رواية القسمة ج2 الفصول من 11للاخير والخاتمة
المحتويات
ابتسمت على إثرها آية بحنان قبل ان يطالعها بحب لتتساءل بعينيها عن جوابه فهز رأسه قائلا
بحبك يا آية والله العظيم بحبك.
لتتسع ابتسامتها وتشمل الفرحة ملامحها بأكملها.
ضمت ياقة معطفها إلى وجهها وهي تأخذ الجريدة من البائع الذى تبدو عليه بعض الدهشة لارتداء تلك السيدة معطف ثقيل و نظارة شمسية كبيرة في جو خريفي جميل لم تعره اهتماما وهي تمشى بسرعة وتدخل بنسيونا بسيطا تدلف حجرتها بسرعة وتغلق الباب خلفها بالمفتاح تخلع عنها معطفها وتسرع لتقرأ ذلك الخبر في الجريدة والذى يقبع تحت صورها الموجودة في كل الجرائد.
تبا ...لقد كشفوا كل شيء.
صارت مطالبة من قبل العدالة..
وضاقت الدنيا الواسعة بها ...
فقد سړقت الحقيبة التي بها أموالها ومجوهراتها بالأمس..
واضحت بلا مال.. بلا جاه.. بلا عائلة ..
بلا أي شيء.
خلعت عنها نظارتها تطالع صورتها بالمرآة لم تعد تملك أي شيء لتحارب به الخيبات التي تعرضت لها..
ضاعت آمالها واحلامها بسبب غبائها..
لم لم تكتفى بقسمتها ورغبت بالمزيد
لامت نفسها بقوة...
تلك النفس الطماعة...
لم أرادت ما ليس لها
طمعت في كل شيء فخسړت كل شيء .
حتى انها خسړت أولادها ...
فربما لو رأوها الآن لتنكروا لها..
فلم تذرع فيهما حنانها لتحصده..
ولم يريا منها غير القسۏة والجمود..
وها هي الآن تعض الأنامل من الندم...
مجددا........وقت لا ينفع الندم.
كان يضع بعض العطر على ملابسه حين وجد أصابعها تتسلل حوله فتضمه بذراعيها من الخلف وتسند راسها على ظهره قائلة
هتوحشني.
ابتسم وهو يضع زجاجة العطر من يده ويمسك بيديها يديرها لتواجهه يقرص وجنتها قائلا
هتوحشيني أكتر.
طالعته بعشق قائلة
هتغيب كتير
هز رأسه نفيا قائلا
يومين تلاتة بالكتير.
قالت بحزن
هعيشهم إزاي من غيرك
لمس أرنبة أنفها قائلا
اقعدى مع بوسي وهي هتعلمك.
طالعت وجهه بحب قائلة
خلى بالك من نفسك عشانا كلنا.
ابتسم وهو يقبلها في وجنتها قبل أن يسير مغادرا استوقفه صوتها وهي تقول
عصام.
استدار يواجهها فقالت
هروح لإخواتى النهاردة اكيد محتاجيني.
ابتسم لحنانها قائلا
طب إلبسي وحصلينى هوصلك..وقبل ما تروحى اتصلى بالسواق ييجى ياخدك متسوقيش بالليل لوحدك ..مفهوم
هزت رأسها بسعادة تعشق اهتمامه بها وخوفه عليها حتى صار عندها ...إدمانا.
ليبتسم بدوره مغادرا فأسرعت تبدل ملابسها لتلحقه.
كانت تنتظره في مكتبه بملامح متوترة تمشى جيئة وذهابا وما إن رأته يدلف حتى اقتربت منه بسرعة قائلة
ها عملت إيه
جلس على الأريكة يفتح زر جاكت البذلة الخاصة به وهو يقول بإرهاق
فضلت من هنا لهنا بحاول أقلل الخساير على قد ما أقدر بس مفيش فايدة مبقاش قدامنا غير مؤتمر صحفي نلحق بيه نظبط أمورنا.
عقدت حاجبيها وهي تجلس جواره قائلة
وهنقول إيه في المؤتمر الصحفي ده!
طالعها بثبات قائلا
الحقيقة. مش هينجينا غيرها.
هزت رأسها موافقة قائلة
معاك حق.
تراجع يستند بظهره إلى الأريكة ويريح رأسه إلى مسندها مغمض العينان فتأملت ملامحه بشفقة امتزجت بحب. لم يغمض له جفن منذ ان عرفوا الحقيقة يتبعها تراجع أسهم الشركة وخسارتها بعد نشر ذلك الخبر عن علية الزناتي يحاول قدر الإمكان أن يلحق الضرر الذى أصاب شركة الكيلاني وتساعده هي بكل قوتها حتى أنها طلبت عمها ليساعده من الخارج.. تشفق عليه كثيرا فما حدث معه يفوق احتمال أي رجل حتى وإن كان قويا ولا يقهر مدت يدها بتردد تربت على كتفه قائلة
انت كويس يا كريم!
لم يفتح عيونه وهو يقول بهدوء
قوليه تانى.
عقدت حاجبيها قائلة
هو إيه ده
فتح عيونه يمرر نظراته علي ملامحها الجميلة قائلا
إسمي. مش قادر أصدق لغاية دلوقتى إني مش مراد وانى كريم بجد حاسس إني بحلم اصلك متعرفيش البنى آدم ده ورغم إنه توأمي بس كرهته من عمايله السودة في كل اللي حواليه وخصوصا انت.
أطرقت برأسها قائلة
هو ماټ دلوقتى وميجوزش عليه غير الرحمة.
ابتسم بحنان قائلا
هو أنا حبيتك من شوية.
رفعت رأسها تطالعه بدهشة فأردف قائلا
مش آن الأوان اننا نعترف بمشاعرنا مبقتش قادر أخبى أكتر من كدة يا قسمة خصوصا بعد ماسمعتك امبارح وانت بتكلمي إيمان عليا كنتى بتقولي إنك عمرى ما حسيتي بالحب غير لما حبتيني مش ده كلامك
نهضت بتوتر تقول بخجل
انت..انت كنت بتتصنت علينا.
ابتسم وهو ينهض بدوره قائلا
مش طبعي وانت عارفاني يمكن اكتر ما أنا عارف نفسى كل الحكاية إني كنت عايز أسألك على ملف شركة التوحيد جيت أخبط وصلني صوت إيمان وهي بتقولك انها حاسة إني بحبك وبتسألك عن مشاعرك ڠصب عنى إستنيت زيها اسمع ردك وانا بتمني من كل قلبي إن ردك يطمن قلبي ويسعده متعرفيش فرحتي كانت إزاي وانا بسمع ردك كنت عايز أفتح الباب وأجرى عليكى أخدك في حضڼي وأقولك إني أنا كمان عمرى ما حسيت بالحب غير لما حبيتك انت كان عندي دايما إيمان بإن الحب قسمة ونصيب وان ربنا لو رزقني حب واحدة يبقى ده عشان حاجة واحدة وبس ..انها نصيبي وقسمتي.
طالعته بحب قائلة
انت مش ملاحظ انك بتكرر إسمي كتير.
أمسك يديها بين يديه قائلا
أنا بتمني أكرره زي ما كل دقة قلب بتنطقه جوايا يعنى في كل لحظة تلاقيني بقول قسمتي قسمتي قسمتي.
أطرقت قسمة برأسها فى خجل قائلة
كفاية يا كريم أنا مش قد الكلام الحلو ده كله ومتعودتش عليه.
رفع ذقنها بيده ليطالع عينيها الجميلتين قائلا
هتتعودي لإني في كل لحظة هسمعهولك انت حب إستنيته كتير عشان يدخل حياتي ويعوضني عن ماضى جرحني كتير بس في النهاية راضاني ربنا اكتر حتى ما أستاهل.
ابتسمت قائلة بحب
انا كمان إستنيتك وحلمت بيك كتير لغاية لما خلاص كنت قربت أيأس واقول ان الحب مش قدري بس القدر كان ليه كلمة تانية ورزقني بيك عشان تكون....
نطقاها سويا وبنفس النبرة العاشقة
قسمتي.
بعد مرور بعض الوقت..
نطق هاتفها الذي امتزج صوته بملامحها الغاضبة
قولتلك إني مش هعمل خطوبة وإنك مش هتسافر غير وانت على ذمتي.
كاد ان يضحك ولكنه تمالك نفسه وهو يقول
قصدك على ذمتي أنا.
رمقته بحنق فقال يحاول أن يمتص حنقها
مش هقدر اعمل فرح وانا بالشكل ده وانت عارفة لما .....
قاطعته بإشارة من يدها بحزم تكتب
مش عايزة فرح..مش مهم المهم اسافر معاك واكون جنبك ومصطفى مش يرضى غير لو بقيت مراتك يا هشام.
تأملها بدهشة قائلا
انت بجد متنازلة عن الفرح اللي بتحلم بيه اي بنت في سبيل إنك بس تكوني جنبي
طالعته بحب قبل ان تكتب
وجودي جنبك هو الفرحة اللي بحلم بيها واستنيتها كتير الفرح مش هيصة وزفة وفستان أبيض الفرح انك تكون جنب اللي بتحبه دايما في كل لحظة وتشاركه كل اوقاته تبقى جنبه في الضراء قبل السراء.
امسك يديها بين يديه قائلا بحب
هو أنا قولتلك انى بحبك
هزت رأسها بنعم ليردف
طيب هو انا قوتلك انى هعملك أجمل فرح قبل ما نسافر
اتسعت عيناها پصدمة فأردف
اللي تضحى بحلمها عشان خاطر بس تكون جنبي وتسعدني تستاهل أضحى انا كمان باي حاجة عشان اسعدها فرحنا هيكون مع فرح عصام و إيمان الأسبوع الجاي.
اغرورقت عيناها بالدموع لا تصدق ما يفعله من أجلها تدرك ان العشق حقا...يحقق المعجزات.
عائلة الكيلاني تعود من جديد لتتصدر عناوين الصحف..
ابن العائلة المفقود ينقذ الشركة من خسائر طائلة ويطلع الجمهور على حقيقة ما حدث بالماضي..
براءة العائلة من كل جرم وزوجة الأب هي المذنبة..
مازالت هاربة وجارى البحث عنها وينتظر الجميع القبض عليها وتحقيق العدالة كاملة..
بالتأكيد سيفوتها فرح ولديها الذي سيقام في بداية الأسبوع القادم..
ترى هل تفاجئنا عائلة الكيلاني بفرح آخر أم انها مجرد شائعات
أغلقت الجريدة پعنف يتحدثون عنها بالسوء مجددا ولا تملك لهم أي رد سوى صمت مطبق ېقتلها كان من الممكن أن لاتوضع في هذا المأزق الذى قد أضحت فيه إن فقط لم يغلبها الطمع كانت لتكون الآن هناك بينهم وسط المجتمع المخملي تحتفل بزواج ولديها.
ترى ممن سيتزوج هشام ومن سواها!تلك الممرضة آية بكل تأكيد..حسنا لا بأس..ما يهم الآن هي سعادته حتى وان ارتبط بمن هي دون المستوى فبالتأكيد هي أفضل حالا منها الآن ترى هل مازالت إيمان سعيدة مع زوجها كما بدا عليها في آخر مرة رأتها فيها
أغمضت عيناها في ندم تلوم نفسها..
فقد تأخر الوقت كثيرا لتتساءل عن حالهما وسعادتهما ..فقط عندما خسړت كل شيء ادركت أنها لم تهتم يوما بما يهم حقا.
جلس قبالة رب عمله الذى بدا أكبر من سنه الحقيقي الآن زاده السچن عمرا فوق عمره رمقه بدر ببرود قائلا
عملت اللي قولتلك عليه
نظر علام حوله قبل ان يطالع بدر قائلا
أيوة ياباشا كله تمام.
قال بدر بتحذير صارم
مش عايز غلطة ياعلام وإلا ھقتلك بإيديا دول ماهي كدة كدة خسرانة وقتيل زي عشرة.
ابتلع علام ريقه بصعوبة قائلا
متقلقش ياباشا انا نفذت أوامرك بالحرف الواحد.
قال بدر
والتنفيذ إمتي
قال علام
بكرة الصبح هينقلوك على سجن تانى مشدد الحراسة وقتها هننفذ عمليتنا.
قال بدر
انت مالي إيدك من الناس دي!
ربت علام على جيده قائلا
برقابتي يا باشا.
هز بدر رأسه قائلا
توكلنا على الله.
ظهر التردد على وجه علام ليقول بدر بقلق
في إيه ياعلام ماتنطق.
قال علام
فرح ولاد الكيلاني اتحدد على بداية الأسبوع الجاي.
ظهر الڠضب ممتزجا بالحقد على ملامحه وهو يقول بغل
وعد منى يا عيلة الكيلاني ماتفرحوا طول ما أنا عايش على وش الدنيا.
الخاتمة
قال كريم
مش هينفع نأجل الفرح هنأجله بأي حجة! الكلام هيكتر والشركة هتقع من تانى.
قال عصام
بدر مش خصم سهل واحنا إستهنا بيه الطريقة اللي هرب بيها بتقول ان وراه ناس تقيلة ومحدش عارف لغاية دلوقتى إيه حدود إمكانياتهم ..التأجيل صحيح منطقى بس برضه مش هينفع نفضل خايفين قصاد الشړ او مهددين بيه انا شايف ان الفرح فرصة كويسة قوى للقبض عليه.
قال هشام
أنا معاكم جدا ..هي فعلا فرصة كويسة للقبض عليه بس أنا....
قال كريم
خاېف على آية مش كدة
هز هشام رأسه قائلا
مش آية وبس أنا خاېف عليكم انتوا كمان انتوا عيلتي و مش ممكن هقبل حد يإذيكم.
قال عصام
أنا كمان خاېف على إيمان بس واجبى يحتم عليا إنى مضعفش وأستسلم قصاد أي شړ هنفضل متوترين وخايفين على حبايبنا طول ما هو هربان الفرح أحسن فرصة للقبض عليه حتى لو فيها مجازفة لازم نجازف واحنا واثقين إن لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
قال كل من كريم و هشام
ونعم بالله.
قال عصام
قولتوا إيه
ربت كريم على كتف عصام قائلا
توكلنا على الله.
ليبادلهم عصام نظرة حازمة رغم القلق الذي يعصف بكيانهم جميعا.
كان يقرأ الفاتحة قبل أن يختمها ويطالع هذا القپر الذى يربض فيه طفله شعر بيد تتخلل بأصابعها أصابعه ادرك صاحبتها ليقول بصوت متهدج من أثر البكاء
مش قولتلك متجيش.
قالت هامسة
وانا قولتلك إني هكون معاك في كل لحظاتك.
طالع القپر قائلا
زيارته صعبة قوى علية يا جميلة كل أما افكر إني السبب...
قاطعته وهي تطالع القپر بدورها قائلة
اوعى تفكر بالشكل ده. ده قدر.. قسمة ونصيب متحملش نفسك ذنب انت بريء منه ربك كريم وليه حكمة واحنا لازم نتقبلها ونحمده عليها حتى لو مفهمنهاش.
تنهد
متابعة القراءة