رواية قلب من 6-10
المحتويات
شوفت رقة قلبك دي أنت لازم تسيب الهندسة وتشتغل دكتور احسن.
ثم احتدت حروفه نوعا ما وهو يكمل پغضب طفيف
إتفضل على شغلك يا باشمهندس أحنا جايين رحلة شغل وشغل مهم جدا مش رحلة شهر عسل!
تمتم أحمد بصوت أجش قبل أن يتراجع أحمد عائدا لمكانه
مفيش حاجة حصلت لكل ده يا مستر فارس ومفيش تقصير حصل او هيحصل مننا.
غادر المكان تاركا فيروز التي كانت على وشك الإڼفجار بوجه ذلك المتعجرف فازداد غيظها أضعاف مضاعفة حين أشار لها دون اهتمام وببرود قاس
يلا بقا مش هنقعد اليوم بطوله نشوف حړق الأميرة ديانا.
ثم تحرك مغادرا بعد أن تركها في حالة صدمة حقيقية وما الذي كانت تتوقعه منه! أن يهتم ولو قليلا!
كيف سمحت لخيالها أن يرسم لها خيلات من مجرد اقتراب عادي ونظرة منه اخطأت تفسيرها بل وبكل سذاجتها ظنت أن هذا سيزيد من سرعة تحقيق ما تريد والتقرب منه!!
في خضم أفكارها ومشاعرها لم تنتبه للذي كان يقترب منها مدققا النظر لها وما إن صار أمامها حتى ردد متفاجئا من تواجدها بشيء من الشك
فيروز!
فزعت مصډومة هي الاخرى ما أن رأت أمامها خالها وأيقنت أنها في ورطة حقيقية هذه المرة.......
لايك قبل القراءة وكومنت بعدها فضلا
الفصل العاشر
حاولت استجماع نفسها التي أبت ألا تبعثر كأن رؤيته كفيلة بإحراق قشرة الثبات الظاهرية وتأجج ما أسفلها من جراح غائرة..!
ثم رفعت رأسها وهتفت بثبات تحسد عليه رغم التبعثر الداخلي
خير! حتى هنا مش سايبني في حالي.
أفصح عن السؤال المتوقع مذ وقعت عيناها عليه
أنتي بتعملي إيه هنا
هزت كتفاها متظاهرة باللامبالاة التي كانت مفتقرة لها في تلك اللحظات حرفيا
هكون بعمل إيه! بشتغل.
ضيق عينيه ورأت الشك يحوم فيهما بوضوح
بتشتغلي إيه هنا
زفرت أنفاسها بصوت مسموع والضيق والنفور يفسحان مجالهما في باطن روحها وكلماتها ثم تابعت
هيفرق معاك ف إيه
شدد على حروفه وهو يقول
ردي على سؤالي يا فيروز بتشتغلي إيه هنا
أرادت أن تركض بحروفها لنهاية ذلك الحوار المقيت وبعد أن أسعفها عقلها بالمخرج
بشتغل مهندسة مع شركة وجايين هنا عشان المؤتمر خلاص إرتحت
إنكمشت ملامحه پغضب لحظي فهذه الشركة معروفة بمعاداتها لشركتهم تراها فعلت ذلك خصيصا لټنتقم منه!
وقبل أن ينطق بالمزيد كانت فيروز تغادر وهي تتمتم بكره
ياريت تكون أخر مرة أشوفك.
ثم تخطته كما تمنت دوما أن تتخطى ذكراه الشنيعة وأثرها ولكن لم تفلح!
وهو الاخر تغضنت ملامحه بالضيق ولا يدري ماذا عساه يفعل!
فمن جهة موعد طائرته قد اقترب جدا فلا يسمح له وقته للبحث خلفها ومن جهة اخرى لا يمكنه توكيل شخص بذلك البحث فلن يقبل أن يعرف احدهم بشاعة ما فعل بالماضي..
في نفس الوقت توجهت فيروز صوت المرحاض بللت وجهها وهي تتنهد بصوت مسموع تمنع دموعها بصعوبة من التقافز لعينيها ورغما عنها بدأ الماضي ينسج ذكرى ذلك اليوم بعقلها اليوم الذي بدأ عنده كل شيء.....
كانت لازالت طالبة في كلية هندسة دخلت غرفة والدتها لتجدها جالسة ارضا تبكي باڼهيار ركضت نحوها تسألها بارتياع
مالك يا ماما في إيه!
ازداد نواح والدتها وهي تخبرها من بين دموعها
لازم نسيب البيت.
عقدت فيروز ما بين حاجبيها بعدم فهم فهذا البيت ملكا لهم من والدهم
نسيب البيت ليه!
غمغمت بحروف متقطعة كروحها التي تناجي السکينة
خالك خالك آآ.... أخد كل حاجة.
للحظات فشل عقلها في تحديد مقصدها وسألتها دون استيعاب
أخد إيه!!
أخد البيت والمحل وكل حاجة كل حاجة أبوكي كان سايبها لينا.
جاءت اجابتها مبحوحة لتزيد من تجمد عقل فيروز الذي شلته الصدمة... صدمة القريب التي جاءت كالطعڼة في الصميم في صميم معتقداتها وانتماءها... وقلبها!
ثم تابعت اسئلتها
أخدهم ازاي
بالتوكيل اللي كنت عملاه له عشان يشغل المحل ويتابع كل حاجة.
ردت ثم بدأت ټضرب على فخذيها وهي تستطرد بحسرة والسؤال يدور كالحلزون دون اجابة
عمل كده ليه! عمل كده ليه حرام عليه حرام عليه.
ثم هزت رأسها نافية وقالت من وسط دموعها
أنا والله ما زعلانة على الفلوس قد زعلي إن اخويا اللي اديته ثقتي واعتبرته مسؤول عنكم بعد ۏفاة ابوكم يعمل كده عمل فيا كده ليه! ده أنا شقيقته ده أنا أشيل اللقمه من قدام بوقي واديهاله!
لم تملك فيروز سوى أن تربت على كتفها برفق وتضمها لأحضانها محتوية إياها بكل الدفء علها تدفئ روحها التي أثلجها الجشع والصدمة..
ولكن والدتها مازالت تغمغم محدثة نفسها بقلة حيلة وقهر
طب هنعمل إيه! هنروح فين وهندفع مصاريف جامعتكم منييين!
أرادت فيروز وبشدة أن تخفف عنها ما يثقل كاهلها أن تأخذ قسطا من الۏجع الذي تراه يعشعش في عينيها ولكن لم تستطع... تشعر بكليتها ملجمة أمام سطوة الموقف.
ابتعدت عنها ببطء وبعينين متورمتين أخبرتها بنبرة متحشرجة
اطلعي وسيبيني لوحدي يا فيروز.
يا ماما آآ....
كادت فيروز تعترض ولكنها أصرت
عايزه أقعد لوحدي إطلعي.
لم يكن امامها سوى الامتثال لطلبها فخرجت بخطى بطيئة تجر اذيال الخيبة..
تذكر جيدا بعدها كيف استيقظت والدتها في صباح اليوم التالي وقد إلتوى جانب وجهها ولولا رحمة الخالق ربما كانت اصيبت بذبحة صدرية!
تذكر كيف بدأت تبحث وتبحث عن عمل في كل مكان تذكر كيف عاشوا لفترة في غرفة صغيرة تكاد تكون معډومة الاثاث..
تذكر الشفقة التي رأتها تظلل عيون من حولهم وكيف عملت والدتها كعاملة تنظيف في المنازل لتحضر لهم الاحتياجات الأساسية..
لم يعيشوا يوما مرهفين بعد ذلك اليوم وهم الذين كانوا لا يغيب الترفيه عن حياتهم.
تذكر وتذكر وتذكر لم تغفل الذكريات عن جلدها ليوم واحد بل و رؤية ذبول والدتها امامها يوما بعد يوم تكفل بالأمر!
ثم تذكرت كيف علمت بالشركة التي أسسها خالها بالشراكة والنعيم الذي يعيش به بعد أن تفضل عليهم بعد فترة كبيرة بزيارة يلقي لهم بضعة اموال لا تثمن ولا تغني من جوع..
وأصرت من بعدها أن تسلبه كل حقوقهم ولكن للأسف علمت بعدها أنه يسافر خارج البلد معظم الوقت فسلطت تركيزها على فارس... الذي يجب أن تكسب ثقته وبالتالي ثقة خالها دون أن يعلم من هي حتى تستطع استرجاع حقوقهم وكل ما يملكه.
عادت من بحر ذكرياتها الأسود تتنفس بصوت مسموع وكأنها تحاول النجاة من الڠرق الداخلي ثم بدأت تمسح دموعها بثبات ولم تزدها رؤيته سوى حقدا وإصرا
حين كان فارس يأخذ قهوته أوقفه عامل هناك في الخمسين من عمره ذو وجه مجعد أنارته طيبة استشفها فيه اقترب منه ثم هتف بهدوء
ثواني يا فارس بيه.
هز فارس رأسه بسماحة
أيوه
خرجت حروفه منمقة وهو يمهد لما سيقول
أنا كنت عايز أقول لحضرتك حاجة عشان الساكت عن الحق شيطان أخرس.
اومأ فارس مؤكدا على قناعته بكلامه
طبعا اتفضل حضرتك أنا سامعك.
راح يخبره بجدية حريص ألا يظلم الاخرى بظنونه في نفس الوقت
البنت الموظفة اللي حضرتك شديت معاها وتقريبا كنت بتطردها دي ماعملتش حاجة أنا شوفت اللي حصل فعلا الاستاذة التانية هي اللي وقعت القهوة وبدأت الشد بينهم.
ثم صمت برهه وواصل مفسرا لفارس الذي لم يصدر عنه رد فعل وكأنه يفكر
أنا مش عايز أكون شاهد على قطع عيش حد وأسكت عشان ربنا مايحاسبنيش وحقك عليا لو تدخلي ضايقك.
اعتلت ابتسامة بشوشة ثغر فارس وهو يربت على كتفه يطمئنه
لا ضايقني ولا حاجة
متابعة القراءة