رواية قمر من 1-6

موقع أيام نيوز

الذي أفصحت عنه بضعة تجاعيد بالوجه واليدين تبدو ملامحه مألوفة بعض الشيء رغم أنها تثق بأن هذه هي المرة الأولي التي تراه فيها.. عبرت عن حيرتها قائلة
_هو أنا أعرف حضرتك أو شفتك قبل كدة
ابتسم الرجل قائلا
_الحقيقة محصليش الشرف بمقابلة حضرتك شخصيا قبل كدة بس أنا جاركم الجديد واسمي مصطفي.. مصطفي المنياوي.
_أهلا وسهلا.. عشان كدة اتهيألي اني أعرفك.. مالك ابني قابل حضرتك و حكا ليا ولوالده عنك.. نورت العمارة ياأستاذ مصطفي.
_ده نوركم يامدام قمر.. مالك ابن حضرتك قابلته فعلا في أول يوم ليا في العمارة وساعدني كتير.. انسان محترم ربنا يباركلك فيه.
_تسلم ياأستاذ مصطفي.
انتهي الحديث علي مايبدو بينما شعرت قمر بأن هناك حديثا في عيون جارها يبغي الخروج ولكنه اختار الصمت وعدم البوح به لسبب لا تدري كنهه.. آثرت بدورها إنهاء الحديث عند هذه النقطة وقد حملت اليوم بقلبها هموما كبيرة لذا إستأذنت بالإنصراف يتابعها مصطفي بعينيه قبل أن يتنهد ويتجه إلي أم إبراهيم ليحصل علي علبة الفول خاصته والتي أدمن بدوره الحصول عليها والتهامها بالكامل منذ حضوره إلي هذا المكان.
الفصل الخامس
_أنا زهقت من قعدة البيت دي.. حاسة اني هنفجر وأطربقها علي دماغ الكل.
قالت هيام جملتها بحنق لتستمع قليلا إلي الهاتف قبل أن تقول بحنق
_أهدي إيه بس أكيد محدش هيحس بيا.. أنا تعبت وخلقي ضاق والحمل كمان معصبني ده غير ان مالك في الراحة والجاية يقولي استحملي علشان خاطر ابننا خلاص هانت ياحبيبتي.. لسة علي الولادة سبع شهور بحالهم ويقولي هانت.
مررت يدها في شعرها بملل وهي تستمع قليلا ثم قالت
_بقولك مش سايبني آخد نفسي النهاردة مثلا قالي انه هينزل الشغل قلت الحمد لله هقدر أخرج براحتي وأفك شوية عن نفسي أتاري البيه مقعدلي أخته مكانه تحرسني.. وكأني بيبي مش هعرف أقعد شوية لوحدي.
جلبة بالخارج جعلتها تقول بسرعة
_هقفل دلوقتي وبعدين أكلمك تاني.. سلام.
أغلقت الهاتف ثم خرجت من الغرفة لتري سر هذه الجلبة فوجدت غادة راكعة علي ركبتيها جوارها صينية تحمل عليها بضع زجاج مكسور من الأرض قالت هيام بدهشة
_هو ايه اللي حصل
قالت غادة دون أن ترفع عينيها عن الأرض تركز علي لملمة الزجاج المكسور 
_اتكعبلت في السجادة فالصينية وقعت مني ادخلي أوضتك لغاية ماألم الإزاز المكسور عشان متتعوريش.
_تمام.. معلش بقي لو هتعمليلك كابتشينو تاني إعمليلي معاك دماغي ھتنفجر.
_كنت عاملالك عصير برتقال هعملك تاني لان الكابتشينو مضر للبيبي.
_ماشي.
اتجهت هيام إلي غرفتها مجددا تغلق الباب وهي تعاود الإتصال هامسة بحنق
_مبقاش ناقصني غير غادة كمان تديني نصايح.. عيشة بجد تقصر العمر.
______________________
_يعني ايه الكلام ده
_ملوش معني تاني.. عايزة أرجع بيتنا يامالك.
قطب مالك جبينه قائلا
_والله رجوعك بيتنا بإرادتك شيء يسعدني لإنه هيسعد ماما اللي كل شوية تكلمني وټعيط دي بس انت يابنتي مش لسة قايلالي الصبح انك مش هترجعي أبدا.. فجأة كدة غيرت رأيك!
_أهو أنا راجعة بسبب ماما ياسيدي عيد جوازها هي وبابا قرب وانت عارف انها لازم بتحتفل بيه وتجمعنا اليوم ده مهما حصل وكأن تجمعنا في يوم زي ده هيحسسها ان احنا عيلة زي ماكان نفسها علي فكرة بقي اليوم ده كان مفروض يتحذف من التاريخ بس هنعمل إيه حكمة ربنا.. المهم.. ماما مش هتقدر تجهز للحفلة لوحدها و لازم أساعدها.
طالعها بنظرة ثاقبة يلمح الحزن بمقلتيها رغم نبراتها المازحة.. ليقول 
_غادة.. انت متأكدة ان ده السبب الوحيد لرجوعك
حاولت أن تواري حزنها لما سمعته من كلمات زوجة أخيها تهز رأسها بهدوء قدر استطاعتها تبتلع غصة مريرة بالحلق فأردف قائلا
_وهتكوني مرتاحة هناك
أطرقت برأسها قائلة
_أكيد لأ.. بس مضطرة.. معلش هانت وأتخرج وأستقل بحياتي.
_أنا هسيبك ترجعي البيت بس توعديني لو في لحظة ضاقت بيك الدنيا ترجعي لحضن أخوك وبيته اللي هيفضل مفتوحلك العمر كله.
رفعت إليه عيون اغروقت بالدموع للحظات قبل أن تندفع إلي حضنه فاستقبلها بين ذراعيه يضمها بحنان بينما تقول هي من بين دموعها
_بحبك ياأخويا.
ليضمها أكثر وهو يقول
_وأنا بحبك ياحبيبة أخوكي.
_________________
في الغربة قد تبدو الوحدة مؤلمة موحشة لغيرها ولكنها لها قدرا أرادته بكامل إختيارها.
من يستطيع أن ينفذ إلي أعماقها ويفهمها يدرك أنه لا شيء بعد رحيله قد يشعل شمعة وجودها فينير عتمة روحها عجز القلب عن النسيان فصارت الحياة شريط من الذكريات تبث توقا في الكيان لغائب رحل عنها تري طيفه في كل مكان ولا تستطيع لمسه أو ضمھ بين ذراعيها فتكتحل أعينها بالدموع ويفترش مهادها الحزن ويحفها الألم ولا يخرجها من حالتها هذه سوي ضحكة طفليها ومحادثة لوالدها كهذه المحادثة التي تجريها الآن..
_وحشتني قوي يابابا.. أخبارك إيه ياحبيبي
_مش قادر أعيش من غيرك يافيروز امتي بقي هتيجي
_هانت يابابا شهر بالكتير وأخلص انتدابي هنا أكيد ماجد نسينا دلوقت وهقدر أرجع مصر من غير خوف..مصر وحشتني قوي.. وحشتني شوارعها.. وحشني نيلها والتمشية علي الكورنيش.. وحشني أمانها ودفا وطيبة أهلها.
_كل ده مستنيكي يابنتي.. انا كمان مستنيكي تنوري حياتي من تاني.
ابتسمت فيروز قائلة
_مقلتليش.. مرتاح بجد في الشقة الجديدة
_جدا.. الشقة واسعة و مريحة و الشارع هادي.. الجيران كمان طيبين وفي حالهم.. هعوز إيه اكتر من كدة
_بمناسبة الجيران.. ايه أخبار الست قمر يادرش
تنهد مصطفي قائلا
_لسة زي ماهي صعبانة عليا قوي يافيروز.. كل يوم والتاني ألاقيها قاعدة في البلكونة تبكي في مكانها وكأن هموم الدنيا اتجمعت فوق راسها.. والله واجعة قلبي ولو في ايدي حاجة أخفف بيها عنها كنت هعملهالها بس للأسف مفيش..محروس البواب كتير الكلام زي ماحكيتلك عنه.. هي مرة واحدة اللي سألته عنها ومن ساعتها كل لما يشوفني يكلمني عنها وعن جوزها.. بيقوللي قد ايه هي ست طيبة ومتستهلش اللي بيعمله فيها.. انت عارفة من قسۏة حكاياته آخر مرة اديتله فلوس وقلتله ارحمني مبقتش عايز أسمع حاجة عنه وعنها.
قطبت جبينها قائلة
_معلش يابابا الدنيا مليانة هموم وكل واحد همه شكل.. ادعيلها ياوالدي وهتكون بخير.
_بدعيلها يابنتي.. ربنا يفرج همها وكربها.. ربنا يهديهولها لإنها حقيقي متستهلش لو شفتيها هتحبيها يافيروز شبه مامتك الله يرحمها وطيبة زيها.. بتعامل الناس كلها بنفس حلوة وابتسامة مبتفارقش وشها رغم الۏجع اللي انا شايفه جوة عنيها وصوتها وبتداريه.
_انت كلمتها
_مرة واحدة كنت بجيب فول وفلافل من أم إبراهيم وكانت هناك سلمت عليها ومشيت بس كانت مشيتها مکسورة وكأنها شايلة هموم الدنيا علي كتفها.
_لا حول ولا قوة إلا بالله.. ربنا يسامحه جوزها ويعينها علي اللي هي فيه.. ياما في الدنيا ستات مظلومة بس ربنا قادر يرفع عنهم الظلم ويجبر خاطرهم.
_ونعم بالله.. أمال فين حبايبي الصغيرين
_في أوضتهم هندهملك.. ياكرم ياكرملة.. جدكم عايز يسلم عليكم.
خرج طفلان من الحجرة تتشابه ملامحهم حد التطابق يسرعان تجاه والدتهما بسعادة فوجهت شاشة اللاب تجاههما ليريا جدهما الذي حياهما ببشاشة ماإن رآهما فبادلاه التحية والسؤال يخبرانه كم يعدان الأيام ليأتيا إليه فراقبت فيروز محادثتهما بقلب مفعم بالحنان والحب فحين تكون بين هؤلاء الثلاثة تشعر أنها بين أحضان الوطن ودفئه.
_________________________
كانت تضع قدميه علي حافة الكرسي قبل أن تستقيم وتطالعه للحظة ثم انحنت تعدل له ربطة عنقه فزفر بقوة قائلا
_مش كفاية بقي خنقتيني أنا مش عارف إيه لازمتها الحفلة ديجايبة الناس يتفرجوا علي عزيز قليل الحيلة ولا علي قمر اللي لسة الزمن معداش عليها وسايبها زي ماهي.. لأ ومن طيبة قلبها مكملة مع راجل مقعد وواخدة بالها منه وبتعمل حفلة عشان تحتفل انه كان من نصيبها.. وكأنها مبتتمناش تخلص منه في كل لحظة.
استقامت تطالعه بقلب ينفطر كل مرة يعاملها فيها بجفاء وكأنها المرة الأولي.. وكأنها لم تعتد بعد قسوته فقلبها الطيب يسامح دوما ويأمل في يوم ينعم عليه الله بالهداية جزاءا لصبرها ولكن يبدو أن هذا اليوم لن يأتي أبدا.. أخذت نفسا عميقا ثم قالت بهدوء
_انا مش هدافع عن نفسي لإني عارفة ان من جواك انت مش مصدق نفسك وكلامك بس قاصد بيه تجرحني لإنك عارف ان اليوم ده هو اليوم الوحيد في السنة اللي بنجمع فيه كعيلة وبنشوف أصحابنا.. بنحتفل بيه طول عمرنا ومفيش حاجة بتحسسني بالسعادة قد اليوم ده والكل مبسوط فيه حتي لو كانت تمثيلية بنتظاهر فيها بالسعادة فسيبني أعيش الدور ياأخي.. سيبني أفرح يوم واحد وعشان خاطري ياعزيز متنكدش علينا في يوم زي ده.
طالعها شزرا وهو يقول 
_منكدش عليكم ماشي ياهانم..عيشي الدور أما نشوف آخرتها إيه
طالعته للحظات بصمت قبل أن تذهب وتمسك بكرسيه فقال بحدة
_أنا أقدر أمشي لوحدي.. متعيشيش الدور قوي كدة وإلا انت حرة.. المسلسل هيقلب دراما.
رفعت يدها عن كرسيه وقد خلت ملامحها من المشاعر تتعجب من نفسها وتتساءل بحسرة..
لماذا تصر حقا علي التظاهر بأنها تحيا في سعادة رغم أنها تعلم أن الجميع يدركون كم هي تعيسة حياتها لماذا لا تتخلي عن هذا اليوم رغم كل مامرت به مع عزيز لماذا تتمسك بسعادة زائفة لا وجود لها ربما وجب عليها أن تعترف أخيرا.. لقد كانت تضحي بسعادتها وراحتها من أجل أبنائها وقد كبر الأبناء وصار لكل منهم حياته لذا آن الأوان لتبحث لنفسها عن سعادة حقيقية ولن تحظي بها سوي في الفراق عن هذا الرجل.. حسنا لتمضي الليلة في سلام ثم حين يأتي الغد سيأتي بأمل جديد لا محالة.
_______________________
كانت تتجه إلي حيث زوجها وهي تبحث في محتويات حقيبتها تتأكد من أنها لم تنسي هاتفها وهدية والديها.. حين توقفت وصوت حماتها يصلها تقول بسخرية
_انت اټجننت ياوليد نيجي معاكم فين بيت الست قمر وجوزها.. لا ياحبيبي شكرا ده أنا مدخلتوش وانت هتخطب هدخله دلوقت بعد مااتجوزت وبعدين حفلة عيد جواز إيه اللي عاملينها دي ماانت قلتلي ان ميسون قايلالك علي مشاكلهم اللي مبتخلصش.. أمر نسايبك عجيب ياوليد ومستفز.
_خلاص بقي ياناهد.. احنا ملناش دعوة.
قال مراد جملته لزوجته ثم وجه حديثه لولده الذي ظهر علي وجهه الحزن قائلا
_روح ياابني الحفلة انت ومراتك ومتزعلش من ماما.. هي وراها ميعاد مهم مع الدكتور وعشان كدة مش هتقدر تيجي معاكم.
_لأ معنديش مواعيد مع دكاترة ولازم ابنك يفهم ان مستحيل تكون ليا صلة بنسايب الهنا دول هو اختار بنتهم عشان تبقي مراته وساب سوزي بنت رورو صاحبتي.. عادي.. براحته يبقي يتحمل لإني مش مضطرة أتحمل.. انا طالعة أوضتي.. باي.
أسرعت ميسون تختبئ خلف العمود بينما مرت ناهد بجوارها تسير بخطوات عصبية تتجه لحجرتها لتسمع ميسون صوت حماها وهو يقول بشفقة
_قلتلك متزعلش انت عارف ناهد كويس..مش هتقتنع غير باللي في دماغها بص ياابني أهم حاجة في الجواز انك تكون مقتنع بشريكة حياتك وبتحبها أي حاجة تانية مش مهمة ومادام مبسوطين مع بعض يبقي انت اخترت صح.. مش
تم نسخ الرابط