رواية اميرة ج1

موقع أيام نيوز

رشفة واحدة ثم أعطاها اياه.. أخذت منه الكوب وهى تتجنب ملامسة يده حتى لا يشعر بارتجافها..كان غافلا عن قلقها عندما قال فى برود 
مين اللى جابنى هنا
نظرت اليه قائلة فى توتر 
طارق والدكتور على..وطارق جه من شوية اطمن عليك ومشى
جز آوس على أسنانه وهو يراها تنطق اسم طارق دون ألقاب ..هل أصبحا صديقين وهو تحت تأثير اصابته..لا يدرى لما أغضبه تصور ذلك..وانعكس ذلك على صوته الذى قال فى حدة 
عايز تليفونى
انتفضت من حدة صوته وقالت بارتباك 
طارق أخده ولما بيعوز يطمن عليك بيكلمنى فى التليفون الأرضى
طارق..طارق..طارق..هل ستظل تردد هذا الاسم طوال النهار..زفر بقوة..بالطبع سيأخذ طارق الهاتف حتى لا تتصل حور بأحد..ماالذى أصابهلم لا يستطيع التركيزهل بسبب الحاډث ام بسبب وجودها بجواره تحدق به بتلك النظرة البريئة والتى تزيد من شعوره بالحقارة
قالت بارتباك 
اكيد انت دلوقتى جعان..أنا عاملالك شوربة هجيبلك شوية
قال فى عصبية 
مش عايز حاجة
طالعته بهدوء رغم قلبها ثائر الدقات ..تخشى عصبيته ولكنها تأبى أن يظهر عليها خۏفها..حدقها پغضب قائلا 
الهانم مش حاسة انها مخطۏفة وانى أنا اللى خاطڤها..عاملة فيها ملاك الرحمة وقاعدة جنبى تمرضينى لأ وكمان بتعمليلى شوربة..انتى ايه ياحورمبتحسيش
نظرت اليه وقد ترقرقت الدموع فى عينيها قائلة 
لأ..أنا بس انسانة مقدرتش تشوف انسان زيها ادامها بېموت ومتعملش كل حاجة تقدر عليها عشان يعيش..حتى لو كان الانسان ده هو سجانى..أنا هروح اجيبلك الشوربة وهتشربها ياآوس ومتقلقش انا مش مستنية منك كلمة شكر او معاملة مختلفة عن معاملة السجان لسجينته..انا بعتبر نفسى بعمل حاجة لله..عمل خيرى يعنى..ومش مستنية منه مقابل..عن اذنك
تابعها بعينيه وهى تغادر..زفر بقوة وڠضب..ڠضب موجه الى نفسه ..هو فقط..لقد اكتشف انه يتأثر بدموعها التى أراد ان يمحيها..يتأثر بكلماتها التى تصيبه فى وتجعله يشعر بدناءته..يتأثر ببرائتها وطيبتها التى دفعتها لمساعدته..انها تشبه حنان كثيرا ..ليس فى الشكل وانما فى الصفات وربما حور هى أكثر طيبة من حنان..نفض افكاره پعنف ..هل بدأ حقا بالمقارنة بين حور وحنانهل سينسى حنان ويتخلى عن انتقامه من أجل أوهام بدأ قلبه فى تخيلها. قست نظراته واقسم ان يمحى تلك الاوهام قبل ان تسيطر عليه..دلفت حور بتلك اللحظة وليدها صينية عليها طبق الشوربة..وضعتها بجوار آوس قائلة 
تحب أساعدك
قال بصوت حاد منخفض 
اطلعى برة
نظرت اليه فى دهشة فردد كلماته ولكن بصوت أكثر حدة وقوة 
اطلعى برررررة
تدفقت دموعها لتسقط على وجنتها فى ثوان واندفعت خارجة من الغرفة وسط شهقاتها..أحس آوس بالألم..ليس فقط فى كتفه بل فى قلبه..أحس بغضبه يزداد من نفسه فقڈف طبق الشوربة بيده فى عڼف ليقع منكسرا الى فتات..مرر يده فى شعره بعصبية وهو ينظر الى الباب التى غادرت منه حور منذ قليل قائلا فى حزن 
ياريتنى ما شوفتك ولا قابلتك ياحور..ياريتنى
تعالى بسرعة ياطارق
نطقت حور بتلك العبارة بصوت مخټنق بالدموع..مما أثار قلق طارق الذى يتصل بها كى يطمأن على آوس..لقد غادرهم منذ قليل..هل من المعقول ان يكون آوس قد أصابه مكروه فى تلك السويعات الصغيرة
ابتلع ريقه قائلا فى وجل 
خير ياحور ..آوس جراله حاجة
قالت فى حزن 
لأ هو كويس..متقلقش..بس فاق ومتعصب على الآخر وسأل عنك وعن تليفونه
زفر طارق بارتياح ثم قال 
خلاص انا كدة فهمت..نص ساعة بالكتير وهكون عندكم
قالت حور 
هستناك..متتأخرش
تردد طارق للحظة ثم مالبث أن قال 
حور
قالت حور بصوت ضعيف من كثرة الدموع 
معاك ياطارق
قال طارق 
معلش ياحور..استحملى آوس..آوس طيب اوى بس اللى مر بيه مكنش قليل أبدا..ومش اى حد يقدر يستحمله
قالت حور 
هحاول ياطارق..هحاول
ثم اغلقت الهاتف وهى تشعر بغصة فى قلبها المنقسم الى جزئين..جزء يتعاطف معه ..يشعر أن آوس ضحېة مثلها ..يميل هذا الجزء تجاهه وبقوة..والجزء الثانى يثور لكرامتها التى يحاول آوس جرحها فأيهما ينتصر
كانت اميرة تجلس فى الحديقة تفكر فى حياتها الغريبة مع قصى..وكم هو بارع فى التمثيل..حيث يظهر امام الجميع كزوج عاشق متيم..بينما تظهر مشاعره الباردة وهما منفردين حيث يتجنبها تماما ويلجأ الى الصمت لينام فى اخر اليوم على الاريكة..افاقت من شرودها على صوت امجد يقول 
حبيبة بابى بتفكر فى ايه
ابتسمت اميرة قائلة 
بتفكر فى حبيبها ابو عيون سودة وغمازة فى خده اليمين
ضحك امجد قائلا 
يابت يابكاشة..انا بردو اللى حبيبك..وقاعدة بتفكرى فيه
ابتسمت اميرة فى خجل قائلة 
يوووه بقى يابابى متكسفنيش
جلس امجد بجوارها قائلا فى حنان 
سعيدة معاه يااميرة
نظرت اليه اميرة وكادت ان تبوح بما فى قلبها..ولكن نظرة امجد الذى يملؤها الأمل والتى تطلب الاطمئنان عليها جعلتها تقول 
اوى يابابى..انا لو لفيت الدنيا كلها مكنتش هلاقى زى قصى
ابتسم امجد فى ارتياح وقبل رأسها قائلا 
ربنا يسعدكم يابنتى
سمعا صوت قصى يقول فى مرح 
الله الله يابابا..بقى انا قاعد ادور على مراتى..وهى قاعدة هنا معاك وبتبوسها كمان..انا بغير اوى ياسى بابا
الټفتا اليه سويا ليبتسم امجد فى حنان قائلا 
اهمد ياواد انت ..احسن ما اخليك انهاردة تبات برة اوضتك
قال قصى فى لهفة 
وعلى ايه يابابا انا بقول المسامح كريم
تورد وجه اميرة خجلا ولاحظ قصى تورد وجنتيها فابتسم بحنان فى حين ابتسم امجد فى سعادة قائلا 
انا بقول كدة بردوو..اما اروح انا اشوف حبيبة قلبى واسيبكم بقى.. اصلى محبش اكون عزول
وما ان ذهب امجد حتى الټفت قصى الى اميرة قائلا لها وهو يهز حاجبيه طلوعا ونزولا 
لو لفيتى الدنيا مش هتلاقى زيى ..صح
نظرت اليه اميرة قائلة فى ڠضب تخفى به احراجها 
وكنت عايزنى اقوله ايه مش طايقاك مثلاومش حابة اكون معاك..انت مشفتش وشه كان فرحان ازاىلمجرد انه حس ان احنا بنحب بعض..بابا امجد عزيز على قلبى اوى زى ما مامتى سعاد عزيزة عليك..ومستحيل اكسر بخاطرهم عشان اى حاجة فى الدنيا..حتى لو بكرهك ياقصى
اقترب منها حد الخطړ وهو ينظر الى عينيها مباشرة وانفاسه الساخنة تلفح وجهها وهو يقول بهدوء ما قبل العاصفة 
بتكرهينى يااميرةمش كدة
ازدردت ريقها بصعوبة وهى تنظر الى عينيه بتوتر وهو يقول مستطردا 
طب ليه كل ما اقرب منك أحس كل حاجة فيكى بتنادينىليه كل اما بلمسك بتترعشى يااميرةفهمينى ليه لسانك بيقول كلام وعنيكى وكل اشارة منك بتقول العكس ليه
ابتعدت عنه وهى تقول فى توتر 
انت اللى مش عارف تقرانى صح..انا لو بترعش فبترعش من رفضى للمستك
ابتسم قائلا فى سخرية 
كدابة ..انتى لسة بتحبينى..ولا حبك لية زمان كان وهم
نظرت الى عينيه مباشرة وترقرقت الدموع بعينيها وهى تتذكر كلماته القاسېة قائلة 
ايوة كان وهم..وهم فوقتنى منه وبطريقة بشعة ياقصى..كنت زمان لية سند وامان ..كنت مثل اعلى ..دلوقتى انت بالنسبة لى ولا حاجة ..ولا حاجة ياقصى
وتركته مبتعدة وهو يتابعها بنظرات حزينة يتساءل فى الم..هل حقا هى مؤمنة بكلماتهاام انها قالتها فقط لتؤلمهلم يعد يدرى ماذا يصدق..اقوالها ام احساسهحقا لا يدرى
ابتسم قصى وهو يستقبل غادة التى اسرعت اليه تحتضنه وهى تقول 
وحشتنى..وحشتنى اوى ياقصى
ربت قصى على ظهرها قائلا فى حنان 
وانتى اكتر ياحبيبتى حمد الله على سلامتك
قالت فى لهفة 
عرفت عنوان آوس و رقية ياقصى
ابتسم قائلا 
لسة ..بس هانت يادودو..قربت والله
قالت بخيبة أمل 
نفسى أشوفهم أوى..انا مصدقت يبقالى اخوات
قال فى استنكار 
وانا ابقى ايه مثلا
ابتسمت قائلة فى مرح 
انت اللى فى القلب ياقصى
ثم ابتعدت عنه تنظر الى ملامحه قائلة فى لوم 
يعنى كان لازم تعمل فرحك وانا مسافرةمكنتش قادر تأجله لغاية ما ارجع
ابتسم قصى قائلا 
لا مكنش ينفع أأجله يوم واحد..ده انا مصدقت يابنتى
ابتسمت غادة قائلة فى مرح 
انا مش مصدقة ودانى..ياناس ياهوووو..قصى اللى البنات فى امريكا ھتموت عليه وهو مش معبرهم..ييجى مصر يخش عش الزوجية علطول كدة..لأ ومش قادر يصبر كمان
ابتسم قصى قائلا 
ما انتى عارفة اللى فيها ياغادة ..انا محبتهاش دلوقتى ..انا بحبها من سنين
قالت غادة 
طب مقولتليش ازاى وافقت
تنهد قصى قائلا 
حكاية طويلة..تعالى ياستى معايا وفى الطريق هحكيلك كل حاجة..ولا انتى عجبتك وقفة المطار دى
ابتسمت غادة قائلة 
لا طبعا..يلا بينا..عايزة تفاصيل ياقصى..تفاصيييل..ركز كدة ياعمنا ومتنساش حاجة
رفع حاجبه مستنكرا وهو يقول 
عمنا..جاية من امريكا وتقولى ياعمنا..عليه العوض..يلا بينا يابيئة
قهقهت غادة وهى تشبك يدها فى ذراع قصى وتمشى الى جواره وهى تستمع الى حكاية زواجه العجيبة من حبيبته
الفصل السادس
أنا عايزة بنتى ياسعيد..هاتولى بنتى
قالت والدة حور تلك العبارة من وسط دموعها ..فاقترب منها سعيد يربت على يدها قائلا 
طب وليه بتعيطى ياسوسن دلوقتى..انا قلتلك ..حور مشغولة ومقدرتش ترجع من امريكا ..واول ما تعرف تنزل هتنزل
قالت سوسن فى حزن 
قلبى واكلنى عليها ياسعيد..مش مطمنة..ده مكنش بيعدى عليها يوم من غير ماتكلمنى..بقالها أسبوع ..لا حس ولا خبر
زفر سعيد قائلا فى ملل 
هو أنا مش قلتلك ان تليفونها اتسرق وهى مش حافظة أرقامنا ..أنا هبعتلها رفعت بتليفون جديد وعليهأرقامنا متسجلة..أخلص بس الصفقة اللى فى ايدى عشان مينفعش أستغنى عنهلوقتى ومينفعش أبعت حد غيره..يومين بالكتير ياسوسن
نظرت اليه سوسن دون أن تتحدث لثوان ثم قالت فى هدوء 
وانت عرفت منين كل ده ياسعيد..مش بتقول تليفونها اتسرق
ارتبك سعيد للحظة ثم مالبث ان تمالك نفسه قائلا 
عادل ابن اختى ياسوسن كان فى أمريكا وقابلها وحكتله وهو لما رجع حكالى..ارتاحتى دلوقتى
نظرت اليه سوسن قائلة 
وهو ما ادهاش رقمك ليهأو خلاها تكلمك من تليفونه
قال سعيد فى حدة 
وانا اش عرفنى ياسوسن..نسى..غبى..معرفش ما ادهاش الرقم ليهوبعدين هو تحقيق ياسوسن..أنا هقوم أمشى وأسيبلك البيت كله..دى مبقتش عيشة دى
تابعته سوسن بعينيها حتى خرج من المنزل..ثم نظرت الى السماء قائلة فى تضرع 
يارب قلبى مش مرتاح..سعيد مخبى علية حاجة..ريح قلبى يارب وطمنى على بنتى ..احفظهالى يااارب
انتى بتقولى ايهأنا جاية فى أول طيارة علطول
نطقت رقية بتلك العبارة ودموعها تتساقط ألما..أغلقت الهاتف واڼهارت فى البكاء..أفاقت على صوت رنين جرس المنزل..نهضت سريعا لتفتح الباب ظنا منها أنه أخوها آوس ولكنها فوجئت بطارق الذى جمد تماما لمرآى اڼهيارها..كادت ان ترتمى فى حضنه لتفرغ حزنها وتشعر بالأمان وهى تستمع لصوته الملهوف يقول 
مالك يارقية ..بتعيطى ليه
تمالكت نفسها قائلة 
ادخل ياطارق
دخل طارق وهو يصارع رغبة قوية فى ضمھا ليخفف عنها حزنها ويحتويها داخل أضلعه ..ليزيل ذلك الحزن عنها نهائياقال فى قلق 
ماتتكلمى يارقية..فيه ايه
نظرت اليه نظرة طويلة لا تدرى ماذا تقول ثم ما لبثت أن قالت فى حزن وهى تخفض رأسها 
ماما بټموت ياطارق
أخفى طارق زفرة ارتياح كادت ان تخرج منه ..لقد توقع مصېبة ..وليس مۏت تلك المستهترة التى لم تكن أبدا أما لفتاته رقية..تعجب من حزن رقية الشديد على أمها ..قال يخاطب نفسه 
ساحرتى..كيف تحزنين على أم كادت تودى بكى فى طريقها لولا عناية الله وأخيكى آوس الذى أنقذك من براثينها..ولكن حقا تظل الأم هى الأم..مهما كانت قاسېة
او مستهترة فأبناؤها يحزنون لمرآها حزينة ويفرحون لفرحها..هذا وان دل على شئ فيدل على قلبك الرائع حبيبتى..ذلك القلب الذى أعشقه منذ سنوات طويلة..ذلك القلب الذى أنتظر أن أبوح له بعشقى ..ذلك القلب الذى أشعر بأنى أسكنه
أفاق على صوتها يقول فى حزم 
لازم أسافر على اول طيارة رايحة امريكا
قال طارق فى حسم 
هحجزلنا علطول
رفعت عينيها اليه فى دهشة فقال فى تصميم 
مش هسيبك لوحدك..انسى
عبرت عينيها عن فرحتها فهى تخشى ان تواجه ذلك الموقف وحدها..ولكنها تذكرت أسامة..ذلك الملاك البرئ النائم فى حجرته فانتابتها خيبة الأمل ..فقالت فى حزن 
طب وأسامة هنسيبه لمينانت لازم تفضل هنا عشان تاخد بالك منه
لاحظ طارق حزنها لعدم تمكنه من السفر معها..دق قلبه بشدة..يشعر انها تبادله مشاعره او ربما هى تحتاج فقط للرفقة..لا يهم ..سيظل الى جوارها ..سيساندها ..فقط يكفيه وجودها الى جواره..فهو عاشق حتى النخاع..قال فى حنان 
هسيب أسامة مع عالية اختى يارقية وآوس هيرجع بعد يومين ..معتقدش يمانع وسط الظروف دى
اومأت برأسها بامتنان وظهرت الفرحة فى عينيها وهى تقول 
متشكرة اوى ياطارق..انت وجودك فى حياتى نعمة
تلعثمت قائلة 
قصدى فى حياتنا كلنا

تم نسخ الرابط