونظرت أمامها من جديد ليقول مشجعا..
جدعة والله اهو بقيتي هادية اكتر..بس متحضنيش الدريكسون كدا ارجعي ورا واعتمدي علي ايدك
ويلا دوسي بنزين وامشي اسرع
نفذت ماقاله وابتهجت حينما سارت السيارة في منتصف الطريق بشكل سريع لتهتف بصخب..
فاااتح بقيت بعرف اسوق اهو...احيه دي طلعت حلوة اوي
ضحك فاتح وهو ينظر لساعة معصمة..
طب يلا ارمي يمين ودوسي فرامل عشان اروحك..الساعة بقت ١٢ونص..وانا كل مرة هنخرج فيها هخليكي تسوقي شوية
بجد يافاتح
همهم وهو ينظر لجانب وجهها الطفولي..
بجد ياسروري
التقطتت الكلمة وخفق قلبها وتسائلت..هل هي حقا سروره !
..................................
شهقت أمنية باكية وهي ټدفن وجهها في وسادتها
وصوت أخاها عادل وناجي يصلها..تسمع كلمات ناجي الحادة وهو يطالب أخاها أن تعود له وترجع الي منزلها في الحال
ليهتف عادل ببرود المعتاد..
والله ياناجي اهي عندك اهي لو عايزها ادخل جيبها
انا رافض اصلا انها تطلق بس هي دماغها ناشفة
هتف ناجي بحدة..
انا ممكن أرجعها لعصمتي ڠصب عنها بس انا مش راضي عشان مغصبهاش ياعادل..ادخل عقلها وقولها ان محدش هيستحملها غير بيتها..ولا انتا ايه رأيك
رأي مني رأيك..هي علي راسي بس انا أكيد مش همشيها من بيت ابوها..بس انتا عارف ياناجي الي جاي علي قد الي رايح
وضعت أمنية يدها علي اذنيها تحاول ألا تسمع باقي حديث اخاها..الذي لجأت له بعد طلاقها من ناجي واستقبلها في منزله علي مضض..ولا ينفك عن قوله
معندناش بنات تطلق..اغضبيلك كام يوم ارجعي مع جوزك..ايه يعني اتجوز عليكي..مادا شرع ربنا
شهقت بحدة عندما فتح باب غرفتها ودخل ناجي هاتفا بقوة..
قومي لمي حاجتك وكفاية عليكي الكام يوم دول اخو سمعتي اخوكي قال ايه..انتي ملكيش غيري ياأمنية
وقفت من الفراش بوهن لتهتف بضعف..
ارحمني ياناجي وسيبني في حالي..مش عايزة ارجعلك حتي لو مليش غيرك
جاء أخاها هاتفا بغلظة..
قومي ياأمنية ارجعي مع جوزك..الراجل شاريكي بلاش دلع وكلام فاضي قومي يلا
ټحطم قلبها من خذلان أخاها لها شعور اليتم والوحدة سيطر عليها وشطر قلبها..حتي حينما نظرت لناجي الذي نظر لها بنظرة منتصرة
ولكن هل يدري أنه ېقتلها !
اشاحت وجهها والدموع تسيل علي وجهها وشعور الذل يقهرها وهي تقف أمامهم بلا حول أو قوة
لتتماسك قائلة پغضب وألم...
مش هرجعلك ياناجي..ولو حاولت تردني ڠصب عني مش هسامحك باقي عمري
ثم نظرت لأخاها هاتفة بتحشرج..
البيت دا بيت ابويا ومكتوب ليا فيه زيك ياعادل
مش من حقك تقولي امشي
استنكر عادل وصاح بقوة وهو يتجه لها..
انتي اټجننتي وخرفتي ياأمنية..جاية تفتكري انه بيت ابوكي وليكي فيه بعد السنين دي كلها
اه ليا فيه ياعادل ولو متكلمتش زمان..فا انا دلوقتي مطلقة وليا حق وانتا ملكش...اااه
صڤعة قاسېة هبطت علي وجنتها من عادل الذي هتف پجنون...
تلمي حاجتك ومشوفش وشك هنا تاني
دا انتي بترفعي صوتك عليا في بيتي امال بعدين هتعملي ايه
صڤعته لها كانت القشة التي قصمت ظهر البعير حينما التف وجهها الي الجانب الأخر وحينما هتف عادل لناجي الذي تحرك اليها سريعا...
خد مراتك من هنا ياناجي انا مليش اخوات
الست الي تعاند جوزها وتعلي صوتها علي اخوها متلزمنيش
تمالك ناجي غضبه منه بقوة ولكن استغل ذاك الموقف ليهتف بها بحدة..
عجبك كدا لما طردك قولتلك ملكيش غيري..يلا حضري حاجتك ترجعي بيتك ياامنية
كانت امنية غير واعية لأي شيئ حولها...كانت منكسرة وضعيفة..وتتألم..ټقتل علي يد زوجها مره وعلي يد أخاها الجشع الف مره
لتكتم دموعها وټموت ردات الفعل علي وجهها وتتحرك ببطئ لتجمع اشيائها وترجع مع ناجي الي بيته..او سجنه لا تدري
ولكن ماتدريه الآن انها تود المۏت..تود لو تنتهي حياتها في الحال..ولا تعيش الذل هذا مره أخري
بينما ناجي يتابعها بشفقة ممزوجة بسعادة
بالطبع لم يرضي بما فعله عادل..ولكن ءاك جاء لصالحله..وأثبت لها ان لا أحد سيتحملها مثله
لن يأويها بيت الآه..ملامحها المنكسرة تحزنه
ولكنها أمنية..لن يتحمل ان بعيش دونها..لا يحبها ويعشق بدر..ولكن أعتاد علي وجودها جواره حتي ولو صامتة لا تتحدث..ويعلم انها ستري الذل والإهانة مع عادل ..لذا تراجع عن طلاقة لها سريعا..وحاول ان يسترجعها رغم ڠضب بدر إلا انه لا يجوز تفريطة بأمنية الرقيقة...ورامي لم يتحمل غيابها وأراد ان ينتقل معها الي منزل عادل..ولكن منعته أمنية
لن يستطيع العيش دون رامي أو أمنية
لذا سيتمسك بها وسيقنعها أن ترضي بالأمر الواقع
وتعتاد علي وجود بدر بحياته..وهو لن يقصر معها ابدا
هتف حينما رأها تمسك بحقيبتها وتقف أمامه بضعف لتهمس بصوت خاڤت..
خلصت
همهم وهو يحمل عنها الحقيبة وهي تسير أمامه
تسير بوهن وألم..وجل أمانيها ان ترحل عنهم جميعا
.........................................
إستيقظ عبيده في حدود الساعة الثامنة صباحا بعدما سهر الليل يحادث غزال التي لم تتركه ينام وكلما أراد الإغلاق هتفت متذمرة ألا يتركها وينام..حتي وصلت الساعة الخامسة صباحا لتسقط الأخري نائمة دون ان تدري..ضحك عليها وأغلق الخط ليشرد مطولا وهو يفكر بغزال..تلك المرحة المدللة..ولكنها سطحية
سطحيتها تظهر بسهولة عندما تتعمق بالحديث..تتحدث عن الملابس وادوات الطلاء..والعصفور الذي يزعجها في كل صباح وحنقها من عائلة والدها وصديقتها رغدة
وشغفها الغريب بالخلاخيل الرائعة..فقط
عقلها الفراغ يجعله يفكر لثوان هل تناسبة تلك الفتاة
غرورها مع جمالها يشكلان واجهة عميقة لها
ولكن بمجرد ان تتحدث...يضحك من عفويتها وكلماتها الغريبة غزال مثال حي لكلمة جميلة بس غبية
أنهي تحضير قهوته الثقيلة وبدأ في إرتشافها وهو يعبث بشعره بشرود..حتي انتزعه صوت هاتفه ليمسك الهاتف ويجيب قائلا..
صباح الخير ياأم القرود
ضحكت شقيقته قائلة..
صباح الفل ياخال القرود..عامل ايه ياحبيبي
وعروستك عاملة ايه
الحمدلله بخير كويسين..رنيم وياسين وياسر عاملين ايه
لسه بعقلك معاهم !
اهو عايشه بدادي وأطبطب وأحنن واساير
ولا يوم من أيامك ولا أيام دلعك ليا يا عبيده
يابختها خطيبتك بيك
ضحك عبيده بحنان قائلا..
لو ياسر مش مدلعك تعالي وانا اقوم بالواجب
انتي بنتي مش اختي ياتوتة
همهمت شقيقتة بإشتياق..
ياحبيبي ياسر مش مقصر بس انتا وحشتني
عايزة أنزل مصر واشوفك واشوف غزالتك
بس ايه دا ياعبيدة دي حلوة اوي وبلدي كدا
عقد عبيده حاجبيه بدهشة قائلا..
بلدي ازاي !
لا اقصد انها حلوة كدا اممم مش عارفة اقولهالك ازاي
بس دي في الصورة لابسة خلخال..وانتا مبتحبش الحجات الي بتعمل صوت
ضحك عبيده مطولا ليقول..
انتي جبتيها من أولها لأخرها بقا
قول جيبناها..انا واختك مسيبناش حاجة فيها مدققناش فيها ..استغربنا في الأول بس هي بصراحة حلوة اوي ماشاء الله
استغربتوا ليه
توترت شقيقتة لتقول بعد ثوان..
لبسها متحرر شوية وانتا بردو مبتحبش كدا
بص سيبك مني قولي انتا مرتاح معاها !
تنهد عبيده مطولا وهو يفرك جبينه قائلا بإختصار..
ايوة غزال كويسة وانا مرتاح معاها يلا روحي نامي بقا ولا شوفي هتعملي ايه قبل ماالعيال يصحو
عبيده فين الدكتورة الي كنت بتحبها
متابعة القراءة