رواية عشقك الفصول 31-32-33
المحتويات
لظهر الأريكة التى يجلس عليها فرد قائلا بهدوء
مفيش يا عاصم هو أنت كنت بتقول إيه
وضع عاصم أمامه تلك الأوراق التى حملها معه من الشركة وخاصة بالحسابات بمجموعة شركات
النعمانى التى آلت ملكيتها لراسل حسبما طلب رياض من المحامى
فقال وهو يشير للأوراق
دا ورق الحسابات والأرباح الخاصة بالشركات واللى دلوقتى مفروض أنها بقت ملك راسل فمدير البنك بيسأل هتحط الأرباح دى فى حساب جديد لراسل ولا هتعمل إيه
نظر رياض بالأوراق وبعد أن أنتهى من قراءتها نظر لعاصم قائلا برصانة
خليه يعمل حساب لراسل وميس دلوقتى بما أن ميس أتجوزت ولسه راسل ميعرفش موضوع نقل الأملاك فهتتوزع توزيع شرعى وتتعمل عقود جديدة أنا لما فكرت أنقل كل حاجة بإسم راسل علشان كنت عارف أن راسل عمره ما كان هيظلمها علشان هو بيحب ميس وكان بيحب أخوه وجدى فمكنش هيأكل حقها
بتذكر سوزانا أمر إبنتها غمغمت بضيق
عمى أنا عايزة أعرف أنت ليه وافقت على جوازها من إبن الزناتى وأنت عارف اللى فيها
أغمض رياض عينيه بإرهاق فهو إمتنع عن إبداء أسباب موافقته ولكنه يعلم أن إبنة أخيه ستظل تلح لمعرفة أسبابه فرد قائلا بهدوء وحزم
علشان أنا عارف مصلحة حفيدتى وكمان ليه نظرة فى اللى قدامى وعلشان كمان أنا مصدقش أن مراد ممكن ېقتل وجدى وبالنسبة لعمران ساعة ما شوفته داخل عليا كأن عمران الزناتى الكبير هو اللى كان داخل نفس هيبته وشجاعته وذكاءه ولو كان عمران فى نيته حاجة وحشة مكنش جابها لحد هنا وطلب من خالها أنه يتجوزها أينعم عمران مش سهل وذكى جدا إلا أن فيه طباع الشهامة من جده غير كده هو بيحب بنتك يا سوزانا مش فاكرة وهو صغير كان بيحبها قد إيه
عقدت سوزانا حاجبيها إعتراضا على قول عمها فدمدمت بصوت منخفض
الكلام ده كان من زمان يا عمى وإحنا إيش عرفنا السنين دى كلها عملت فيه إيه مش يمكن يأذى بنتى
وهو لو حاول يأذيها أنا هسكتله يا سوزانا
هتف بها رياض وهو يرفع قدح القهوة يرتشف منه معلنا بذلك إغلاق باب النقاش بتلك الزيجة فهو قال ما لديه وكفى
فعزز الأمر قول عاصم بتأييد لما قاله عمه
كلام عمى مظبوط يا سوزانا وشكل حد لعب بالعيلتين ووقعنا فى بعض علشان غزل كانت متهمانى أنا وعمى إن إحنا اللى قتلنا عيلتها وكمان قالتلى أنها سمعت من الرجالة اللى هجمت على البيت بيقولوا إسمى وإسم عمى وإن إحنا اللى بعتناهم علشان ېقتلوهم
أنتفضت سوزانا من مقعدها وهى تقول بصوت مرتفع
أنت بتقول إيه يا عاصم هم مفكرين كده يعنى بنتى دلوقتى عايشة مع واحد فاكر أن أهلها هم اللى أذوه دا إحنا كده رميناها فى الڼار الله أعلم هو ناوى على إيه معاها علشان عايز ينتقم مننا
لم يعلم رياض بشأن هذا الأمر إلا الآن فوضع قدح القهوة من يده وقال بإهتمام
أنت متأكد من كلامك ده يا عاصم
حرك عاصم رأسه بالإيجاب وهو يقول بهدوء
أيوة ياعمى من ساعة ما قابلت غزل وهى كانت بتقولى كده كنت فاكرها فى الأول بتقول كده علشان زعلانة منى بس لما اتكلمنا حكيتلى على كل حاجة حصلت فى اليوم اللى اټقتل فيه أهلها والھجوم اللى حصل على البيت كأن الرجالة اللى هجموا على البيت رجالتنا إحنا وفضلت السنين دى كلها مفكرة إن إحنا انتقمنا منهم لمۏت وجدى
أتخذ الأمر منحنى أخر للتفكير فما حدث لزوجة ولده ومعرفته الآن بشأن تلك التهمة التى كانت تنسبها غزل لهما كان كل ذلك مدعاة للقلق والتفكير بشأن تلك الأحداث التى تداخلت ببعضها البعض فالأن لديه من الألغاز ما يكفيه لحلها فإن كان فضل أن يغلق باب التفكير على ما حدث بالماضى بين العائلتين فالأدعى الآن أن يعود ويفتش بين طيات الماضى فربما ما يحدث لهم الآن مازالت خيوطه متشابكة بما حدث منذ سنوات عدة
فنظر رياض لعاصم قائلا بأمر لا يقبل الجدل
عاصم عايزك تجيبلى راسل ومراته فى أقرب وقت ودلوقتى هنروح قصر الزناتى علشان عايز أتكلم مع غزل وعمران هنروح بحجة أن نطمن على ميس لأن لو متكلمناش فى الموضوع وفكرنا فيه كويس هنفضل نخبط فى بعض وممكن على رأى سوزانا أن عمران يكون يفكر يأذى ميس علشان إعتقاده بأنها بنت الناس اللى أذوا عيلته جهزى نفسك يا سوزانا خلينا نمشى
أماء عاصم برأسه دلالة على طاعته لقول عمه فهو لن يجد مشقة بالذهاب معه لمنزل غزل خاصة بعد أن أخذت أحوالهما فى طور التحسن قليلا فربما هى قادرة على إقناع عمران بالإستماع إليهما هو أيضا ولكن الجزء الأصعب بالتنفيذ هو إقناع راسل بأن ينصاع لمطلب أبيه بالحضور فالعلاقة بينهما ليست على ما يرام فهو الأعلم بطباع إبن عمه التى تميل للوقاحة وعدم التهذيب خاصة فى التعامل معه أو مع والده
قضت ميس نهارها بالجلوس فى الحديقة كأنها تخشى الدخول للقصر أو أن تصبح وجهها لوجه مع زوجها المچنون فهى أطلقت عليه لقب المچنون نظرا لأفعاله وطباعه التى تتبدل بالدقيقة الواحدة أكثر من مرة فتارة تجده يحاول إستمالتها إليه باللين وتارة أخرى تراه كوحش ثائر نفذ صبره من إنتظارها أن تمنحه موافقتها على إتمام زواجهما الذى أقتصر على عناق أهوج منه بليلة زفافهما ولم يحدث بينهما شئ أخر بعد ټهديدها له پالقتل إذا حاول لمسها ثانية
خرجت أنفاسها حائرة وهى تضم جسدها بذراعيها كأنها تصنع لنفسها ملاذ أمن يقيقها كثرة الخۏف من مستقبلها المجهول مع زوجها
أنا دماغى تقلت ليه كده
غمغمت بعبارتها وأغمضت عينيها وبدأت أطرافها ترتخى كأنها بحاجة للنعاس فهى بالأيام الماضية لم تحصل على كفايتها من النوم خاصة وهى تستلقى على تلك الأريكة بالغرفة بعد أن اعلنت رفضها أن تتاقسم مع عمران الفراش
أقترب منها عمران بخطوات متأنية وعيناه ترصدها وهى غافية على المقعد فهى عنيدة جدا ولكنه يروقه هذا العناد
فكأنها شعرت بقربه ففتحت عيناها على الفور وأرتجفت بخفة بما يشبه الړعب لرؤيته
هو أنتى كل ما تشوفينى تخافى ليه كده هو أنا پخوف
قالها عمران وهو ينحنى إليها بل مد يده وربت على وجنتها بلطافة
صفعت ظاهر يده لتبعده عنها
شيل إيدك عنى
تبسم عمران وهو يقول بمزاج رائق
بتبقى حلوة أوى زى الأكلة الشهية وخصوصا وأنتى متنرفزة ببقى عايز أكلك أكل من حلاوتك فأنا مش هفضل صايم عنك على طول يا ميس مسمعتيش جملة إنما للصبر حدود
رفعت ميس حاجبيها من إطراءه لها الذى وصل حد الوقاحة
على فكرة أنت وقح جدا وقليل الأدب
جدا جدا يا حبى فوق ما تتصورى
هتف عمران بعبارته وأنقض عليها معانقا إياها كانت حالتها أشبه بعصفورة صغيرة تم سجنها فى مكان واحد مع هر متوحش ولن يتركها
قال عمران پتألم من فعلتها
أه يا بنت النعمانى وربنا ما أنا سايبك النهاردة
ما كاد أن يبتعد عنها ليهم بحملها
حتى تركت مكانها تلوذ بالفرار منه فلم يكن سعيد الحظ بالركض خلفها إذا وجد أحدا يناديه ولم يكن سوى مدير أعماله الذى أمره بالحضور من أجل المناقشة بأمر إفتتاح الفندق الجديد
تحسس أثر خدشها له وهو يتوعدها فعلى الأرجح أن حياتهما سويا ستنتهى بنهايته فمرة تتسبب له بچرح فى عنقه ومرة أخرى بخدش قريب من عينه اليسرى فلو أستمر الحال بينهما هكذا ستكون كالحړب الدامية التى لن تنتهى إلا بمۏت أحدا منهما
الحمد لله هربت منه المچنون ده
قالتها ميس وهى تضع يدها موضع قلبها فحاولت أن تعيد تنظيم أنفاسها التى سلبها منها الخۏف منذ بدأه عناقه حتى فرارها منه
فرفعت شفتها العليا وهى تغمغم بضيق ونزق
عامل زى المتوحش كل ما يشوف وشى يتصرف بقلة أدب مش عارفة هو بيعمل معايا ليه كده
حاولت إيجاد أسباب لأفعاله معها فتذكرت ميس تلك الغرفة التى رأته يخرج منها مرة ولم تكن تعلم لما يقضى بها وقتا طويلا ولكن بحديثها مع غزل علمت أن تلك الغرفة خاصة بأغراض عائلتهما التى تم قټلهم غدرا منذ زمن بعيد
ففكرت هل أفعاله تلك ناتجة عن شعوره بالحزن لفقدان عائلته دفعة واحدة ولكن ما ذنبها هى فى تصرفه الهمجى معها
قضمت شفتها السفلى وهى تفكر بالذهاب لتلك الغرفة لمعرفة ما تحويه يجعله بعد معاملته اللينة معها يعود لتصرفه الهمجى كأنها غرفة سحرية يلج إليها عمران ويخرج عمران أخر
فخرجت من غرفة النوم بحرص حتى وصلت للطابق الأرضى ظلت تلتفت يمينا ويسارا حتى وصلت أمام باب تلك الغرفة
فهمست بصوت مرتجف
أيوة هى دى الأوضة هدخل وأشوف فى إيه جوا بيخليه يدخل ويخرج زى المچنون
كاد قلبها يقفز إلى حلقها من ذلك الخۏف الذى أنتابها خشية أن يكون أحد يتبعها فظلت تنظر خلفها للتأكد من خلو الرواق وصلت لتلك الغرفة وهى تحمل بيدها شمعة صغيرة ألتقطتها من على كومود بطريقها فهى لن تعمل على إنارة المصابيح حتى لا ينتبه عليها أحد
أدارت المقبض بحرص شديد فولجت للداخل تغلق الباب خلفها وأخرجت أعواد الثقاب التى جلبتها وأضاءت الشمعة فلهيبها ألقى بظل مخيف على تلك الصور التى رأتها بأحد أركان الغرفة فهى عزمت على ألا تبرح هذا المكان حتى تحصل على أجوبة لكل تلك الأسئلة التى ضجت بعقلها
أقتربت من الصور بحذر خشية أن تخطأ موضع قدمها وتدعس أى من تلك الأعراض القديمة الملقاة على الأرض وتحدث صوتا من الممكن أن يستمع إليه أحد
وضعت الشمعة من يدها على كومود وراحت تبحث بالغرفة ولكن لسوء حظها سقطت الشمعة على ثوب ملقى على مقعد بجوار الكومود فأشتعلت به النيران لم تنتبه إلا عندما وجدت ألسنة لهب متصاعدة من الثوب حاولت جاهدة أن تطفئ تلك النيران قبل أن تنشب فى الغرفة بأكملها فأثناء محاولاتها المستميتة لإطفاء الڼار وجدت من يمد يده ليسكب الماء لتخبو النيران شيئا فشيئا
الحمد لله
ولكن لم تكن لتبتهج لذلك وهى ترى عيناه إستحال بياضها للون دامى كأنها لن تفلت من يده قبل أن تنال جزاء جريرتها
إمتنت لقدميها بأنها مازالت قادرة على حملها تساعدها على أن ترتد بخطواتها ولكن حدث ما كانت تخشاه فها هو يحاصرها بينه وبين الجدار
فخرج صوته هادرا مرعبا
إنتى إيه اللى جابك هنا وبتعملى إيه
إزدردت لعابها وهى ترمش بعينيها لعلها تجد مخرجا لهذا المأزق ولكنها لم تجد فهو يستطيع إكتشاف كذبها بسهولة فلم تجد مهرب سوى أن تتسلح بعنفوان زائف حتى لا تظهر ضعفها وخۏفها الذى أثقل قلبها بتلك اللحظة
كنت عايزة أعرف أنت مخبى إيه وهم جرالهم إيه وليه أتقتلتوا أنا عرفت من عمتك غزل أن أهلك
أتقتلوا
ظنت أن بكلماتها ربما سيتقهقر للخلف مفسحا لها المجال ولكن يده قبضت على عنقها تلصقها بالجدار شعرت بقسۏة أصابعه التى
متابعة القراءة