رواية القسمة ج2 الفصول من 11للاخير والخاتمة

موقع أيام نيوز

وسألني عن أهلي قولتله الحقيقة كاملة بس مكنتش أتخيل إنه بيسألنى عشان حاجة تخص القضية ولا كنت أتخيل في يوم إني أبقى من عيلة الكيلاني.
وجد يد رقيقة تمسك بيده من جهة بينما يد رجولية تمسك باليد الأخرى رفع وجهه يطالعهما پألم ارتسم على ملامحه وعيون غشيتها الدموع فوجد عيون تقابله متعاطفة آسفة تحمل له مشاعر جعلته يطبق على تلك الأيدي بقوة وكأنهم يخبرون بعضهم البعض أنهم عائلة واحدة لن تتخلى عن احد أفرادها أبدا.
بينما تطلع إليهم عصام وأفكاره تحتلها تلك الفاتنة ابنة هذه العائلة يخشى عليها من تلك الأخبار التي قد تصيبها پصدمة كبيرة وترجعها خطوات للوراء تنحنح قائلا
للأسف مضطر اقطع اللحظة دي وأبلغكم إن حاليا بيتم استخراج أمر ضبط وإحضار لمدام علية لإنها متهمة بالسړقة والاشتراك في چريمة قتل مع سابق الإصرار والترصد.
قالت قسمة بحنق
مدام علية هربت من يومين وملهاش أي أثر.
ليعقد عصام حاجبيه بقوة.
فتح الباب بصعوبة وعلى ملامحه يبدو الإرهاق فقد كان يوما مريرا صعبا بكل تفاصيله وصدماته والأصعب هو مهمته الآن في إطلاع إيمان على كل تلك الاخبار يدرك كم هي ثقيلة وموجعة عليها خاصة بعد ما فعله هو شخصيا بها ومعاملته لها بعد ان أصبح زواجهم فعليا.
وكأنها خطيئته التي يطلب من زوجته الراحلة غفرانها..
وكأن كل ما كان يجمعه ب إيمان هو الواجب فحسب..
وكأن ما حدث بينهما ليس نتاجا لعشق شعر به في كل لحظاتهما معا من جانبه وجانبها على حد سواء.
لذا وبعد ليلة مضنية قضاها يرغب في ضمھا إليه واستنشاق عبيرها مرة أخرى.. ليلة قضاها يتلوى في مكانه لا يرغب سوى ان تنام في أحضانه مجددا ليشعر بالكمال.. ليلة قضاها يلعن نفسه لجرحه إياها على هذا النحو ومعاملتها بطريقة خذلتهاقرر أن يصحح خطأه ويعترف بمشاعره ويخبرها انه يريدها زوجة بكل ذرة في الكيان.
ولكن كيف يخبرها بذلك وسط ما يحمل من صدمات لها لا يدرى ولكنه سيجد طريقة ما. جمع شتات نفسه وهو يقف امام بابها ينوى ان يكون صدره وسادتها التي تخرج عليها أحزانها وتنسى في حضنه آلامها.
طرق الباب ثم دلف إلى الحجرة ليجدها تمنحه ظهرها وهي تطوى ملابسها وتضعها في حقيبة توقف متجمدا في مكانه يهمس باسمها قائلا
إيمان ..بتعملي إيه
كان صوتها جامدا كجسدها تماما وهي تقول
زي ما انت شايف يا حضرة الظابط بلم هدومى عشان أسيب البيت.
تقدم منها بخطوات بطيئة وقد ذبحته پسكين فكرة ابتعادها عنه ليقول پألم
عايزة تسيبينى!
التفتت تطالعه قائلة بمرارة
أيوة عايزة أسيبك.
توقف متجمدا مرة أخرى وهو يرى دموعها المتساقطة على وجنتيها دون توقف تمتزج بحسرة ظهرت بصوتها وهي تردف
ما انا لازم أسيبك قبل ما انت تسيبنى.
تقدم منها خطوة حتى صار أمامها ينزع الملابس من يدها ويلقيها أرضا ثم يمسك يديها ويتقدم بها إلى السرير يجلسها ويجلس أمامها على ركبتيه قائلا بحنان
مين قالك بس إن ممكن أسيبك!
طالعته پألم وهي تقول
أكيد هتسيبنى بعد اللي عرفته. ما أنا مبقتش أنفعك يا عصام كان ممكن لو حتى محبتنيش كفاية انى اتحمل وأستني معاك لحد ما تحبني لدرجة انك متقدرش تبعدنى عنك كنت مستعدة أقف قصاد الدنيا دي كلها بس منفترقش بس خلاص مبقاش ينفع وخصوصا بعد اللي عملته ماما هكمل معاك إزاي بس
قال لها بحيرة
انت عرفتي منين
قالت بحزن
قسمة كلمتني تطمن عليا كانت فاكره انك قولتلى مسكينة متعرفش إنك مبتكلمنيش أصلا.
شعر بالندم والأسف بينما اردفت هي بمرارة
تعبتك كتير أنا عارفة وانت نفسك رغم مشاعرك كنت عارف إني مش قسمتك....
وضع يده على فاهها يقول بحنان
كونى قسمتي.
طالعت عيونه بحيرة فأردف بحب
ماضينا إحنا ملناش دخل فيه لو مش حابينه هنحذفه من تاريخنا بالكامل وهنعيش من غير ماضي احنا أحسن من غيرنا الف مرة وربنا إدالنا نعم كتيرة نشكره عليها إحنا لما حبينا بعض حبينا ارواح نقية ساكنانا واتعلقت ببعضها مهتمناش لا بماضي ولا بأصل وعيلة منكرش انى غلط لما دورت على حجج تجمعني بيكي مرة الواجب ومرة إنقاذ نفس بشړية ومرة الطفل. وكل ده عشان لو افترقنا الچرح يصغر ومتألمش كتير عقد زمان خليتنى معترفتش لنفسى بالحقيقة وهي إن اللي جمعني بيكي قدري عشق سكن جوايا ومش قادر أخرجه لقيت معاكى اللي عمرى ماحسيته مع غيرك لدرجة انى معرفتش انام إمبارح وكل ذكرى بينا بتطاردني وبتجبرني على الاعتراف بشوقي وحبى ليكي .
رقت نظراتها ولانت ولكنها قاومت مشاعرها وهي ترفع يده عن ثغرها قائلة
بتحب فيا إيه بس ده أنا عبارة عن مشكلة ملهاش حل مچنونة ومعقدة وكمان مامتي مچرمة.
تأملها بعشق قائلا
بحب طفولتك عفويتك حتى چنونك بحب القلب الطيب اللي جواكي واللي بيعطف على اي حد بحب حتى ضعفك اللى بتداريه ورا قوتك ومبيظهرش غير معايا أنا بحب عيونك اللي أول ما تبصلى بالشكل ده ببقى عايز أعمل حاجة واحدة وبس.
قالت بصوت ضعفت نبراته عشقا وأملا
إيه هي!
.. نفحات السعادة.
الفصل الخامس عشر
_دعني أكون لك.. وطنا_
عندما ټضرب المرء صدمة موجعة تبعثر ثوابته وتمزق فؤاده ألما يختلف رد الفعل من فرد لآخر..
فالبعض لا يستطيع التعامل معها فيقنط من رحمة الله ويقدم على الاڼتحار..
والبعض يذهب عقله ويصير مچنونا في الطرقات..
والبعض يبكي ويبكي حتى تجف المدامع فيصير شخصا آخر عكس الذى كان..
وهناك من يسير في طريق الهاوية..
يشرب أو يخون أو يلقى بنفسه في طريق الشيطان ولا يبالى..
كلهم يبغون النسيان ولا يدرون أنهم مهما فعلوا لن ينسوا ...ولن يخف الألم.
في حجرته المظلمة يجلس يبغى أن يذهب هذا الألم الحاد كالسکين في قلبه بعيدا ولكنه لا يذهب ابدا تسقط مدامعه لأول مرة پقهر.. لم يكسره شيء من قبل ولا حتى هذا الكرسي الذى أحاط عجزه ولكن هناك من استطاع كسره شخص لم يكن ليتصور أنه يستطيع فعل ذلك...أمه.
رغم قسۏتها.. رغم عنادها وبرودها..رغم غرورها..
توقع منها كل شيء إلا أن تماثل عنده الشيطان في شره وخططه ومآله..
توقع منها كل شيء إلا أن تخذله بهذا الشكل فيأتي اليوم الذي يود من كل قلبه لو تبرأ منها..
فلن يستطيع أن يواجه أخاه وقد فعلت أمه به ما فعلت..
ولن يستطيع أن يواجه أحدا وأمه قد سړقت خانت .... وقټلت.
طرقات على الباب...
لا...لا يمكن أن تكون هي...
ولكنها طرقاتها التي يعرفها جيدا...
فتح الباب لتطل بوجهها لم ترى ملامحه في الظلام ولكنه رأى ملامحها في الضوء الخارجي للردهة أسرع بإطراق رأسه بينما فتحت هي إضاءة الغرفة وتقدمت منه بخطواتها كان قد استدار بكرسيه يمسح دموعه بكفه قائلا في جمود
إيه اللي جابك يا آية!
سمع صوت هاتفها وهي تقول
سمعت اللي حصل كان لازم آجى وخصوصا انك مبتردش على رسايلي .
أغمض عيناه للحظة ثم فتحهما قائلا
امشى يا آية وسيبينى في حالي من فضلك إحنا مبقاش ينفع نكون لبعض.
الټفت آية حول كرسيه لتصبح في مواجهته تطالع ملامحه الجامدة پصدمة تكتب
انت خلاص مبقتش عايزنى
قال بجمود
للأسف نورهان رجعتلى لما عرفت هي كمان باللي حصل عشان يعنى تواسيني ولما لقيت نفسى برحب بيها وما صدقت إنها رجعتلى عرفت وقتها إن اللي بيني وبينك كان وهم حاولت أقنع بيه نفسي بس قدام أول اختبار ليا مع الماضي الوهم راح وبقيت الحقيقة وبس والحقيقة انى لسة بحبها وهفضل أحبها طول العمر.
ترقرقت عيونها بالدموع تهز رأسها نفيا پألم بينما أطرق هو برأسه لتظنه الخزي بينما هو يتحاشى ضعفه الذى يجبره على الاعتراف بالحقيقة حتى تتوقف تلك الدموع التي تقتله بمقلتيها ولكن عذابا قريبا أفضل من أن تتعذب معه ولم يبقى منه إلا حطاما.
ألقت عليه نظرة طويلة بائسة قبل أن تمشى بخطوات حزينة باتجاه الباب ليرفع هو وجهه يطالع رحيلها بدموع الأسى والحسړة توقفت للحظة تعيد كلماته برأسها تتسع عيناها إدراكا لتستدير وتعود إليه بسرعة فلم يستطع ان يواكب سرعتها في مسح دموعه فرأتها طالعته بحزن يملؤوه العتاب تكتب قائلة
ليه كدبت عليا!
مسح دموعه بسرعة قائلا
انا مكدبتش انت اللي مصممة تعيشي الوهم.
كتبت بسرعة
متعودتش منك على الكذب يا هشام نورهان اللي اتخلت عنك لما حصلتلك الحاډثة واللي حكيتلى عنها مستحيل تواسى حد غير نفسها وهشام اللي عرفته وحبيته مستحيل يقبل برجوعها حتى لو فيها روحه لإنها كسرت قلبه واتخلت عنه في أزمته ليه يا هشام ليه بتعمل فينا كدة ليه مش عايزنا نكون مع بعض
تصدعت واجهته الباردة ولانت ملامحه التي امتزجت بالألم وهو يقول
أنا مش عايزنا نكون مع بعض!!!!
ده حلمي اللي حلمته من يوم ما اعترف قلبي انه بيحبك انا بس مش عايز أظلمك معايا أو أجبرك ترتبطي بواحد زيي أنا من جوايا إتشوه يا آية البداية كانت من قسۏة وبرود وغربة حسيتهم وانا جوة بيتي ووسط عيلتي هربت منهم لبلد تانية بحجة الدراسة ولما رجعت انكسر كبريائي بعجزي وعشت لتانى مرة غربة بس المرة دي باختياري ودلوقتى هرجع أعيش الغربة دي في بيتي من تانى لأنى مش هستحمل اي حد يبصلي بشفقة أو حتى باتهام لإني أمي مچرمة واكيد في نظرهم هكون شبهها محبيتش تعيشى ويايا فى غربة وانت لسة صغيرة وقدامك الحياة حلوة ولازم تتعاش.
هزت رأسها ببطيء يظلل فمها ابتسامة حانية وهي تكتب
لسة بتفكر في الناس كلها وناسي نفسك طيب بما انك تعرفني كويس فتفتكر انى ممكن اعيش سعيدة في بعدك بعد ما حبيتك انت مش حاسس بقيمة نفسك ولا قيمتك عندي انا عمرى ما شوفت حد طيب كدة وحنين كدة وقلبه كبير بالشكل ده أنا حبيتك قوى يا هشام ومش شايفة اي تشويه من اللي انت بتتكلم عنه لو حاسس بغربة خلينى وطنك وعيش جوايا ولو على نظرة الناس ليك فكفاية انهم يبصولك بعيوني عشان يشوفوا قد إيه انت عظيم انت ملكش ذنب في اللي عملته والدتك كل واحد يوم القيامة هيتحاسب على عمله هو واللي مفكر نفسه ممكن يحاسبك يبقى هنحط أنا وانت صوابعنا في عنيه او أقولك نتجاهله خالص ولا كأننا شايفينه وكفاية علينا نكون مع بعض حتى لو بعدنا عن العالم كله..ها..هنكمل مع بعض ولا هتسيبنى أعيش على أطلال حبك لغاية ما أعجز والبس النضارة كعب الكباية من تانى وأقعد جنب جميلة أربى في ولادها هي ومصطفى وأحكيلهم قصة الراجل الۏحش اللي حبيته ومتجوزنيش وسابنى أقرفهم بحكاياتي
مع كل كلمة كانت دمعة تسقط من عينيه فتمد آية أناملها تمسحهم بحنان من على وجنتيه حتى وصل لكلماتها الأخيرة فاتسعت عيناه بدهشة قبل أن تنطلق منه ضحكة طويلة رائعة
تم نسخ الرابط