رواية القسمة ج2 الفصول من 11للاخير والخاتمة

موقع أيام نيوز

الفصل الحادي عشر

الحب يسلبك كل دفاع ويصب الجنون في كيانك...
تستسلم له بخنوع فيسكنك جنانه أو يحرقك بناره ولهيبه المستعر...
يمنحك القوة أو يسلبها يقيدك أو يجعلك حرا...
يسقيك ۏجعا كغصة عالقة في الحلق أو يمنحك سعادة بلا حدود...
يفعل بك كما يشاء...
وأنت تتبعه بإرادتك...
لا يمكن أبدا أن ترجع إلى الوراء وقد تذوقت حلاوته..
حتى عڈابه لا يجعلك تسلوه أبدا.
يصبح إدمانا...لا تستطيع تخيل حياتك دونه...
فقد منح الألوان لكونك وجلب نبضا إلى حياتك التي تذوى رويدا رويدا...
يعيدك إلى هذه الحياة بقوة...
فقط إن وقعت بالحب ستكون مجبرا على الخضوع إليه...
تعيش كل ما يجعلك تختبره...
ولكنه بالنهاية يترك لك خيارا واحدا...
أن تختار سبيله......
فتجعله إما جنتك في الدنيا أو جحيمها.
ولقد قرر مصطفى أن يخرج من جحيمه إلى جنته و أن ينهى العڈاب الذى عاش به طويلا يلعن ذات جعلته عاجزا عن رؤية عشقها فتسبب لكليهما بعذاب غير محتمل بينما كان بإمكانه أن يحمل السعادة لكليهما.
تطلع إلى ملامحها الجميلة وهي نائمة يتفصد جبينها عرقا من حرارة عشقها كما اخبرته أخته فقد عاشت صراعا مريرا في الأيام الأخيرة ما بين عقلها الذى يخبرها ان تلقى بعشقها القديم ورائها وترضى أمها ببدء صفحة جديدة مع عامر وبين عشق لا تستطيع التخلي عنه صار إدمانا يجرى في شرايينها رغم نيرانه عشق ل مصطفى دام لسنوات طويلة..
لم يتحمل جسدها هذا الصراع بين القلب والعقل فإنهار كلية.
أمسك منديله وجفف به عرقها بحنان هامسا
سامحيني يا بنت قلبي عذبتك كتير وعذبت نفسي كنت غبى بس خلاص فتحت عيوني وشفت الحقيقية اللي استخبت عنى كتير من النهاردة مش ممكن حاجة هتفرقنا أبدا الإنسان اللي حبتيه طول عمرك واللي نصحك بنفسه إنك تنسيه جاي يترجاكى تقبليه وتنسى كل العڈاب اللي شوفتيه على إيديه جاي يوعدك بإنه يعوضك عن كل لحظة حزن دوقهالك كنت أغبى مخلوق لما فكرت ان فرق السن اللي بيني وبينك ممكن يمنع ارتباطنا وكنت أغبى لما اكتشفت إني لسة بحبك حتى بعد ما وهمت نفسى كتير انى نسيتك وحبيتها هي ورغم إكتشافى ده معملتش حاجة وكنت جاي احط إيدى في إيد واحد تانى هيخطفك منى كنت فاكر إني بعمل الصح..اتارينى بغلط من تاني غلطة عمرى وبضحى بيكي للمرة التانية..سامحيني يا حبيبتي انا خلاص طلبتك من طنط تحية وهي وافقت على طول عارفة ليه عشان شافت إن احنا الاتنين مش ممكن نكون سعدا من غير بعض حبيبتي بس تفوقي وتبقى كويسة ومش هستنى عشان أعمل خطوبة لأ هعمل فرح على طول وأعوض كل لحظة غيبتي فيها عنى ومكناش فيها مع بعض.
تسلل إلى مسامعه صوتها المنادى باسمه في همس دون وعي فاقترب منها أكثر يمسك يدها قائلا
انا هنا يا حبيبتي جنبك أهو.. حسى بيا.
قالت بهمس
متسيبنيش يا مصطفى أنا بحبك. خليك جنبي انا مش عايزة عامر انا عايزاك انت.. مش عايزة عامر وعايزاك انت.
ترقرقت الدموع في عينيه وهو يرفع كفها إلى شفتيه يقبل أناملها مغمض العيون بقوة ثم فتح عيونه يطالعها بحب قائلا
وأنا كمان بحبك. بحبك قوى يا جميلة ومش ممكن هسيبك أبدا مهما حصل.
شعر بملامحها تهدأ وتستكين فعاد ليقبل كفها مجددا يعدها بكل الوعود التي من الممكن أن يعدها عاشقا....لمعشوقته.
طرقات على الباب ظنها قسمة فلا أحد يدخل حجرته سواها ليقول بهدوء
ادخلي يا قسمة.
فتح الباب وأطل هشام قائلا بمرح
بس أنا مش قسمة ألف وأرجع.
ابتسم مراد قائلا
تلف إيه بس ده انت جيت في وقتك طلعت هنا إزاي
قال هشام وهو يهز كتفيه بلا مبالاة
حامد ساعدني المهم كنت عايزك في موضوع مهم.
أشار له مراد بالتقدم قائلا
وانا كمان بس قول انت الأول. يلا شوت .
ظهرت الجدية على ملامح هشام وهو يقول
أوعدني الاول محدش يعرف بالكلام اللي هقولهولك دلوقتى وإنك تمسك أعصابك ماشي.
ليستقيم مراد جالسا قائلا بجدية مماثلة
أوعدك.
انطلق هشام في قول ما لديه ومع كلماته كانت عيون مراد تتسع في صدمة.
طرق الباب مجددا ومجددا لا مجيب فدلف إلى الحجرة ليراها فارغة دارت عيونه يبحث عنها فلم يجدها ادرك أنها ربما تكون مع ابنته فتقدم باتجاه السرير يضع العلبة التي يحملها عليه ثم استقام على الفور حين استمع إلى شهقة جاءته من الخلف استدار تجاهها ليجدها أمامه ..تجمد جسده بالكامل وهو يطالعها وقد خرجت من الحمام تتطلع إليه پصدمة امتزجت بالخجل تحكم منشفتها حول جسدها بتوتر.. رغما عنه وجد نفسه يتأملها بشغف ملامحها البريئة تجذبه إليها وتجبره على الڠرق في نظرات عيونها الجميلة. حامت عيونه حول شعرها الندي تتساقط منه قطرات المياه بخفة تتبع مسارهما وهما يمران على جيد عاجي رائع ينتفض عرق الحياة فيه ليعلن عن خافق يدق بقوة يحيط جيدها سلساله فيحسده لإنه يلامسها بينما لا يستطيع هو استقرت هذع القطرات في النهاية على كتفها ..بشرتها ناعمة ترفع درجة حرارته حتى الغليان أشاح بناظريه عنها بصعوبة يقاوم رغبة ضارية في جعلها ملكه في التو واللحظة بينما أدركت هي پصدمة انه يحمل مشاعر قوية تجاهها ظهرت في عينيه اللتان طافتا حول ملامحها بنظرة جعلت خافقها يدق پجنون كخافقه الآن تماما يعلو قميصه ويهبط وكأنه يهرول دون توقف حتى كاد ان يعجز عن التنفس.. تزداد ظنونها بأنه يحمل لها في قلبه عشقا كبيرا يقاوم بالتأكيد مشاعره لسبب ما هي عاجزة عن معرفته في الوقت الحالي ولكنها الآن ستكتفى بهذا الاكتشاف السعيد. تتمنى من قلبها ان تكون محقة.
أفاقت من شرودها على صوته وهو يقول مطرق الرأس
جبتلك فستان جديد عشان تلبسيه أكيد مش حابة تروحى لعيلتك بلبس حد تانى أنا اضطريت أختاره على ذوقى واحنا راجعين هنعدى على محلات هدوم عشان تختاري اللي انت عايزاه..عن إذنك.
غادر بخطوات واسعة دون ان ينتظر ردها ثم أغلق الباب خلفه فتقدمت باتجاه السرير بهدوء لم يهدها أحدا شيئا أحبته قبل أن تعرفه هو.. لقد ظهر في حياتها ومع ظهوره استقامت كل أمورها وأصبح لحياتها معنى جلب سعادة لا تنتهى إلى أيامها وأمانا ظنته خيالا منسيا فأصبح ضرورة لها كأنفاسها وصار وجوده كزادها....يبقيها حية.
تحسست تلك العلبة بسعادة وفضت ما بها بفضول لتجده فستانا خريفيا رائعا فيروزي اللون يليق بلون بشرتها على ما يبدو. لم ترتدى يوما هذا اللون أبدا ولا تدرى لماذا ربما هو القدر الذى اراد أن يذكرها هذا اللون به وحده.. حبيبها وزوجها عصام.
كان مطرق الرأس صامتا يفكر فيما قاله له هشام بينما يحترم هشام صمته حتى رفع وجهه إليه قائلا
مش قادر أستوعب إن فيه ناس قادرين على الأڈى بالشكل ده قادرين يدوسوا على القلوب والمشاعر من غير ضمير وعشان إيه هيستفيدوا إيه يعنى لما يفرقوا بينا و ليه بيكرهوا قسمة للدرجة دى وإزاي ماما ممكن تشارك في حاجة زي دي وتكسر قلب ابنها من غير أي رحمة هم مش بيقولوا الأم وطن ليه وطنا خاېن بالشكل ده
تنهد هشام بأسف قائلا
مش عارف يا مراد أنا طول عمرى أقول إن ماما قاسېة علينا شوية ومش زي باقي الأمهات لكن مكنتش أتخيل إنها تشارك في قصف محصنات وكمان تكسر قلب ابنها بالسهولة دي وعشان إيه مش قادر أفهم ولا أستوعب اللي سمعته انا من ساعتها وڼار قايدة جوايا حيران ما بين انى أتكلم واشوه صورتها قدامك واحنا ما صدقنا انك تكون الأخ اللي نفسنا فيه وبين إني أكون شيطان أخرس وأسيبهم يفرقوا بينك وبين قسمة بالشكل ده وبصراحة قسمة متستاهلش اللي عايزين يعملوه فيها ده.
بالطبع لا تستحق هو أدرى الناس بذلك لم يستطع إلا أن يفكر في شيء ..وهو أن هشام يحمل بعض المشاعر ل قسمة لذلك أخبره بما لديه ولكنه نفض هذه الفكرة على الفور فهي بالتأكيد مشاعر أخوية.. حانت منه التفاتة إلى ذلك المحبس فى إصبع هشام فقال بدهشة
هو إنت خطبت!
علت على الفور وجه هشام ابتسامة خجول وأصابعه اليسرى تتجه إلى محبسه تضمه وهو يقول
أيوة ..وانت فى الغيبوبة مقدرتش أضيعها من إيدى خصوصا وان ماما بعدتها عنى وطردتها من غير ماتقولى.
هذه المرأة مجددا...
ألن تكف عن الأڈى!!!
عقد حاجبيه وهو يستوعب كلامه ليقول فى حيرة
طردتها وبعدتها عنك انت خطبت....
قاطعه قائلا
الدكتورة آية. على فكرة هي مش ممرضة ده شغل مؤقت بس هي في كلية الطب وبعد سنتين هتتخرج وتبقى دكتورة قد الدنيا.
ابتسم مراد قائلا
وحتى لو ممرضة كان هيجرى إيه يعنى مادام حبيتها واخترتها تكون قسمتك ونصيبك يبقى مش هتشوف أحسن منها في الدنيا دي كلها هتكون هي وبس المناسبة ليك وكأن ربنا خلقها مخصوص علشانك وكأنها توأم روحك ونصك التانى إتخلقت من ضلعك ومعاها بس هتحس بالكمال.
كان هشام يستمع إليه بدهشة ثم قال
إتغيرت قوى يا مراد وكأنك واحد تانى واحد أحسن ألف مرة من مراد القديم يا ترى هتزعل لو إتمنيت إنك تفضل فاقد الذاكرة على طول.
شابت نبرات مراد بعض المرارة وهو يقول
مع الأسف مش كل الامنيات بتتحقق وعشان كدة انا عايز أصارحك بحاجة أنا كمان زي ما انت صارحتنى وبتمنى ان اللي أقوله ده ميطلعش برة الأوضة دى ولا يتقال لمخلوق.
عقد هشام حاجبيه بحيرة وهو يطالع ملامح أخيه التي شابتها المرارة ممتزجة بالرجاء ليقول بحزم
أوعدك.
استرسل مراد بالحديث يخرج ما في جعبته بينما عيون هشام تتسع ....في صدمة.
قال حسام ل مجدي 
ها ..قلت إيه هتعرفنى بيه ولا ألف وأرجع على كفر الشيخ وتشوفولكم محاسب تانى
قال مجدى بتوتر
معتقدش الباشا هيوافق على الكلام اللي بتقوله ده
قال حسام 
عموما انا قدامى يوم بليلة في القاهرة إسأله ورد عليا لإني راجع بكرة بالليل كفر الشيخ ووقتي ضيق زي ما انت شايف.
قال مجدى بنبرات ظهرت بها شكوكه
طيب وانت ليه فجأة بعت القضية
قال حسام 
بعت القضية لما اتبهدلت..لما سبت الشغل عندكم واتلطمت بين الشركات والكل رفضنى لما روحت بلد تانية وملقتش فيها غير شغل في فرن لا هيودى ولا يجيب لما جوعت انا وعيلتى عرفت ان الدنيا دي بالسلطة والفلوس وانا مش عايز اجوع من تانى عايز أأمن مستقبلى ومستقبل ابنى ولما عرفت ان المحاسب الجديد كان زي حالاتي ذمته نضيفة وإنكم إضطريتوا تشغلوه لإنه قريب صادق شريككم وطبعا لإنكم متقدروش تعملوا معاه اللي عملتوه معايا وإلا هيشتكى لصادق بيه ويفضحكم وإنكم قررتوا تشغلوا محاسب تانى..فكرت إني أرجع أشتغل معاكم وتخلولى الشغل الشمال وخلوله هو الشغل الحلال انتوا جربتونى قبل كدة في الشمال ومشيت معاكم زي الحلاوة ولا إيه
قال مجدى 
أيوة بس ضميرك قرفنا حبتين.
قال حسام 
الضمير ماټ قصاد الحوجة.
هز مجدى رأسه قائلا
طب وليه مصمم تقابل الكبير
قال حسام 
عشان

تم نسخ الرابط