رواية عشقك الفصول 31-32-33

موقع أيام نيوز

على النيابة والموضوع يتعقد أكتر
أغلق راسل عينيه مغمغما بإرهاق 
عايزنى أبدأ من فين أنا تقريبا مبقتش شايف قدامى من الصداع
قال المحامى باهتمام بالغ
عايزك تحكيلى من ساعة ما وصلت المستشفى وعلى اللى حصل لحد ما رجعت بيتك تانى وأتقبض عليك
جلس راسل بجوار المحامى على أريكة جلدية موضوعة بأحد أركان الغرفة فقص عليه كل ما حدث بيومه من وصوله للمشفى لرؤيته لمقطع الفيديو لسماعه بهمس سعيد الساخر الذى نال منه وتلك المشاجرة بينهما وقيامه

بفصله من العمل بالمشفى وتهديده له پالقتل نتيجة إهتياجه من عدم تهذيب سعيد فى حديثه معه ومجئ وفد وزارة الصحة وإنهاءه لعمله وعودته لمنزله وهو يشعر بالضيق والسخط على تلك الأحداث المؤسفة حتى ختم حديثه بمجئ الضابط وأخباره بشأن تلك الچريمة التى يظن أنه هو مرتكبها 
ترك المحامى مكانه وأقترب من رياض هامسا بأذنه فنهض رياض من مكانه ونظر لراسل بحنان ومد يده يشد على كتفه ليطمئنه 
عايزك تطمن إن شاء الله هتخرج من هنا مش هسيبك يا راسل
أنا عايز أشوف حياء
قال راسل فجأة فأماء رياض برأسه موافقا على مطلبه
فقال محدثا الضابط للسماح بدخول زوجة ولده 
ممكن يا حضرة الظابط يشوف مراته هى موجودة برا
أماء الضابط برأسه قائلا بتفهم 
تمام يا رياض باشا مفيش مشكلة بس ياريت بسرعة علشان المفروض أنه يتعرض على وكيل النيابة علشان التحقيق
خرج رياض والمحامى من غرفة الضابط فنادى حياء التى ما أن سمعته يناديها حتى هبت واقفة تقترب منه بلهفة لمعرفة ما آلت إليه أمور زوجها
فربت رياض على كتفها مواسيا 
هو عايز يشوفك يا حياء أدخلى شوفيه
ما كادت تبتعد حياء عنه حتى لمح عاصم إرتجاف جسد عمه فأسرع بإسناده حتى لا يراه يسقط أرضا فأخذه من ذراعه فساعده المحامى بجلب مقعد خشبى ليجلس عليه
فأنحنى إليه عاصم قائلا باهتمام
عمى مينفعش كده أنت لازم تروح البيت وأنا هتابع الموضوع مع المحامى وهبلغك أول بأول بس روح أرتاح
أستند رياض بكلتا يديه على رأس عصاه وحرك رأسه قائلا برفض 
لاء يا عاصم مش هروح وأسيب إبنى ومتقلقش أنا كويس
حاول عاصم مرارا أن يثنيه عن قراره بالبقاء إلا أن رياض ظل على تصميمه الكامل بأنه لن يبرح قسم الشرطة قبل أن يعلم إلى أى حال سيؤول أمر راسل
ولجت حياء غرفة الضابط وهى تعمل على تجفيف وجهها بالمحرمة الورقية تبحث بعيناها عنه حتى رأته جالسا واضعا رأسه بين يديه ويحنى أكتافه العريضة للأمام
ولكنه أعتدل فى جلسته بعد سماع صوت إقتراب خطواتها فرفع رأسه ونظر لها مليا فخرج الضابط من الغرفة ليتيح له المجال بالتحدث مع زوجته بحرية فبسماعهما صوت إغلاق الباب كانت حياء بين ذراعيه تبكى بصوت مسموع يحاول هو جعلها أن تكف عن البكاء فربما إستمع إليها كل من كان خارج الغرفة
فأبعدها قليلا عنه وأحتضن وجهها بين كفيه قائلا بحنان 
بس يا حبيبتى بطلى عياط يا حياء وإهدى
حركت حياء رأسها يمينا ويسارا وهى لا تصدق ما حدث فهى لم تغفو منذ البارحة فكيف يواتيها النوم وهو لم يكن بجانبها بل الأدهى والأمر أنه هنا بين جدران قسم الشرطة
خرج صوتها متحشرجا من تدفق عبراتها وتلك الغصة التى علقت بحلقها وهى تقول 
عايزنى أهدى إزاى وأنت متوجهلك تهمة زى دى يا حبيبى قولهم يا راسل أنك مش انت اللى أرتكبت چريمة القټل دى مستحيل أنت تعمل حاجة زى كده مستحيل
عادت تبكى على صدره ثانية وكلما تتذكر أن بين فينة وأخرى سيعود الضابط وتحرم من وجودها بقربه تحيطه بذراعيها أكثر فأستند بذقنه على رأسها وذراعاه حولها لعلها تهدأ فهى لا تعلم ما يشعر به الآن ليس حزنا على ما أصابه ولكن لبكاءها هى بالأخص
فغمغم وهو يقبل رأسها 
عايزك تاخدى بالك من نفسك ومن ماما وسجود يا حياء ويلا علشان تروحى البيت
بسماع قوله وكأنه يوصيها بأحباءه أبتعدت عن صدره ووضعت يديها حول وجهه وهى تقول بإصرار 
أنا مش همشى من هنا إلا وأنت معايا حتى لو قعدت عمرى كله هنا يا راسل
تبسم بقلة حيلة فأطلق نهدة عميقة مغمغما 
هتعملى إيه بس يا حبيبتى المحامى موجود وأنتى هتتعبى من القاعدة هنا وأنا مش عارف إيه اللى ممكن يحصل فعايزك تروحى علشان سجود يا حياء
همت بفتح فمها لتبدى إعتراضها فأنفتح الباب وولج الضابط معلنا إنتهاء الوقت المسموح لها به لرؤيته فصدح صوته بحزم 
خلاص كده ويلا علشان العرض على النيابة
ولج العسكرى ووضع الأصفاد بيد راسل ثانية فقبض على مرفقه وأخذه معه وخرج من الغرفة فبعد أن وقع بصر وفاء عليه أقتربت منه تحتضنه باكية فأحنى رأسه على كتفها وأخفى وجهه عن رؤية المحيطين به
فربتت على ظهره عدة مرات 
إن شاء الله يا حبيبى هترجعلنا بالسلامة
رد راسل بخفوت 
إن شاء الله يا ماما أدعيلى
أراد العسكرى إتمام تلك المهمة المكلف بها والتى ستساهم تلك العواطف بتأخيره عن تأديتها فجذب راسل بشئ من الحزم والجفاء وأخذه مبتعدا
رفعت حياء يديها ووضعتهما على صدرها تتحسس أنامل يدها اليمنى ذاك الخاتم الماسى الموضوع ببنصر يدها اليسرى تتأمل ذهاب راسل من أمامهم ودموعها تنسكب على وجنتيها كمجرى نهرين فاضت ماءهما فظلت تحرك الخاتم بإصبعها ولم تنتبه لما تفعل حتى رن صوت إصطدامه بالأرضية الرخامية بعد أن سقط من إصبعها فأحنت رأسها بفزع بعد إدراكها لما فعلت فأنحنت وأخذته بين سبابتها وإبهامها وهى تمعن النظر بتجويفه الذى رأت به زوجها قبل إختفاءه من ذلك الرواق الطويل الواقفة هى بآخره 
صارت أكثر هدوءا وتقبلا لوضعها الحالى فتلك الراحة النفسية التى زارتها بعد تخبطها بحياتها وأفكارها كان لها أثرها الواضح على أفعالها وأقوالها فها هى تجلس الآن بغرفتها وتضع شقيقها الصغير على ساقيها تهدهده وهى ممسكة بيديه الصغيرتين لتجعله يصفق معها على نغمات موسيقى الأطفال التى يستمعان إليها حتى يحين موعد عودة زوجة أبيها بعد إنتهاء الفحص الطبي لشقيقها الأخر الذى أصيب بوعكة صحية بالأمس
سمعت رنين جرس الباب فوضعت شقيقها على الفراش وخرجت لترى من القادم ففتحت الباب بعد علمها بأن من تطرق الباب صديقتها المقربة
فتحت سهى الباب وتبسمت لها 
أهلا يا أختى بقالى نص ساعة مكلماكى علشان تيجى تقعدى معايا أتأخرتى ليه كده
قالت صديقتها متفكهة 
المواصلات أخرتنى كانت زحمة أوى يا سهى
جذبتها سهى من حجابها بغيظ 
مش وقت إستظرافك أدخلى علشان تلعبى مع أخويا على ما أحضر الأكل عايز حد يلعب معاه يا إما يعيط
وضعت صديقتها يديها بخصرها وهى تقول بصياح 
يا حلاوتك جيبانى أقعد بأخوكى وأنا اللى قولت أنك عزمانى على الغداء لاء مش لاعبة أنا هروح
قبل أن تصل للباب جذبتها سهى من تلابيب ثيابها وهى تقول مزمجرة 
تعالى هنا راحة فين يلا خشى على أوضتى شيلى أخويا وألعبى معاه قولتلك فاهمة
أوامرك يا معلم
قالتها صديقتها بطاعة وإستكانة فسرعان ما ضحكت بصوت عالى تشاركها سهى الضحك
فذهبت سهى للمطبخ وبدأت بطهو طعام الغداء فى حين أن صديقتها تحمل شقيقها وتقف خلفها تتحدثان سويا
فقالت صديقتها بعفوية 
سهى مش عرفت أن مستر كرم أتنقل من المدرسة وهيسافر الصعيد هيشتغل هناك
سقطت الملعقة من يد سهى بعد سماعها ما تفوهت به صديقتها فأستدارت إليها متسائلة 
وأنتى عرفتى منين الكلام ده وإشمعنا يعنى الصعيد اللى هيروح يشتغل فيه
كأنها أدركت خطأها بوقت متأخر فردت قائلة بغمغمة 
أنتى ناسية أن

عمتو شغالة فى المدرسة وهى اللى قالتلى لما كنت عندها وبتكلم عادى عن المدرسين فقالتلى أنه عمل طلب نقل من المدرسة لمدرسة فى الصعيد وهيبدأ يدرس هناك من بداية السنة الدراسية الجديدة
أصيبت بدوار فجأة فأغلقت الموقد وخرجت للصالة فجلست على مقعد واضعة رأسها بين يديها فبتلك الآونة كان الصغير قد غفى بين ذراعى صديقتها فوضعته بفراش سهى وعادت تجلس بجانبها فضمتها إليها مربتة عليها بحنان
لازم تنسيه بقى يا سهى وركزى فى دراستك أحسن
قالت صديقتها برجاء لعلها تستمع إليها وتترك تلك الأوهام جانبا
فرفعت سهى رأسها ونظرت إليها بتمعن كأنها لا تجد ما تقوله فهى باتت تعلم أن من المحال أن تلتقى طرقهما سويا
أجابتها سهى وهى تزفر بتيه 
مش عارفة أعمل إيه كل ما أقول ما أفكرش فيه ألاقينى بفكر فيه
تبسمت لها صديقتها بتشجيع 
صدقينى هييجى الوقت وهتنسيه يا سهى وأنا قولتلك ده حب مراهقة بياخد وقته وبينتهى وهتلاقى الشاب اللى يناسبك وساعتها هتعرفى أن كل اللى بتفكرى فيه ده هبل وقومى بقى خلصيلنا الأكل ھموت من الجوع
إبتسمت سهى رغما عنها على قول صديقتها فربما هى محقة بكل كلمة تفوهت بها فهى بتلك المرحلة العمرية يجب عليها أن تضع تركيزها وإهتمامها بأمور أكثر جدية وفائدة كإتمام دراستها الثانوية والحصول على الدرجات التى ستمكنها من الدراسة بتلك الكلية التى تتمنى أن تنهى دراستها الجامعية بها
فعادت للمطبخ ثانية لإستكمال طهو الطعام وهى تحاول ترك تفكيرها بكرم جانبا فظلت تثرثر بمرح مع صديقتها حتى عادت زوجة أبيها وشقيقها وبعد تناولهم الطعام ولجت سهى غرفتها هى وصديقتها لتتحدثان بحرية
فضمت سهى ساقيها بذراعيها وأستندت بفكها عليهما وهى تنظر لصديقتها متسائلة 
بس تفتكرى إيه السبب اللى يخلى مستر كرم يعمل كده وهو لسه متجوز قريب وتفتكرى مراته دى هتروح تعيش معاه فى الصعيد
حركت صديقتها كتفيها قائلة بجهل 
وأنا إيش عرفنى ثم مش أنتى ناوية تشيلى الموضوع من دماغك ليه بتفكرى تانى فيه
أجابتها سهى بوجوم 
يعنى هو انا خلاص قولت مش هفكر فيه يبقى هدوس على زرار هيمسحه من دماغى خالص مش أنتى اللى بتقولى كل حاجة بتاخد وقتها فأكيد محتاجة وقت علشان أقدر أنسى وطالما هو خلاص هيبعد يبقى أكيد هييجى الوقت اللى أنساه فيه
فالوقت كفيل بأن يجعلها تنسى أمر كرم ولكن لكل شئ وقته فهى ليست بحاجة إلا لوقت كاف حتى تبرأ من هذا الهاجس وربما سيساعدها بذلك قلة خبرتها بالأمور العاطفية فبالأخير هى مازالت بطور النضوج الجسدى والعاطفى فالتقلبات المزاجية والنفسية ماهى إلا شئ طبيعى بتلك المرحلة التى تمر بها من تخطيها مرحلة الطفولة وبدأها بمرحلة أكثر نضوجا وهى مرحلة الشباب
فأرادت إغلاق باب الحديث بهذا الأمر بأن أقترحت على صديقتها الخروج للتنزه قليلا على شاطئ البحر فبعد أن تأهبت للخروج برفقة صديقتها لم تنسى الإقتراب من زوجة أبيها تقبلها على وجنتها لتمنحها الإذن بالخروج فتبسمت لها وأماءت برأسها دليلا على موافقتها التامة لمطلبها
ولكن لكى تصلان للشاطئ كان لابد لهما عبور الطريق الفاصل بين البنايات السكنية وبين شاطئ البحر
فقبضت سهى على يد رفيقتها بما يشبه الخۏف 
إستنى نعدى براحة أصل أنا أساسا بخاف من العربيات وهى ماشية بسرعة كده بحس أنها هتخبطنى
شدت صديقتها على يدها بتشجيع 
إهدى بس يا سهى ويلا بينا
إجتازتا عبور نصف الطريق بنجاح ولكن ما كادت
تم نسخ الرابط