رواية الليالي من 57-62
المحتويات
وهتف هو پغضب وقد ادرك انها السكرتيرة الجدية وقال
_ حضرتك جاية تشتغلي ولا جاية رحلة
حاولت التقاط انفاسها وهي تهرب من عيناه وتجمع أوراقها ..قالت مسرعة وذهب عن فكرها التنكر بسبب هذه الصدمة
_ انا آسفة
ضيق عينيه بقوة ودق قلبه بعد التبلد ولا إراديا انحنى و أخذ في مساعدتها بجمع الورق وقال ببطء
_ إيه
وبخت نفسها لهذا الغباء وكادت أن تبكي وكأن طفلة الآمس قد عادت وعاد معها ضعفها أمام ساكن القلب .....
قالت وهي تنهض بصوت ابح قد تدربت عليه
_ آسفة كنت لسه هخبط على الباب
رفع رأسه لها واستقام في وقفته ثم زم شفتيه بضيق ولم يجيب بل دخل مكتبه سريعاوهو يزفر من الڠضب لشيء هو نفسه لا يعلم ماهيته ...
عادت لها بعض القوة والشجاعة ودلفت خلفه المكتب ووضعت الاوراق امامه وقالت
_ حضرتك عايز حاجة تاني
رمقها بنظرة غاضبة سريعة ولا يعلم لماذا تملكه الڠضب منها لهذه الدرجة ....قال بعصبية ظاهرة
_ لأ
خرجت من المكتب وهي تتنفس الصعداء وحمدت ربها أنها تشبثت بفتات قوتها أمامه ......
ثم نظرت ليدها التي لامست وجهه بالخطأ وطافت الابتسامة على وجهها وهي تضم اناملها وتقربها لقلبها وكأنها مراهقة وقعت منذ النظرة الأولى في الحب ....
بدأت العمل وتذكرت كم الضعف التي كانت محاطه به في الماضي عندما بدأت العمل وهي لا تفقه شيء حولها ولا التعامل مع التكنولوجيا واجهزتها .....
عادت لها ثقتها بنفسها وهي تتعامل بكل سهولة وبمهنية عالية مع كافة أمور المكتب .....
ترك الأوراق ووقف أمام النافذة يتنهد بحزن وقال
_ انا بقيت بتخيل حاجات كتير اليومين صوتها ...تقريبا هو
ولما اتكلمت تاني اتغير البنت دي زي البنت اللي شوفتها في المول
بس ممكن تكون واحدة غيرها .... مش عارف بس مش حابب اللي حاسس بيه مش لازم تفضل هنا كتير ....لأن انا كدا مش هعرف اشتغل ...
اتى باسم والقى نظرة عليها من بعيد وابتسم عندما رأها تتعامل معه برسمية رغم أن المكان خالي من دونهما ثم دلف لمكتب عمر وقال وكأنه تفاجئ بوجودها
_ انت جبت سكرتيرة جديدة
عاد إلى مقعده وقال بشرود
_ لأ هي اشتغلت بدل السكرتير بتاعي لأنه راح الحسابات ومش عايز اتكلم في الموضوع ده اكتر من كدا لو عايز تعرف خلي تامر يشرحلك هو اللي قالي عليها
وضع باسم يده في جيوب بنطاله بنظرة ماكرة وساخرة وقال
_ تمام هبقى اسأل تامر هو يعرف كل حاجة
تابع بنظرة متسلية بخبث
_ وانت مضايق كدا ليه
القى عمر الاوراق من يده بعصبية وهتف
_ مش عارف اركز في حاجة ارتحت !!
اخفى باسم ابتسامة وهو على يقين من سبب ڠضب عمر بهذه الطريقة ....قال
_ خلاص ما تتعصبش انا خارج
خرج من الغرفة وقد ظهرت ابتسامته واسعة وقال بخفوت وهمس بعد أن اغلق الباب
_ اټجنن من أول يوم
اشاحت ليالي نظرها عنه واخفى النقاب ابتسامتها ....
تجنب احضارها لتخبره بمواعيد اليوم اتصل على الهاتف الداخلي وقال بنبرة يظهر فيها شيء غريب
_ لو سمحتي ممكن أعرف مواعيد النهاردة
اتسعت ابتسامتها عندما ادركت أن يتجنبها وأسعدها بشكل غريب أنه شعر بها رغم أنها ما كانت تريد ذلك ...قالت بثبات
_ هاجي لحضرتك واقولك على المواعيد
هتف بحدة
_ لأ واللي هطلبه منك بعد كدا هيبقى من التليفون
كادت أن تضحك ولكن كتمت ضحكتها وقالت
_ اللي تشوفه حضرتك ...ثواني كدا
نظرت لمواعيد اليوم المدونة بإجندة صغيرة سوداء وقالت
_ لأ مافيش مواعيد النهاردة
زفر بحدة واغلق الهاتف بعصبية غير مبررة وحاولت هي أن تكبت ضحكتها ولم تستطع وهي على يقين أنه يقصد تجنبها ...قالت بمرح
_ اللي ما عملتوش زمان هعمله دلوقتي وهجننك
حلقة 58
تنهد تنهيدة عميقة وقد صڤعته واقعية صډمته في كون التشابه بينهما صڤعته مجرد هذه الخاطرة ووخزت قلبه بشدة حتى أنه نهض من أمام مكتبه واستقام أمام نافذته ....جالت نظرته بإتساع الطريق وازدحامه الذي يشبه ثورة مشاعره المخبأة في طيات النبض كيف السبيل لرحيله من وطن هذا الألم كيف الرحيل من المه ....كيف !
أراد تامر أن يرى هذه السكرتيرة الجديدة فذهب بفضول إلى مكتب عمر بحجة مطالعة أحد الاوراق ....دلف إلى المكتب والقى عليها نظرة طويلة متمعنة في سهولة يدها على الحاسوب والتعامل بيسر مع برامجه ..مط شفتيه بتفكير ثم اكمل طريقة لمكتب عمر في حين أنها تعاملت معه وكأنها لا تعرفه وتركته فقط بسبب وجود الأوراق بيده .... ولكنها أرادت أن لا تتحدث معه حتى لا تثار اعصابها من نظراته الكريهة وتنفعل بعصبية وتثير لديه الشك اكتفت برمي نظرة سريعة وكأنه فتاة خجول للتو تبدأ بأول يوم عمل في عمرها .......
خرج سريعا بوجه عابس ولم يلقي عليها نظرة بل ذهب للخارج ولم تتكبد العناء في فهم أن عمر قد انفعل عليه بسبب سوء مزاجه لهذا اليوم وشعرت بفرحة لذلك ....
مر اليوم وهو يتجنبها وفهمت هي الآمر بقلق وحيرة
شيء بداخله يريد بقوة أن يشعر به وشيء يقول لها ...لا
لا تعودي مثل الأمس ...سيعود لك الألم أيضا
استأذنت منه لترحل وانتبهت في صوته بلهفة أراد أن يخفيها ولكن لمحتها خلسة وابتسمت برقة ....قال
_ هتمشي دلوقتي ! خلاص امشي
اجابته برسمية قاومت أن تظهرها وهي تنهض وتحمل حقيبتها
_ بعد أذن حضرتك
أغلق الهاتف پغضب واتسعت ابتسامتها وبدأ مزيج من الفرحة والمرح يتسلل لخطتها .
توجهت إلى روضة فهد حتى تأخذه إلى الفندق الذي تقيم به بالسيارة الخاصة ...
في صباح اليوم التالي
قررت ما فعلته بالأمس ثم توجهت الى الشركة بعد أن اودعت فهد بداخل الروضة ولم تجده تنهدت براحة ثم بدأت عملها ...
بعد دقائق دلف متوجها لمكتبه ووجهه يبدو عليه الأرهاق وكأنه لم يغفو طيلة الليل مما أدى إلى ظهور هذه الدوائر الداكنة حول عينيه وقف أمام باب المكتب فجأة وقطع شرودها به ولمظهره الذي ازداد وسامة بشكل خطړ ولونه الأسود المفضل الذي يكسو أكثر ملابسه استدار لها وقال بغموض
_ هو احنا ما اتقبلناش قبل كدا
تظاهرت بفحص بعض الاوراق بأنامل ترتجف واجابت وقد تعمدت تغيير صوتها بقوة وهي تجيب
_ لأ انا أول مرة أشوف حضرتك
شعر بتوتر نبرتها ورمقها بنزرة سريعة ولكن عميقة ثم توجه إلى مكتبه مرة أخرى
تنفست بحدة بعد أن اختفى من امامها وقررت الاسراع في خطتها حتى لا يتطلب الأمر أكثر من أيام .....
صدح صوت رنين الهاتف فجأة واجابت ببطء
_ الو
رد بلهجة جدية وقال
_ تعالي لمكتبي
صمتت قليلا ولم تجيب ثم قالت
_ تمام
نهضت وهي تبلع ريقها بصعوبة وبدأت معدتها تؤلمها من القلق ثم دلفت لمكتبه وقالت سريعا بلهجة رسمية
_ نعم
نظر لها وأدار لجهتها جهاز اللاب توب مما ذكرها هذا الموقف بالماضي وراقب نظرتها كأنه تأمل منها هذا الشرود وقال
_ هتشتغلي هنا النهاردة
اجابته بعد أن جلست واخفت ارتجافتها عنه وتظاهرة بالصلابه فهي تعرف أنه يختبرها في كل لفته منه ...
بدأت تعمل بثقة وراقبها بضيق من مهارتها ثم أجرى مكالمة تليفونية لأحد العملاء الاجانب المقيمين بمصر وتحدث بلغة انجليزية ممتازة واستمر دقائق ثم اغلق الهاتف وهو ينتظر مكالمة أخرى خلال دقائق .....
انشغلت بعملها وتركته في مراقبته لها وكان الآمر لا يعنيها وبداخلها تعترف أنها تريد الهروب من هنا وتقاوم ذلك بقوة حتى صاح الهاتف مرة أخرى وقال عمر بمكر
_ ردي على التليفون
فهمت ما يفكر به ووضعها في مأزق اللغة ظنا منه أنها ستعجز عن ذلك رفعت سماعة الهاتف واخفى غطاء وجهها ابتسامتها المرحة حتى اجابت باللغة الانجليزية بطلاقة مما جعلها يفغر فاهه بذهول ووضعت هي السماعة بثبات وقالت وهي تكتم ضحكتها
_ في ميعاد بكرا الساعة ٤م في مطعم .....
مستر كين منتظر حضرتك
زم شفتيه بغيظ وڠضب ونهض من مقعد وقال وهو يتوجه للخارج
_ اللي يسأل عليا قوليله مشي ومش راجع النهاردة
قالت بعدم اكتراث وهي تتابع عملها على الحاسوب
_ اوك
خرج وصفق الباب خلفه بقوة وعصبية مما أثار ضحكتها وهي تشعر بمرح بالجزء المضحك والإيجابي بهذه الخطة ...
اتى تامر للمكتب وتعجب من ذهاب عمر بوقت مبكر ...تساءل
_ في حاجة حصلت
اجابته بهزة من رأسها وقالت بخفوت
_ لأ هو مشي بس مش عارفة ليه !!
اقترب تامر للمكتب وجلس امامها بمكر وبدأ حديثه وهو يضع قدم على قدم
_مرتاحة في الشغل
اجابته سريعا ولم تعيره إنتباه
_ آه الحمد لله
نهض وهو ينظر لها بقوة وقال
_ لو احتجتي أي حاجة ممكن تسأليني انا بس انا اكتر واحد عارف كل حاجة هنا
هزت رأسها مرة أخرى بموافقة وهدوء وقالت بلطف يخفي خلفه كره واحتقار كاد أن يجعلها تختقه بيدها
_ اكيد طبعا ميرسي لحضرتك
توجه للخارج من المكتب حتى دفعت ليالي بعض الاوراق وقالت بإمتعاض
_ حيوان
تجول لساعات في الطريق حتى ذهب للفيلا وركض آدم عليه بمرح وقال بطفولية
_ انت جيت تاني يا بابا
ضمھ عمر بقوة ومرر يده على شعر الصغير بحنان
_ اه يا آدم هقضي اليوم كله معاك للنهاردة
طرق آدم يديه ببعضهما بفرحة ثم لف يديه الصغيرة حول رقبة عمر مما جعل عمر يبتسم وكأنه كان يحتاج هذا الاطمئنان والرحة ثم صعد ليطمئن على والدته ....
انتهى اليوم وعادت ليالي ومعها فهد بعد أن اخذته من الروضة في طريق عودتها ثم استقبل اتصال هاتفي من باسم
_ عرفت حاجة مهمة النهاردة
اجابته بلهفة
_ ايه هي
خليت واحد يراقب تامر من يومين وشافه قاعد مع حد من رجال الاعمال الجدد اسمه وفيق عامر وبيشوف أوراق وبيتناقشوا
قالت بعد أن تذكرت شيء
_ يبقى طلع لما عمر مشي واستغل عدم وجوده بس رجل الاعمال ده ممكن يكون عميل جديد وفي شغل للشركة
نفى باسم بقوة
_ لأ ده بالذات ما بنتعاملش معاه عمر مش بيشتغل مع حد مش موثوق فيه
صمتت ليالي فترة ثم صاحت بحماس
_ انا عندي فكرة لو اتنفذت صح هنقدر نوقع تامر في شړ اعماله
قال باسم بفضول
_ طب قولي
اجابته بحيرة
_ بس عشان تتنفذ لازم اقول لمستر مراد هو الوحيد اللي هيقدر يساعدني هكلمك تاني لما اتفق معاه لأني مش هعرف اشرحلك غير لما ارتب كل حاجة
وافق باسم على مضض
_ منتظر اتصالك
انهت ليالي الاتصال واتصلت من هاتفها على رقم دولي واجاب بعد عدة محاولات فاشلة .... قال بمرحه المعتاد
_ هاللو
اجابته سريعا
_ اهلا بحضرتك كنت عايزة من حضرتك خدمة
قهقه مراد بصوت
متابعة القراءة