رواية انا له من 1-4

موقع أيام نيوز

لنفسها أنفتح باب الغرفة ولمحت رجل يحمل نفس ملامح ذلك الشاب بالصورة وخاصة لون عينيه الصفراوتين الغريبتين المختلطتان بلون أخضر خفيف يجعلها تلتمع ببريق مهيب تلك العينان اللتان تشبه أعين أحد زعماء قطيع الذئاب مثلما أعتادت أن تراهم بالتلفاز
شعرت تالين بجفاف فى حلقها فتلعثمت قائلة 
حضرتك انا جاية اقابل چواد بيه هو يبقى والدك
وضع يده بجيب بنطاله قائلا بهدوء 
وانتى عايزة تقابليه ليه فى حاجة
ردت تالين بهدوء تحاول تجميع شتات عقلها 
فى موضوع مهم أوى عايزة اكلمه فيه ناديله لو سمحت
قطب حاجبيه بغرابة قائلا 
خير موضوع ايه اتفضلى قولى يا أنسة
أنزعجت تالين من كثرة سؤاله فردت قائلة 
لاء لازم اتكلم فى الموضوع معاه هو شخصيا مش مع أى حد تانى
جلس على مقعد واضعا ساق على الأخرى يحدق بها قائلا 
قوليلى وانا هبقى اقوله كل اللى انتى عوزاه
قبضت تالين على حقيبتها قائلة 
حضرتك لازم هو اللى يسمعنى
تشابكت أصابعه قائلا بصوت رزين 
اعتبريه سامعك قولى يا أنسة وخلصينى
أنتفخت أوداجها پغضب فعلا صوتها بصياح قائلة 
وبعدين بقى ما تقولى هو فين وتخلصنى إيه ده أسئلة أسئلة قولتلك أنا عايزة أقابل والدك يبقى تروح وتندهله مش تفضل تزهقنى
هب واقفا مكانه يحدجها بنظرة غاضبة قائلا 
هو انتى جاية تعلى صوتك عليا هنا فى بيتى فى إيه يا أنسة
شعرت تالين برعونة تصرفها فحاولت أن تبدى إعتذارها فهتفت بأسف قائلة 
أنا مش قصدى طبعا أعلى صوتى ثم ما هو انت مش راضى تناديلى چواد بيه والدك ومصر انت اللى تعرف عيزاه ليه
التوى فمه قائلا بسخرية 
ماهو أنا ابقى چواد بيه والدى واللى حضرتك عايزة تتكلمى معاه خير
بهتت تالين مما سمعته فهى ظنت أن يكون جواد هو ذلك الرجل الكهل بالصورة وليس ذلك الشاب الواقف أمامها والذى ربما ببداية الثلاثينات من عمره
فطفقت تردد بتلعثم واضح 
هو هو حضرتك چواد بيه متأكد من الكلام ده
رفع جواد حاحبه الأيسر من إصرار تلك الفتاة على عدم الاقتناع بكونه الشخص المنشود والذى تريد مقابلته بشأن أمر هام يجهله هو حتى الآن فرد قائلا بثقة 
أيوه أنا مش مصدقة تحبى تشوفى بطاقتى الشخصية خير يا آنسة كنتى عيزانى فى ايه
ألجمت الصدمة لسانها فأنفرجت شفتيها تمهيدا لحديثها فعاودت ضمھا ثانية خشية الإفصاح عما تريده
يتبع 

ران الصمت على شفتيها كضيف يأبى الرحيل فماذا هى فاعلة الآن أو ماذا تقول حمحمت تجلى صوتها كأن أحبالها الصوتية أنقطعت فجأة تحاول هى إيصالها لتخرج الكلمات من بينهما فلم تزدها محاولتها سوى سريان الخۏف بعروقها فتلعثمت قائلة 
أنا أنا
قطب حاجبيه بغرابة من تلعثمها الواضح 
أنتى إيه يا أنسة
أعتصرت جفنيها قائلة 
أصل أصل أنا يعنى هى الحكاية يعنى أن أنا
لوح بيده أمام وجهها قائلا بضيق 
هو فى ايه انتى جاية تفقدى الذاكرة هنا ما تقولى عيزانى فى إيه يا أنسة
ازدردت تالين لعابها قائلة 
انا بس مش عارفة ابدأ منين أو أقول إيه
نفخ بضيق وحدق بساعة معصمه قائلا بنفاذ صبر 
من أى حاجة بس بسرعة علشان انا مش فاضى ورايا مواعيد كتير والصراحة معنديش أي نية أفضل باقى اليوم أستناكى تتكلمى لو كده روحى بيتكم ولما تعرفى هتقولى إيه أبقى تعالى
أقترب من الباب يدير مقبضه فسارعت تالين قائلة 
الصراحة انا ابقى اخت شاب من الشابين اللى انت بدور عليهم وأتسببوا فى مۏت إبنك
كمن أصابه أحد بضړبة قوس فشجت رأسه فأستدار إليها قائلا بإستنكار 
انتى قولتى إيه دلوقتى أخوك مين فيهم إبن طلعت الزينى ولا التانى
أجابته تالين بصوت خاڤت 
أنا أخت الشاب التانى إسمه بسام بس انا جاية لحضرتك علشان اقولك أخويا برىء وملوش ذنب دا صاحبه الندل اللى عمل كده وهرب من البلد كمان
إزدادت قسمات وجهه قساوة لدى سماعه تصريحها بهوية الشاب الآخر وصلتها به فجز على أنيابه قائلا 
وأنتى عندك الجرأة انك تقوليلى الكلام ده وكمان الكلب التانى هرب أنا مش هسيبه وهجيبه لو فى أخر الدنيا
حاولت تالين أن تستدر عطفه قائلة بتوسل 
والله انا اخويا برىء حتى قالى أنه حاول يساعدك أنت وأبنك يوم الحاډثة بس صاحبه اللى خوفه وهدده وكمان ضحك عليه
حملق بها جواد بعدم إكتراث بتوسلها له فرد قائلا 
وأنا إيه اللى ياكدلى أن الكلام ده صحيح أحب أعرفك أن اللى كان السبب فى مۏت ابنى مش هرحمه فاهمة يعنى إيه مش هرحمه

يجلس بغرفة مكتبه الفارهة يضع سېجاره الفاخر بفمه ينفثه ببطئ وإبتسامة تزين ثغره من كونه إستطاع إخماد إشتعال نيران ڠضب جواد النصرواى ببضع كلمات ووعود واهية ليأتى له بعد ذلك بمفاجئة أخرى وهى تهريبه لنجله الصغير خارج حدود الأراضى المصرية ليكمل تنعمه بذلك الثراء الذى لا حد له تحول بصره ناحية باب الغرفة يتذكر ذلك اليوم الذى أتى به جواد لمقابلته
عودة لوقت سابق
أعلنت السكرتيرة بتهذيب عن رغبة أحد رجال الأعمال فى مقابلته لم ينكر دهشته بعد سماع إسم من يريد مقابلته فأشار إليه بأن تتيح له المجال بالدخول ليرى ماذا يريد منه بهذا الوقت الباكر 
ولج جواد بخطاه الثابتة وقال 
أهلا يا طلعت بيه أنا جواد النصراوى لو حضرتك سمعت عنى
مد طلعت يده بإبتسامة ترحيبا بذلك الشاب الذى ذاع صيته بعالم الأعمال فهو وريث حسنى النصراوى الذى كان يعد بعصره من أعتى رجال الأعمال 
أهلا بيك أتفضل أيه سبب الزيارة السعيدة دى
بعد أن سحب جواد يده بعد المصافحة أتخذ مقعده أمام المكتب ليعود طلعت لجلوسه ثانية خلف مكتبه
حدق به جواد بصمت حتى خرجت أخيرا تلك الكلمات من فمه قائلا 
أنا جايلك النهاردة علشان إبنك الصغير رامز اتسبب فى مۏت إبنى
لم تظهر علامات الدهشة أو الغرابة على وجه طلعت كأنه معتاد على سماع تلك الأخبار عن نجله فلم يفه بكلمة بادئ الأمر إلا أنه رد قائلا ببرود 
وإيه المطلوب منى
نقر جواد بإصبعه على حافة المكتب وقال 
المطلوب منك تسلمه للبوليس هو والواد التانى شريكه علشان يتحاسبوا على اللى عملوه
سحب طلعت دخان سېجاره مطولا لينفثه بعد ذلك ببطئ تتكون سحابة بيضاء من الدخان أمام وجهه توارى خلفها إبتسامة ساخرة من ذلك الطلب الذى تقدم به جواد له
فإستطرد جواد قائلا بإصرار 
لازم يتعاقب على تصرفاته اللى عملها فاهمنى طبعا
أومأ طلعت برأسه يرتسم على وجهه ملامح الجدية يحاول أن يجاريه فرد قائلا بتهذيب مصطنع 
أنا طبعا مقدر اللى أنت فيه بس ممكن تدينى يومين وهرد عليك لأن طبعا دى مش حاجة سهلة وأنت فاهمنى واوعدك ان كل شئ هيخلص
ترك جواد مقعده يومئ برأسه موافقا بالرغم من شعوره بعدم الراحة والاقتناع بخنوع طلعت لمطلبه بهذه السرعة ولكن فضل الإنتظار فحتى إن كان مخادعا فهو يعلم كيف يسترد حقه فهو ليس بالشخص الهين
عودة للوقت الحالى 
سمع صوت رنين هاتفه نظر بشاشته فرأى إسم ولده الهارب فتح الهاتف يضعه على أذنه قائلا بإبتسامة عريضة 
حبيبى عامل إيه واخبارك إيه دلوقتى مبسوط ومرتاح ولا فى حاجة مضيقاك
جاءه الرد على الطرف الآخر من رامز قائلا 
أوى يا بابا تسلملى بس كنت عايز فلوس علشان الفلوس اللى معايا خلصت ومحتاج اشترى شوية حاجات
أنحنى طلعت قليلا للأمام ومازال الهاتف على أذنه قائلا 
بس كده من عنيا يوصلك الفلوس النهاردة
إستمرت المكالمة بين الوالد والإبن طويلا للإطمئنان عليه غير عابئين بجراح غيرهم فطلعت ما يهمه الآن أنه إستطاع تخليص ولده من بين براثن جواد النصراوى

تتابعت أنفاسه الساخطة وظل صدره يعلو ويهبط من فرط حنقه وهو يتذكر صوت صړاخ طفله بأن يغيثه طفله الذى لم يكن تجاوز الخامسة من عمره فكان بسمته وضحكته التى كان يحيا بها بهذا العالم
زفرت تالين بيأس قائلة 
والله حضرتك اخويا اصلا مبيعرفش يسوق مش هو السبب صدقنى
غرز جواد يده بشعره يشد عليه قليلا قائلا 
شىء ميخصنيش مش كان موجود فى العربية اللى كانت السبب فى مۏت ابنى يبقى هو شريكه فى الچريمة
علقت عيناها بساعة الحائط تتابع تسابق عقرب الثوانى كأنها تحسب وقتها بإقناعه 
بس كده حرام شاب زيه ومستقبله يضيع بسبب حاجة هو معملهاش وملوش ذنب فيها غير أنه كان موجود وقت الحاډثة
رد جواد قائلا ببرود 
دا بقى هيبقى شغل النيابة تعرف هو مظلوم ولا لاء أبقى روحى قوليلهم أن أخوكى مظلوم
أنتابها الفزع والخۏف من تخيل المصير الأسود الذى ينتظر شقيقها فهتفت قائلة 
أرجوك بلاش النيابة دا بابا عنده القلب لو عرف ھيموت فيها حرام عليك تدمر أسرة بحالها أنا عارفة أن خسارتك لأبنك متتعوضش بس فى نفس الوقت أخويا هيتظلم وبابا ممكن يجراله حاجة تخيل كده هتبقى حياتى أنا وأمى من غيرهم أحنا هنضيع
أثناء إستماعه لها ودفاعها المستميت على الحفاظ على مستقبل شقيقها ومستقبل أسرتها أنفتح الباب تلج منه شابة جميلة تشبه فتيات أوروبا ترتدى ثياب تكشف اكثر مما تستر
رأتها تالين فزوت ما بين حاجبيها تهمس بداخلها 
استغفر الله العظيم يارب إيه ده هى ماشية كده إزاى بس أنا مالى يمكن مراته وهى حرة فى بيتها بس حرية إيه السودا دى
إلتفت إليها جواد يصيح بها قائلا 
فى ايه يا ديما وإيه القرف اللى أنتى لبساه ده غورى غيرى هدومك يلا وحسك عينك أشوف بلبسك ده تانى فاهمة
تجاهلت ديما وعيده لها فأقتربت قليلا منه وأشاح بوجهه عنها فتمتمت بصوت ناعم خلاب 
بيبى كنت فين كنت بدور عليك من بدرى علشان عيزاك فى حاجة ضرورية
أنتفخت أوداجه پغضب شديد قائلا 
قولتلك قبل كده متقوليش يا بيبى دى انا مش طفل فى الحضانة وحضرتك بتدلعيه فاهمة
أكسبت ديما صوتها نبرة حانية قائلة 
حبيبى بطل عصبية بقى وتعالى معايا يلا أنت مأكلتش من الصبح وأنا مستنياك ناكل مع بعض
رفع يده يشير إليها بالخروج قائلا 
أنتى مش شايفة انى مش فاضى يلا قولتلك غورى غيرى هدومك أحسن ما أولعلك فيها وفيكى ومش عايز أكل يا ستى أنا شبعان يلا بقى حلى عن دماغى
ردت ديما بعدم إكتراث قائلة 
طب هتيجى معايا البارتى بتاع صاحبتى النهاردة
نفخ بضيق شديد زاجرا إياها بنظرة غاضبة 
أنتى مفكرانى مش ورايا حاجة غيرك ثم قولتلك خروج مش هتخرجى يا ديما فاهمة يلا مش فاضيلك
زمت ديما شفتيها پغضب طفولى قائلة 
مش هتبطل عمايلك دى معايا وتفضل
تم نسخ الرابط