رواية انا له من 1-4
المحتويات
ميبقاش خلقك ضيق كده
أفتر ثغر سمر عن إبتسامة خفيفة قائلة
طب يلا احنا احسن ما الدكتور يروقنا
بعد إنتهاءهن من محاضراتهن جلسن على الدرج أمام مبنى الكلية تنتظر تالين إنتهاء بسام من محاضراته هو الآخر ليعودوا سويا للمنزل
حملقت تالين بسمر بوداعة قائلة
سمر تيجى معايا مروان جاى علشان هنروح نشترى شوية حاجات للشقة
رفعت سمر شفتها العليا قائلة بإمتعاض
لاء مش جاية اصل خطيبك مبنزلوش من زور ولا انا كمان بينزلى من زور
قطبت تالين حاجبيها قائلة بسخط
بس يابت دا عسل
دمدمت سمر بصوت خاڤت
عسل اسود ومنيل أنا عارفة عاجبك فيه إيه ده
وصل همسها لمسامع تالين فضړبتها بخفة على ذراعها زاجرة إياها بنظرة متأففة
على دماغك يا سمر هو أنتى وبسام مبتقولوش عليه كلمة عدلة يلا قومى غورى روحى بسام جاى هناك أهو
ضحكت سمر قائلة
بحبك وانت متنرفز ياقمر سلام بقى
عادت تالين إلى المنزل برفقة شقيقها واستعدت للقاء خطيبها مروان فهو أخبرها بشأن مجيئه الليلة من أجل إنتقاء الأثاث اللازم لشقتهم فأستأذن والداها فى الخروج معها خرجت تالين من الغرفة بعد إنتهاءها من إرتداء ثيابها فهتف بها مروان بإبتسامة تعتلى قسمات وجهه اللطيفة فهو ليس بالشاب الصارخ الوسامة وليس بغليظ الملامح
جاهزة يا تالين خلاص
ردت تالين بهدوء قائلة
أيوة خلاص يلا بينا
بينما كانوا على وشك الخروج من باب الشقة هتف بهم جلال قائلا بصوت رصين
متتأخروش وخدوا بسام معاكم
لم يكن والداها ليسمح لها بالخروج برفقة خطيبها بمفردهم وخاصة أنهم لم يعقدوا قرانهم بعد فكان يصر دائما على خروج شقيقها بسام برفقتهم فخرج مروان يشعر بالسخط فهو يريد الخروج معها هى فقط وليس برفقة من يظل يراقبه بعينيه كحارس لها ولكنه لم يفه بكلمة تأبطت تالين ذراع شقيقها بسام حتى وصلوا إلى وجهتهم فحاول مروان صرف بسام فهتف به بإبتسامة قائلا
ماتروح تشرب عصير يا بسام شكلك عطشان
رد بسام بإبتسامة سمجة قائلا
شكرا مبحبوش ومين قالك إن أنا عطشان
أزدردى مروان لعابه بغيظ طفيف قائلا
طب كل لب
مش باكل لب أنا يا مروان
قالها بسام ببرود يحبط كل محاولة لمروان لصرفه عنهم
حملق مروان بتالين قائلا بنزق
وبعدين فيه ده
إزدادت إبتسامة بسام إتساعا قائلا بإنتصار
ريح دماغك مش هتعرف توزعنى اصل انا بطبيعتى غتت
دمدم مروان ساخطا
لاء ماهو واضح يا بسام من غير ما تقول
زفرت تالين بيأس من شجار شقيقها وخطيبها المعتاد فأشارت إليهم قائلة
وبعدين فيكم بقى يلا علشان نتفرج على الموبيليا
رد مروان قائلا بحماس
يلا بينا دا حتى ماما قالتى على محل حلو اوى وهيعجبك
على ذكر إسم والدته تغيرت ملامح وجهها من تدخل تلك المرأة بكل شئونهم الصغيرة قبل الكبيرة فصاحت قائلة بعصبية
هى ليه مامتك مصرة انها تخترلنا كل حاجة حتى ألوان الشقة هى اللى اخترتها وأنا سكت علشان معملش مشاكل دلوقتى كمان عيزانا نختار من المحلات اللى تعجبها
حدق بها مروان قائلا ببرود
وماله ذوق ماما بقى يا تالين
ردت تالين متبجحة لأول مرة
مش عارفة هو انا هتجوزك انت ولا هتجوز امك
تصنع مروان اللطف قائلا
أنتى عارفة أنا مقدرش أزعل ماما
أحنى بسام رأسه قليلا يميل على أذن شقيقته قائلا
ما قولتلك ده ابن امه مصدقتنيش عجبك اللى بيعمله
عقدت تالين ذراعيها أمام صدرها قائلة بنفاذ صبر
بس بقى يا بسام علشان انا على اخرى
زوى مروان ما بين حاجبيه بغرابة من همسهم فهتف بهم قائلا
بتقولوا ايه كده بصوت واطى
ردت تالين بإقتضاب قائلة
ولا حاجة يلا بينا نشوف هنعمل إيه
تجولوا بعدة متاجر لبيع الأثاث المنزلى وقع إختيار تالين على غرفة نوم تناسب ذوقها الرقيق فهتف مروان برفض قائلا
لاء ماما مبتحبش اللون ده
غمغم بسام قائلا
والله أنت قرفتنا أنت وأمك
وصلت تالين لحافة صبرها الليلة فعلا صوتها قليلا قائلة
والله هى هتبقى أوضتى انا ولا بتاعتها هى بس خلاص انا قفلت من المشوار يلا نروح مش عايزة أختار حاجة النهاردة صدعت وعايزة أروح
أنتشى بسام من سماع حديث شقيقته فسحب يدها يجعلها تتأبط ذراعه قائلا
يلا يا أختى ياحبيبتى نلحق نتفرج على المسلسل الكورى تصبح على خير يا مروان وابقى سلميلى على أمك
أخذ بسام شقيقته مبتعدين فأستدار برأسه إليها قائلا بتساؤل
انا مش عارف انتى سكتاله ليه يا تالين على عمايله دى
تمتمت تالين قائلة
بس هو قلبه طيب يا بسام
رد بسام قائلا بإمتعاض ونفور
قلبه طيب قلبك أبيض يا أختى يلا نطلع ننام بلا هم
من المتفق عليه هو إقامة حفل زفاف تالين ومروان بعد إنتهاءها من دراستها الجامعية أى بعد بضعة أشهر فقط فهى تمت خطبتها ببداية عامها الدراسى عندما تقدم لخطبتها مروان ورأته شاب مناسب لتكتشف فيما بعد آفته وهى أنه دائم الانصياع لوالدته إلا أنها تأمل أن تتغير طباعه لذلك هى تعلل تمسكها به بأن لديه قلب طيب ولكنها من داخلها تخشى الإخفاق فى تلك الزيجة التى يحرك خيوطها فى الخفاء ما تدعى والدته
بعد مرور يومين
عاد بسام الى المنزل فى حالة يرثى لها من الخۏف والقلق يلتفت خلفه كمن يخشى أن يكون أحد يتتبعه كمن أفتعل جرم عظيم وانكشف أمره لاحظت تالين ذلك فذهبت الى غرفته تلج الغرفة بخطى واسعة وقلق عظيم أقتربت من شقيقها قائلة
بسام مالك فى ايه
وضعت يدها على كتفه فأنتفض بسام برجفة شعرت تالين بها فرد قائلا
ها مفيش حاجة يا تالين أنا كويس
زاد قلقها أكثر وهى ترى وجهه متعرقا بهذا الطقس البارد فجلست مقابل له على الفراش قائلة
لاء بجد فى ايه مال وشك اصفر ليه كده حصل حاجة قولى يا بسام
لم يكبح جماح عبراته التى تساقطت تباعا من عينيه قائلا بنشيج
فى مصېبة يا تالين وهروح فى داهية
أزدردت لعابها تحاول أن تعى ما يقوله فتلعثمت قائلة
ممصيبة ايه يا ابنى انطق وقعت قلبى حرام عليك
حدق بسام بوجهها ووجنتاه رطبتين من بكاءه فبدأ بسرد ما حدث فبدأ حديثه قائلا
الموضوع حصل من حوالى سنة كنت انا ورامز صاحبى راكبين العربية بتاعته ورايحين نتفسح بالليل فالفرامل كانت بايظة حاولت أخليه يوقفها مسمعش كلامى كنا على طريق سريع فى الوقت ده كان فاضى رامز حب يلعب شوية فساقها فى الاتجاه المعاكس ومخدش باله من العربية اللى كانت مقبلانا فخبط فيها محصلناش حاجة بس العربية التانية هى اللى أتقلبت أترعبنا ونزلنا نشوف فى إيه لقينا واحد وإبنه وشهم وأتعوروا جامد خوفنا بس قولت لرامز يكلم الاسعاف علشان نلحقهم فرامز شدنى ڠصب عنى وقالى أنت عايز تودينا فى داهية والراجل فضل ينادى أن حد يلحق إبنه لان هو كمان كان مصاپ ومش قادر يتحرك دخلنى رامز عربيته بالعافية وقالى أن أسكت خالص والا هنروح فى داهية وقالى هيخلى أبوه يتصرف فى الموضوع بعدها بكام يوم رامز ضحك عليا وقالى أن الراجل وإبنه كويسين بس اللى عرفته النهاردة أن الولد ماټ فى الحاډثة وأبوه فضل يدور على اللى عمل كده لحد ما وصل لرامز وقابل أبوه وحكاله على كل حاجة وطلب منه يسلمنا احنا الاتنين للبوليس علشان لازم نتعاقب بس أبو رامز قاله أدينى وقت أفكر وهرد عليك بس هو ضحك عليه وخلى رامز سافر لاخوه بره مصر وهرب النهاردة بعد ما أتصل عليا وقالى على كل حاجة وانا مش عارف اعمل ايه والله العظيم هو اللى كان سايق وانا اللى دلوقتى هروح فى الرجلين بسببه أنا كنت عايز أنقذ الولد وأبوه والله يا تالين ما عملت حاجة
زادت وتيرة بكاءه فظلت تالين تستمع لشقيقها بعيون متسعة من الصدمة فردت قائلة بذهول
وهتعمل ايه دلوقتى لو بابا وماما عرفوا هيروحوا فيها هما مش لازم يعرفوا على ما نشوف حل وخصوصا بابا دا عنده القلب وميستحملش خبر زى ده
مسح بسام عينيه بظاهر يده قائلا
مش عارف يا تالين مستقبلى هيضيع خلاص وتلاقى أبو الولد زمانه عرف بهروب رامز وهيدور عليا أنا
مدت تالين يدها تمسح دموع شقيقها قائلة
قول لابو الولد انك ملكش ذنب وانك مكنتش انت اللى سايق العربية أنت مبتعرفش تسوق اصلا
تعلقت يد بسام بيد شقيقته الكبرى قائلا بنحيب
مظنش انه هيسمعنى دا طلع راجل صاحب نفوذ وواصل أوى يعنى انا خلاص ضيعت ومستقبلى راح
تركت تالين مكانها تدور حول نفسها يائسة تبحث عن حل أو مخرج من تلك المعضلة
احنا لازم نشوف حل بس هنعمل ايه دلوقتى لازم نفكر كويس
وضع بسام وجهه بين راحتيه يزفر بثقل قائلا
مش عارف أفكر انا حاسس انى جالى شلل فى التفكير
اقتربت منه تالين سائلة إياه
اسمه ايه ابو الولد ده يا بسام
رفع بسام وجهه إليها قائلا بتفكير
عايزة تعرفى إسمه ليه يا تالين
عادت لتجلس بجواره ثانية صمتت بالبدء لتعاود الحديث بعد برهة وجيزة فحاولت إضفاء نبرة متزنة على صوتها المرتجف
يمكن اروح أفهمه أنك ملكش ذنب و أن أنت برىء يا بسام
رد بسام قائلا
رامز قالى ان اسمه چواد النصراوى
ربتت تالين على يد شقيقها تحاول أن تبث الأمان بقلبه فتبسمت إبتسامة خفيفة
خلاص انا هحاول أروح أقابله ونشوف حل يا بسام متقلقش بس لازم أعرف عنوانه
حصلت تالين على عنوان جواد النصراوى بسهولة لذيع صيته وذهبت للقاءه وهى تدعو الله أن يوفقها بمهمتها وأن تقنع هذا الرجل ببراءة شقيقها فهو والد أيضا وسيشعر بحزن والداها إذا أصاب إبنه مكروه فستتوسله أن يصفح عن شقيقها فربما لديه أبناء آخرين بمثل عمرها فلن تجد مشقة بإقناعه
وصلت تالين إلى منزل جواد النصراوى شعرت بالرهبة أكثر خاصة من تلك الرفاهية والبذخ الذى يحيا به فربما ستفضى مهمتها بالنهاية لفشلها فى الحصول على الصفح منه لشقيقها فهو ليس بمذنب ولكن ربما لجواد رأى أخر
قابلتها إحدى الخادمات فقالت تالين بتهذيب
لو سمحتى عايزة اقابل چواد بيه ضرورى فى موضوع مهم
ردت الخامة قائلة وهى تشير لها بالدخول
اتفضلى حضرتك وانا هديله خبر حالا
ولجت تالين الى غرفة المكتب يتملكها القلق والخۏف من هذه المقابلة فماذا سيحدث إذا رفض الاستماع إليها فهى ستفعل المستحيل من أجل حماية شقيقها وإنقاذ مستقبله الذى أصبح على وشك الضياع جالت ببصرها بأثاث الغرفة فلمحت عدة صور معلقة على الجدار صورة لرجل أشيب وقور بملامح وسيمة مبتسم المحيا وصورة اخرى تضم ذلك الرجل مع شاب بمقتبل عمره فهتفت هامسة
يبقى كده تفكيرى صح جواد ده عنده ولاد كبار ويمكن الواد اللى أتوفى ده كان إبنه الصغير
أثناء حديثها
متابعة القراءة