رواية قمر من 27للاخير والخاتمة

موقع أيام نيوز

عن مكانها وماإن فتح الباب حتي وجدها أمامه أمسكها من كتفيها يقول بلهفة
_انت تعبانة مالك فيكي ايه وليه خبيتي عليا
نظرت إلي علاء بلوم فأسرع بالمغادرة باضطراب بينما أزاحت يديه عن كتفيها دون أن تتركهما تقول
_هقولك كل حاجة بس ندخل وأقعد لإني لسة دايخة.
_ندخل ايه.. أنا هاخدك دلوقت علي الدكتور ناجي هو اللي هيطمني عليكي.
_ مش مستاهلة رأي الدكتور ناجي ياكرم وبعدين أنا كشفت خلاص وعرفت فيا إيه.. خليني أدخل بس وأقعد وانا هقولك علي كل حاجة.
أفسح لها الطريق فتقدمت إلي الداخل وجلست علي اقرب كرسي تشير له بالجلوس جوارها ففعل لتمسك يديه بين يديها قائلة
_أنا بقالي فترة تعبانة ومليش نفس للأكل وحاسة بۏجع في بطني.
_كل ده ومقلتليش حاجة.
_كنت فاكراه دور برد وهيعدي ولما دوخت النهاردة خفت وقررت أروح للدكتور وهو هيقولي عن سبب الحالة اللي أنا فيها دي دكتور ناجي لما روحتله حولني لمراته الدكتورة وفاء وهناك عرفت السبب ولغاية دلوقتي مش قادرة أصدق نفسي.
تمسك بيديها قائلا بعاطفة قوية
_مش عايزك تخافي أو تقلقي أي حاجة هنواجهها مع بعض......
_أنا حامل.
اتسعت عيناه بقوة وهو يستوعب جملتها القصيرة قبل أن تنير وجهه سعادة لاتوصف وهو يتطلع إلي بطنها ثم يرفع عينيه إليها لتطالعه بسعادة وعيونها تغرقها الدموع تهز رأسها قائلة
_حامل في توأم كمان وكلها ٦ شهور ونشيل ولادنا بين ايدينا ياكرم.
_أنا بحلم مش كدة اقرصيني يامي.
رفعت أناملها ومررتها بنعومة علي وجهه قائلة
_مبتحلمش ياحبيبي دي أحلي حقيقة في حياتنا.
أمسك كفها يطبع قبلة حانية في باطنه قبل أن يرفع إليها عينان تجمعت الدموع فيهماوهو يقول
_لأول مرة ألاقي نفسي عاجز عن الكلام.
_فرحتك واصلالي ومست قلبي وفرحتني بزيادة ياحبيبي.
_مي انت من يوم مادخلتي حياتي وخليتيها منورة بسعادة مبتخلصش كل ماأقول أنا وصلت لأقصي درجات السعادة أكتشف معاكي ان سعادة الحب ملهاش حدود سعادة بتتجدد مع كل لحظة بنعيشها سوا.
قالت بحب
_يارب ياحبيبي تبقي أيامك كلها سعادة علي قد حبي ليك.
_وحبي ليكي.
أمسكت يده تضعها علي بطنها وهي تقول
_يارب أيامنا كلها سعادة علي قد حبنا لبعض وحبنا ليهم.
ابتسم بسعادة قائلا
_يارب.
____________________
_الهانم الكبيرة فطرت ياسعدية
_لأ ياهانم.. الجليسة بتاعتها مجتش النهاردة.
_ومقلتليش ليه لحد دلوقت
_انا كنت هقولك حالا ياهانم.
تجاهلتها ميسون وهي تصعد علي الفور إلي حجرة حماتها تطرق الباب وتدخل بعد دقائق هبط وليد إلي الردهة يبحث بعينيه عن أمه وزوجته فلم يجد أيا منهما نادي سعدية فلبته علي الفور بادرها قائلا
_الهانم الكبيرة والهانم الصغيرة فين
_الهانم الكبيرة منزلتش لإن حنان مجتش النهاردة يابيه والهانم الصغيرة أول ما عرفت طلعتلها.
عقد وليد حاجبيه يصرفها بيده وهو يتجه بدوره إلي حجرة والدته وماإن فتحها حتي تجمد واقفا وهو يري زوجته قد وضعت والدته علي الكرسي الخاص بها تمنحه ظهرها وهي تميل علي والدته قائلة
_الأول هنغسل وشك ياقمر وبعدين نغير ونفطر مع بعض ايه رايك نخرج النهاردة مع بعض نروح أي مكان تحبيه
قالت ناهد بحروف متعثرة
_لأ.. مش ع عايزة..أأخرج..وأنا..ك ك كدة.
_انت ناهد هانم انت الست اللي اتحدت مرضها وقدرت تفوق منه وبإذن الله بعد العملية اللي اتحددت بعد شهرين هترجعي تقفي علي رجليكي من تاني مفيش حاجة ممكن تضعفك ولا فيه حد ممكن يحسسك بحاجة انت مش حاساها من جوة اخرجي وافرحي وشوفي الناس وانت عارفة انك أقوي من أي حاجة ممكن تكسرك وانا معاكي مش هسيبك لحظة واحدة.
رفعت ناهد يد مرتعشة وضعتها علي يد ميسون قائلة
_ش ش شكرا يا ب بنتي.
قبلت ميسون رأسها واستقامت فأغلق وليد الباب بعيون اغروقت بالدموع يدرك للمرة التي لا يدري عددها كم هو محظوظ بدلوف ميسون إلي حياته لتضيف النور إلي دربه المظلم وتبدل ظلمائه بطيبة قلبها وكرمها وأخلاقها لتستحق قلبه وتسكنه دون منازع.
____________________
قال ممدوح 
_ياغادة اعقلي هتروحي فين بس ببطنك دي يابنتي انت في الشهر الأخير.. خدي أجازة عشان خاطر ابننا علي الأقل انا أعصابي مبقتش متحملة.. أركز في شغلي ولا أخاف عليكي وعلي اللي في بطنك.
_ياممدوح انت حبيتني وأنا كدة.. الشغل عندي زي روحي مقدرش أبعد عنه لو بعدت عنه أموت.
وضع يده علي فمها قائلا پخوف
_متقوليش كدة تاني.. عشان خاطري متجيبيش سيرة المۏت قدامي تاني أنا مبقيتش أفكر غير فيه.. مبقيتش أنام من خۏفي عليكي وعلي ابني.. لو جرالي حاجة هسيبكم لوحدكم ازاي ولو جرالكم حاجة هعيش أنا ازاي
رفعت يده عن فمها تضعها علي بطنها المنتفخة تقول بحنان بعد أن أفصح لأول مرة عن مكنون صدره الذي جعله يتصرف بغرابة في الشهرين المنصرمين
_سامع ابنك.. حاسس بيه بيقولك ايهمتخافش يابابا علينا.. اهتم بس بنفسك واحنا كمان هناخد بالنا من نفسنا والباقي هنتوكل فيه علي اللي خالقنا.. الخۏف ممكن ېقتل أكتر من أي حاجة في الدنيا ولو سمحنا لنفسنا يملكها الخۏف ھتموت مع مۏت كل حاجة حلوة كان ممكن تعيشها ومن خۏفها مقدرتش.. يابابا ده انت مؤمن بقضاء الله وقدره وعارف ان لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا احنا بس ناخد بالنا من نفسنا زي ماربنا أمرنا وهو هيتكفل بالباقي.. نتوكل عليه من غير تواكل وكفي بالله وكيلا.. بطل تخاف يابابا لإن الخۏف مقپرة بتقتل جوانا كل حاجة حلوة وبتدفنا واحنا عايشين.
طالعها بعينين عاشقتين وهو يقول
_الظاهر ان ابني طالع أعقل مني.
ابتسمت قائلة
_مفيش أعقل منك في الدنيا ياحبيبي.
ابتسم بدوره قائلا
_يعني هتاخدي بالك من نفسك ومنه
_هحطهم في عينيا.
_ولو فيه أي حاجة قلقانة منها هتتصلي بيا
_وأنا ليا مين غيرك أقوله.
_وهتعمليلي المحشي والبط اللي نفسي فيهم
اتسعت ابتسامتها قائلة
_انت كدة داخل علي طمع.. أقولك حاجة ماما عزمانة يوم الجمعة هقولها تعملنا محشي وبط.
تطلع إلي ملامحها الجميلة بعشق قائلا
_أنا مش عايز حاجة م الدنيا غيرك انت ياغادة.
_وأنا مش عايزة غيرك ياحبيب غادة.
أخذها في حضنه يضمها بقوة يغمض عيناه وينفض الخۏف عن جوارحه يستودعها الله هي وابنه وعند الله لا تضيع الودائع.
_______________________
بعد مرور بضعة أشهر
كانا يجلسان في النادي يتطلعان إلي فريق كرة القدم في تدريباته حين الټفت مصطفي إلي قمر وقال فجأة
_مش كفاية كدة ياقمر
طالعته متسائلة فأردف
_الولاد اتجوزوا وكل واحد منهم استقر في حياته.. مالك و فيروز مفيش أسعد منهم وغادة جابت لنا فهد الصغير.. ميسون و مي علي وشك الولادة والدنيا حلوة معاهم.. احنا بقي فين
قالت قمر
_احنا أهو عايشين ومبسوطين بولادنا وأحفادنا يامصطفي.
_الحياة مش بس ولاد وأحفاد ياقمر احنا لينا مشاعر لسة حية جوانا والدليل علي كدة اني بحبك وانت بتحبيني بوحشك وبتوحشيني.. بتمني أقضي معاكي كل لحظة في عمري اللي باقي وده عندي ملوش غير حل واحد بس.. الجواز.
_مش هينفع يامصطفي.. جواز ايه بعد العمر ده كلهالولاد هيقولوا ان احنا اټجننا.
_الحب والجواز ملهمش عمر ياقمر ولا بيتقاسوا بسن.. ومعتقدش ولادنا ممكن يقفوا في طريق سعادتنا لو عرفوا ان احنا بنحب بعض و عايزين نتجوز.. تعرفي أنا متأكد انهم حاسين ومعندهمش مانع.. وحاسس كمان انك بتتحججي بيهم وانك مش عايزة تكرري تجربة الجواز.. يمكن لسة خاېفة وده جارحني من جوة.
_يامصطفي أنا....
قاطعها قائلا
_مش هسمع تاني أعذار ياقمر قدامك فرصة يومين تفكري فيهم وتبلغيني بقرارك النهائي لاني مبقتش قادر أتحمل وضعنا ده لو حابة تخوضي التجربة معايا ونعيش فرصتنا التانية في الحياة فانت كدة هتحققيلي حلم غالي قوي عليا وتسعديني بجد ولو مسمعتش منك خبر فده هعتبره رفض منك ووقتها مش هقعد في القاهرة لحظة واحدة هسافر ياقمر ومش هرجع تاني هنا لان وجودي جنبك بالشكل ده بيوجع قوي وانا مبقتش حمل ۏجع.
نهض فقالت قمر بحزن
_رايح فين
_مروح.. قلتلك وجودي جنبك من غير أمل بيوجعني ياقمر قدامك يومين.. ياريت وقتها يكون قرارك في صالحي ومتضيعيش اللي باقي من عمرنا عشان أوهام في دماغك وبس.
ألقي عليها نظرة أخيرة ملتاعة قبل ان يبتعد تتابعه بعينيها بحزن.. تتساءل بقلب ملتاع.. هل تستسلم لقلبها أم ترفض خشية كلام الناس وتأثيره علي أبنائها وربما فراقهم عنها بسببه حقا لا تدري ماذا تفعل...
الخاتمة
كانت تجلس علي سريرها تضم قدميها إلي صدرها وتفكر فيما قاله لها مصطفي في لقائهما الأخير لم يستقر قلبها رغم الحنين إليه تنهدت وهي تغلق أهدابها فتراءت صورته أمامها همست بشوق
_وحشتني.
_انت كمان وحشتيني قوي ياقمر.
إنه صوته الحبيب هل جاء إليها فتحت عيناها بسرعة تطالع محيطها فتلاشت صورته وبقي الفراغ أمامها تنهدت مجددا وهي تنهض وتتجه إلي خزانتها وتفتح بابها تخرج صورة من تحت ملابسها وتذهب بها مجددا إلي السرير ثم تجلس عليه.. تطلعت إلي صورة حبيبها الذي يشغل أفكارها.. مدت أناملها تمررها علي ملامحه الوسيمة رغم سنوات عمره التي تعدت الستون صړخ قلبها بحنين..
تعلقت بك وكأن الكون لا يحتوي غيرك من الرجال وأعشقك بقوة حتي أنني أراك في كل شيء حولي فلا أري فنجال قهوة دون أن أتذكر جلوسنا سويا كل في شرفته نتناول القهوة ونتحدث علي الهاتف في كل شيء ولا شيء ولا أسمع فيروز دون أن أتذكر عشقك لصوتها وكم مرة استمعنا إليها تحت ضوء القمر ولا أعد طعاما دون أن أتذكر حديثك عن أناملي الذهبية التي تعد أفضل طعام تذوقته علي الإطلاق رغم أنك أبرع مني في الطهو ولا أبدل حتي ملابسي دون أن أختار اللون الفيروزي أتذكر كلماتك.. ترن في أذني.. الفيروز يليق بك قمري حتي بائعة الفول والفلافل لا أذهب إليها حتي أراك تتجه نحوها فنتلاقي ونتسامر معها فتخبرنا أن الصباح لا يحلو دون قمر ومصطفي حتي أنها نادتني يوما قمر مصطفي فاحمر وجهي خجلا وكدت أوقع طبق الفول أرضا فأسرعت تسند الطبق قائلا تخجلين من قمري! ماذا ان علمتي أنك لست قمري طالعتك حائرة وقد داومت علي قولها لي فابتسمت مردفالست قمري فقط بل صرتي قمري و شمسي ونجومي.. سمائي وأرضي.. زادي وهوائي.. أنت روح مصطفي وقلبه ودنياه ياجنتي.
شعرت يومها بأني ملكت الدنيا ومافيها أردت أن أصرخ عاليا أحبك يامن يسري اسمك في شراييني يشهد الله أني لم أحب ولن أحب سواك وبداخلي ألف وألف نبضة تهواك.. كم تمنيت لو تلاشت بيننا المسافات وصرت ملك يمينك أنام وأصحو علي صدرك وينادونني بإسمك
لكني لم أفعل.. كنت أجبن من أن أصرح بالعشق ومازلت أخشي التصريح بحبك وكأن عشقي إثم وليس نعمة مهداة من ربي كيف نظرت إلي هذا الحب الطاهر هكذا وكيف تحملت ضعفي ياحبيبي كل هذا الوقت لإنك تحبني أليس كذلك نرتضي العڈاب في الحب مادام الحبيب منا قريب حتي يصير القرب چحيما حين نشتاق للمحبوب وبيننا وبينه قاب قوسين أو أدني.. نمد يدنا إليه نبغي ضمھ إلي صدورنا واستشعار
تم نسخ الرابط