رواية قلب من 6-10

موقع أيام نيوز

الباب يطرق فتحه ليجد الطارق احد الرجال ممن يعملون مع جاد ومعه بالطبع..
سأله عيسى متعجبا من وجوده
خير يا مصطفى 
رد مصطفى الذي كان يحفظ ما سيقوله بالحرف
أنا جايبلك خبر من جاد. 
أعاره عيسى انتباهه فاستطرد بصوت خاڤت ومنخفض بعض الشيء
احنا هنستناك بكره هننزل تحت ومعانا الشيخ. 
اومأ عيسى برأسه ثم استفسر
تمام بس مأمنين ولا هيروح مننا واحد تاني زي المرة اللي فاتت 
هز الاخر رأسه وهو يسخر منه
لا متقلقش أنت خاېف ولا إيه 
اخشوشنت نبرة عيسى وهو يضيف في ثبات وحمية رجولية معروفة عنه
أنت عارف كويس إني مبخافش. 
اومأ الاخر قائلا لينهي ما جاء لأجله بحروف لم تغادرها السخرية كليا
تمام مستنينك على اول المغارة أنت فاكر المكان صح 
دفعه عيسى بخشونة ولهجة غليظة
دمك يلطش يلا يا بابا روح شوف اللي وراك. 
وبالفعل غادر الاخر.. حينها تحركت كارما التي كانت تنصت لكل شيء بملامح شاحبة لتتخفى مسرعة قبل أن يراها عيسى... 
وفي اليوم التالي وحين كان عيسى على وشك المغادرة لتنفيذ العملية التي تم طلبه لأجلها أمسكت كارما هاتفها لتتصل بالشرطة فهي لن تكن جندي صامت في حرب دنيئة!
الفصل الثامن 
وضعت الهاتف مرة اخرى على المنضدة بانهزام انهزام لقلبها الذي أبى ثائرا ينعتها بالخائڼة.. كيف لها أن تضعه بين اربعة قضبان وقد أصبح قلبها في قبضته وانتهى الأمر وعقلها يجلدها بسوط الضمير يحذرها أن تصبح شيطان أخرس فتبقى هي معلقة بين قلبها وعقلها.. والجمر على بعد خطوة من أي اتجاه ستخطوه!
جلست على الأريكة بملامح مهزوزة على وشك البكاء علها تفجر تلك الطاقة السلبية التي تهاجم جل خلاياها وفي تلك اللحظات ظهر عيسى الذي كاد يفتح الباب ويغادر ولكنه استدار نحوها متسائلا بملامح مقتضبة بعض الشيء 
مالك قاعدة كده ليه في حاجة مضيقاكي 
ردت بنبرة ذات مغزى
ليه هو أنت هتعمل او بتعمل حاجة تضايقني 
ثم بادرت بسؤال مماثل ولكنه أكثر اقتضاب وحدة
أنت رايح فين 
هز كتفاه وكأن الاجابة التي تسأل عنها بديهية
رايح شغل وبعدين من امتى وأنتي بتسأليني رايح فين! 
رفعت حاجبها الأيسر مستنكرة ثم تابعت تذكره بما قاله سبقا
مهو بما إننا بقينا بنتعامل عادي وأنت عايزني استأذنك وأنا نازلة حتة ف يحق لي أنا كمان اسألك رايح فين. 
تساءل في استهجان من طريقتها وقسمات وجهها الثائرة
مالك في إيه 
فأجابت بحنق مفرط ليس بمحله
مالي يعني! أنت شايفني بشد في شعري! 
هز رأسه بلامبالاة وكأنه فطن فقاعة الجنون الطفولي التي تبتلعها 
طب أنا هسيبك عشان شكلك مچنونة دلوقتي. 
وبالفعل تحرك نحو الباب فأسرعت ناهضة خلفه توقفه وهي تصيح بحركة درامية ممسكة برأسها
دوخت دوخت مش قادرة إلحقني. 
ولأنه لم ير ملامحها الدرامية وهي تصيح صدق جوهر حروفها التي بثت القلق في روحه فاقترب منها مسرعا يسألها متلهفا
مالك يا كارما حاسه بإيه 
أكملت وهي تتقن رسم التعب على صفحة وجهها
اعصابي سابت مش قادرة. 
حاوط كتفيها بذراعه برفق وراح يتمتم لها بصوت حاني استحضر خلفه ندم طفيف داخلها
اقعدي طيب وإتنفسي براحة والدوخة هتروح ان شاء الله. 
أردفت بعفوية فضحتها
لا لا مش هتروح اوعى تمشي والنبي.
استكانت قسمات عيسى للحظات يتأمل ملامحها الخادعة حتى ترآت له الحقيقة في جوفها فزمجر فيها حانقا
إنتي بتهرجي 
هدرت فيه هي الاخرى تتصنع الانفعال بسبب تكذيبه لها ولم تستطع الجمع بين الوهن والانفعال في نبرة واحدة فڤضحت اكثر
بهرج إيه يا عديم الاحساس والمسؤولية بقولك دايخة وأعصابي سايبة! 
وبحركة مباغتة غير محسوبة كان عيسى يحملها بين ذراعيه فتعلقت بعنقه بتلقائية وهي تشهق من المفاجئة
إيه ده نزلني. 
تحرك بها صوب الغرفة ثم وضعها على الفراش وتعمد الاقتراب منها كثيرا حتى لطمت أنفاسه وجهها وأتت بنتيجة مثمرة فاهتزت حدقتاها في توتر ملحوظ وهي تبتلع ريقها متساءلة في توجس
أنت بتعمل إيه 
أجابها بهمس خشن بعض الشيء ولم يبتعد ولو إنش مستغلا حالة التيه التي تصيبها في قربه
مش أعصابك سايبة 
هزت رأسها نافية مسرعة وهي تغمغم بتلقائية غير مدروسة
لا لا مسكت مسكت خلاص. 
إتسعت الابتسامة على ثغره وهو يقول بانتصار
جدعة خليكي مسكاها بقا لحد ما أرجعلك. 
وبالفعل تحرك ولم يمهلها الفرصة لتنطق حرف واحد معترض فنهضت خلفه تناديه ولكنه كان الأسرع حيث غادر فعليا وأغلق الباب خلفه زمجرت كارما بأعصاب إنفلتت تماما وضړبت على الباب عدة مرات بغيظ حقيقي ينم عن الفشل الذي تشعر به حاليا..
بعد فترة..
استدعت كارما زياد وفيروز لزيارتها في المنزل خاصة بعد أن علمت بسفر فيروز القريب مستغلة غياب عيسى بل وتعمدت أن تحضرهم كونه يطالبها بالاستئذان حال خروجها متقمصا دور الزوج المثالي! 
اذن هي زوجة ويحق لها دعوة من تشاء.. 
دخل كلاهما للصالون فأعربت فيروز عن قلقها في حال تصادمهما بعيسى
إنتي متأكدة إنه مش هيقول حاجة لو جه ولاقانا هنا! 
اومأت كارما مؤكدة بثقة
طبعا يابنتي مفيهاش حاجة يعني متكبريش الموضوع. 
أشار لهما زياد متمتما بقلة حيلة
والله ربنا يستر منكم انتوا الاتنين لولا إني ماشوفتكمش وقعدت معاكم بقالي كتير ماكنتش عبرتكم. 
أضافت كارما بابتسامة سمجة ساخرة
فيك الخير والله يا زيزو.
ومر بعض الوقت وهم يتسامرون مستمتعين باجتماعهم سويا الذي لا يحدث كثيرا مؤخرا على عكس وهم صغار لم يكونوا يتفرقون تقريبا.. 
ولكن أعلنت طرقات الباب عن نهاية غير لطيفة لتلك الجلسة المخضبة بالود والمشاعر اللطيفة تمثلت في مجيء عيسى الذي فتح الباب ودخل ليتفاجئ بوجود زياد مع كارما وحدهما.. وللأسف فيروز ذهبت مؤقتا لتلبي نداء والدتها...!
تفاجئت كارما من مجيئه وتفاجئت أكثر من ملابسه المتربة وغير مهندمة على الاطلاق.. 
قطع الصمت زياد الذي نهض من مجلسه يغمغم بشيء من الحرج
ازيك يا عيسى
اجاب عيسى بحروف مغلقة
الحمدلله بخير. 
تنحنح زياد متحرجا وهو يتحرك
طب هستأذن أنا بقا لازم أنزل. 
تمتمت كارما المرتابة جواره بخفوت
تمام. 
غادر زياد تاركا كارما في عرين الأسد الذي شعرته يتجهز للانقضاض عليها أشار عيسى برأسه نحو الاتجاه الذي غادر منه زياد
إيه ده 
اجابته ببراءة
ده زياد. 
فصاح فيها مستنكرا
سبحااانه فكرته كلب معدي في الشارع! 
اعترضت مغتاظة
متقولش على زياد كلب. 
جز على أسنانه ضاغطا على كل حرف من حروفه كمن يجاهد نفسه كيلا يفترسها
استاذ زياد كان بيعمل إيه هنا 
بيزورني هو وفيروز ده أنت بتسأل اسئلة غريبة جدا ! 
تشدقت ببرود ظاهري وهي تهز كتفاها معا فرفع حاجباه معا ثم تحرك متخطيا اياها ليبدو كأنه يفتش عن شيء أسفل الأريكة والكراسي.. 
سألته كارما مدهوشة
بتعمل إيه 
أجابها وقد استحوذ التهكم صراحة على حروفه
بشوف فيروز يمكن مستخبية تحت الكنبة. 
ثم ضاقت رحاب معالمه واحتدت نبرته وهو يهدر فيها غاضبا
قاعدة معاه لوحدك ليييه 
تلجلجت حروفها قليلا حين ظهر الوجه الاخر منه
قولتلك فيروز كانت معاه بس راحت تشوف مامتها عشان نادت عليها وجايه. 
زمجر بانفعال حقيقي
على أساس إن فيروز دي محرم يعني! ما برضو اسمكم بنتين قاعدين مع راجل في شقة لوحدكم. 
بدأ الڠضب يتدفق من نبرتها هي الاخرى وهي تقترب منه قليلا مضيقة ما بين حاجبيها
أنت قصدك إيه! 
جذبها من ذراعها پعنف متعمد ضاغطا عليه حتى أنت بخفوت واستطرد بحروف شديدة اللهجة
قصدي إن مفيش واحدة محترمة تجيب راجل غريب البيت وجوزها مش موجود. 
لوت شفتاها ساخرة رغم القلق داخلها والألم في ذراعها
اوعى افكر إنك غيران ولا حاجة! 
مش غيران بس مش طالع لي قرون أنا راجل حر وأنتي للأسف اسمك مراتي. 
إنفجرت حروفه كالشظايا
تم نسخ الرابط