رواية القسمة ج2 الفصول من 11للاخير والخاتمة

موقع أيام نيوز

علية التي اجابت على الفور قائلة
الحقنى يا بدر إيمان إتجوزت....
قاطعها بلهجة باردة كالصقيع خالية تماما من الحياة وهو يقول
حسابكم معايا عسير يا عيلة الكيلانى .
لتصير نبرات صوته غاضبة وحادة كالسکين وهو يهدر قائلا
عسيييير!!!
ألقى هاتفه بقوة لېتحطم على الفور شعر بڼار تجتاح كيانه وتشعل وجدانه بچحيم لا يطاق نهض يلقى بكل شيء على المكتب أرضا وهو ېصرخ فدلف إليه مساعده بقلق والذي ما ان رآه بدر حتى صاح به في ڠضب قائلا
برة..إطلع برررررة.
خرج مساعده على الفور بينما جلس بدر في مقعده مجددا وهو ينخرط في بكاء حار.
مد لها الملعقة بالطعام فهزت رأسها رافضة عقد حاجبيه قائلا
يلا يا جميلة كلى كويس..انت مكملتيش ربع الطبق بلاش دلع بقى.
طالعته بهيام قائلة
ما تسيبني ادلع يا مصطفى سيبنى أعيش الحلم اللي بقى حقيقة انا مش مصدقة نفسى. انت بجد في اوضتى..بتأكلنى!انت بجد بتحبنى زي مابحبك! واحنا بجد هنتجوز!
لتمد له يدها قائلة
طب إقرصنى كدة خلينى اصدق.
رغما عنه ارتسمت على وجهه ابتسامة خلابة جعلتها تطالعه بهيام بينما يمسك يدها ويرفع كفها إلى فمه يقبل باطن يدها سحبت يدها بخجل فتطلع إليها بعشق قائلا
والله انا اللي مش مصدق إنك كنتي بتحبيني زي ما بحبك وانا بغبائي عذبتنا على الفاضي فيها إيه يعنى لو كنت بس سألتك إذا كان ليا فرصة معاكى أو مليش فيها إيه لو كنت مشيت ورا مشاعرى و مدفنتهاش جوة قلبي فيها إيه لو كنت آمنت إن قسمتي هي إنت يا جميلة
قالت جميلة بحب
مكناش هنعرف إن اللي بينا حب حقيقي يستاهل نحارب عشانه الدنيا كلها ونستحمل اي حاجة مادام مع بعض..مكناش هنآمن بإن الحب هو حياتنا اللى من غيره لا ليها لون ولا طعم. كانت أبسط مشكلة هتفرقنا ووقتها هتقول فرق السن وانا هقول محبنيش كفاية واتجوزنى شفقة عليا و على مشاعرى..كان لازم احنا الاتنين نعرف ان احنا مينفعش نكون غير لبعض.
تأمل ملامحها الجميلة بحنان قائلا
طول عمرك عاقلة وكلامك حلو وبتغلبيني يا جميلة يا ريتنى ما....
وضعت يدها على فمه تقاطعه فتطلع إليها بمقلتين غامتا بالمشاعر رفعت أناملها من على فمه قائلة باضطراب
بلاش كلمة ياريت. .إنسي اللي فات وخلينا في النهاردة..بالمناسبة المأذون إتأخر ولا أنا بتهيألى!
إبتسم قائلا
لأ متأخرش بس عشان عيونك نستعجله..وعلى فكرة بقى قلقك ده ملوش داعى. الباب مفتوح زي ما انت شايفة وأختي واقفة برة على الباب زي الشاويش عطية.
صدح صوت الهاتف الخاص بأخته من الخارج يقول
سامعاك على فكرة.
ضحكا سويا ليقاطع ضحكاتهما صوت رنين الهاتف الخاص ب مصطفى ..طالعه فوجد رقما غريبا أجاب قائلا
السلام عليكم.
استمع إلى محدثه لتظهر على وجهه علامات الصدمة قبل ان ينهض قائلا بصوت جزع
وهي فين دلوقتى!
استمع إلى محدثه مجددا قبل أن يقول
طب أنا جاي حالا.
كانت آية قد دلفت إلى الحجرة في ذلك الوقت بعد ان استمعت لنبرات أخيها الجزعة بينما تبادلت نظرات قلقة مع جميلة لينهى مصطفى المحادثة فقالت جميلة على الفور
فيه إيه يا مصطفى!
قال مصطفى وهو ينقل بصره بين جميلة وأخته بهلع
أبو سهام عرف السبب الحقيقي ورا طلاق بنته وكان هيضربها بتجري منه وقعت من على السلم وهي دلوقتي في المستشفى في حالة خطېرة .
لتستقر نظراته على جميلة قائلا بأسف
انا لازم اروحلها..مضطرين نأجل كتب الكتاب يا جميلة.
قالت على الفور
ميهمكش ..روح إطمن على إبنك وطمنى ..أو اقولك إستنى أنا جاية معاكم.
قال مصطفى 
تيجى معانا فين بس!انت لسة تعبانة...
قاطعته وهي تنهض من السرير قائلة بحزم
مش هسيبك غير لما نطمن ..يلا بينا.
طالعتها آية بحب كأخيها تماما تدرك أن الأصل ليس بالمال او الجاه او الحسب وإنما بالفعل يسمو المرء وينتسب. فالأصيل في هذا الزمان نادرا لا يتخلى عن أحبابه ولا يتركهم أبدا..في الضراء قبل السراء حاضرا.
نظرت علية إلى نفسها في المرآة توقن من أن بدر لن يدعها وشأنها أبدا سينتقم منها هي.
نعم هي.. فهي في عيونه الآن مذنبة ومن غيرها قد يعرفه حق المعرفة هو ناعم كثعبان .. لدغته والردى.
ما الذى أقحمت نفسها فيه لا تدرى حقا لماذا تحالفت مع شيطان مثله إنه الطمع لاريب. الرغبة في المال والتي تعمى الأعين عن إدراك الهاوية التي يتجه إليها تجعله يغض البصر عن الانذارات الحمراء التي تطالبه بالتوقف. تجبره على سد آذانه عن كلمة خطړ تدوى في الأرجاء لتكون النهاية...هلاك لا ريب فيه.
وها هي تنتظر هلاكها.. لم يعد بإمكانها التحايل والهرب من قدرها. ها هي ما بين رجل تنتظر انتقامه ورجل يبحث وراء شكوكه وبين أسرار على وشك أن تظهر وتكشف في العلن لتسقطها من القمة إلى الحضيض....تبعثر عمرا ضاع هدرا وأحلاما لم تصل لنهايتها المنشودة وطريقا بدا مشرقا فغابت إشراقته مع ظلمات الطمع .
عقدت حاجبيها تفكر.. ربما إن هربت تغيرت النهاية فلترحل دون كلمة تراقب الأمور من بعيد إن صلحت عادت وإن لم تنصلح ظلت غائبة وهي الفائزة على أية حال. لمعت عيناها وهي تزداد إعجابا بالفكرة لتنهض بسرعة وتحضر حقيبتها تضع فيها كل ما هو ضروري إليها. ولم تنسى بالطبع مجوهراتها وبطاقاتها الائتمانية تظن السعادة بالمال وتنسى مجددا أن القناعة....كنز لا يفنى.
جلس مصطفى في مكانه لا يقوى على الوقوف بعد أن أخبرهم الطبيب بمۏت الصبي واضطراره لاستئصال رحم سهام بعد ان هتكته تلك الوقعة وسببت لها ڼزيفا حادا جلست آية على يمينه تربت على يده بحزن ودموعها تتساقط كشلالين متدفقين بينما جلست جميلة إلى يساره لا تدرى كيف تواسيه تشعر بتيار اليأس يجذبه لتتمتم ببعض الآيات القرآنية بصوت عذب متهدج النبرات حتى وصلت إلى الآيات التي تقول
ولنبلونكم بشيء من الخۏف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصېبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون 
ليرفع رأسه ويطالع عيونها الدامعة للحظات وهي مازالت تردد تلك الآية الأخيرة مرارا وتكرارا مد يده يمسح دموعه ويردد معها الآية بهمس ثم يستغفر الله على لحظات من القنوط عاشها منذ قليل لتذكره جميلة بفضل الله عليه ورحمته وجزاء الصابرين على قضاءه. تستطيع كعادتها انتشاله من الضياع تمسك بيده نحو طريق من نور لا يود أن يحيد عنه أبدا.
كانت والدة سهام تجلس على بعد خطوات منهم ..تبكى بحړقة وتندب حظ ابنتها وهي توجه حديثها إلى زوجها قائلة
منك لله يا شيخ ډمرت حياة البت وضيعتها.
لينهرها قائلا
تمى يومك ياحنان وبلاش فضايح لأطين عيشتك انت كمان بنتك اللي ډمرت حياتها وخربت على نفسها وتستاهل اللي يجرالها.
قالت بإستنكار
انت شمتان فيها يا أبو سهام شمتان في ضناك.
قال بنفاذ صبر
ولا شمتان ولا حاجة بس جبت آخري من دلعها الماسخ ومصايبها اللي كل يوم والتانى قرفانى بيها والله طليقها ده كان راجل طيب وخسارة فيها واهو ربنا خلصه منها ومن أي حاجة تربطه بيها.
أطرقت حنان براسها تبكى في صمت. تدرك ان زوجها رغم قسوته وتصلب مشاعره وجحوده نحوهم. إلا أنه لأول مرة يكون محقا في حديثه تماما ف مصطفى لم يكن يستحق ما فعلته به سهام وقد خلصه الله منها ومما قد يربطه بها وانتقم منها أشد اڼتقام.
تطلع بدر إلى حسام قائلا
أهو انت قابلتني يا حسام زي ما طلبت ياريت بقى نركز في اللي جاي لإن ورانا شغل كبير قوى.
قال مجدي 
امال يا باشا والله اللعب هيحلو وهنرجع نلعب بالفلوس لعب.
قال بدر 
أهم حاجة محدش يشك فيكم عايز شغل نضيف لإن المرة دي السبوبة هتبقى جامدة قوى هنهبر هبرتنا وبعدها هتستقيلوا أو تختفوا زي ماتحبوا وأظن الفلوس اللي هتطلعلكم تكفيكم وزيادة أما لو إكتشفوا الحكاية وما أظنش يكتشفوها فساعتها يبقى يقابلونى لو قدروا يوصلولكم لكن لو وصلولكم يبقى انتوا المسئولين وساعتها محدش يجيب سيرتى لإني وقتها مش هعرفكم..متفقين
قال حسام 
انت كدة بتسلمنا تسليم أهالى يا بدر باشا.
تراجع بدر في مقعده قائلا
أنا راسم كل حاجة بمنتهى الدقة خطة مفيش فيها غلطة هتقعوا .يبقى الغلط منكم مش مني وساعتها تتحملوا انتوا بقى.
قال مجدى بعيون جشعة
ربنا ما يجيب وقوع هي أول مرة ولا إيه يا باشا
ابتسم بدر بسخرية قائلا
لأ..مش أول مرة يا خفيف بس المرة دي غير قولتلكم الهبرة تقيلة المرة دى وعلى فكرة هتكون لحسابي مش لحساب الهانم الكبيرة يعنى الفلوس هتتحط في حسابي أنا وأنا اللي هوزعها بنفسي بعدين.
عقد مجدى حاجبيه قائلا
وهي علية هانم خرجت من الحسبة ليه حصل حاجة بينكم لا سمح الله
اعتدل بدر قائلا
وانت مالك يا زفت الطين انت! خليك في حالك.
انكمش مجدى صامتا بينما الټفت بدر ل حسام قائلا
قلت إيه يا حسام
قال حسام 
اللي تشوفه يا باشا.. أنا خدامك.
ليتراجع بدر في مقعده مجددا وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامة مقيتة اتسعت ببطيء.
الفصل الثالث عشر
_فلتخضع لسحري_
وقفت أمام مرآة الحمام تطالع هيئتها برضا تدرك جمالها الملائكي الذى قد يضعف أمامه أي مخلوق فيستسلم لسحرها إن أرادت ولكنها منذ أن خلقت وجاءت إلى هذا العالم لم ترغب في أن تسحر احدا...إلا هو. فمنذ أن أحبته أضحت رغبتها الوحيدة أن تسحره.
اخذت نفسا عميقا قبل ان تخرج من الغرفة وهي تنوى بكل قوتها استمالة زوجها إليها وإثارة رغبته بها ليعترف بمشاعر حاول كثيرا ان يخفيها ولكنها ظهرت لها اليوم واضحة جلية ساطعة كالشمس..
يحبها پجنون ويقاوم مشاعره لسبب ما وستعمل على أن يبوح لها اليوم بمكنون قلبه ...رغما عنه.
فتحت الباب ثم خرجت وجدته جالسا على الأريكة عاقدا حاجبيه بقوة شاردا على ما يبدو في أمر هام ترددت في ان تنفذ خطتها اليوم وهو على هذا الحال.. يبدو مشغولا ربما بقضية هامة ولكنها ما لبثت ان استجمعت شجاعتها واستقر بها الأمر على تنفيذ خطتها وهي تقترب منه هامسة باسمه استفاق على صوتها الذى سحبه من عالم أفكاره ليطالعها....
كانت ترتدى ثوب نوم على غير العادة فقد اعتادت أن تنام في منامات صيفية استعارتها من خزانة زوجته الراحلة أما اليوم فقد اختارت ربما أن تنام بأريحية أكثر تختار قميصا حريريا فيروزي لونه المفضل تماما لا تظهر معالمه جيدا لوجود روب محكم تلفه حولها ربما ابتاعته حين كان يحاسب مدير المحل حيث اختارت منه فساتينه منذ برهة. بدت فاتنة حقا فشعر بضعفه تجاهها في تلك اللحظة نهض بتوتر قائلا
أنا كمان هدخل الحمام عشان ننام لان اليوم كان مرهق قوى.
استوقفه صوتها وهي تناديه قائلة
استني بس يا عصام عايزاك.
أغمض عيناه ثم فتحهما وهو يستدير ويواجهها متسائلا فمدت يدها إليه بمرهم مساج قائلة
ممكن معلش تتدلكلى بيه رقبتى لإنها وجعانى قوى مش عارفة ليه الظاهر إني حركتها بطريقة غلط والألم ھيموتنى.
تناول منها المرهم وهو يتنحنح
تم نسخ الرابط