رواية عشقك الفصول 31-32-33

موقع أيام نيوز

وحدة وغيرة متسائلة 
إيه الروج ده يا راسل جالك منين رد عليا
فلم تكتفى بذلك بل جذبت القميص تكاد تمزقه فبعد أن رآت الآثار بوضوح ألقته على الأرض كمن قامت بضبط زوجها بالجرم المشهود وخيانته لها
رد هو قائلا ببرود العالم أجمع 
بتاع واحدة أتهجمت عليا و
كانت بتبوسنى يا حياء
هكذا وبكل بساطة كان يجيبها على سؤالها ففغرت فاها بدهشة متسائلة عن معنى قوله هذا 
أتهجمت عليك إزاى يعنى مش فاهمة هو فى ست بتتهجم على راجل
ليه هو أنتى مفكرة أن إحنا بس اللى بنعمل كده
فقبل أن تبدأ بطرح سؤال أخر تركها وذهب هو للمرحاض فى حين أنها هى أنحنت وألتقطت القميص من على الأرض واضعة إياه أمام عيناها تحدق بآثار تلك الشفاه وتفكر فيما قاله فاليوم حوى العديد من الغموض بشأن سير أحداثه الغير مفهومة والتى لم تستخلص منها شيئا يمكنها من فهم ما يحدث لهما
إحتضنه أبيه قبل رحيله من المنزل لقضاء عدة أيام خارج البلاد من أجل إنهاء أعماله العالقة بإحدى الدول الأوروبية وقف هو بين ذراعى والده ببرود فلم يكلف نفسه عناء رفع ذراعيه ليبادله حنانه المفاجئ وأنتظر أن يبتعد أبيه عنه إلا أنهما ظلا على هذا الوضع ما يقرب الثلاث دقائق فقطب عمرو حاجبيه وتململ بين ذراعى والده
فأبتعد عنه فواز وهو يحاول الابتسام
خلى بالك من نفسك يا عمرو على ما أرجع ولو عايز أى حاجة أطلب من اللى شغاليين فى البيت أنا مش هتأخر فى السفرية دى
رد عمرو بلا شعور وعدم إكتراث 
تروح وترجع بالسلامة إن شاء الله
حاول تجاوزه إلا أن فواز كان الأسرع بإمساك مرفقه بحزم ليمنع إبتعاده فأستدار عمرو برأسه له ينتظر أن يقول ما لديه فنظر إليه أبيه مطولا كأنها أول مرة يراه بها
ولكن أفلت ذراعه متسائلا
أنت لسه برضه مفكرتش فى موضوع جوازك من بيرى بنت أدريانو لو مش عجباك أشوفلك عروسة تانية
نفخ عمرو بضيق 
لا هى ولا غيرها وقولتلك مش عايز أتجوز ولو فضلت تلح فى الموضوع ده هسيب البيت
إنت إيه أسبابك للرفض ولا يكونش عينك على واحدة متجوزة زى مرات راسل النعمانى كده
قالها فواز فجأة فأصفر وجه عمرو على الفور
فعاد فواز يكمل حديثه ولكن تلك المرة بحدة 
رد عليا أنت إيه حكايتك بالظبط عايز أعرف
يبدو عليه العزم والتصميم الكامل بأن يعلم ما يخفيه عنه ولده فلم يأتيه منه ردا بل رآه يطالعه بعدم إهتمام كعادته دائما
فرفع عمرو يده ودلك مؤخرة عنقه بلامبالاة 
هتتأخر على طيارتك مع السلامة يا بابا
أنهى الحديث بينهما إعلان السائق بأنه على أتم الاستعداد لمرافقه سيده للمطار فخرج فواز من المنزل وأستقل سيارته يتأكله الغيظ من تصرفات ولده التى أصابته بالحيرة بينما كان عمرو واقفا بالشرفة يراقب خروج سيارة أبيه من المنزل
لم يلج للغرفة إلا
بعد سماع رنين هاتفه بإسم زوج والدته فتجمعت شياطينه كافة بتلك اللحظة ففتح الهاتف وهو يهدر بصړاخ 
أنت عايز إييييييه أبعد
عنى بقى
نتج عن صراخه وصياحه طفر الدموع من إحدى عينيه بينما وصل لأذنيه صوت ضحكة صاخبة يتبعها تلك الجملة 
إهدى يا عمرو يا حبيبى مش كده أعصابك أنت بس وحشتنى فحبيت أطمن عليك إذا كنت لقيت بنت حلوة كده علشان تتعرف عليها ولا فشلت كالعادة أنا قولتلك متتعبش نفسك
ألقى عمرو الهاتف من يده بعد إغلاقه وبحث بحقيبته عن مخدر الهيروين فبعد أن أخذ حصته من إستنشاقه أرتمى على الفراش محدقا بسقف الغرفة يتذكر محاولاته الفاشلة فى جذب الفتيات والتى كانت حياء ضمنها ولكن أنتهى الأمر كسابقيه فذاك اللعېن المدعو زوج والدته محق بشأن أنه سيظل يفشل دائما بأن يحيا بفطرته التى خلقه الله عليها قبل أن تدنس روحه وحياته بأكملها
فبعد مرور يومان أراد فواز التأكد من شكوكه وظنونه التى ملأت رأسه والتى لم تأتى من فراغ بل عززها إخبار أحد الحراس الخاصين به برؤيته نجله يتعاطى المخډرات فتذكر كيف صاح بوجه الحارس بل لم يكتفى بذلك بل قام بطرده من العمل ظنا أن قوله رغبة منه فى تشويه صورة ولده
لاء مستحيل عمرو يعمل كده مستحيل
رددها عدة مرات يريد إقناع عقله أن تلك السمۏم التى حرص على بيعها لسنوات طوال لم تطال نجله الوحيد فهو يعلم تأثيرها وما تفعله بالجسد حتى تتركه حطام
فهل شعر الآن بسوء أفعاله 
فهاهو يعود للمنزل بعد غياب دام لمدة يومان فقط عاد وهو لم يخبر أحد بشأن عودته بل أراد أن يفاجئ بها الجميع
فبحرص شديد وخطوات تكاد لاتسمع كان يقف أمام غرفة عمرو فأرتعشت يداه على مقبض الباب وهو يفتحه
ولكن ما أن واتته القوة على دفع الباب حتى ولج الغرفة بخطوات سريعة فلم يحسن عمرو التصرف وإخفاء ذلك المسحوق الذى كان يعمل على إستنشاقه
عمروووووو
صړخ بها فواز وهو يقترب منه فجذبه من تلابيب ملابسه بحدة وهو يكمل صراخه بوجهه 
أنت بتشم يا عمرو طلعت فعلا لييييه لييييييه
حاول عمرو تخليص ثيابه من قبضة أبيه فهو كاد يزهق أنفاسه فبعد نجاحه بدفعه عنه
قال ووجه تكاد
ټنفجر منه الډماء مزمجرا 
وأنت مضايق أوى أن طلعت كدو ما أنت تاجر مش بيقولك طباخ السم بيدوقه ودلوقتى جاى تحاسبنى على اللى بعمله كنت فين من زمان كنت فين وسيبتنى لواحد قذر هو اللى يربينى أقولك على حاجة كمان أكيد هتفرحك أوى
تبسم بإختلال وقال مكملا حديثه ببرود وصوت مرعب وهو يقر بحقيقته
أنا مش إنسان سوى لا أنا كمان شا
بتساقط الحرف الأخير من تلك الكلمة على مسامعه سقط هو جالسا على طرف الفراش خلفه كلمة لو مزجت بماء نهر لصارة مدنسة وعكرة كلمة دلالية 
فأبتلع لعابه بصعوبة فحلقه أصابه الجفاف فجأة كأرض جدباء لن تزورها الماء ولن ترتوى إلا أنه جاهد على أن يخرج تلك العبارة من بين شفتيه الجافتين 
ععمرو أنت بتقول إيه أنت بتكذب عليا صح
ألتوى ثغر عمرو وقال ساخرا من وضعه 
لاء اللى سمعته صح ومكدبتش عليك أنا فعلا مش سوى وكل ده كنت أنت السبب فيه
أنفعل فواز وترك مكانه قابضا على ذراعى عمرو فهز جسده پعنف فتلك الخطوة كان أرجأها ريثما تمر صډمته بسماع الكلمة منه
فصړخ بوجهه بحدة 
إيه اللى جاب دى للقرف اللى بتعمله طلعت بتاع رجالة يا عمرو علشان كده رفضت تتجوز خاېف تنكشف حقيقتك وقرفك
نفض عمرو يد أبيه بحدة كانت ستتسبب فى إختلال توازه لولا أنه إستطاع أن يتماسك قبل أن ټخونه قدماه
فعلا صوت عمرو بصياح كمن طفح كيله ولن يستطع إختزان ما بقلبه أكثر من ذلك 
إستمع له والده بذهول ولم يكتفى بأنه أقر بحقيقته بل أراد إثارة غيظه وغضبه ونقمه أكثر فتابع عمر مستطردا
إيه رأيك دلوقتى بدل ما تشوفلى عروسة تشوفلى عريس
قضت تلك الجملة على ما تبقى لدى فواز من صبر على أن يقف هكذا ويستمع لما يقوله فرفع كفيه وظل يصفه بكلتا يداه وهو ېصرخ بإنفعال 
أخررررس مش عايز أسمع منك كلمة تانية خلاااااااص
لم يحاول عمرو الدفاع عن نفسه بل ترك والده يصفعه كما يشاء فربما ساهم ذلك المخدر الذى تعطاه بأن ينشئ لديه حالة من البلادة المؤقتة لا يفعل شئ سوى أن يحملق بأبيه وعيناه مغرورقتان بالدموع
فهل هذا جل ما أستطاع فعله 
لم ينتبه عمرو إلا على سقوط والده أرضا بعد تلك المعركة الحامية من جانبه دون محاولة الجانب الاخر الدفاع عن نفسه فجلس عمرو على ركبتيه بجانبه يحاول إفاقته دون فائدة
فأستقام بوقفته وهرول صوب الباب المفتوح فخرج منه ينادى بصوت عالى على العاملين بالمنزل 
حد يشوف دكتور بسرعة بابا وقع مغمى عليه بسرررررعة
تجمع العاملين كافة من خدم وحرس يهرولون للطابق العلوى لمعرفة ما ألم بسيدهم ولما كان نجله الوحيد ېصرخ هكذا
فمنهم من ساعد عمرو بحمل جسد فواز لوضعه بالفراش وأحدهما هاتف الطبيب ليأتى على وجه السرعة بدأ الجو يصبح خانقا بالغرفة والتوتر على أشده خاصة عندما بدأو بسؤاله عن سبب إغماء والده
فلم ينتظر عمرو سماع كلمة أخرى فأمر بإنصرافهم جميعا عدا الحارس الأمين لوالده والأقرب إليه فصاح بهم بحزم 
يلا كل واحد فيكم يروح يشوف شغله بلاش زحمة فى الأوضة على الفاضى يلاااا
أنصرف العاملين تباعا بينما كان الحارس يدور بالغرفة والهاتف على أذنه لمهاتفه ثالث طبيب طالبه بالمجئ من أجل سيده
فبعد أن أنتهى وضع الهاتف بجيبه قائلا باحترام
أطمن يا عمرو بيه أنا كلمت ٣ دكاترة وزمانهم جايين حالا
فلم يكتفى الحارس بقوله بل بحث عن قنينة عطر تمكنه من أن يجعل فواز يستعيد وعيه حتى مجئ الأطباء الثلاثة وخرج من الغرفة وذهب لغرفة فواز للبحث عن تلك العقاقير الطبية التى وصفها له الطبيب من قبل وعاد للغرفة ثانية فهو يبدو عليه متمرسا بذلك الأمر
فقطب عمرو حاجبيه متسائلا
هو أنت هتعرف تفوقه
رد الحارس قائلا بهدوء 
إن شاء الله لأن مش دى أول مرة تحصل لفواز باشا أن يغمى عليه لانه أصلا عنده مشاكل فى القلب بس هو اللى كان بيهمل فى صحته بشرب الخمړة ومبيسمعش كلام الدكاترة
أستمع عمرو لما قاله الحارس فلم يكن على علم ودراية بمشاكل والده الصحية فهو منذ أن وطأ المنزل بقدمه لم يراه يشكى هما أو ۏجعا أو أنه يعانى مرضا ولكن قبل أن يتعمق بتفكيره أكثر وجد طبيبا يلج الغرفة مسرعا وبدأ بفحص والده فكلما أنكمشت ملامح وجهه يعلم أن ربما الأمر إزداد سوءا ولم يتيقن من ذلك إلا بعد أن أعلن الطبيب ضرورة إنتقال أبيه إلى المشفى على وجه السرعة وهذا ما أكده الطبيبان الآخران اللذان جاءا بعد مجئ الطبيب الأول بفارق زمنى لم يتعدى السبع دقائق 
بعد أن أنتهى عاصم من قول ما لديه أنتبه على شرود عمه فعلى الأرجح أن عمه لم يستمع لكلمة واحدة مما قالها فلا يعلم ما أصابه اليوم فهو يجلس على غير عادته عندما يكون هو جالسا معه فهل يشعر بالمړض ولم يخبره ولكن تذكر عاصم أن زيارة طبيبه المعتادة له كانت بالأمس ولم يخبره الطبيب بشأن أنه يعانى من شئ يستدعى القلق
أنفرجت شفتيه ليناديه وجد شقيقته سوزانا تقترب من مجلسهما تحمل قدح القهوة الخاص برياض فدائما ما تعدها هى من أجله على الرغم من شعورها بالإستياء من إجباره لها على أن تمنحه الموافقة بزواج ميس وعمران
قهوتك يا عمى
قالتها سوزانا وهى تضع القدح من يدها على السطح الرخامى لتلك المنضدة الموضوعة أمامه فجلست بمقعد مجاور لمقعد شقيقها عاصم
فنظر كل منهما للأخر بتعجب فرياض لم يفه بكلمة بل مازال على وضعه من الميل بجزعه العلوى مستندا على عصاه ويحملق بالفراغ
فحمحم عاصم لعل تلك المرة ينتبه لهما 
عمى مالك فى
إيه
زفر رياض بخفوت وعدل من وضعه المنحنى وأستند
تم نسخ الرابط