رواية الليالي الفصول من 11-16

موقع أيام نيوز

سمحت عايزة امشي
زفر بحدة ومرر يده على شعره بضيق ثم قال بقوة
_ مانتي لازم تسمعيني ماينفعش تمشي كدا !!! 
دخلت السيارة وقالت للسائق 
_ يلا يا اسطى امشي 
اغلق الباب مرغما ثم نظر من النافذة وقال 
_ هسيبك تهدي دلوقتي ونتكلم بكرا 
صړخت ليالي بالسائق وقالت
_ يلا لو سمحت عايزة امشي من هنا
تحرك السائق بالسيارة وابتعد عمر وهو يتنهد پغضب ثم عاد إلى داخل مبنى الشركة ورمق هايدي بنظرة غاضبة متوعدة حتى التفتت بقلق منه وتوجست أن يعاقبها 
ثم قالت بخبث بعد أن دخل المصعد 
_ ده باينه الموضوع كبير مش بس مساعدة ليها ...امممممم عموما اتأكد الأول وبعد كدا .....مش هخلي ليكي مكان هنا يا ليالي ........
دخل مكتبه ورمى مفاتيح سيارته پغضب على المكتب واسنده يده على حافته الخشبية ورأسه للاسفل وقال 
_ ليه ما بتديش نفسها فرصة تفهم ودايما متسرعة في قرارتها كدا !!!  شكلها ما يطمنش انا خاېف عليها
وتذكر هايدي بغيظ جلس أمام مكتبه واتصل بشئون العالمين وأمرهم بنقل هايدي إلى عمل آخر أو آي عمل آخر بالشركة ...
ثم وضع السماعة وقد شفى غليله من فعلتها الذي متأكد إنها فعلت ذلك عن قصد .........
في طريق العودة لمنزلها 
تركت لدموعها العنان وبكت پألم منه ومن نفسها 
وتذكرت حديثه وحديث هايدي ..فاذا كان قد تركها فكيف لم يعلم أحد غيره .......
کرهت شعورها بالألم لمجرد تخيلها إنه مع إمرأة أخرى وحاولت أن تبعد ذلك عن عقلها ولكن لم تستطع ....
حدثت نفسها بصمت وهي تنظر لسير الطريق عبر النافذة ودموعها ټنزف ....
_ ازاي سابها وازاي محدش يعرف !! وليه انا زعلانة وحزينة أووي كدا !!! انا حاولت ما احسش بيه وابعد لكن اكتشفت إني خلاص وصلت لمرحلة ماينفعش الرجوع فيها في مشاعري  ...
طب لو هو لسه خاطب بيعلقني بيه ليه !!! ولو سابها ازاي هايدي ما تعرفش !! وما اعترضش ولا نفى كلامها 
كتمت صوت شهقاتها وجففت بوجهها من الدموع وهي تسال ألف سؤال ثم قررت شيء 
_ انا لازم امشي عشان ما اتعلقش بيه اكتر من كدا بس لازم اشوف أي سبب تاني عشان يقولش إني مشيت بسبب كدا 
حرام عليك يا عمر .. دنا بحاول الاقي أي حاجة تفرحني وتنسيني اللي راح مني  
الله يرحمك يا بابا انا مسمحاك لأنك ماكنتش تعرف إنك بترميني في الڼار بايديك
استمرت تتحدث بصمت حتى انتبهت على صوت السائق 
_ وصلنا .
خرجت من السيارة واحست بارتعاش جسدها وهي تذهب متجهة إلى المنزل ......
بعد دقائق دخلت الشقة بوجه حزين وانتبهت شقيقتها لهذا الضيق البادي على وجهها وقالت بتساؤل
_ مالك شكلك عامل كدا ليه!! 
قالت وهي متوجهة لغرفتها
_  مافيش تعبانة شوية بس 
بدلت ملابسها وتوجهت لغرفة والدها تمددت على الفراش واستلقت على جانبها ...وقع نظرها على صورة والدها المثبته على كمود بجانب السرير ..كتمت صړختها وانتفضت من البكاء واستمرت تردد ...باابا نفسي اشوفك دلوقتي واترمي في حضنك ليه دخلته في حياتنا ..ليه 
منذ إن عاد إلى القصر منذ ساعة تقريبا ولم يتوقف عن السباحة ...اتت له فريدة بحيرة وانتظرته حتى يخرج من المياه ...
خرج من المياه مصدرا صوت قوي وهو يطفو للأعلى وخصلات شعره ملتصقة على جبينه وحبيبات الماء تنزلق من وجهه پعنف إلى مجراها المائي ......
ناولته المنشفة بهدوء ثم قالت وهي جالسة على مقعد قريب من المسبح 
_ لا بقى ..لازم افهم ...في إيه 
دفع المنشفة على مقعد بجانبها ثم نهض وارجع خصلات شعره للخلف وهتف
_ مافيش يا أمي ..مافيش حاجة 
نهضت ووقفت أمامه بنظرتها الحادة المتفحصة وقالت بتأكيد
_ لأ في انا ملاحظة تغييرك في الأيام اللي فاتت بشكل مش طبيعي وباين عليك جدا دنا بقيت بقلق عليك أكتر من هشام 
عمر ..أنت ندمان إنك سيبت ريهام  
ثم تابعت برجاء
_ قولي يا بني لو ندمان انا ممكن ارجع الخطوبة تاني دلوقتي حالا وريهام بټموت فيك ولسه مستنياك لحد دلوقتي
زفر پغضب وقال بعصبية 
_ انا لو ندمان يبقي ندمان اني خطبتها من البداية وانا مابحبهاش ولو سمحتي يا أمي ماتجبليش سيرة الخطوبة دي تاني عشان بتعصب 
صاحت به بعصبية وقالت
_ اومال إيه اللي مخليك مش على بعضك كدا بقالك فترة ولا عشان قعدت من الشغل هيبقى هتخبي عليا !! 
لم يريد أن يغضب والدته الذي يعشقها ..وضع يده على كتفها بلطف وقال 
_ أمي ..عشان خاطري انا مخڼوق شوية وماليش أي مزاج للكلام دلوقتي ...اللي بطلبه منك تدعيلي وانا لما اروق هجيلك بنفسي واتكلم معاكي 
رقت نظرتها الغاضبة ثم اضافت
_ طب قولي في حاجة خطېرة مخلياك كدا  
طمني عشان استريح 
تنهد باستياء وتابع
_ هي مش خطېرة لكن مهمة وبالنسبالي أهم حاجة في حياتي 
ثم ذهب متوجها للداخل .....
تابعته بنظراتها القلقة ثم قالت
_ ربنا يريح قلبك ياررب ويهدي اخوك
طوال الليل وهو يتقلب على كلتي جانبيه بأرق ولم ينعم في نومه وهي كذلك ولكن بفارق دموعها الحزينة 
هو يتوعد بتصحيح الآمور وافصاح ما بداخله وهي تتوعد بالبعد والتمرد .....

اتى هذا الصباح بطقس بداية موسم المطرة بشكل رقيق 
واخذت قطرات الماء المتساقطة بعض من قسۏة لشعة الشمس الصباحية ولهيبها مما جعل الهواء ذات دفء محبب يشعل نبرات الحنين في القلوب .......
ذهبت إلى العمل بوجه غير وجه الآمس ....
بوجه يسكن الجمود والجفاء تقاسيمه بقسۏة ...بوجه من يراه سيصدق قوته وقسوته .....
وصلت إلى الشركة لترى هايدي وهي تبكي وتكفكف دموعها بيدها ....القت ليالي نظرة عليها بجفاء ثم سألتها
_ بټعيطي ليه  
رمتها هايدي بنظرة حاقدة ولكن تحكمت في اعصابها كي لا تصب جام ڠضبها على تلك الجالسة بجانبها في الاستقبال 
وصدح رنين الهاتف واجابت هايدي بدون أن تجيب على سؤال ليالي واكتفت بنظراتها الغاضبة 
_ايوة 
اتاها صوت تامر وتحدث معها قليلا حتى اجابت عليه بلكاء وصياح غاضب 
_ انا عملت إيه عشان ينقلني فجأة كدا !!! ولا الشركة بقت بتلم وبتمشي الناس النضيفة اللي فاهمة  
رمقتها ليالي پغضب وفهمت مقصدها ....
اجابها تامر باستغراب 
_ انتي زعلتيها قولتلها حاجة تضايقها منا مش شايف سبب يخلي عمر يعمل كدا ويعصبه بالطريقة دي غير كدا !!!
اجابت هايدي بسخرية ومكر وجفف دموع عينيها بمنديل ورقي وقالت
_ ما عملتش حاجة بس اظاهر إن في كلام زعل ناس كدا مع إني مش عارفة بأي حق يزعلوا !!! 
رد تامر باستغراب 
_ بتتكلمي على مين وكلام إيه ومين اللي زعل ! 
انا مستني عمر يجي لكن اتأخر النهاردة عن مواعيده ومش فاهم حاجة من اللي حصل !!
تأففت هايدي وقالت 
_ لما يفهمك خليه يفهمني انا كمان
اغلقت الخط ونظرة نظرة جانبية لليالي محتقرة وقد استوعبت ليالي ما حدث وزاد ڠضبها منه 
لو كان صادق بحديثه ما كان فعل ذلك وادان نفسه آكثر
سهر لساعة متأخرة ونام بعد الفجر مباشرة مما جعل غفوته تطول لساعة متأخرة في الصباح ......
دلفت فريدة إلى الغرفة وايقظته ...
رد بكسل ورأسه على الوسادة 
_ سيبيني نايم شوية يا امي لسه بدري
اجابت فريدة بدهشة 
_ بدري !!! الساعة ١٠ 
فتح عينيه فجأة واعتدل بذهول وهو يلقي الغطاء من عليه
_ ١٠ !!! وسيباني نايم لحد دلوقتي ليه !
راقبته فريدة وهو ينهض وقالت 
_ انا مش متعودة اصحيك ! وافتكرتك مش هتروح النهاردة لما اتأخرت في النوم
دخل إلى المرحاض في غرفته واغتسل سريعا ثم اتجه لباب آخر بغرفته يفتح على غرفة  خاصة بخزانة الملابس فقط 
وانتقى منها ما يناسبه......
خرجت فريدة من الغرفة وآمرت أحد الخدم بأعداد فطور سريع ....ودقائق وكان انتهى من ارتداء ملابسه ونزل إلى الطابق الأسفل ....
اوقفته فريدة وهي تراه متجه للخارج 
_ مش هتفطر !! 
اجاب سريعا 
_ هفطر في الشغل
اخرجت هاتفها القديم الطراز ونظرت إلى الساعة لتجز على اسنانها بقوة وألم ....في الغد اجل تفسير كلامه اليوم 
لو كان صادق لأتى أول الحضور ...كل شيء يثبت خداعه 
وزاد ضيقها وحزنها أكثر من ليلة الآمس ....
وضاقت من نفسها لأنها كانت تنتظر بعد كل هذا أي مبرر يقوله .........
بدأ يتصاعد ڠضبها وقررت الذهاب الآن أخذت حقيبتها وهمت بالذهاب ولكن توقفت عندما رأت الذي دخل بهيمنته المتسلطة وهيئته المديدة التي تزيد من هيبته بشكل قاس 
واللون الآسود في ملابسه الذي يبدو إنه يعشقه .....أما هي ترتديه مرغمة حتى سمعت همس لبعض الزملاء في الشركة وقد لقبوها ......ذات الرداء الأسود
وضعت حقيبتها ورسمت على وجهها الجمود والجفاء القاسې 
لمحها وقد لانت نظرته عليها برقة ولاحظ وجود هايدي بجانبها مما اشعل غيظه مجددا وأشار من بعيد وهو يتجه للمصعد وقال قاصدا هذه المعاملة 
_ انتي اتنقلتي على فكرة...ليالي تعالي المكتب دلوقتي  
ثم دخل المصعد ولم يترك لأي منهم مساحة للتحدث أو الاعتراض.....
نظر الفتايات لبعضهم وبكت هايدي مرة أخرى وهي تتمتم ببعض الكلمات الغاضبة ....ونهضت ليالي واسرعت إلى مكتبه حتى لا يهدأ هذا الڠضب الذي تتسلح به
وصلت المكتب وكاد تامر أن يذهب إلى عمر ولكن تراجع عندما لمحها متوجه إليه وقال
_ لأ ..ادام فيها نقل وعصبية بالشكل ده يبقي اتعامل معاها بهدوء أو مش هتعامل معاها أصلا على ما اقول لهشام وتغور من هنا .....
دخلت المكتب دون استأذان ولم يستغرب عمر من ذلك فهو حفظ طريقتها عند الڠضب ...وقف أمامها وقال وهو يبدأ بالشرح ولكن لم تعطيه أي فرصة وقالت پعنف 
_ انت نقلت هايدي ليه ! 
اغمض عينيه بنفاذ صبر من عصبيتها ثم قال وحاول ان يتحكم في اعصابه
_ عشان بتضايقك وده مش هسمح بيه ابدا انا حذرتها قبل كدا وقولتلها دي آخر فرصة لكن....
صړخت ليالي مقاطعة
_ لأ هي مش بتضايقني هي ضايقتك انت على ما اظن تقدر تقولي هي عاملت إيه ضايقني إمبارح !
نظر لها بتمعن واعترفت نظرته واجابت ولكن لم يقل هو بلسانه لأن الوقت ليس مناسب للافصاح على الاطلاق بهذه النظرة الغاضبة بعينيها وظنها السيء فيه
تابعت بسهرية ممزوجة بالألم 
_ مارديتش يعني !!! لأنك ماعندكش اجابة تقولها 
هايدي لو اتنقلت من هنا اعتبرني مستقيلة 
ظهرت تقطيبة غاضبة على وجهه وهتف
_ مستقيلة !!!  انتي ليه رابطة وجودك بوجودها ده انتوا لو صحاب مش هتعملي كدا !!  انا ببعد أي حد بيحاول يزعلك
هتفت به بدموع رغما عنها ظهرت 
_ يبقى ابعد نفسك عني ابعد عن طريقي وبطل تصرفاتك دي اللي بكرهها ومابحبهاش
تألم من جملتها الآخيرة كثيرا واقترب قليلا ونظر بعمق لعينيها الباكية وقال بضيق والم 
_ بتكرهيها !!  قصدك إيه 
بلعت ريقها بقوة ونظرة عينيها اعماها التحدي الشرس 
_ اللي فهمته بالضبط وانا مش بهزر ورحمة ابويا لو هايدي اتنقلت لامشي النهاردة ....
زم فمه پغضب كاد أن
تم نسخ الرابط