رواية الرواية من 8-11

موقع أيام نيوز

الثامن
كانت تحرك القلم بشرود..ولازال الوجوم يحتل قلبها
لا ليس الوجوم فقط بل الألم والخذلان ..وائل فلح في كسر خاطرها وقلبها..وكل شيئ بها قابل للكسر
وائل حبيب الفؤاد..
شعرت بروحها تنسحب منها والحنين يضرب علي نوافذ قلبها بإلحاح..ولكن كرامتها تأبي وتعود لتذكرها بخياناته
وبكلماتة الخبيثة التي القاها علي مسامعها يوم طلاقهم
رفعت الهاتف واتجهت الي معرض الصور لتري صور لتلك الرسائل التي بعثت لها من إحداهن ..تقرأ كلماتة المؤلمة
كلمات حقېرة قالها ليجذب إنتباه تلك الأنثي التي يحادثها
علي حساب قلبها وكرامتها
القت الهاتف ووضعت رأسها علي مكتبها تطلق العنان لدموعها تخرج دون توقف...بل وارتفعت الشهقات ايضا تصاحب دموعها..وعقلها يجلدها بإسترجاع مادار بينهم يوم طلاقهم..كيف كشف جرحها وضغط عليه بقسۏة
وحدة عيناه وهو يمضي علي وثيقة طلاقهم
كانت عيناة شامتة وقاسېة..رغم ثبات هيئتها ولكنها تماسكت وتماسكت..ولكن كلما تذكرت ما دار بينهم تتألم اكثر
.....
عقد وائل ذراعية بوجوم وهو يتابع المناقشات التي يجريهاوالدة مع عمه ليتفقوا علي طلاق ليلة منه
والأخري تجلس في مقعد بعيد نسبيا منشغلة بهاتفها
ليقف بحدة قائلا..
انا هاخد مراتي اقولها كلمتين قبل مايجي المأذون
ثم اتجه الي ليلة ليجذبها في احد الغرف الجانبية بمنزل عمه..وعكس المعتاد منها جذبت يدها بحدة هاتفة...
ملكش حق تلمس ايدي ولا تلمسني اصلا
مش هسمحلك بأي تصرف همجي
اغلق الباب پعنف لينظر لها بحدة ...
ليلة انتي واعية للي بيحصل دا..ليلة احنا هنتطلق بجد
مش لعبة ولا حوار وخلاص..انتي مدركة لدا
عقدت ذراعيها بصمود لتقول بإيجاب..
وانتا ساحبني وراك عشان تقولي اننا هنطلق كمان دقايق
طب ماانا عارفة ياوائل انه طلاق بجد..وانا الي طلباه لو فاكر
جز علي اسنانة پعنف ليقول..
ليلة انتي مستوعبة كلامك...احنا لو اتطلقنا هتنتهي
وهتندمي بعدين اننا انفصلنا لسبب تافه زي دا
لاح الألم علي عينيها لتبتسم بإستفزاز قائلة...
لو في حد هيندم يبقا انتا مش انا ياوائل
انا بعد كدا مش هبادر بالشعور..لا هغضب الأول ولا هندم الأول..زي ماحبيتك الأول..انسي انك تضمن وجودي وتذل فيا عشان عارف اني كنت بحبك وبجري وراك في كل حتة
خلاص احنا انتهينا ياوائل..روح دور علي واحدة تانية تتكلم عليها مع البنات عشان تبرر خېانتك ليا
كاد ان يتحدث بحدة لتقول بحدة اكبر..
انتا خاېن ياوائل..مبتملاش عينك واحدة
طماع وعايز كل حاجة ومغرور وواخد قلم في نفسك
انا هحب غيرك واتخطب واتجوز لراجل يحبني ويقدرني 
راجل يتكلم عليا بإحترام مش يقول انه اتجوزني شفقة لأني بجري وراه
هتف وائل پغضب وهو يضرب الحائط جوارها..
خاېن دا لو انا متجوزك بمزاجي..لو انا حبيتك واختارتك
وبعدين ايه الي مزعلك في الي قولته
انتي فعلا جريتي ورايا وحاصرتيني وخليتي كل الي حواليا يجبرني علي حبك وكنتي ھتموتي عليا
ثم ضحك ساخرا..
ليلة انتي قطعتي شرايينك لما عرفتي اني مصاحب واحدة قبل مااخطبك..وخطبتك بعدها
هقولهالك وهقولها لغيرك انتي الي جريتي ورايا ودبستيني
ولما بدأت اتصالح مع الموضوع بدأتي تمارسي هويتك في التسلط علي الناس...انا مش هندم علي طلاقنا ياليلة
انا شايل همك في محاولة اڼتحار جديدة
خرج من الغرفة وصفع الباب خلفه پعنف
لتسقط علي الفراش پألم
رغم تكون الدموع بعيناها واحمرار وجهها بإذلال
ولكن همست بإختناق ونبرة جافة...
اقسم بالله ياوائل لټندم..اقسم بالله ماهشفق عليك ولا هتاخدني بيك رأفة هنساك ياوائل..وهكمل حياتي
هتكون قدامي زي الهوا..
راحت ذاكرتها لذاك اليوم الذي وقعت بحبة صريعة
وكبتت الحب بقلبها حتي فاض بها الشعور..كانت فتاة مرحة جائت لتوها مع عائلتها من احد البلاد العربية..التي ولدت ونشأت بها..وجائت الي مصر ليستقروا بناءا علي رغبة والدها في الإستقرار في وطنة
لتري إبن العم الوسيم وائل
الذي خطڤ قلبها في وقت قصير للغاية
لذا..قررت أن تحاصرة وتقترب منه خطوة خطوة
وساعدها بذالك حلاوة حديثة ورقته معها..وإبتسامتة الرائعة..ونطقة لإسمها ليلة لتقع أكثر وأكثر
كانت تراقبة علي وسائل التواصل..وبالنادي
وفي التجمعات العائلية..حتي بات شعورها مكشوف للجميع..لم يكن صعبا عليهم معرفة عشقها له 
كل شيئ بها ېفضحها..نظراتها وملامحها وإرتجاف يديها
حتي هو التقط حبها ولكن يالغرابة لم يصدر أي ردة فعل
وكأنه معتاد علي حب الإناث له
ومن هنا بدأ الألم
إستفاقت علي طرقات والدها ويعقبة فتحه للباب..ليطل عليها بنظرة غاضبة مشفقة علي حال قلبها..
المأذون جه..يلا قومي اغسلي وشك وتعالي
الموضوع يتفض وادخلي اوضتك عيطي فيها
حركت رأسها بإيجاب ووقفت تمسح دموعها هامسة..
حاضر يابابا..انا جاية وراك اهو
خرج والدها وأغلق الباب لتمسح وجهها وتحرك يدها سريعا امام وجهها لتجلب الهواء وتتنفس بعمق
ثم رفعت يدها لتخلع تلك الحلقة الذهبية التي تخنق اصبعها ولتنظر لها ثوان..ثم تخرج بثبات تحسد عليه
إستفاقت علي يد وضعت علي رأسها بحنان
رفعت رأسها ولازالت الدموع تشوش رؤيتها..لتجدها صديقتها حلا..التي تلقفتها بين احضانها سريعا..تربت علي ظهرها..بينما الأخري اطلقت العنان لدموعها وشهقاتها حتي شعرت بإنفاسها تنتهي
لتهمس بصوت باك...
انا تعبت ياحلا..عايزة انسي كل دا
مش عايزة افكر فيه..عايزة انساه وانسي سنتين عدو من حياتي هدر..عايزة قلبي وعقلي يسكتوا ياحلا
دمعت صديقتها علي حالها لتهمس..
اهدي ياليلة والنبي..احنا في الشغل والموظفين بدأو يبصوا علينا..استهدي بالله وقومي روحي وانا هستأذنلك من استاذ أيمن يلا
هزت رأسها بنفي وهي تمسح عيناها بقوة..ولازالت شهقاتها لم تهدأ او تنضب..
لا..روحت لقيت أستاذ صالح وطلبت إستئذان رفض
واداني شغل انجزه في يومين
زمت حلا ثغرها لتقول..
يادي النيلة هو استاذ صالح موجود..طب يلا اغسلي وشك وحطي ميك اب يداري وشك الأحمر دا
وتعالي اساعدك في الشغل
صدح صوت قوي في المكتب جعلهن ينتفضن بفزع...
أظن ان كل واحدة فيكم عندها شغل كتير
انما الإهمال واخد حقه معاكم يا آنسات
هتفت حلا بتوتر..
مستر صالح أسفين والله بس ليلة تعبانة وانا كنت جنبها
وكنت بقولها تدخل تستأذنك تمشي وو..
هتف صالح بحدة..
آخر الشهر بقبضكم مرتباتكم ومبستأذنش يااستاذة حلا
والانسة ليلة كويسة..بس هي واخدة خبطة مأثرة علي ادائها في الشغل..وانا شايف ياتتخطي وتنشغل في واجباتها او تقعد في بيتها وتكتئب براحتها
هنا شغل بس...والي معترضة فيكم تتفضل تكتب إستقالتها وتسيب مكانها لحد يستاهله
ثم أتجه لخارج المكتب وصدح صوته من جديد وهو يحادث أحد..لتهمس حلا ببغض..
ربنا ياخدك ياشيخ..قومي يابنتي اغسلي وشك
لا نلاقي الرفد جايلنا لحد عندنا
وقفت ليلة بشرود واتجهت لتغسل وجهها من أثر البكاء
وهي جديا تفكر في تقديم استقالتها وتقديمها للسيد صالح
ولكن أجلت تلك المواجهة للغد...فهي في غني عن اسلوب رئيسها الفظ
بينما كان صالح يتحدث مع احدهم في الهاتف قائلا..
متقلقش..انا شديت عليها دلوقتي عشان متكررش الكلام دا تاني..وانهاردة هتطول في المكتب عشان كلفتها بشغل
كتير...متقلقش والله رغم اني مش فاضي للكلام دا
همهم بكلمات بسيطة ثم أغلق الهاتف..ووزع نظرة للشاشة أمامة والتي تعكس صور موظفية عن طريق كاميرا مراقبة لهم..كي لا يتقاعص أحدهم عن العمل
لتظهر ليلة وهي تجلس علي مكتبها وتبدأ بإنجاز عملها بصمت
ليهمس صالح ساخرا..
قد ايه الحب مثير للسخرية

في الصباح الباكر في حدود الساعة الخامسة صباحا
موعد العمل الأساسي لعبيدة...يؤدي صلاة الفجر ومن ثم يتجه الي عمله ...كما اعتاد كل صباح
ولكن كان هذا الصباح مختلف كليا..سمع خطوات ركض علي السلم المؤدي الي سطح البناية
وتلقائيا أمسك خشبة غليظة واسرع وراء ذاك الطيف
وعقله يخبره ان ذاك الطيف ماهو إلا متلصص او سارق
فما الذي سيجعلة يركض علي السلم متجها الي سطح البناية الساعة الرابعة فجرا!
ولكن توقف فجأة وهو يري ظهر تلك الأنثي التي يعلم هويتها..أنثي لا تنفك عن ارتداء الملابس الغريبة
وفي غمرة قلقة لم يرهف السمع في صوت رنات خلخالها
هيأتها وهي تقف خلف السور وتعطيه ظهرها وخصلاتها تطيح هنا وهناك بعشوائية تليق بها..واختفاء خطوط الليل وسط بياض النهار يحيط بهما ...والطيور تحلق في سرب متناغم في السماء
لوحة فاتنة عبرت عن اندماج الطبيعة مع الغزال الشارد
ولكن شعر بالغرابة الشديدة بوقوفه يراقبها بتلك الطريقة
ليختار الإنسحاب قبل ان تراها
ولكن امنيتة كانت شبه مستحيلة حين سمع صوتها المبحوح وهي تقول...
مين !
الټفت اليها ليطمئنها حين سمع تساؤلها المذعور
ليقول بهدوء...
انا عبيده ياانسة شروق
همست في نفسها بغيظ
رجعنا لإسم شروق تاني
ولكن همهمت هامسة..
اممم صباح الخير ياسي عبوده
لا يعلم لما اتجه اليها ووقف جوارها متمتما..
صباح النور..طالعة علي السطح بدري كدا ليه
انا افتكرت حرامي الي طالع..وطلعت اشوف
ضحكت وهي ترمي خصلاتها خلف ظهرها...
طب ماانا بطلع كل يوم..اشمعنا حسيت إن في حرامي انهاردة مخصوص !
عقد حاجبيه بدهشة..
بتطلعي كل يوم..ازاي محسيتش
هزت كتفيها كإشارة لعدم المعرفة..ولكنها لم تكن كذالك بالنسبة إليه..ليشيح بعيناه عنها متمتما...
وبتطلعي كل يوم ليه
نظرت للسماء هامسة بإبتسامة رقيقة..
ابدا..بحب ريحة الصبح اوي..بحسه لسه نضيف 
لسه الناس متزاحمتش وخلصوا الهوا
انطلقت بسمتها إليه وهو يري منطقيتها في الحديث لأول مرة..ليقول..
وهو الهوا بيخلص!
نظرت اليه ورفعت حاجبها الأيسر مع إبتسامتها لتقول..
اه طبعا بيخلص ..ولما بيخلص الناس بتطلع الهوا بتاعها
مش واحنا صغيرين كنا بناخد في المدرسة
انا احنا بنسحب الهوا..وبنطلعه تاني
همهم بإيجاب مبتسما بإتساع لأول مره..ويخصها بها..
بس دا العكس..احنا بناخد هوا ملوث وبنطلع هوا نضيف
وبكدا احنا بننقي الهوا مش بنخلصه
ذمت شفتيها بتفكير متمتمة..
بجد ..دا انا فاتني كتير اوي بقا
ضحك عبيده بخفوت وتأملها للحظات وهي تذم شفتيها كالأطفال..وتفكر في كلماتة ليقول..
انتي درستي ايه ياغزال
كلماته خرجت بتلقائية ودهشت غزال من نطقه لإسمها مجردا من كلمة انسة..ومع ذالك قالت ببساطة...
اخدت ثانوية عامة وبس
كرر خلفها بدهشة..
ثانوية عامة..ومكملتيش كلية ليه
كان مجموعك قليل !
أمسكت خصلة لفتها علي إصبعها كعادة قديمة لها لتقول..
لا كنت ادبي وجبت ٨٠٪ تقريبا..بابا كان بيجبلي المدرسين
ومذاكرة ومراجعات وحجات انا مليش فيها
بعرف انجح بس ميهمنيش موضوع التعليم كله
دهش أكثر من كلماتها وعقد حاجبية قائلا..
طب ازاي..دا انتي باين كنت شاطرة
ايه يخليكي متدخليش كلية وتتخرجي وتشتغلي بشهادتك زي باقي البنات مابتعمل وبتقول
هزت كتفيها ضاحكة برقة..
وانا مالي بالبنات..انا مليش في المذاكرة ومليش في الشغل والتعب والكلام دا..علي رأي بابا انا اتخلقت ارتاح واتستت بس
زاد إتساع عيناه من تلك الكلمات الغريبة التي تصدر من فتاة ببساطة..وخاصة في القرن الواحد والعشرين !
لتكمل غزال بمنطقية وهي تلوح بيدها...
يعني ليه اتعلم حجات في الجامعة انا مش هستخدمها
عشان انا مش هشتغل أصلا..وليه اتعب واحاول اثبت نفسي في حاجة مش فهماني..انا شايفة نفسي في بيتي
مش في كليات ولا شغل..
طب والمسؤلية والتجارب الحياتية..مش عايزه تجربيها
هزت رأسها بنفي..
انا هتجوز واحد يشيل المسؤلية هو ويعيش التجارب الحياتية وكل الكلام دا
ضحك عبيدة ليقول..
وانتي هيكون دورك في الحياة
حركت كتفها بدلال هاتفه...
هتدلع وادلعة..ياخد واحدة متعلمة وشايلة مسؤلية وبتشتغل ويشيلوا الهم والحياة تبقا جد
ولا ياخد واحدة فاضية تدلع وتدلعة براحتها من غير فزلكه ياسي عبودة
هنا اطلق عبيدة ضحكات عالية وهو يضرب كف بأخر قائلا..
مبدأك غريب بس حلو..وإسمي عبيدة مش عبودة والله
كادت تفلت من فمها جملة انتا الي حلو
ولكن كبتتها ولم تقل شيئ ولكن عيناها عكست تلك النظرة التي تشتته..وبالفعل ماهي سوا لحظات حتي انقشعت ضحكته وحل الهدوء عليه ليقول وهو ينظر لساعته..
الوقت خدنا واتأخرت علي شغلي
اممم يلا سلام عليكم
ومن ثم انطلق كعادته هاربا من نظراتها المغوية
بينما اتسعت بسمتها وهي تتمطئ بدلال كسول..
عليكم السلام ياسي عبوده
لتهبط هي الأخري الي شقتها وهي تسير ببطئ كي لا يستيقظ كامل او ريشة..وبنفس الخفة اتجهت

تم نسخ الرابط