رواية عشقك الفصول 31-32-33
المحتويات
الصورة فبدت كأن عينيه هى التى تبكى ففراق دام سنوات لم يحد من تلك العاطفة التى شعرت بها نحوه منذ أن رآته أول مرة بالجامعة فهو كان معيدها بالكلية وقع هو بغرامها منذ الوهلة الأولى واستطاع أن يجعلها تغرم به هى الأخرى على الرغم من تحفظها بالتعامل مع الآخرين
ولكنه هو لم يكن مثل أى أحد كان شابا خلوقا يعلم الجميع بحسن خلقه وسيرته الطيبة العطرة فعلى الرغم من إختلاف معتقدهما وديانتهما إلا أن ذلك لم يكن عائق أمام قلبيهما ولكن العائق الوحيد كان رفض أبيها له وكونه أراد لها أن تتزوج شاب من بنى جلدته
فبعد إسترسالها بذكرياتها وبكاءها أدركها النعاس ومازالت تحتضن الصورة بيدها واضعة إياها على صدرها قريبا من قلبها كمن تنتظر أن يأتيها بأحلامها وتخبره بعتابها له على أنه تركها وذهب دون أن يخبرها
ولج أدريانو الغرفة ليتأكد من خلودها للنوم فوجدها غارقة بسبات عميق وتلك الصورة ساقطة بجانبها فأخذها ونظر لصاحب الصورة فنفرت دماءه بداخل أوردته وقبض على الصورة وأعتصرها بين أصابعه فهل هى مازالت تفكر به فماذا يفعل حتى يجعلها تقلع عن هذا الحب الذى رآه كلعڼة أستوطنت بداخل قلبها وعقلها ولن تتركها طوال حياتها ولكن لا فهو لن يسمح لها بالإستمرار فى التفكير بهذا الحب المستحيل
أراد الإحتفال بإلقاء القبض على راسل بطريقته الخاصة فعلى الرغم من الجفاء الذى لقاه من بيرى أثناء محادثته لها عبر الهاتف إلا أن ذلك لم يمنعه من أخذ تلك الفتاة المدعوة ليالى إلى الشقة التى كان مستأجرا إياها منذ عودته للإسكندرية وقبل ذهابه للإقامة عند شقيقه نصر
تطلعت ليالى حولها وهى تزم شفتيها قليلا فالشقة لم تكن فارهة كمنزل نصر على الرغم من أنها تقع بأحد الأحياء السكنية الراقية تجولت بالشقة وهى واضعة يديها بخصرها تنظر لكل غرفة بتقييم
فبعد خروجها من غرفة النوم نظرت إليه قائلة وهى تتشدق بعلكتها كالعادة
مش كنا فضلنا فى البيت عند نصر بيه أحسن على الأقل البيت هناك واسع كده وحلو ويرد الروح
قال نادر بسخرية وهو رافعا حاجبه الأيسر
دا على أساس أنك تربية قصور يعنى يا ليالى مش جاية من الملجأ يعنى
رفعت ليالى شفتها العليا وهى تقول بتبرم
يعنى هو كل شوية تفكرنى أن أنا جاية من الملجأ ما خلاص مش سيرة وقصة هى يعنى يا نادر
رآى أنها تجاوزت حدودها المسموح لها بها فى التعامل معه فأقترب منها قابضا على مؤخرة عنقها فهز رأسها بقوة وهو يقول بتحذير
أحترمى نفسك يا ليالى أحسن مش هيحصلك طيب وإيه نادر دى إسمى نادر بيه أو دكتور نادر فاهمة
قسۏة أصابعه على عنقها جعلتها تبادر بإظهار طاعتها وولاءها له فردت قائلة بطاعة
حاضر حاضر يا نادر بيه فاهمة
تركها بعد أن ضړب رأسها بخفة فأمتعضت من فعلته إلا أنها لم تفه بكلمة بل تبسمت له بسماجة وهى تود لو تقبض على عنقه رآته يذهب للمطبخ وسرعان ماعاد حاملا معه كأسين من المشروب
فناولها كأسا وهو يقول بآمر
خدى إشربى ده أكيد عمرك ما شربتى
أخدت منه الكأس وتجرعته دفعة واحدة وهى تضحك بميوعة
أنا وحياتك شربت كل اللى يخطر على بالك سواء رخيص ولا غالى يلا ما علينا هنخلص فى ليلتنا دى ولا هنقضيها كده
قالت عبارتها وهى تحرك شفتيها يمينا ويسارا بإستهزاء فجن جنونه لقولها ولفعلتها فجرها معه إلى إحدى الغرف فنسى من تكون هى ولم يرى سوى وجه حياء فتبسم بإنتشاء مغمغما
حياء
زوت ليالى ما بين حاجبيها بعد سماعه يتفوه بذلك الإسم فدفعته عنها وهى تقول بتساؤل
من حياء دى كمان اللى أنت بتفكر فيها
زفر من فمه بسخط على ما قاله فلما مازال يفكر بها فرد قائلا بضيق
دى كانت خطيبتى واللى بقت مرات الدكتور اللى رميتى بلاكى عليه
أعتدلت ليالى وأستندت على الوسائد وهى تقول بدهشة
مرات دكتور راسل
صمتت لبرهة فما لبثت أن عادت مكملة لحديثها بهمس ظنا منها أنه لن يسمعها
يا بختها دى متجوزة راجل ولا كل الرجالة دا أنا لم روحت أرمى بلايا عليه كنت قربت أحبه بس إيده طرشة كان ھيموتنى فيها
تحسست وجهها بيديها وهى تبتسم فأنتفضت آثر تلك الصڤعة التى جاءتها على حين غفلة منها فهدر بها نادر بصوت عالى
كان عاجبك
أوى يا ليالى أهو خلاص راح فى شربة ماية ومستقبله وحياته هيدمروا هو فى إيه زيادة يخليكم تقولوا عليه كده ها فيه إاااايه
غاصت ليالى برأسها فى الوسائد خلفها لتتجنب صوت صراخه بوجهها فهو منحنيا إليها كأنه على وشك خنقها أو قټلها على ما تفوهت به
فحاولت أن تنجو بنفسها من جنونه الطارئ
إهدا يا نادر بيه أنا مش قصدى حاجة دا أنت حتى راجل وسيد الرجالة دى خطيبتك دى هى الخسرانة أنها سابتك إزاى تسيب واحد قمر زيك كده
رفعت يديها وأحاطت وجه بينهما تحاول إصلاح خطأها بالتفوه بتلك الكلمات التى طار صوابه على إثرها ظنت أن العناق كافيا لصرف غضبه إلا أنه دفعها عنه بجفاء وشئ من القسۏة
فترك الفراش قائلا بأمر
يلا قومى غورى من هنا ومش عايز أشوف وشك لا هنا ولا فى بيت نصر
أقترب من خزانة خشبية وفتح أحد أدراجها وأخذ حفنات من النقود وألقاها إليها مستطردا
دول باقى حسابك على اللى عملتيه وعايزك لو طلبوكى فى النيابة علشان موضوع الفيديو تبقى تروحى وتقولى على اللى عمله دكتور راسل فيكى وتحاولى تورطيه أكتر ولو عرفت أنك لعبتى بديلك كده ولا كده أنتى عارفة نصر يعرف يجيبك إزاى ماشى يا حلوة
لملمت ليالى النقود و خرجت من الشقة وهى تسبه وتلعنه بصوت خاڤت حريصة على ألا تصل شتائمها لأذنيه
فبعد رحيلها خرج نادر لشرفة الغرفة وأنحنى يستند بمرفقيه على السور العريض غرز أصابعه بين طيات شعره وأغمض عينيه مستمتعا بهدوء الليل وبنسمات الهواء الرقيقة فلا ينقصه شئ الآن سوى وجودها معه وبين ذراعيه فكم أشتاق لإحمرار وجنتيها ولمعة عينيها البندقيتين وخفوت صوتها أثناء حديثها فهو مازال متذكرا كيف كانت تنادى بإسمه وتنظر إليه كأنه فارس أحلامها
ولكن بتذكره أنها أصبحت زوجة راسل أغتمت ملامحه وأنقبضت أساريره فيده التى كانت تمسد برفق على رأسه راح يشد بها على خصيلاته بضيق فراسل أقتنصها منه وجعلها ملكه هو آسرها وجعلها مفتونة به ولكنه تبسم بتشفى فراسل سيتم إيداعه بالسجن مثلما دبر هو وخطط لذلك فيكفى فقط تلك الڤضيحة التى ستضج بها الصحف ووسائل الإعلام المختلفة من إلقاء القبض على طبيب إشتهر بالبدء بأنه أعتدى بالضړب على فتاة وتهديده الصريح پالقتل لسعيد فهو ڼصب له الفخ بعناية وسيعمل على أن يجرده من كل ما يملكه
صباحا بقسم الشرطة كان جميعهم واقفون أمام غرفة الضابط فرياض بعد أن تلقى تلك المكالمة الهاتفية من حياء وأخبرته بشأن إلقاء القبض على راسل پتهمة القټل أخبر عاصم بضرورة حضور محاميه الخاص ولم يكتفى بذلك بل جاء معه فريق من المحامين العاملين تحت توجيهه وإشرافه فزرع الممر ذهابا وإيابا حتى يعلن العسكرى عن سماح الضابط لهم بالدخول
نظر لزوجة ولده المنكمشة بأحضان وفاء وهى تبكى وتنوح بصوت منخفض فهو لم يكن مخطئ بشأن تفكيره بأن بعد إتحاد العائلتان ستتوالى المفاجأت التى تنذر بكشف ذلك العدو المجهول ولكن لم يضع بباله أن يكون نجله هو أول من سيعانى من تلك الأحداث الغير سارة على الإطلاق
فخرج العسكرى وهو يصيح برسمية
حضرة الضابط عايز إتنين بس اللى يدخلوا المحامى وواحد معاه
تقدم رياض وهو يشير لمحاميه
تعال إحنا اللى هندخل الأول
لم يشأ أحد الإعتراض على قول رياض فربما هذا الحل الصائب فبإمكان وجوده أن يعزز من موقف راسل كونه والده والجميع يعلم من يكون هو رياض النعمانى
فولج رياض يتبعه المحامى وجد راسل يقف بالقرب من المكتب الخشبى فتجاهل وجود الضابط وأقترب منه قائلا بلهفة
راسل أنت كويس فى حد عملك حاجة
حرك راسل رأسه نافيا فأكتفى بذلك دون أن يفه بكلمة فنظر رياض للضابط وأقترب منه مصافحا وهو يقول بهدوء
أنا رياض النعمانى أبو الدكتور راسل النعمانى
صافحه الضابط قائلا بمودة
أشهر من الڼار على العلم يا باشا أتفضل أرتاح
جلس رياض على المقعد أمام المكتب فقدميه لن تسعفه بالوقوف أكثر من هذا فمنذ سماعه بما حدث لولده شعر بإرتخاء ساقيه من خوفه أن يخسر ولده الثانى خاصة بعد أن أنقذه بمعجزة وأعاده للإسكندرية بعد أن كان محتجزا بأحد السجون بإيطاليا
نظر رياض للضابط متسائلا
أنا والمحامى عايزين نعرف إيه اللى حصل بالظبط وليه قابضين على إبنى ومتهمينه پتهمة زى دى
رد الضابط قائلا بهدوء
إحنا جالنا إتصال بأنهم لقوا چثة الممرض اللى إسمه سعيد فى مخزن الأدوية بمستشفى الرحمة فلما روحنا وعملنا معينة للمكان لقينا سعيد مقتول بمشرط طبى عليه بصمات دكتور راسل وفى عاملين فى المستشفى قالوا أن حصل خناقة بين سعيد ودكتور راسل وهدده فيها پالقتل
تقدم المحامى من مكتب الضابط قائلا بمهنية
بس ټهديد القټل مش دليل كافى على أن دكتور راسل هو اللى قټله وبالنسبة للمشرط فهو جراح فطبيعى ممكن تكون بصماته موجودة على أدواته الطبية وأن الفاعل الحقيقى إستخدم المشرط فى قتل سعيد علشان يورطه هو فى الچريمة وأكيد يعنى فى كاميرات مراقبة فى المستشفى ممكن نتأكد من التسجيلات
قال الضابط بعد أن زفر أنفاسه بخفوت
راجعنا كل التسجيلات ملقيناش حاجة وكمان الكاميرات كلها أتفصلت وقت وقوع الچريمة دا غير أن لقينا كمان الصورة دى جمب الچثة
رفع الضابط تلك الصورة الصغيرة التى تضم راسل وحياء وسجود فتلك الصورة كان محتفظا بها داخل جزدانه فكيف وصلت لمكان وقوع الچريمة
أخذ راسل الصورة من يد الضابط قائلا بدهشة
الصورة دى إزاى وصلت لمخزن الأدوية دى موجودة على طول فى محفظتى
ممكن تكون محفظتك وقعتك أثناء مقاومة سعيد ليك وبعد ما قټلته وأخدت المحفظة مشوفتش الصورة
قال الضابط بإتهام صريح فرفع راسل بصره عن الصورة وحملق به بذهول فهو رسم له السيناريو الذي وضعه كتصور لچريمة القټل ولكن هو لم يكن أحد ممثلى هذا المشهد الدموى
فرد قائلا بإستنكار
مقاومة إيه ومحفظة إيه اللى وقعت منى قولتلك أنا لا قټلته ولا حتى شوفته من بعد ما طردته من المستشفى إنت ليه مصر على أن أنا القاټل
رفع الضابط سبابته يشير له بإنفعال قوى
لأن كل الأدلة ضدك وبتأكد أنك أنت اللى عملت فيه كده ومش علشان أنت دكتور مشهور ووالدك راجل معروف فى البلد يبقى تفتكر أن القانون مش هياخد مجراه وتتعاقب على اللى عملته
أراد المحامى تهدئة الأوضاع فأقترب من راسل وسحب ذراعه ليجعله ينتبه لما يقوله
أنا عايزك تحكيلى بالظبط على اللى حصل فى اليوم ده قبل ما يتم عرضك
متابعة القراءة