رواية الليالي الفصول من 11-16
المحتويات
ادايقك انا لما عرفت إنك اشتغلتي في مصنع جيتلك جري من خۏفي عليكي واللي حسبته لقيته
بس انا فعلا غلطان ...بجد أنا آسف على اهتمامي اللي بيزعلك أووي كدا !!
شعرت بالحرج من نفسها وبسوء ظنها به وسقطت دموعها بحدة .....
تذكر حديثها بالآمس إنها بتفقد وعيها بمجرد إن ضايقها أحد ونظر لها بقلق وقال وهو يأخذ منديل من علبة بالسيارةةواعكاه لها بقلق
_ لا متعيطيش عشان ما يغماش عليكي تاني
تحولت دموعها إلى ضحكة واسعة لم تستطع كبتها وتأملها بحنان وابتسامة وقال بشرود
_ أوعي تبطلي تضحكي وبالذات قدامي
مسحت دموعها بالمنديل واحمرت وجنتيها من حديثه واكتفت بابتسامة خجولة
قال مجددا وهو يضغط على مقود السيارة ونظرته للأمام
_ مش هتلاقي حد ېخاف عليكي أكتر مني يا ليالي
عموما انا هوصلك على البيت ادام عايزة كدا
نظرة له بتوتر وقالت
_ هو مش المفروض النهاردة أول يوم شغل ليا في الشركة
الټفت لها بتفاجئ ونظر لها بعمق وابتسامة حنونة دافئة ولم يصدق إنها تريد بنفسها الذهاب اليوم وليس الغد
اشاحت وجهها بخجل ودقات قلبها تركض پعنف ولكن
نظرته دافئة حنونة توعد بالامان منذ اول مرة رآته
وإذا كان والدها قد وصاه عليهم فهذا أكثر دليل على صدقه ومدى امانته
قبل الوصول إلى مقر الشركة توقف بالسيارة وقال بلطف
_ انتي عارفة الشركة ..على بعد خطوتين من هنا بس عشان محدش يتكلم عليكي هنزلك هنا
نظرت له شاكرة فهي كانت ستقول له ذلك ولكنه سبقها ...
ترجلت من السيارة ثم انتبهت لصوته وهو يقول
_ ما تقلقيش خمس دقايق واكون عندك
حركت ليالي رأسها بموافقة ثم تابعت سيرها إلى مبنى بالشركة ......حتى قابلت رجال الأمن على الباب الرئيسي
ودخلت إلى المبني بعد أن استفسرو عن سبب دخولها
أول شيء وقع نظرها عليه هو مكان كبير على شكل دائرة في اعلاه لوحة كبيرة مكتوب عليها الاستعلامات
نظرت لها هايدي بتعجب واشارت لها بالمجيء بعد أن رأت الحيرة والتوتر البادية على ليالي
انتبهت ليالي لها واقتربت منها بخطوات بطيئة .....
قالت هايدي متسائلة
_ اقدر افيدك بشيء
كادت أن تتحدث حتى باغتها صوت عمر من خلفها بشكل مرح وقال لهايدي
_ دي اللي هتشتغل معاكي يا هايدي هنا
تفحصت هايدي ليالي جيدا وإلى ملابسها التقليدية والشعبية وقالت بدهشة
_ دي !!!!
اجابها عمر بحدة وهو يقول
_ مش عايزها تشتكي منك يا هايدي وإلا هيكون ليا تصرف تاني معاكي
ثم القى نظرة داعمة لليالي وصعد إلى مكتبه ........
دخلت ليالي خلف هذا الصرح الزجاجي ونظرات هايدي مصډومة ثم سألتها
_ انتي بتعرفي انجلش أو أي لغة تانية
اجابت ليالي بنفي وحرج
_ بصراحة لأ
تمتمت هايدي بكلمات غير مفهومة ثم سألت مرة اخرى
_ عندك فكرة عن برامج الاوفيس أو دورات سكرتارية حتى !!!
بلعت ليالي ريقها بصعوبة وشعرت كأنها في محاكمة وقالت
_ لأ ...بس ....
هتفت هايدي بها بعصبية
_ أومال هتشتغلي معايا أزااااي وعل أي اساس
اتى تامر الذي وصل للتو واقترب من هايدي وقال متسائلا
_ مالك صوتك عالي ليه !
اجابت هايدي بعصبية
_ عمر جابلي دي وعايزني اعلمها الشغل وهي ماعندهاش أي فكرة عن اللغات ولا شغل السكرتارية ولا برامج الكمبيوتر ولا أي شيء ...تقدر تقولي هعلمها ازاااي دي عايزة قرن عشان تتعلم .....
لم تستطع ليالي الوقوف أكثر وركضت إلى مكتب عمر وهي تكتم دموعها واشفقت على نفسها كثيرا
دخلت المكتب بدون ان تستأذن وقالت پبكاء
_ انت جايبني هنا عشان اتهان انا ماشية ومش هشتغل هنا
واستدارت لتغادر لكن اوقفها صوت القوي
نهض من مقعده عندما رآها هكذا واقترب منها حتى وقف أمامها مباشرة وقالت بضيق
_ هتستسلمي من أول خطوة !! وبعدين إيه اللي حصل
وبخ تامر خطيبته هايدي بشدة وقال
_ انتي غبية ده موصي عليها جامد وأي حد هيكلمها هو اللي هيتأذي تعالي معايا دلوقتي اعتذريلها
اعترضت هايدي بشدة
_ اعتذر لمين لحتت بت الخدامة اللي عندي بتلبس احسن منها انت اكيد اټجننت !!
هتف بها تامر
_ خلاص خليكي زي مانتي كدا وبوعدك في ظرف يومين هتبقي برا وهي اللي هتقعد مكانك لوحدها وعلى فكرة هتفهم الشغل وهتعرف تتعامل مع الوقت ..محدش هيخسر غيرك
ڠضب عمر عندما اخبرته ليالي بما حدث وهي تبكي وقال
_ حقك عليا واوعدك محدش هيتطاول عليكي هنا تاني
اجابت ليالي بحزن وبكاء
_ بس هي عندها حق انا فعلا مش هنفع
رد عمر لتأكيد
_ وانا بقولك هتنفعي واعرف اكتر منك
قطبت حاجبيها بضيق من اصراره وقالت
_ هلغبط الدنيا
ابتسم عمر وقال
_ هعدل وراكي
وتابع بنظرة وترتها
ليالي ...ده مكانك ...والله العظيم ده مكانك
قصد عمر عالمه ولم يقصد الشركة كعمل .....ولكن هي لم تفهم ذلك وھجم الحزن والقلق وجهها حتى سمعت اصوات اقدام تقترب واستدارت لتقابل عين هايدي الماكرة التي ركضت عليها متظاهرة الندم وقالت
_ انا اسفة يا قلبي ماكنتش اقصد بجد بس انتي بتزعلي بسرعة ولسه ماتعرفيش هزاري
راقبها تامر وهو يقف خلفها بابتسامة ماكرة وقال
_ الحمد لله سوء التفاهم انتهى يلا يا بنات على شغلكم
جذبت هايدي يد ليالي حتى تخرج وصدح صوت عمر محذرا
_ هاايدي المرادي هعديها بس ما تختبريش صبري المرة الجاية .....
تظاهرت هايدي بالمزاح وابتسمت وهي تغلق الباب ومعها ليالي .....
قال عمر لتامر بتنبيه لا يقبل التكرار
_ انا مش هقول الكلام ده تاني يا تامر بس اللي هيزعل أو يدايق ليالي محدش هيوقفله غيري ....وانت عارفني لما بزعل
اجاب بتامر بمزاح زائف
_ يا عم بنات وبيهزرو مع بعض مالك اخدت الموضوع جد كدا وعموما خلاص هايدي اعتذرت مع إنها كانت بتهزر
جلس عمر على مكتبه وقال بتحذير
_ انا مستني حد يضايقها تاني
الحلقة الثانية عشر...
عادت هايدي إلى الاستعلامات ومعها ليالي ثم دخلت خلف الحاجز الزجاجي ونظرت پحقد لليالي واردفت
_ بما إن عمر موصي عليكي فانا هشتغل شغلي عادي وانتي تابعيني واتعلمي مني وفي حاجة كمان
مش كل ما هقولك كلمة هتروحي تقوليها لعمر !! ده مش اسلوب شغل انا كنت بهزر معاكي لكن لو حصل أي شيء وروحتي قولتي لعمر يبقى الأحسن ماتكلمنيش نهائي
تمام ...
رمقتها ليالي بتوتر وقلق ثم اومئت رأسها بالايجاب وقالت
_ خلاص ماشي
جلست هايدي أمام الحاسوب وتابعت عملها وكأن لا وجود لزميلة أخرى معها جلست ليالي على مقعد بجانبها وراقبت حركة يدها على لوحة مفاتيح الكمبيوتر بتوتر
فهي بعيدة عن سهولة التعامل مع هذا الجهاز وهذه البرامج الالكترونية
بلعت ريقها وقالت ببطء
_ هو ممكن تقوليلي بتعملي إيه وتفهميني
استدارت هايدي بعصبية وهتفت
_ انا مش قولتلك تابعيني وخلاص لما اخلص ابقى اقولك ولو سمحتي مش عايزة صوت على ما اخلص
سقطت عين ليالي بحرج على حقيبة يدها التي وضعتها على قدميها حتى اننتفض لرنين الهاتف الطاولة الرخامية الطويلة حركت يدها باتجاه الهاتف لترفع السماعة ولكن يد هايدي سبقتها وتحدثت في الهاتف لبضع دقائق ...
تأففت ليالي وشعرت بالملل والضيق ونظرت لهايدي بنظرة جانبية مستاءة وقد وضعتها هايدي بموقف حرج
فكيف بعد حديثها ستخبر عمر بما يحدث !!
في المكتب ...
كان يفحص بعض الأوراق وشبح الابتسامة لا يفارق وجهه ولكن وضع الاوراق من يده واشتاق لرؤيتها الآن .....
فكر بمكر وهو يبتسم ........
بدأ صبرها ينفذ من كثرة الجلوس والملل قالت معترضة
_انا بقالي اكتر من ٣ ساعات هنا وقاعدة كدا ما بعملش حاجة حتى التليفون انتي اللي بتردي عليه !!
ابتسمت هايدي لنفسها ابتسامة ماكرة وقد اصابت هدفها من دفع ليالي لترك العمل بارادتها وبدون أي مشاكل من قبلها
قالت بهدوء وهي تلتفت لليالي وتعطيها بعض الاوراق
_خدي الاوراق دي وراجعيها من الاخطاء
اخذت ليالي الاوراق منها وبدأت بمراجعتها وتحمست لأول شيء ستبدأ به عملها
ودقائق حتى لفح رحيق عطره انفاسها ورغما عنها رفعت رأسها من على الأوراق لتراه وهو يدخل إلى مكتب مكتوب اعلاه شئون العاملين ومواجه للمكان التي تجلس به ليالي
تحدث عمر مع الشاب الجالس خلف المكتب ثم وضع يده في جيب بنطاله بثقة والټفت لها بنظرة متسلية مما جعلها ترتبك وتحمر خجلا ووضعت راسها على الاوراق مجددا
ابتسم عمر لخجلها ولكن حقا لم يستطع إن لا يراها الآن وتحجج بأي شيء حتى يهبط للاسفل ......
سمعت خطوات تقترب منها تصاعدت دقات قلبها أكثر ولم تجرأ على رفع رأسها حتى مر من جانبها ذهابا إلى المصعد ولم يقاطعها ولكن يبدو إنه يتسلي بارتباكها وخجلها بشكل كبير
لم تستطع إلا أن تبتسم من ما يحدث لها
في مكتب تامر .....
جلس مفكرا بحيرة ...هل يخبر هشام بمجيء هذه الفتاة اليوم للعمل أم ينتظر ...وقال
_ انا لو قولت لهشام هيهد الدنيا والبت هتعرف
وهي بتتكلم مع عمر وعمر هيشك إن في حد بيوصل لهشام الاخبار على طول ....لا مش هقول لهشام إنها بدأت النهاردة
هقولها بعد كام يوم عشان ابعد عني أي شبهة .....
دخل مكتبه مرة أخرى وابتسامة واسعة على وجهه مرر يده على شعره وقال بخفوت لنفسه
_ مش معقول يا عمر اللي انت حاسه ده !!
دي تعتبر طفلة وعندها ١٩ سنة ..تعمل فيك كدا !!
وتنهد بقوة وقال
_ هتوصليني لفين يا ليالي
اتصل هشام على هاتف أمل
اخذت أمل الهاتف وحملقت فيه باضطراب وهي ترى رقمه
وترددت في فتح الاتصال ولكن اجابت
_ ايوة يا هشام في أي حاجة تاني تحب تقولهالي !!!
سمعت صوت ضحكته ثم قال
_ وحشتيني
اتسعت عينيها بذهول وقالت بتلعثم
_ وحشتك !!!
ضحك مرة أخرى وقال
_ مش مصدقة ولا إيه
اعتدلت أمل في فراشها التي باتت لا تفارقه وقالت بارتباك
_ بصراحة بعد اللي شوفته منك ..لأ مش مصدقة !!
تابع هشام بنبرة محبة زائفة وقال
_ يعني لو زهقان شوية ماتستحملنيش انتي !! ماكنتش مستني منك كدا
اجابت أمل وقد شعرت بشيء من الشك بسبب حديثه المقلق وقالت
_ انت بتسرح بيا يا هشام انا بقيت بكشف الاسلوب ده بسرعة
ماتحولش معايا عشان خلاص حفظتك
انفعل من تمردها وقال بعصبية
_ عايز اقابلك ..وضروري
بلعت ريقها پخوف وقالت
_ ليه!
رد هشام بغموض
_ لما اشوفك هتعرفي
واغلق الخط دون أن يخبرها بمكان اللقاء ولكن أراد ارباكها وحيرتها كي ينفذ ما يخطط له ويتشوش تفكيرها من اتصاله
وحديثه ........
انتهى دوام العمل واستعدت للرحيل حتى اوقفها صوت الهاتف واخذته هايدي بسرعة واجابت ..وماهي إلا دقيقة والتفتت إلا ليالي التي تهم بالمغادرة وقالت
_ عمر عايزك دلوقتي في المكتب قبل ما تمشي يا ليالي
ارتبكت ثم توجهت وهي تحمل حقيبتها إلى الطابق الاداري
وعندما وصلت أمام مكتبه دقت الباب بخفوت ثم دلفت عندما سمعت صوته ....
تلعثمت قليلا وهي تخرج الكلمات من فمها وقالت
_ كنت عايزني في إيه
نهض ووقف أمام النافذة وقال
_ في عربية قدام الشركة هتوصلك لحد البيت وهتجيبك
متابعة القراءة