رواية اميرة ج1
المحتويات
ذنبها ايه لما بعت رجالته يقتلوهاقولى كان ذنبها ايه
زفر طارق بقوة قائلا
خلاص ياآوس..انا قلت اللى يخلص ضميرى وانت حر..هبعتهالك علطول
أغلق آوس الهاتف ونظر اليه فى توتر وهو ينتظر ارسال طارق لصورة ابنة عدوه حتى رن الهاتف يعلن وصول الرسالة التى ينتظرها..جلس بلهفة ينتظر حتى تم تحميل الصورة وما ان فتحها حتى فغر فاهه وهو يتأمل تلك الصورة فى دهشة..كانت الصورة لفتاة رائعة الجمال ..عيونها زرقاء صافية كزرقة السماء ..أنفها صغير وشفاهها كرزية اللون..شعرها حالك السواد ينساب فى نعومة ويحيط بوجهها الملائكى الجميل..حقا تشبه فى جمالها حور الجنة تماما كاسمها الذى يصفها حور..كم يليق بها.. نفض افكاره بقوة وهو يتعجب منها..كيف يفكر بتلك الطريقة..هل شغله وجهها الجميل عن حقيقة كونها ابنة عدوه وانها السبيل الوحيد لتحقيق انتقامه من ذلك العقرب..قست نظراته وهو يهبط من السيارة متجها الى داخل المطار وقلبه وعقله يخططان للاڼتقام وبقوة..
وقف آوس يتأمل الخارجين من بوابة المطار بعيون متفحصة حتى وقعت على هدفه..لا يستطيع ان ينكر ان تلك الحور رائعة الجمال بل هى اجمل فتاة وقعت عليها عيناه..اجمل حتى من تلك الصورة التى بعثها اليه طارق..تحيط بها هالة من الجاذبية تسحر كل من يقابلها..نفض افكاره متجها اليها بخطوات حاسمة..حتى وقف امامها تماما..وهو يقول بحزم
آنسة حور
رفعت حور عينيها اليه وتوقف الزمن للحظة ..تسارعت دقات قلبها بشكل غريب..وتسائلت عن السبب..هل هى تلك العينان الجذابتان ام ذلك الصوت الرجولى العميق والذى نطق به اسمها..افاقت على صوته يقول مجددا
حضرتك الآنسة حور
أومأت برأسها دون ان تنطق ..لاتدرى اين اختفى صوتها ..استطرد آوس قائلا
انا حسن السواق اللى بعته الباشا والدك عشان يستقبلك
اتسعت عيناها دهشة وهى تقول
السواق
كان لصوتها العذب الرقيق تأثيرا قويا على آوس الذى صمت يتأملها للحظة قبل ان يفيق على صوتها وهى تقول
انت حسن السواق
اومأ برأسه وهو يستعيد رباطة جأشه قائلا
اكيد الباشا بلغك
اومأت برأسها قائلة باضطراب
ماما قالتلى ..بس متخيلتش ان حسن السواق يكون..
وصمتت فجأة لتعتلى وجنتها حمرة محببة جعلتها اكثر جمالا وبراءة..رفع حاجبه فى تسلية وقال فى هدوء
يكون ايه
ازداد خجلها فنظر اليها يتأمل خجلها وكاد للحظة ان يتراجع عن خطته وهو يلاحظ برائتها الظاهرة لولا رنين هاتفه فاستأذن ليجيب محدثه الذى لم يكن سوى عزت ..ذلك الرجل فى شركة سعيد والذى جنده ليعرف كل اخبار سعيد..يخبره ان سعيد يصفى أعماله بسرية تامة وانه سيسافر الى الخارج خلال ايام..اذا لا مجال لاعداد خطة اخرى..اغلق هاتفه فى هدوء ونظر الى حور التى قالت باضطراب
مش يلا بينا
نظر اليها نظرة احتارت فى تفسيرها وهو يقول
يلا بينا
تقدمته بخطوة ثم مالبثت ان توقفت قائلة وهى تلتفت اليه
بالمناسبة ياحسن ..انت عرفتنى ازاى
ابتسم بغموض قائلا
من صورتك ياهانم
اومأت برأسها وهى تظن ان والدته من أرته صورتها وتقدمته مجددا..وهو يمشى خلفها كل ذرة فى ضميره تخبره أن يتخلى عما خطط له طويلا للاڼتقام
الفصل الثانى
ده مش طريق الفيلا ياحسن
أغمض آوس عينيه للحظة وهو يستمع الى عبارة حور القلقة ثم فتحهما وفى عينيه ارتسم التصميم..ليتوقف على جانب الطريق ويلتفت اليها قائلا
آسف جدا
عقدت حاجبيها فى حيرة لا تفهم لم توقف حسن ولم يعتذر..حتى تفاجأت برزاز يرش على أنفها وبدأت الرؤية تبدو مشوشة أمامها لټغرق بعدها فى سبات عميق..ألقى عليها آوس نظرة أخيرة آسفة ثم الټفت أمامه ليقود السيارة مجدد الى وجهته ليكمل خطته الاڼتقامية
كانت حور تشعر بصداع شديد ..تحاول ان تفتح عينيها ولكنها لا تستطيع ..ظلت هكذا للحظات ثم مالبثت أن بدأت فى فتح عينيها ببطء لترى تلك العينين التى سحرتها مجددا..ظنت انها تحلم فابتسمت وهى تغلق عينيها لتعود اليها الأحداث مرة واحدة ففتحت عينيها مرة واحدة وهى تعقد حاجبيها لتجده يحدق بها ببرود..ابتلعت ريقها قائلة
أنا فين
ثم ألقت نظرة سريعة على محيطها مستطردة وهى تعود اليه بعينيها قائلة
وايه اللى جابنى هنا
لم يرد عليها وانما تأملها فى صمت ابتلعت ريقها فى توتر قائلة
مبتردش ليه ياحسن
اقترب آوس من وجهها ليحدقها بنظرة حادة وهو يقول
أنا مش حسن
عقدت حاجبيها وكادت ان تتحدث لولا أن أشار اليها آوس بالصمت قائلا فى برود
انا اسمى آوس..اما بقى سبب وجودك هنا فدى حكاية طويلة اوى هتعرفيها بعدين..اللى يهمك دلوقتى تعرفيه انك مخطۏفة..وهتفضلى مشرفانى لغاية ماوالدك يدفع الدين اللى عليه
ازداد انعقاد حاجبيها قائلة فى حيرة
دين ايه
تجمدت عينا آوس من البرودة وقست ملامحه وهو يقول فى حقد
دين كبير اوى لازم يدفعه وساعتها بس هتتحررى من سجنى
هزت رأسها فتطاير شعرها الحريرى حول وجهها فى رقة شتت انتباه آوس للحظة ليستعيد انتباهه على كلماتها القائلة فى حيرة
انا مش فاهمة حاجة خالص
قال بسخرية
مش لازم تفهمى كل حاجة دلوقتى..كل شئ بأوانه..انا هسيبك دلوقتى وهرجعلك بعدين..الفيلا فى منطقة مقطوعة والابواب مقفولة والشبابيك عليها حديد..والحراسة برة الفيلااما جوة الفيلا فكونى على راحتك..الاكل فى التلاجة ..بس لو فكرتى تهربى هتكونى الجانية على روحكفاهمة ولا لأ
اومأت برأسها دون ان تنطق بحرف..فالټفت يغادر الحجرة ولكنه توقف حين قالت فى رقة
آوس
اغمض عينيه وهو يستمع الى اسمه لأول مرة من فمها..هل ازدادت دقات قلبه ام تلك هى فقط اوهامه
فتح عينيه واستدار فى هدوء ينظر اليها فى صمت فتنحنحت قائلة
احم..لو سمحت عايزة شنطة هدومى
عقد حاجبيه فى دهشة فمن المؤكد انه لم يتوقع كلماتها مطلقا..قالت فى خجل
اصل ..يعنى محتاجة آخد شاور وأغير
ازدادت دهشته وظل صامتا للحظة ثم مالبث ان عاد الى بروده قائلا
حضرتك مخطۏفة مش جاية تستجمى
نظرت اليه قائلة فى هدوء
عارفة انى مخطۏفة ومسجونة كمان بس حتى المساجين ليهم حقوق ولا ايه
عقد آوس حاجبيه فى تفكير ..يتعجب من موقفها الهادئ ..لقد توقع صړاخها او حتى بكائها ولكن تقبلها الأمر بهدوء وعقلانية يعجز عنها بعض الرجال ..هذا مالم يكن يتوقعه على الاطلاق..نظر اليها قائلا
شنطتك هتكون عندك..وبحذرك لآخر مرة ..ياريت متتهوريش والا هتندمى
اومأت برأسها فالټفت مغادرا الحجرة فى خطوات حازمة تتبعه نظراتها..وما ان اغلق الباب حتى أخذت حور نفسا عميقا ثم قالت
ياترى ايه حكايتك ياآوس
تأملت الحجرة مرة أخرى ثم اقتربت من الشباك لتفتحه ..وجدت السياج الحديدى فنظرت من خلاله لترى آوس يتحدث مع رجلين على البوابة الخارجية ليرفع نظره اليها فى نظرة طويلة احتارت فيها ليلبس بعد ذلك نظارته السوداء ليزداد غموضا وجاذبية ويركب سيارته منطلقا بها تتبعه عيناها..تنهدت ثم نظرت الى السماء قائلة فى همس
الحمد لله
كانت عيناه تتجولان فى أنحاء المنزل ..يبحث عن صغيرته التى اشتاق اليها..منذ ذلك اليوم المشئووم ..عاقبته صغيرته بحرمانه من رؤيتها..كم ود فى كثير من الأحيان لو يعود فقط كى يراها..ولكنه كان يتراجع فى اللحظة الاخيرة وهو يقنع نفسه ان ما يفعله هو من أجلها ..تابع اخبارها من بعيد..يعلم انها اصبحت مصممة ازياء مشهورة رغم صغر سنها..ويعلم انها تمتلك دارا للأزياء بالشراكة مع ابن عمها..لطالما امتلكت الموهبة ولطالما أثارت اعجابه ..كان دائما ما يحمل لها شعورا خاصا..هو مزيج من الاعجاب بروحها الطيبة المرحة وموهبتها..الى جانب مسئوليته عنها..ويوم سفره اكتشف ان مشاعره تجاهها تخطت الاعجاب..التقت عيناه بعينى سعاد المتسائلتين وهى تقول
بتدور على حاجة ياقصى
ابتسم قائلا
بدور على اميرة ..وحشتنى شقاوتها
ابتسمت سعاد قائلة
شقاوة ايه ياقصىده كان زمان..اميرة بقت حاجة تانية خالص
عقد قصى حاجبيه قائلا
ازاى يعنى
نظرت سعاد الى نقطة ما خلفه وهى تقول
اهى قدامك..احكم بنفسك
الټفت قصى الى حيث تنظر سعاد..فاذا به يقف مشدوها وهو يشاهد تلك الحورية رائعة الجمال..والتى تنزل السلم فى رقة ..تأملها سريعا وهو يرى كم تغيرت ..لولا عينيها المميزتين ما عرفها قط..لقد فقدت الكثير من وزنها..وازداد وجهها جمالا ورقة ونضجا..وطال شعرها الناعم ليصل الى منتصف ظهرها وهنا التقت عينيه الرماديتين بعينيها الزيتونيتين..فارتجف قلبه بشدة..لاحظ برودة عينيها ونظرة الثقة بهما..وهى تتجه اليه بخطوات ثابته ثم مالبثت ان وقفت امامه تماما فاستنشق عبيرها الآخاذ وهى تمد يدها اليه قائلة
حمد الله ع السلامة ياقصى
هل ازداد اسمه جمالا ام كان جماله فقط هو نطقها اياه بكل رقة ونعومة أنثى..مد يده اليها يصافحها قائلا
الله يسلمك يااميرة
هل ارتعشت يداها ام انه تخيل ذلك..سحبت يدها من يده بهدوء قائلة
كان نفسى اقعد معاكوا اكتر من كدة ..بس مضطرة امشى عندى meating..مهم جدا ومقدرش اتأخر اكتر من كدة
قال قصى وهو ينظر اليها بعتاب
يعنى خمس سنين مشفناش بعض يااميرة واول ما آجى تخرجى
نظرت اليه وهى تبتسم ابتسامة لم تصل الى عينيها قائلة
هعمل ايه بقى ياقصى..انت بيزنس مان وعارف يعنى ايه الشغل مبيرحمش..سلام مؤقت
ثم نظرت الى والدتها التى كانت تبتسم وهى تتابعهم فى صمت قائلة
عايزة حاجة ياماما
قالت سعاد
عايزة سلامتك ياقلبى..متتأخريش عشان عايزين نتجمع ع العشا زى زمان
قالت اميرة وهى تسرع بالخروج
ما اظنش هقدر..احتمال كبير أتأخر..يلا باااى
تابعها قصى بعينيه..وهو فى حيرة من امره..تلك
الفتاة التى غادرتهم الان لم تكن باى شكل من الاشكال تلك الفتاة التى لطالما احبها وتعلق بها..اميرة كانت فتاة خجولة جميلة الوجه رغم زيادة وزنها..اما تلك الفتاة فهى رائعة الجمال تملك الكثير من الثقة بالنفس..ولكن تغلفها هالة ثلجية تمنع الاقتراب منها..ربما هى قناع تحمى به نفسها من الصدمات كتلك الصدمة التى اصابها بها قديما..تذكر ما حدث بينهم قديما كما لو كان بالامس..تذكر شعوره وقتها وكم تأثر بمشاعرها رغم انه لم يظهر ذلك..تذكر قبلتها وكم تأثر بها واستسلم لها فى بادئ الأمر..ولكنه افاق بسرعة ليبعدها عنه ويسمعها تلك الكلمات البغيضة التى آلمته قبل ان تؤلمها..ولكنه ارادها ان تفيق من اوهام مراهقتها ووهمها الشديد بحبها له..كم آلمه عقابها له بحرمانه من رؤيتها خاصة وقو اكتشف فى ذلك اليوم حبه لها..والذى اشعره بالذنب لعشقه لطفلة..مراهقة صغيرة..فآثر هو الآخر الابتعاد مراهقته الصغيرة صارت امرأة تخلب الألباب..وتسرق القلوب..تساءل فى وجل..هل تخلت اميرته عن حبها له..هل تعلقت بآخر ..وهل سړقت قلب احدهم..ربما ابن عمها جاسرهل سامحته على كلماته القديمة..هل سيستطيع محو تلك الذكرى..
هل ستسمح له بالتقرب منها..انه امر يشبه المستحيل..ولكنه قصى الرفاعى..لايعرف المستحيل ولا ييأس ابدا..وستكون أميرته له مهما طال الزمن
استندت اميرة برأسها للخلف وهى تجلس داخل سيارتها واغمضت عينيها فى ألم وهى تضع يدها على قلبها تهدئ من ضرباته المتسارعة..كانت تخشى لقاءه..تخشى ان تكتشف انه مازال يأسرها بهواه..رغم مرور تلك السنوات ورغم ما فعله بها..منذ اللحظة الأولى التى وقعت فيها عينيها عليه..أدركت أنها لم تنسى عشقه يوما ..جذبتها عيناه الرماديتين وسارعت من دقات قلبها..وكانت لمسته هى الضړبة القاضية..لتدرك
متابعة القراءة