رواية قلب من 6-10
المحتويات
تقول بنبرة درامية
احلف! طب مش تقول يا راجل.
ضيق عينيه وهو يهز رأسه مرددا من بين أسنانه بغل
اقول هو انتي ادتيني فرصة أقول ده أنتي نزلتي عليا زي القضا المستعجل وهاتك يا تهزيق.
نهضت كارما مبتعدة عنه قليلا وهي تحاول ايجاد كلماتها التي هربت منها
يعني... يعني... يعني مهو برضو يا عيسى آآ...
قاطعها
استاااااذ عيسى وإلا ورحمة أمي لأخلي وشك شوارع بدل القلم اللي أخدته.
هزت رأسها نافية ورسمت ابتسامة ظاهرية مملوئة بالتوتر
لا لا أنت رجولتك وشهامتك مش هيسمحولك تعمل كده.
ضحك عيسى ساخرا دون مرح وراح يستطرد مذكرا إياها بكلماتها السابقة
رجولتي! اسكتي مش أنا طلعت قۏاد
إيه ده! متقولش على نفسك كده.
زمجر فيها مهتاجا يشعر أنها تدفعه دفعا نحو هوة الجنون
بت! أنا هرتكب فيكي جناية انهارده.
أشارت له كارما مغمغمة
اهدى بس كده يا استاذ عيسى وعفا الله عما سلف.
وديني ما هسيبك يا مختلة.
تراجعت راكضة بعيدا عنه بسرعة وهي تصيح
أنت بتتحول ولا إيه!
باغتها قائلا بوجوم وهو يقترب منها
اعتذري.
ابتلعت ريقها واكملت بتوتر
أنا أسفة يا استاذ عيسى.
هزت رأسه نافيا معترضا في غرور متعمد أغاظها
لا لا مش حاسسها.
نعم! احنا هنهزر
رفع حاجبه الأيسر يتحداها
إيه عندك اعتراض
استعانت بنفس الابتسامة المذبذبة السمجة وقالت مجبورة من بين أسنانها
أنا لا خالص أنا أسفة يا استاذ عيسى.
أردف عيسى مشيرا لوجنته
تمام بما إنك ضربتيني بالقلم على خدي اديني بوسة على نفس الخد.
إتسعت عيناها ذهولا من وقاحته
نعم! دي كده قلة ادب.
جذبها عيسى نحوه بحركة مباغتة وهو يرفع يده في وجهها متظاهرا أنه سيضربها
صح بلاها قلة أدب وأخد حقي بإيدي.
فسارعت تضيف دون وعي
استنى بس أنا أصلا بمۏت في قلة الأدب.
ابتسامة تقطر عبثا ومكرا لاحت على ثغره وهو يردد غامزا إياها بطرف عينيه
أنا كنت عارف يا خلبووووصة يلا بقا.
ابتلعت كارما ريقها وحاولت استجماع شجاعتها الهاربة ثم اقتربت منه قائلة بصوت يكاد يسمع
ماشي غمض عينك طيب.
استجاب عيسى دون عناء وبالفعل أغمض عينيه وبحركة سريعة طبعت قبلة خاطفة على وجنته وركضت من أمامه قبل أن يبدي أي اعتراض ففتح عيسى عينينه مبتسما رغما عنه على براءتها وسذاجتها اللذان صار يحبهما...
بعد خروج فيروز باغت فارس نغم بالھجوم
مين اداكي الحق إنك تيجي هنا وبتسألي كمان بكل بجاحة مين دي
عاتبته برقة مستفزة
مالك يا فارس أنت لسه متنشن مني سوري لو ضايقتك ده كان سؤال عادي يعني.
لا والله!
غمغم فارس بسخرية جمة وهو يلوي طرف فمه فيما واصلت نغم بنبرة ذات مغزى
بس في حاجة غريبة من امتى يعني وفارس اللي بيحط حدود مع كل الموظفين سايب موظفة واقفة معاه كده في مكتبه وبينهم كام سنتي بس.
اخشوشنت نبرته وهو يسألها محتدا
جايه ليه يا نغم
تراجعت نغم في وقفتها ثم تنحنحت قائلة بخفوت
بصراحة يا فارس أنا حاسه إننا نهينا علاقتنا بطريقة ماتليقش بالعشرة الطويلة اللي كانت بينا عشان كده جيت أعتذرلك عشان لو لسه شايل ليا في قلبك حاجة واتمنى إننا نقدر نكون فريند.
من خلال معرفته الطويلة بشخصيتها يدرك جيدا أن نغم لا تغير جلدها دون سبب قوي لذا تعمق بالنظر لعينيها التي حافظت على ثباتهما في قوة عهدها بها ومن ثم هتف ببرود
لا اتطمني أنا مش شايل في قلبي ليكي أي حاجة.
اقتربت منه قليلا ثم أمسكت ربطة عنقه تلفها ببطء حول أصابعها وهي تسأله ببسمة صغيرة التوت بها شفتاها
يعني بجد مش زعلان مني خلاص
قبل تلك اللحظات بقليل كانت فيروز تحوم حول الغرفة في انتظار مغادرة تلك المقيتة فاقتربت منها السكرتيرة تستمحها
فيروز لو سمحتي ممكن تدخليلها القهوة عشان دي ست متكبرة وأنا لسه متخانقة معاها ولو عملت أي حركة من حركاتها دي مش ضامنة رد فعلي.
بللت فيروز شفتيها وهي تفكر في القبول او الرفض ثم اماءت برأسها موافقة على مضض
ماشي يا هويدا هاتي مع إني أنا كمان مش طيقاها.
ان شاء الله تطفح قهوتها وتغور بقا.
تمتمت فيروز پحقد وهي تلتقط منها صينية القهوة
ان شاء الله.
لحظة تقارب تلك العقربة من فارس تزامنت مع فتح فيروز الباب بتلقائية فصفعها المشهد الماثل أمامها وتجهمت ملامح وجهها على الفور بضيق لم تسيطر على زمامه فاقتربت منهما ثم وضعت صينية القهوة على المكتب وغادرت دون أن تنطق بكلمة ولكن نظراتها كانت ترشق بهما كالسهام...
خاصة فارس الذي بوغت بفعلة نغم ثم دخول فيروز وكاد ينفعل على نغم ولكن تسمر مكانه حين تحركت مسرعة لتضع الصينية وتغادر ولا يدري لما شعر بالضيق وود أن يرى رد فعلها !
أبعد نغم عنه بحدة بعد خروج فيروز وزمجر فيها پغضب بدأ يطفو على سطح كلماته
إيه الحركات دي أحنا في مكان شغل.
تمتمت نغم كقطة وديعة
سوري يا فارس مش قصدي أنا اتصرفت بتلقائية.
طب اتفضلي بقا عشان عندي شغل.
تشدق بها وهو يتحرك متوجها لكرسي مكتبه ليجلس عليه وهو يزفر بعمق فانتشلت نغم حقيبتها وهي تغادر بالفعل مغمغمة ببرود
اوكيه باي.
على الجهة المقابلة وقفت فيروز في المرحاض أمام المرآة تبحث بين جنبات وجهها عن القنبلة التي فجرت ذلك التجهم والضيق تسأل نفسها المتلوية بالحنق من الذي وهبها حق الاعتراض
لما انحرفت عن طريقها !
لا تجد أي اجوبة داخلها تشعر أنها وسط ضوضاء كبيرة وظلمة حتى تاهت وسطها ولم تعد تدرك أي شيء..
صباح يوم جديد...
توجهت كارما نحو المتجر الخاص بعيسى لتأخذ بعض نواقص الطعام بعد أن هرعت متلهفة للفرصة التي جاءتها لتخرج من المنزل الذي بدأت تشعر أنه سجنها الجديد..
في نفس الوقت كان جاد يتحدث مع عيسى في المتجر فنظر عيسى حوله جيدا يتفحص إن كان احدهم بالجوار ام لا ثم سأله
إيه اخبار الشحنة الجديدة جهزت
أكد جاد بثقة
طبعا جهزت.
اقترب منه عيسى أكثر متابعا اسئلته
كام تمثال
لمعت عينا جاد بالجشع وبرزت أنيابه خلف ابتسامته البشعة وهو يرد
كتييير ومش بس كده..
قاطعه عيسى بابتسامة هادئة مشابهه
لاقيتوا مشتري
اومأ جاد مؤكدا
وخواجة تقيل.
هز عيسى رأسه وكاد ينطق ولكن استوقفه ظهور كارما التي كانت متجمدة مكانها ويبدو أنها قد سمعت ما تحدثوا عنه......!
الفصل السابع
اللحظة التالية للصدمة التي خيمت على وجوه الجميع إنحنت فيها كارما مسرعة لتمسك بسماعة اذنها التي سقطت منها ثم رفعت وجهها ناظرة لزوج والدتها جاد الذي إنكمشت ملامحه في توتر لحظي ثم تأهب كذئب يستعد للانقضاض على فريسته وسألها بصوت أجش
أنتي بتعملي إيه
لا تنكر التوتر الذي انتابها هي الاخرى من سؤاله ولكنها اجابته بفظاظة تليق بفظاظة سؤاله
جايه أخد حاجات من جوزي.
ضغطت على حروف كلمة زوجي وكأنها تخبره بشكل خفي أنه لا يملك حق سؤالها وأنه هو الدخيل هنا !
لوى جاد شفتاه متابعا بشيء من السخرية والبجاحة
خدي ياختي من جوزك سبحانه!
اقترب عيسى من كارما قائلا بابتسامة بشوشة مخضبة بالحنو وهو يربت على كتفها برقة
خدي حاجتك يا كرملة يلا وأطلعي.
هزت رأسها موافقة بعدما فطنت أن سخرية جاد تتعلق بإعلانها التلقائي بكونه زوجها رغم أنها كادت ټقتل نفسها كيلا تتزوجه ولكنها تجاهلته وهي تتحرك جوارهم بخفة منتشلة بعض الأشياء..
بعد قليل كانت قد إنتهت من إنتقاء ما تريد تحت أنظار كلاهما مما اضطرها لتسرع وتختفي عن أنظارهما التي تبث فيها اهتزازة ملحوظة..
وبينما هي
متابعة القراءة