رواية الليالي الفصول من 11-16
المحتويات
مرة أخرى وقالت وهي تجفف الاطباق المغسولة وتضعهم في الأرفف
_ هتروحي للدكتور امتى عشان العملية
توقفت ليالي ويدها عائمة في رغوة الصابون وقالت بضيق
_ اتصلت بيه من يومين ولقيته مسافر
هتفت أمل بغيظ
_ طب ما تشوفي دكتور تاني هو مافيش غير ده !!
تطلعت إليها ليالي بنظرة معاتبة وقالت بحزن
_ دكتور تاني يعني مصاريف تاني واشعة تاني وفي الآخر مش هيقولي شيء جديد ..يمكن الدكتور اللي روحتله ده أكتر واحد بيعرف ربنا في وسط دكاترة كتير وبيحاول يساعدني بجد
العملية دي ماينفعش أي حد يعملها يا أمل ولا أي مستشفى
والحل البديل إني اسافر اعملها برا وده طبعا هيضاعف التكاليف ....اديني مستنية واللي عايزه ربنا هيكون
زفرت أمل بضيق وقالت بضعف
_ صدقيني لو الحال غير الحال ماكنتش هتردد إني اساعدك لحظة واحدة ....
اقتربت من شقيقتها وقالت بغموض
_ليالي ...انا في اشد الاحتياج للفلوس دي يمكن اكتر منك بكتير
بادلتها ليالي بنظرة باكية ومتعجبة
_ أكتر مني !!! إيه اللي أكتر من إني حموت ولو ما عملتش عملية تقدري تفهميني !
انكمش وجه أمل بضيق وحنق وهتفت بعصبية
_ انتي لسه ما تعرفيش حاجة في الدنيا في حاجات لو قابلتك هتتمني المۏت بجد وهيبقى بالنسبالك راحة
ثم تركتها وذهبت إلى غرفتها وقد بدأت دموعها تنهمر
شكت ليالي في حديث شقيقتها وإنها تخفي شيئا ولكن
ما هذا الشيء الذي يجعلها تقسو هكذا
تابعت مرة أخرى غسيل الاطباق ولكن بفكر تائه ....
عندما لاحظ تامر تأخير عمر قد توقع عدم مجيئه وسمع فجأة رنين الهاتف وكانت هايدي
_ أيوة يا قلبي معاكي
ابتسمت هايدي بغرور ثم قالت بجدية
_ ايوة يا تيمو ..بقولك إيه هو مش هيجي النهاردة
تامر بتأكيد
_ ايوة طبعا مش هيجي منا قولتلك على موضوع الحاډثة واللي حصل ....
اجابت هايدي بدهشة وتساءول
_ حتى ليالي لسه ما جاتش وشكلها مش هتيجي بردو انا اصلا مستغربة هي راحتله ليه المستشفى !!
ضحك تامر بمكر وقال
_ مصالح يا قلبي كله بتاع مصلحته
شاركته هايدي المرح وقالت بشماته
_ يمكن عرفت انه مش جاي فحبت تتضامن معاه عموما يارب ما اشوف خلقتها تاني دي مملة بطريقة رهيبة
رد تامر بعجالة
_ طب بقولك إيه هقفل معاكي عشان جالي رسايل من العملاء على الميل وهرد عليهم ...سلام
اغلق الهاتف وتابع العمل على الحاسوب ......
في أحد المناطق الشعبية بشقة بسيطة ...
فتح باسم باب الشقة وهو يتنهد من الضيق والهم ثم دفع مغلف به أوراق شهاداته العلمية على أحد المقاعد القديمة الطراز في الشقة ...
وجلس بارهاق ثم قال
_ كله عايز وسطه مافيش مكان عايز الكفاءة
أخذ تنهيدة عميقة وقال برجاء
_ يااااارب
خلع نعل حذائه ثم نهض ليضع المغلف في حقيبة أوراقه الخاصة.....
جلس على فراشه وهو يفتح الحقيبة ببطء وضع المغلف وكاد أن يغلق الحقيبة حتى لمح صورة متدلية من أحد المغلفات
جذبها والقى عليها نظرة طويلة وحزينة وهمس
_ ماكنش ينفع يا صاحبي نفضل صحاب وهي بينا حد فينا كان لازم يمشي ..وهي اختارتك انت يبقى انا اللي كان لازم امشي ...وياريتني ما مشيت
وحشتيني ..وحشتيني أوووي
اغلق الحقيبة وهو ينعت غبائه الذي دفعه للانسحاب قبل أن يعترف بحبه لها ويجعلها تشعر به وتختار
وضع الحقيبة في مكانها مجددا وتمدد على فراشه وبعد دقائق كان ذهب في ثبات عميقة ........
اشتاق عمر للسباحة ولكن چرح يده يمنعه مما جعله ينهض من فراشه بعصبية ولفت نظره فتات زجاج المرآة التي كسرها بالآمس ......
دقت فريدة على الباب ثم فتحته لتشهق عندما رأت كسر الزجاج على الأرض وصاحت
_ ايه اللي عمل كدا
اجاب عمر وهو يقف في شرفة غرفته
_ اتكسرت زي أي حاجة بتتكسر ..مش غريبة يعني
هتفت فريدة على أحد الخدم ثم عادت إليه وقالت
_ اتكسرت لوحدها كدا !
رد بغموض
_ ده البني ادم نفسه بيتكسر مستغربة إن الازاز اتكسر !!
اتى الخادم وبدأ بتنظيف ارضية الغرفة وهتفت فريدة بقلق
_ خليك بعيد يا عمر على ما الأرض تنضف احسن رجلك تتجرح....
همس يألم
_ قلبي اللي مجروح
بعد دقائق كان قد انتهى الخادم واصبحت الأرض خالية من الزجاج واقتربت منه فريدة متساءلة بقلق
_ عامل إيه دلوقتي كويس
حرك رأسه وهو يحاول أن يطمئنها ولكن هو ليس كذلك وقال
_ الحمد لله..اطمني ده چرح بسيط ومش هياخد ايام وهيقفل ....
اردفت فريدة بدعاء
_ ربنا يشفيك ياااارب ويريح قلبي عليك
اكد عمر على الدعاء بهمس مټألم
_ ربنا يريح قلبي ياارب
في المساء
زفرت أمل بضيق وهي يتضارب بها الفكر بحيرة
طلب رؤيتها ولم يخبرها متى وقالت بتوعد
_ انا مستنية الفرصة المناسبة عشان اقول لعمر على حقيقة اخوه وساعتها هتعرف مين أمل يا هشام ولو حصل وعمر ما جابليش حقي يبقى هجيبه بالقانون ..بس سايبة الأحتمال ده للآخر عشان ما اكونش متسرعة .....
انتبهت لقرع على الباب ولكن لم تعيره انتباه
ذهبت ليالي لتفتح باب شقتهم لتقابلها هبة صديقتها
ابتسمت ليالي وضمتها بقوة ثم ادخلتها غرفة والديها التي اصبحت غرفتها الآن .....
لاحظت هبة الحزن البادي على ليالي وقالت متسائلة
_ حصل حاجة في الشغل ولا إيه
اجابت ليالي بحزن
_ انا سيبته
حملقت هبة بذهول وقالت
_ لييييييه دنا فرحت إنك اشتغلتي في الشركة اخيرا وبعدتي عن شغل المصانع والهم ده
قررت ليالي أن تفيض ما بداخلها تماما حتى تستريح
انصتت هبة حتى انتهت ليالي وفاضتت بكل شيء وبدأت تبكي ......
ربتت هبة على كتفيها وقالت
_ انا عارفة إنك خاېفة تقربي عشان مرضك بس ده ما يدكيش الحق إنك تعذبيه كدا من كلامك واضح إنه كان بېخاف عليكي من الهواء
وضعت ليالي يدها على فمها وهي تبكي ثم قالت
_ انا خاېفة يا هبة ..خاااايفة
انا حاسة إني لوحدي في الدنيا وماليش حد خاېفة اقرب وممكن في أي لحظة يحصلي انتكاسة أو اتعب ...مش عايزاه يشوفني وانا كدا ...مش عايزة اصعب عليه
سألتها هبة بشك
_ انتي حبتيه يا ليالي
توترت عيناها ثم اعتصرت بدموع أكثر واحابت بحيرة
_ مش عارفة كل حاجة بيعملها بتفرق معايا أوووي ببقى مستنية منه كل حاجة حتى لو زعق ولو شوفتيني وانا بكلمه هتقولي إني ما كرهتش اده في الدنيا
بس انا من جوايا حاجة تانية يا هبة انا لو مش تعبانة ماكنتش هعامله كدا بس ڠصب عني كارهة اشوفه بيبصلي بشفقة بعد معاملته دي
وضحت هبة اجابتها بنظرة عميقة لليالي
_ انتي خاېفة تشوفي الاهتمام والحب وتشكي إنه شفقة
ليالي ..انتي عايزة ترجعي الشركة
زاد بكائها وهزت رأسها بالايجاب وقالت
_ ايوة مش قادرة اتخيل إني مش هشوفه تاني كل ما افتكر كدا بحس باحساس وحش بس هو صدمني بقراره
بمنتهى السهولة قالي امشي
نظرت لها هبة بتمعن
_ عشان حس إنه قلل من نفسه لما اتمسك بيكي كتير وانتي بتعامليه كدا وكرامته اټجرحت وده صعب على أي واحد بشخصيته دي .... انا مقدرة خۏفك بس إنتي غلطتي
لو عايزة تخلي في حاجز كان المفروض تبقى اهدى من كدا
وابعديه بس من غير اهانة .....
اغمضت ليالي عينيها بحزن وعبراتها متساقطة واردفت
_ يمكن انا فعلا غلط بس هو كمان غلط وماصابرش عليا
مارعاش الدوامة اللي انا فيها ومۏت ابويا اللي جه فجأة ومش عارفة اطلع من الحزن ده مارعاش سني واني بنت بسيطة وماليش تجارب في الدنيا عشان اعرف اتعامل مارعاش إنه واصي عليا ....في حاجات كتير هو غلط فيها اكتر مني
ردت هبة بقوة
_ ادام انتوا الاتنين غلطانين يبقى سيبي الموضوع يمشي ولو ليكوا نصيب هتتقابلوا تاني ويمكن تالت ورابع كمان
في المساء .....
اختنق من كثرة تفكيره بها حتى قرر أن يذهب لمكان ما
بدل ملابسه وأخذ مفاتيح سيارته واعطاهم للسائق ثم ذهب.....
بعد ساعة من الزمن وقف السائق أمام احد المباني القديمة بحي شعبي ترجل عمر من السيارة ثم دخل البناية إلى الطابق الثاني بالتحديد ودق على الباب ......
فتح الباب باسم ورسم بسمة على وجهه عندما رأى عمر صديق عمره .....
عانقه عمر بقوة وقال
_ ندل لا بتسأل ولا بتتصل ولا كأن ليك صاحب
جذبه باسم للداخل ولاحظ لفافة يده ..سأل بقلق
_ مال ايدك
نظر عمر ليده وقال
_ چرح بسيط ما تقلقش
أشار باسم على أحد المقاعد في الصالة وقال
_ طب اقعد واحكيلي اللي حصل انا عارف إني مقصر معاك بس معلش ظروفي وحشة اليومين دول
قطب عمر حاجبية بضيق ثم اردف
_ نفسي أعرف سيبت الشركة ومشيت دانت كنت أشطر مهندس في الشركة كلها وكنت دراعي اليمين
اوضح باسم بايجاز حتى لا يطول النقاش في هذا الشأن
_ انت عارف إن انا وتامر ما بنتفقش في مكان واحد وماكنش ينفع اقولك مشيه مابحبش قطع الارزاق فمشيت وريحت نفسي
اضاف عمر بلوم
_ دماغك ناشفة من اول ما عرفتك يا باسم بس عموما انا مش هقدر اجبرك تشتغل معايا ...دي رغبتك حتى لو ضد رغبتي
تأمله باسم وقال بنظرة خبيثة
_ مالك يا صاحبي اقطع دراعي لو ماكنتش نيلت الدنيا وجاي تفضفض
تنهد عمر بقوة واعقب تنهيدته صمت ليس بقصير ثم اجاب بصدق
_ انا مخڼوق يا باسم ومش عارف اللي عملته صح ولا غلط
مابقتش عارف أي شيء
تألم باسم وهو يقول بتردد
_ الموضوع يخص انسة ريهام
اجاب عمر وبدأ يروي مل حدث في الأونة الآخيرة حتى عادت الډماء إلى وجه باسم ورد بشكل مرح
_ وقعت يا بطل بس هو انت سيبت ريهام ..احم احم اقصد الانسة ريهام عشان حسيت كدا ولا كنت ناوي كدا من قبلها
رد عمر وهو ينظر للأسفل بضيق
_ انا ماحبتش ريهام يا باسم ودي كانت نيتي قبل ما اشوف ليالي كمان بس لما شوفت ليالي عرفت إني ناينفعش استمر مع ريهام ساعة واحدة كمان ....
اتسعت ابتسامة باسم بشكل مضحك
_ كمل يا عموور
تابع عمر
_ مش عارف حسيت كدا امتى ولا ازاي بس مابقتش قادر ابعد عنها لحظة واحدة
وقف باسم وحكم ساعديه أمام صدره وقال بقوة
إنت تعرف إنك حيوان
صدم عمر وقال بزمجرة وانفعال
_ ما تحسن الفاظك
جلس باسم بجانبه وقال
_ ومش بس كدا وغشيم كمان بس اقولك حاجة هو الحب كدا كله غباوة بعيد عنك
انت بتقول انها ١٩ سنة يعني صغيرة وابوها لسه مټوفي ما كملش شهر ..كنت عايزها تتعامل ازاي يعني !!!
مع أول كلمة حلوة تبقى لذيذة وكيوت دانت مفتري
زفر عمر بضيق وقال
_ مش كدا بس على الأقل مش كل شوية زي اخويا وبتتعصب وانا متأكد انها حاسة اللي انا حاسة بس مش عارف بتعمل كدا ليه !!!
اجاب باسم باستياء
_ هي فعلا كلمة زي اخويا دي كلمة بشعة
بس
متابعة القراءة