رواية انا له من 1-4

موقع أيام نيوز

بقالك فترة كبيرة مش بتيجى أنت والقمور الصغير
أبتلع جواد ريقه وغشى الحزن عيناه إلا أنه رد قائلا بإبتسامة خفيفة 
معلش ظروف كنت عايز لعبة
تبسم الرجل قائلا 
المكان كله تحت أمرك بس مجبتش إبن حضرتك ليه علشان يختارها بنفسه
نكأ جراحه بيده فكيف له بالقدوم لذلك المكان بمفرده فهو الذى أعتاد على المجئ برفقة صغيره
فحاول أن يخرج صوته طبيعيا فهتف قائلا 
أصله ميقدرش ييجى معايا ممكن بس تشوفلى اللعبة علشان مستعجل
فضل الرجل تنفيذ ما طلب منه فهو يعلم مدى سخاءه بشراء الألعاب والدمى فعاد إليه بعد قليل يحمل بين يديه صندوق كرتونى بداخله أشهر الألعاب وأغلاها فقدمها له باسما 
أتفضل حضرتك دى أشهر لعبة نزلت السنة دى
أخذها منه جواد فناوله النقود المطلوبة ثمنا لها وعاد لسيارته ووضعها بالمقعد المجاور له ينظر لها بين الفنية والأخرى وصل للمنزل فهرول سريعا على الدرج حتى وصل لتلك الغرفة التى جعلها محرمة على الجميع فلا أحد يدخلها سواه ولج للداخل وأغلق الباب خلفه و نظر للفراش الصغير والدمى الموضوعة عليه وبجميع أركان الغرفة وضع اللعبة على السرير وأضجع بجانبها على شقه الأيمن
فأنزلقت دمعة من إحدى عينيه قائلا بحزن 
وحشتنى أوى يا حبيبى وحشتنى يا أدم أنا روحت المحل اللى كنت بتحب تشترى منه اللعب وجبتلك لعبة حلوة بدل اللى ضاعت يوم الحاډثة وأنت ضعت معاها يا حبيبى بس وغلاوتك عندى وحسرة قلبى عليك لهدفع اللى كان السبب التمن غالى
أطبق على شفتيه ليوقف إرتجافها فهو عندما يختلى بنفسه ويتذكر إبنه تأبى عيناه التوقف عن ذرف الدموع وهو الذى أعتاد أن لا يرى أحد ضعفه وحزنه حتى وإن كانت والدته فمنذ صغره علمه والده معنى الجلد والصمود بوجه ما يقابله إلا أن ما حدث له بالأونة الاخيرة جعله يظهر ذلك الجانب الآخر من شخصيته التى تأبى الخداع والتلاعب والتى تطوى بداخلها أب مكلوم على فقدان ولده الوحيد

بعد إنتهاء تلك المهلة المحددة وإنقضاء أيام الأسبوع السبع التى أعطاها لها جواد للتفكير بالأمر خرجت تالين من الجامعة قاصدة منزله مرة أخرى لتعلم قراره بشأن ما سيفعله بشقيقها أشارت لعربة أجرة فأتخذت مقعدها بالخلف تجلس كمن تجلس بداخل موقد للشواء تشعر بأن الدقائق التالية هى الأهم والأدق والأصعب بحياتها بأكملها فكلمة منه يتعلق بها مصير أسرتها فطفقت تناجى الله بداخلها من أن ييسر لها أمرها
يارب ساعدنى يارب أنا مليش غيرك وأنت قادر على كل شئ
وصلت تالين لوجهتها ترجلت من سيارة الأجرة وقدميها رخوتين من شعورها بالخۏف الذى تعاظم بداخلها يوم عن الآخر منذ علمها بتلك المصېبة العالق بها شقيقها بعد طلبها من الخادمة مقابلة جواد بناء على موعد سابق بينهم ولجت تالين لغرفة المكتب التى سبق لها ولوجها بالمرة السابقة أنتظرت مجيئة بين الفنية والأخرى ولكنه تأخر فى المجئ كأنه يشعر بالسعادة كونه يستطيع إتلاف تماسكها وإنهيار أعصابها من كثرة الإنتظار والترقب
فدمدمت لنفسها ساخطة 
وبعدين بقى فى حړقة الاعصاب دى انا بقالى ساعة قاعدة ومستنياه 
أنفتح الباب تململت تالين بجلستها كمن تتهيأ لتلك المقابلة المصيرية ولكن بهتت تالين عندما رأت أن القادم لم يكن سوى الشابة الجميلة المدعوة ديما والتى لاتعلم هى حتى الآن من تكون ولكنها فكرت أنها من الممكن أن تكون زوجة جواد فلابد أن يكون للطفل المتوفى أم ولكنها لا تجد بها ذلك الحزن الذى رأته بوالده كأن الأمر لا يعنيها ولكنها نفضت كل هذا جانبا فهى لم تأتى لهنا لممارسة مهنة الطب النفسى فلتكن بحالها فهذا افضل
قطبت ديما حاجبيها قائلة بغرابة 
أنتى مين وبتعملى إيه هنا
أستقامت تالين بوقفتها تضم حقيبتها لصدرها كمن تتخذ منها درع واقى تهتف بصوت خاڤت 
أنا جاية معايا ميعاد مع چواد بيه هو فين حضرتك عايزة أقابله ضرورى وبقالى حوالى ساعة مستنياه هو مش موجود
اقتربت ديما من المكتب الخشبى تجلس على طرفه قائلة بفضول 
ميعاد بخصوص ايه وايه الموضوع المهم اللى عيزاه فيه ضرورى ده مش عارفة ليه حاسة أن شوفتك قبل كده
ردت تالين قائلة 
دى حاجة بينى وبينه وأيوة أنا كنت هنا من حوالى أسبوع
هزت ديما ساقها المتدلى قائلة بإصرار 
وأنا عايزة أعرف أنتى عيزاه ليه فقولى يا أنسة
قبل أن تفه تالين بكلمة لمحت جواد يلج الغرفة يرتدى ثياب رياضية يضع منشفة حول عنقه رفع طرفها يجفف وجهه المتعرق قائلا بصوت حاد 
ديما هى مش قالتلك موضوع بينى وبينها بتتدخلى فى الموضوع ليه عايز أعرف
تركت ديما مكانها تقترب منه تعقد ساعديها قائلة بإبتسامة 
سورى يا بيبى مش قصدى أتطفل عليك بس أستغربت أن فى واحدة جاية تقابلك هنا وفى البيت دى عمرها ما حصلت
سحب جواد المنشفة من حول عنقه يضعها حول عنق ديما كأنه على وشك خنقها قائلا 
أهو حصل ويلا اخرجى برا وخدى الفوطة دى معاكى وخليهم يجبولنا عصير
سحبت ديما المنشفة الرطبة من حول عنقها المرمرى قائلة بتقزز 
جواد الفوطة كلها عرق مش هتبطل قسوتك دى ابدا أهو أنا محتاجة أخد شاور دلوقتى يع إيه القرف ده
إبتسم جواد لنجاحه فى جعله ديما ستنصرف فهو يعلم أنها لم تكن تتركه بحاله إلا إذا علمت ماذا تريد منه تلك الفتاة ولكنه يعلم أيضا مدى حبها لظهورها دائما بمظهر لائق تفوح منها أذكى العطور وليس رائحة عرقه بعد تأديته لتمارينه الرياضية
سأمت تالين من كثرة الإنتظار ومن تلك المشادة الكلامية بين هؤلاء الغير مكترثين بحړقة أعصابها فهمست قائلة 
أرحمنى يارب دى باين عليها من النوع اللى بيحب التهزيق وهو الصراحة مش مقصر
رفع جواد ذراعه الأيسر يشير ناحية الباب قائلا بأمر 
قولت برا ياديما وانتى عارفة مبحبش اكرر كلامى يلا بقى وجعتيلى دماغى
زمت ديما شفتيها قائلة بإمتعاض 
خلاص يا قاسى خارجة أنت دايما كده تطردنى من أى مكان مخلى دايما برستيجى فى الأرض قدام اللى يسوا واللى ميسواش
قالتها ديما وهى ترمق تالين بنظرة مطولة كأنها تخصها بما قالت فحملقت بها تالين بعيون جاحظة من عبارتها المهينة عندما حاولت أن ترد إھانتها وجدتها تخرج من الغرفة
فجلس جواد على المقعد الجلدى خلف المكتب قائلا بهدوء 
اهلا يا آنسة أتفضلى أقعدى هو انتى اسمك ايه صحيح أصل نسيت
رفعت تالين إحدى حاجبيها قائلة بتبرم من غطرسته 
إسمى تالين جلال
حك جواد ذقنه بطرف إصبعه قائلا بتفكير 
أه أفتكرت أنتى كنتى جاية بخصوص ان اتنازل عن حبس أخوكى مش كده يا أنسة تالين
ردت تالين قائلة بنبرة مترجية أقرب للتوسل 
أيوة لأنه والله العظيم مظلوم لأن زى ما قولتلك هو مبيعرفش يسوق وصاحبه هو السبب فى كل اللى حصل
نهض عن مقعده ودار حول المكتب يضع يديه بجيب بنطاله قائلا ببرود 
قولتيلى بقى انه مظلوم يا حرام وملوش ذنب وأنتى جاية عاملة نفسك محامية وبتدافعى عنه
أمتعضت تالين من نبرته الهازئة بها فلو هى بوضع آخر لربما أسمعته كلاما يعجزه عن الرد عليها إلا أنها الآن يجب مسايرته فهو يملك الآن زمام الأمور
فردت قائلة بخفوت 
أيوة ملوش ذنب ولو مكنتش أنا أدافع عن أخويا مين يدافع عنه
مسد جواد على شعره برفق قائلا 
انا عندى إستعداد أتنازل عن حبس أخوكى ومبلغش عنه النيابة ولا أتهمه بأى حاجة بس عندى شرط واحد
تنفست تالين الصعداء وشعرت بالأمل والتفاؤل من سماعها بشأن تخليه عن إبلاغ الشرطة عن شقيقها
فردت قائلة بسرعة 
شرط إيه حضرتك لو هقدر على تنفيذه هنفذه طبعا من غير أى كلام بس المهم تكون صادق فى كلامك
رغم إبداءها موافقتها على تنفيذ ذلك الشرط الذى تجهله حتى الآن إلا أنها تخشى أن يكون مطلبه هو مبلغ كبير من المال نظير ذلك فهى بالرغم من أنها من عائلة ميسورة الحال إلا أنها بالتأكيد لن تستطيع دفع ما يطلبه ولكنه ليس بحاجة للمال فهذا الترف والنعيم الذى يحيا به ينبأها صراحة عن مدى ثراءه ففضلت الصمت حتى يخبرها بشأن ما يريد
فوجدته يحدق بها بإهتمام أثار ريبتها ولا تعلم لما شعرت بالخۏف فأرتدت خطوة للخلف فوجدته قائلا 
من ناحية هتقدرى فانتى هتقدرى يا تالين على تنفيذه
سماع إسمها مجردا منه جعل الشك يسكن بداخلها فأبتلعت ريقها تشعر بنيران بجوفها من تخيلها فقط ما يريد منها إلا أنها أستطاعت القول 
هو ايه شرطك ده بالظبط
إبتسم بتسلية من علمه ما تفكر به الآن فأراد أن يزيد من حيرتها قائلا بجدية 
شرطى هو أن أنا عايز ابن بدل ابنى اللى ماټ فى الحاډثة هو ده شرطى علشان أتنازل عن حبس أخوكى
قطبت تالين حاجبيها قائلة بعدم فهم وغرابة 
عايز إبن بدل اللى ماټ وأنا أجيبه ازاى ده مش فاهمة هشتريهولك يعنى
إبتسم جواد قائلا بسخرية مريرة 
هتشتريهولى منين أنا عايز إبن من لحمى ودمى من صلبى
رمشت تالين بعينيها عدة مرات تحاول إستيعاب ما يقوله فالأمور أختلطت عليها وتداخلت بداخل رأسها ولكنها هتفت قائلة بتساؤل 
ثوانى بس علشان أنا مبقتش فاهمة حاجة أنت عايزة ولد من لحمك ودمك زى ما بتقول أنا دخلى إيه فى الموضوع أو أن أحققلك شرطك ده إزاى
رد جواد قائلا ببرود 
أنك تتجوزينى يا تالين وتخلفيلى طفل فهمتى ولا مفهمتيش أنا أقصد إيه
من الأفضل لها أن لا تفهم الآن فماذا يقول أو ماذا يريد منها فعلقھا مشوش فهى بالأساس على وشك الزواج من أخر وبعد بضعة أشهر فخرج صوتها هادرا پصدمة كبيرة 
أنت قولت إيه دلوقتى
زفر جواد بنفاذ صبر قائلا 
بقولك تتجوزينى وتخلفيلى ولد بدل اللى ماټ إيه صعبة الفهم دى
فهو ولا شك يمازحها لا يمكن أن يكون جادا بما قاله فهى لم تضع بحسبانها أن تكون هى شرط للصفح عن شقيقها
فرفعت رأسها تحدق بوجهه قائلة بتحدى 
أسفة أنا مش هنفذ الشرط ده عندى أسباب تمنعنى
يتبع 

علم أنها لم تكن توافق على ما أبداه من شروط فهو يعلم أيضا بشأن خطبتها لرجل أخر ولكن لن يجعل أمر صفحه عن شقيقها بتلك السهولة التى تظنها
فتصنع الجهل قائلا 
وإيه سبب رفضك يا تالين ممكن أعرف إيه مش عاجبك مثلا شكلى مش حلو فقير ومش هعرف أصرف عليكى أنتى شايفة المستوى اللى أنا عايش فيه واللى هتبقى فيه لو وافقتى تتجوزينى يعنى أنتى الكسبانة اولا مش هبلغ
تم نسخ الرابط