رواية قمر من 27للاخير والخاتمة
المحتويات
ونشجعها وبإذن الله حالتها هتتحسن.
ضم وليد أنامله علي كفها بينما طالعته ميسون بثقة وتفاؤل.
____________________
نبتعد عن الله.. تغشانا الغفلة وتسحبنا أمواج الحياة الغادرة نستمتع بملذاتها نرفض كل نداء يصلنا محذرا من مغبة الغوص في الأعماق خشية الڠرق.. نتجاهل مركب الإنقاذ الذي يقوده أحبتنا ونغض البصر عن مجدافيه مبتعدين بقوة راغبين في لذة ملكت جوارحنا وسلبتنا الألباب حتي نجد أنفسنا عاجزين عن الحركة.. تسحبنا دوامة الحياة وتغدر بنا.. يجذبنا التيار ويسلبنا أنفاسنا وحين نشارف علي المۏت ندرك وقتها أن هذا مااقترفته يدانا حين صممنا آذاننا عن كل تحذير أراد به صاحبه أن يزيل عن أعيننا عتمة الغفلة كي نعود إلي بر أمان ورحمة قبل فوات الأوان.. هذا ماجنيناه علي أنفسنا حين تركنا شهوات الدنيا ومتاعها يجذبانا بعيدا عن طريق الحق فصارت النهاية مۏت و هلاك وچحيم مستعر.
وهذا ماأدركته هيام الآن وهي تجلس في منزل والدتها علي الأريكة تطالع صورة الأخيرة وهي تحمل مروان_طفلها الصغير_هذا الملاك البريئ الذي ذهب إلي بارئه لاذنب له.. بل الذنب ذنبها وحدها.. هي من جاءت به إلي هذه الدنيا وهي من جعلته يرحل وهي من تسببت في رحيل والدتها الحنون بهذه الطريقة البشعة ..ذنبها الذي لن تغفره لنفسها مطلقا هو حبها لشيطان.. حب جعلها تخسر كل شيء.. زوج وفي وأم محبة وطفل كان من الممكن أن تحصل عليه ان توجهت بمالك للطبيب كي يحصل علي العلاج المناسب في حالته كما أخبرها الطبيب وأخفت عن الأول.
أذنبت بكل تأكيد وذنبها عظيم كعظم عقابها.. ضمت الصورة إلي صدرها وقد سالت دموعها تشعل وجنتيها احتراقا كاحتراق قلبها في هذه اللحظة.. تبغي قصاصا من شيطانها حتي ترتاح أرواح أحبتها و كل من ظلمهم ولن تنسى أن تقتص من نفسها الخائڼة أيضا فهي من أدخلته حياتها بإرادتها وتركته يحركها كيفما يشاء وهي من ستخرجه منها بكل تأكيد.
وكيف ألومهم وانا الواجب ألوم روحي يا قلبي سد اتكتم ويا عيني لا تنوحي ما خلاص نفذ السهم بعت الاصيل بالوهم وما فيش دواء لعلتي أنا جبت ده لروحي أنا جبت ده لروحي.
___________________
أجلسها داخل سيارته ثم هاتف زميلا له منحه مالك يتحدث إليه قبل أن ينهي المكالمة حين فتحت غادة عيونها مجددا واستقامت بسرعة تتطلع إلي محيطها تقول بجزع
_أنا فين ومالك فين
_متخافيش انت بخير ومالك كمان قبضنا علي رئيس العصابة كلها ياغادة ومالك دلوقتي مع الظابط علام بيغطي الأحداث بعد ماطمنته عليكي.
حاولت الخروج قائلة
_أنا لازم أكون معاه دلوقتي.
أمسك يدها قائلا
_استني هنا انت لسة دايخة وتعبانة.. متقلقيش أخوكي هيجيبلك الأخبار كلها صوت وصورة.. أهم حاجة دلوقتي صحتك.
وجد أنامله تتجه دون ارادة منه إلى ثغرها المتورم يتلمسه برفق قائلا
_مين اللي عمل فيكي كدة
لمسته حركت شيئا بداخلها جعلتها تتراجع بوجهها عنه تشيحه جانبا وهي تقول
_واحد من رجالة العصابة.
فرك ممدوح وجهه قائلا
_مش قادر أصدق ان كان ممكن حد يإذيكي ومشوفكيش تاني.
حدجته قائلة
_خفت أموت
_مقدرش أفكر ان ده ممكن يحصل أصلا .
_هتزعل عليا زي مرام.
هل تقارن مشاعره تجاهها بمشاعره تجاه أخته هل يرغب في تصديق ماترسله نظراتها إليه الآن بل هل يرغب في تصديق ذلك الأثر في خفقاته التي تسارعت إثر هذه النظرات
وجد نفسه يقول بحنان
_بتهيألي انت حاسة ان مشاعري من ناحيتك أكبر بكتير من مشاعر أخ ناحية أخته.
طالعته بحيرة قائلة
_تقصد إيه
ابتسم قائلا
_بكرة بالليل هزوركم في البيت وهقولك وقتها قصدي ايه.
كادت أن تقول شيئا ولكن نداء أخيها باسمها في لهفة جعلها تخرج من السيارة وتندفع نحوه ماان رأته فاندفع نحوها بدوره يضمها بين ذراعيه لتقول بسعادة
_نجحنا يامالك.
ابتسم مالك بسعادة قائلا
_الحمد لله والشكر لله.. نجحنا ياقلب مالك..نجحنا.
ابتسم ممدوح وهو يتجه ناحيتهما يبارك لمالك بينما استقرت عيونه علي غادة التي دق قلبها فرحا وهي تدرك الآن ماعني بكلماته منذ قليل ونظرة حب واضحة تطل من مقلتيه... تجاهها.
الفصل الثامن والعشرون
كانوا يجلسون جميعا معا لأول مرة في بيت قمر يحتفلون بالنجاح الذي حققه الشقيقان والذي ستعلنه كل الجرائد بالغديمازح كرم اخوته قائلا
_هقول ايه لمي دلوقتي لما تسألني انت مطلعتش بطل زي اخواتك ليه
قالت ميسون مازحة
_قولها أنا بطل لإني هتجوز تاني هو اللي يجرب الجواز مرة يعملها بعقله تاني
وكزتها غادة قائلة
_الكلام ده بتقولوا واحدة بتعشق التراب اللي بيمشي عليه جوزها.
_أهو قرك ده اللي جايبني ورا.
قال مالك بابتسامة
_سيبك منهم ياكرم واسمع كلامي كل واحد فينا بطل في مجاله مادام بيشتغل بضمير وبيخاف ربنا وبيتقيه في الناس اذا كان احنا بنحارب الفساد بكشفه فانتوا بتحاربوه بانكم بتوفروا للناس سلع كويسة بأسعار مناسبة ليهم علي عكس كتير غيركم استسهل الحړام وبقي يبيع حاجات فاسدة بأسعار خيالية مستغل حاجة الناس.
طالعته فيروز بنظرة إعجاب سارعت في إخفائها حين تعلقت عيناه بعينيها تطرق برأسها أرضا بينما قال كرم بسعادة
_الله عليك يامالك أحبك كدة وانت مقدرني.. مش زي اخواتك اللي مش عارفين بقيمة أخوهم وقاعدينلي كدة زي ريا وسکينة.
تذمرت الفتاتين فابتسم الجميع تقول فيروز
_صحيح انت حددتوا ميعاد الفرح ياأستاذ كرم ولا لسة
_لما روحنا نتقدملها ماما اتفقت معاهم ان الجواز يكون في اسرع وقت بس لسة محددناش اليوم أنا لو عليا من بكرة.
_مستعجل علي ايه بسبكرة تقول ياريتني.
_انت تاني
ضحك الجميع بينما مسحت قمر دمعتها التي سقطت علي وجنتها بسرعة قبل أن يلمحها أحد لتنتفض حين وصلها صوته الهامس وهو يقول
_بتعيطي ليه بس دلوقتي ماولادك قدامك بخير أهم وزي الفل
أجابته هامسة بدورها
_كل ماأتخيل ان كان ممكن أخسر حد فيهم قلبي يوجعني قوي ونفسي يضيق أنا لما رضيت يدخلوا إعلام ويكونوا صحفيين مكنتش متخيلة إن الصحافة شغلانة خطېرة كدة الخطړ اللي مصاحب شغلهم في كل مرة بيدوروا فيها عن حق حد بيخليني علي أعصابي وبيخوفني مبينيمنيش أصلا يامصطفى وهم حسوا بيا وعشان كدة المرة دي خبوا عليا تفاصيل مهمتهم والنتيجة أهي.. اتخطفوا وكان ممكن الزفت اللي اسمه فاروق ده ېقتل حد فيهم بس الحمد لله ربنا كان رحيم بيا وحفظهم بحفظه.
_صحيح شغلهم خطړ بس هدفه نبيل قوي ياقمر دول عين العدالة وروحها بيكشفوا الفساد ويسلطوا الضوء عليه ويحمونا من شرهم.
_ده دور الشرطة مش دورهم.
_كلنا لازم نساعد الشرطة ولو عرفنا عن حد شيء مش كويس وكان في ايدنا دليل لازم نحاول نعمل حاجة دفاعنا عن الحق بيخلي ربنا راضي علينا وأكيد هيحفظنا بحفظه ولو لا قدر الله متنا واحنا بنحاول نكشف الحقيقة فبنبقي شهدا ودي مرتبة كبيرة قوي في الجنة معتقدش حد يرفضها.
_بس صعب قوي علي الأم تتقبلها.
_الأم قلب كبير قوي ياقمر ربنا خلقه بيستحمل اللي مفيش حد يستحمله طبيعي تخافي عليهم بس كمان لازم تشجعيهم وانت واثقة ان ربنا معاهم بفضل طيبة قلوبهم والخير اللي زرعتيه فيهم وبفضل دعواتك اللي محاوطاهم دايما.
طالعتهم بحنان وهم يضحكون علي بضع كلمات قالها الصغار قبل أن تتطلع إليه قائلة
_معاك حق يامصطفي أوقات كتير حكمة كلامك بترجعني للطريق الصح وبتهدي قلبي ربنا يحفظهم ويسعد قلبك.
أمسك يدها قائلا
_سعادة قلبي معاكي انت وبس ياقمر.
سحبت يدها بإرتباك تقول باضطراب
_أنا هقوم أجيب حاجة نشربها.
نهضت تتجه إلي المطبخ ولكنها توقفت للحظة واستدارت فرأته يطالعها بحب فمنحته ابتسامة رقيقة قبل أن تكمل طريقها حملت له ابتسامتها شعورا لا يوصف جعل خفقاته تتسارع بقوة وروحه تطفو وكأنه صار خفيفا فجأة لا وزن له سعادة انتشرت في كل كيانه مع إدراكه أن ابتسامتها حملت تأكيدا علي ماتحمله بقلبها من مشاعر تجاهه ولكنه تأكيدا لا يحمل وعدا بالزواج سيكتفي به... مؤقتا.
_____________________
قال مصطفي
_أخبار حماتك ايه دلوقتي ياميسون
_لسة زي ماهي ياعمي.. وليد وباباه حجزولها في مستشفي كبيرة في ألمانيا بتعالج الحالات اللي شبه حالتها وسافروا عشان يأكدوا الحجز ويتكلموا مع الدكتور عن حالتها.. ربنا يسهل ويشفيها.. بجد وضعها صعب قوي وحقيقي مكنتش حابة أشوفها في الوضع ده أبدا .
قالت غادة
_ربنا يشفيها صحيح كانت ست مفترية بس محدش أبدا كان بيتمني ليها النهاية دي.
رن هاتف فيروز برسالة من رقم غريب ففتحتها..
_بتتفقي عليا مع العيل اللي انت ماشية معاه مش كدة بتدوروا ورايا وفاكرين انكوا ممكن توقعوني.. حلم مستحيل هيتحقق واللي هيتحقق هو بس اڼتقامي منك في ولادك ياست فيروز.. خدي بالك منهم كويس لإن في اللحظة اللي عينك هتغفل فيها عنهم.... بووووووم.
شحب وجه فيروز وهي تري محتوي الرسالة وضاقت أنفاسها لتتركهم يتحدثون بينما اتجهت إلي الشرفة كي لا يلاحظ أحد مايحدث معها ولكنه رآها _هذا الذي يتابع كل شاردة وواردة منها منذ أن وقع بحبها_ فتبعها ليجدها هناك تضع جهاز الاستنشاق علي فمها وأنفها وتأخذ نفسا عميقا عاد إلي وجهها لونه الطبيعي فقال لها بقلق
_انت كويسة يافيروز
استدارت إليه بسرعة تهز رأسها باضطراب فأشار إلي هاتفها قائلا
_ايه اللي شفتيه في التليفون وقلب حالك بالشكل ده
رآها إذا فلا داع لتواري الحقيقة عنه منحته الهاتف فقرأ الرسالة بدوره قست عيناه وهو يحكم قبضته علي هاتفها قبل أن يطالعها قائلا
_أنا مش عايزك تخافي منه ده بيطلع في الروح عارف ان احنا قربنا نوصل لكل حاجة بتدينه كل دي تهديدات فارغة بيحاول ېخوفك بيها عشان نتراجع لكن احنا مش هنتراجع لحد مانقدمه للعدالة.
قالت پخوف
_انت متعرفوش كويس يامالك ده شيطان وايده طايلة قتل أخوه قبل كدة ومش بعيد ېقتل ولاد أخوه ويقتلكم وأنا خاېفة عليكم.
هل تخشي عليه حقا هل ضمته إلي أولادها مست كلماتها قلبه فأراد تأكيدا منها ليقول بحزم
_متخافيش علي ولادك أنا أفديهم بروحي.
قالت دون تفكير
_روحك غالية زي روحهم عندي أنا لما عرفت انك كنت مخطۏف حسيت.......
صمتت وقد شعرت بتسرعها خاصة عندما رقت عيناه وطالعها بنظرة حانية فأشاحت بوجهها عنه وهي تستدير وتطالع الشارع قائلة
_قصدي يعني ان مامتك روحها فيك وأكيد مش هفرح لما يجرالك حاجة عشان خاطر مامتك واخواتك.
تقدم يقف جوارها يمسك سور الشرفة الحديدي بكلتا يديه ويميل برأسه تجاهها قائلا
_عشان خاطر ماما واخواتي وبس.
طالعته بحيرة امتزجت بالارتباك قائلة
_مالك أنا....
صمتت فاستحثها قائلا
_انت ايه
نظرت أمامها مجددا وهي تقول
_أنا بفكر أرجع تاني لندن أنا كنت مرتاحة هناك مع ولادي.
_وباباكي وأنا.
طالعته مجددا قائلة
_انت ايه
_أنا بحبك.
اتسعت عيناها پصدمة فابتسم يهز رأسه قائلا
_أيوة بحبك وأكيد حسيتي بيا لما بطلت أبعد عيوني عنك لإن في اللحظة اللي اعترف قلبي فيها بحبك اعتبرتك مراتي وجوازنا مسألة وقت مش أكتر عاهدت نفسي فيه اني أقدم قاټل عادل للعدالة الأول قبل مااعترفلك وأريح قلبك من ناحية كريم وكرملة بس مش قادر أسكت أكتر من كدة.
_انت مش بتحبني يمكن بتعطف عليا حالة قدامك ضعيفة ومحتاجة حمايتك
متابعة القراءة