رواية انا له من 1-4
أحد يعلم السبب الحقيقى لسفره لباريس سوى محاميه فقط ولايريد لأحد أخر أن يعرف بذلك الشأن
فتبسم بوجه والدته وهو يقول
علشان المرة دى فى باريس هعمل صفقة كويسة أوى يا أمى صفقة حياة أو مۏت
غمغم بشقه الاخير من جملته بخفوت لم يصل لمسامع والداته فهو لايريد إثارة قلقها أو خۏفها فلو علمت بشأن ما يفكر به ستتبع كل السبل لمنعه ولكنه لا يريد التراجع فنبع صبره قد نضب ولم يعد لديه طاقة للاحتمال أكثر من ذلك فإرتسم الڠضب بعينيه وإستحال بياض عينيه للون الدامى فظلت براكين الحزن والأسى والڠضب تهدر بقلبه وسيعمل هو على إخمادها بيديه
فى فرنسا وبالأخص تلك المدينة التى يطلق عليها مدينة الحب وعاصمة الموضة والعطور باريس
وهو يضحك ببلاهة ولكن تلك اليد التى حطت على كتفه جعلته يستدير برأسه ليرى من هذا
فإزدرد لعابه بتوتر شديد وخوف سكن بكل خلية من خلايا جسده قائلا بشحوب وغمغمة
ههههو عرف مكانى إزاى
لم ينتظر ثانية أخرى فوثب عن مقعده وهرول راكضا للخارج تحسس جيبه فلم يجد مفتاح السيارة فتذكر أنه كان موضوعا أمامه على البار بجوار هاتفه أيضا فلعڼ حظه وغباءه على فعلته تلك كلما نظر خلفه وجده يسير بخطوات واسعة يتبعه فأين يذهب هو الآن ولكن لحسن حظه أن البناية التى يقطن بها قريبة وصل إليها فلم ينتظر المصعد الكهربائي فصعد الدرج يهرول مسرعا حتى وصل للشقة أدار المفتاح بالباب فإبتسم بخفة فهو ينتظر أن يلج للداخل وسيهاتف الشرطة بأن هناك من يتبعه ويريد به السوء
ولج للداخل وقبل أن يغلق الباب وجد يد تمتد تحول بينه وبين إغلاقه فإرتد بخطواته للخلف يزدرد لعابه حتى شعر بجفاف بحلقه عندما حاول أن ېصرخ وجد عدة رصاصات من سلاح نارى كاتم للصوت تخترق جسده تخرسه عن التفوه بأى كلمة
فى اليوم التالى بالقاهرة
حدق بسام بذهول بالصحيفة التى يحملها بيده ليعاود الطرق على باب غرفة شقيقته كأن العالم اوشك على الفناء سمع صوت تالين من الداخل فأدار مقبض الباب يلج الغرفة مسرعا وأغلق الباب خلفه يصدر صريرا قويا
إستدارت تالين برأسها لشقيقها تعقد حاجبيها من رؤية ذلك الخۏف الذى عتم وجه بسام فخشيت أن يكون أصابه مكروه آخر فتركت مكانها تقترب منه قائلة بفزع
فى إيه يا إبنى داخل عليا كده وشكلك مخضوض زى ما يكون فى مصېبة حصلت تانى
مد بسام يده لها بالصحيفة فأخذتها منه تحدق به بغرابة مستطردة
فى إيه الجرنال خۏفك أوى كده
أزدرد بسام لعابه قائلا برجفة خوف
أقرى الخبر اللى منشور عندك فى الصفحة ده
حولت تالين بصرها عن شقيقها لترى ما هو ذلك الخبر الذى أثار الړعب بقلبه هكذا فتنقلت عينيها بين تلك الكلمات التى كتبت بالبنط العريض وكل كلمة منها تثير الخۏف والړعب
فلطمت تالين وجنتها قائلة بذهول
يا لهوى يا بسام إزاى ده حصل وأمتى
وضع بسام يده على فمه يكتم تلك الشهقة التى ستترافق مع عبراته من أثر ذلك الخبر السيئ الذى علماه للتو فعادت تالين تحدق بالجريدة تقرأ تفاصيل ذلك الخبر بدقة أكثر قائلة
مقټل رامز الزينى نجل رجل الأعمال طلعت الزينى بظروف غامضة بباريس والقاټل مجهول فقد تم العثور على الچثمان بالشقة التى يقطنها بأحد البنايات مصاپ بعدة طلقات ڼارية أودت بحياته على الفور ومن المفترض وصول الچثمان بالغد لاجراء مراسم الډفن بمصر بمقاپر العائلة ولكن السؤال الذى حير المحققين من هو قاټل ذلك الشاب أو لما تم قټله بتلك الآونة وهو لم يدم على بقاءه بباريس سوى أيام قلائل
سقطت الصحيفة من يديها تلك المرة وتهاوى جسدها على مقعد خلفها وتلك الأفكار السوداء بدأت تعصف بعقلها هل من الممكن أن يكون قاټل ذلك الشاب هو جواد نفسه فهو مصر على أن يثأر لمۏت صغيره وهى تتذكر جيدها ذلك الټهديد والوعيد بأن يعاقب كل من كان له يد فى ذلك الحاډث الذى ألم به سابقا
جلس بسام على حافة فراش شقيقته فخرجت كلماته مبعثرة كتماسكه الذى أنهار منذ علمه بشأن بحث جواد عنهم فهتف بتالين قائلا
تالين تفتكرى أن اللى قتل رامز هو اللى اسمه جواد ده وممكن يقتلنى أنا كمان
بعد سماع حديث شقيقها رفعت رأسها تحملق به قائلة
ياما حذرتك من صحوبيتك ليه دا كان أكبر منك بكام سنة بس أنت اللى مكنتش بتسمع كلامى يا بسام وأدى أخرتها أهى واقعين فى مصايب بسببه الله يرحمه ويسامحه ثم إيه يا بنى اللى بتقوله ده جواد هيقتلك ليه ثم يعنى منعرفش مين اللى قتل رامز الله أعلم
فاشلة هى بالكذب فتلك الخاطرة تبادرت لذهنها منذ وقوع عينيها على تفاصيل الخبر ولكنها تحاول أن تطمئنه ولكن إرتجاف صوتها يظهر ما تضمره بداخلها فتركت مكانها تقترب منه تربت على كتفه فحاولت رسم إبتسامة خفيفة قائلة
يلا يا حبيبى روح أوضتك نام ومتخافش محدش هيقدر يقرب منك وبلاش خۏفك الزيادة ده
نهض بسام من مكانه يحدج شقيقته بنظرة خائڤة قبل أن يخرج من الغرفة فأرتمت تالين على فراشها تفكر متى سينتهى هذا الکابوس الذي تحيا به هى وشقيقها ولكنها تذكرت أن تلك المهلة التى أعطاها لها جواد ستنتهى فى القريب العاجل
صدحت مكبرات الصوت بتلاوة آيات القرآن الكريم من أحد كبار القراء إصطف مجموعة من الرجال يصافحهم كل من أتى لتقديم خالص التعازي والمواساة لأسرة الفقيد جلس طلعت الزينى بداخل تلك القاعة التى يقام بها مراسم العزاء فلم تكن قدماه تطاوعه على الوقوف منذ سماعه بشأن ما حدث لولده فهو منذ سماع ذلك النبأ وهو صامتا فتلك الصدمة خلفت بنفسه إنكسارا وحسرة
وصل جواد بسيارته يصفها بجوار تلك السيارات التى ملأت المكان فترجل منها فأغلق أزرار سترته السوداء يتقدم بخطوات ثابتة فصافح الرجال يقدم تعازيه ومواساته وأكمل طريقه حتى وصل للمقعد المجاور لمقعد طلعت
مد جواد يده يربت على ساق طلعت قائلا
البقاء لله يا طلعت بيه شد حيلك
إلتفت إليه طلعت فتقابلت نظراتهم سويا بصمت دام لبرهة وجيزة حتى بادر طلعت بالقول
ونعم بالله يا ابن النصراوى وليك عين تيجى تعزى كمان
مال جواد بجزعه قليلا للأمام قائلا ببرود
وأنا إيه اللى كاسر عينى يا طلعت بيه أنا جاى أعمل الواجب وأواسيك أصلا أنا حسيت باللى أنت حاسس بيه دلوقتى لما إبنى برضه راح قدام عينى شوفت بقى بتبقى حسرة وۏجع قلب إزاى
ترك طلعت مقعده كمن لدغه عقرب يصيح بصوته قائلا
أنت جاى فرحان فيا أنا عارف أن أنت أكيد ليك إيد فى قتل إبنى مش كده علشان ټنتقم منه
إنتبه الجالسين على صياح طلعت ومن ذلك القول الذى ألقاه بوجه جواد إلا أن جواد لم يكترث لصياحه ولقوله فهتف به قائلا
ميصحش كده يا طلعت بيه أقعد أعصابك مينفعش اللى بتعمله ده
أشار طلعت بيديه لأحد رجاله فتقدم منه على الفور فأشار إليه قائلا پغضب
خد البنى أدم ده من هنا حالا يلا
عندما تقدم الرجل من جواد يريد وضع يده على ذراعه ليخرجه كما أمره سيده نفضها جواد بحدة وأستقام بوقفته قائلا
أنا ماشى يا طلعت بيه أنا بس حبيت أعمل الواجب شد حيلك والله يرحمه
لم يزد جواد كلمة أخرى وخرج من القاعة فتهاوى جسد طلعت على مقعده ومازال يحدق بأثر جواد فغمغم لنفسه قائلا
أصبر عليا يا أبن النصراوى أنا وأنت والزمن طويل إما خليتك تحصل إبنك وإبنى مبقاش أنا طلعت الزينى
قال وعيده وقبض على أحد كفيه بقوة يطيح بمحتوى المنضدة الصغيرة الموضوعة أمامه ليثير أنتباه الجالسين على تلك الجلبة فهب واقفا يصيح بصوته الرخيم قائلا
أنا مش عايز عزا من حد يلا كلكم أتفضلوا
أنفض الجمع بعد ما تفوه به طلعت فخرج كل من كان بالقاعة وكل منهم ينسج خيالا وأقاويلا حول ماحدث يكاد فضولهم يقتلهم لمعرفة سبب تلك المشادة الكلامية بين طلعت وجواد فهم لم يسمعوا يوما بأنه يوجد خلاف بينهم فكل منهم يعمل بمجال لا يمت للأخر بصلة فكيف إجتمعا سويا وحدث كل هذا
بالجامعة
حاولت سمر بشتى الطرق أن تستقصى أى شئ تعلم به سبب ضيق صديقتها بتلك الآونة الأخيرة ولكن دائما ما تحاول تالين التهرب من إخبارها فهى تعلم أن سمر كاتمة أسرارها وصديقتها الصدوقة ولكن ما تحمله تلك الأيام من أفكار وهموم جعلتها غير راغبة فى أن تشارك إياها مع أحد
تأففت سمر قائلة
فى إيه يا بنتى بقى ما تقولى تعبتى أهلى معاكى
مسحت تالين وجهها براحتيها تزفر بخفوت قائلة
مفيش يا سمر قولتلك كل الموضوع أن الامتحانات خلاص الشهر الجاى وأنتى عارفة بخاف فمتشغليش بالك هبقى كويسة ما تروحى هاتيلنا حاجة ناكلها من الكافيتريا علشان جوعت ومش قادرة أقوم
تركت سمر مكانها قائلة
ماشى يا أختى هروح أجبلك تاكلى مش هتأخر
بعد ذهاب سمر لمحت تالين سيارة تقف بالقرب منها نظرت إليها بعدم إكتراث بادئ الأمر ولكن أتسعت عيناها بعد رؤية من ترجل منها والذى لم يكن سوى جواد فأقترب منها ووضع نظارته الشمسية بمنتصف رأسه وعيناه مسلطتان على تلك التى إمتقع وجهها منذ رؤيته
فأفتر ثغره عن إبتسامة خفيفة وهو يقول بمكر
إزيك يا تالين أخبارك إيه
نضبت الډماء من وجهها وأنزلقت نظراتها من وجهه إلى يديه ولا تعرف لما فعلت ذلك ولكن كأنها ترى كفيه يقطران دما
يتبع