رواية قمر من 1-6
المحتويات
تقول بعتاب
_احنا كويسين بس أنا بعتب عليك ياكرم اتصل بيه ياحبيبي واتطمن عليه بنفسك متخليش زعلك منه قبل ماتسافر يخليك تقصر في حقه باباك زعلان من جواه بس مابيتكلمش مستني منك أكيد مكالمة علي الأقل تتطمن فيها عليه خصوصا في حالته دي.
قال كرم بملامح خالية
_مش هينفع دلوقت ياماماأنا لسة مش قادر أسامحه علي اللي عمله فيا قدام جيهان لما أحس إني نسيت اللي حصل منه وقتها بس هقدر أتكلم معاه.
_ياابني عشان خاطري.....
قاطعها قائلا
_عشان خاطري انت متضغطيش عليا.. أنا هقفل دلوقت عشان محتاج أرتاح وهكلمك بعدين.. سلام.
أغلق الاتصال فتنهدت وهي تغلق اللاب توب خاصتها تدرك تهربه منها تعلم أنه مازال غاضبا من أباه لصفعه إياه أمام زوجته ولكنها أملت أن تجد في قلبه غفرانا لتعود وتتساءل.. كيف تبحث عن الغفران لوالد قاس أذاق أولاده المر طوال حياتهم زرع فيهم القسۏة وعاملهم بلا رحمة فبات يحصده نفورا وكرها بينما تقف هي في المنتصف عاجزة عن تقبل مايحدث تأمل يوما في أن ينتصر مازرعته فيهم علي كل شيء رغم أن مايحدث في الفترة الأخيرة يشعرها بصعوبة ذلك.. وربما استحالته أيضا.
الفصل الثاني
وقف مالك أمام الباب يطالع زوجته بحزم قائلا
_قلتلك مش هتخرجي يعني مش هتخرجي.
قالت هيام بعصبية
_وأنا قلت لك هخرج يعني هخرج.
اتسعت عينا مالك باستنكار قائلا
_انت بتزعقيلي ياهيام
أشاحت بيدها قائلة
_ماانا اتخنقت يامالك حابسني في البيت ليل ونهار انا مش متعودة علي كدة حاسة روحي بتطلع ياأخي.
_هو أنا حابسك بمزاجي مش دي أوامر الدكتور مش هو اللي قال قدامك راحة تامة لغاية ما يتم الحمل ٣ شهور هانت ياستي كلها أسبوعين ونرتاح ماأنا قاعد جنبك أهو وسايب شغلي عشان أراعيكي وأسليكي هعمل ايه أكتر من كدة بس
طالعته بحنق قبل أن تتجه إلي الأريكة وتضع حقيبتها علي الطاولة ثم تجلس دون كلمة فاتجه صوبها ثم جلس جوارها يمسك يديها بين يديه فنفضت يديها بعيدا ليعيد الكرة ويمسك يديها مجددا قائلا بحنان
_عارف ان اصحابك واحشينك والنادي كمانالخروج والفسح وكل حاجة اتحرمتي منها بسبب البيبي بس الطفل ده استنيناه كتير ياحبيبتي وعشانه لازم نضحي شوية ولا إيه
طالعت للحظات بنظرات احتار في تفسيرها فهي تحمل الكثير والكثير وكأن هناك حديثا طويلا ترغب في إجرائه معه ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة تهز رأسها موافقة ببطئ ليبتسم قائلا
_ مفيش خروج مش كدة
هزت رأسها مجددا فنهض بحماس قائلا
_يبقي هروح أعملك أحلي عشا يليق بحبيبتي انت عارفاني.. في المطبخ ببقي أحسن من الشيف الشربيني وابنه.. ساعة يافندم ويكون قدامك أحلي سفرة وبالشموع كمان.
مال مقبلا جبهتها برقة قبل أن يبتعد عنها تابعت انصرافه حتي اختفي من أمامها لتتنهد ثم تسحب حقيبتها وتخرج هاتفها تترك رسالة لأحدهم ثم تغلق الهاتف وتنهض لتبدل ملابسها.
________________________
_آنسة غادة.
توقفت غادة عن السير إثر سماعها نداء دكتور صلاح لها إستدارت له فاقترب منها بخطوات واسعة حتي وقف أمامها لتقول بحيرة
_خير يادكتور.. فيه حاجة
عدل صلاح من وضع نظارته وهو يناولها كتاب قائلا بارتباك
_ده الكتاب اللي كنت محتاجاه من المكتبة وملقيتهوش.. مش كدة
فتحت الكتاب تقول بدهشة
_هو فعلا.
لترفع عيونها تطالعه بحيرة مردفة
_وحضرتك عرفت منين اني دورت عليه في المكتبة
عدل من وضع نظارته مرة أخري وهو يقول
_سامح قاللي.
_وهو أمين المكتبة يقول لحضرتك علي حاجة زي دي بمناسبة إيه
_ها.. أصل الكتاب كان معايا ولما سألتي عنه كلمني عشان لو خلصته أرجعه المكتبة عشان تقدري تستعيريه.
_والله كتر خيره ومتشكرة قوي يادكتور علي الكتاب..معلش مضطرة أمشي عشان المحاضرة هتبدأ وزي ماانت شايف فاتن صاحبتي بتشاورلي.
_آه طبعا اتفضلي.
هزت رأسها ثم سارت بإتجاه صديقتها يتابعها صلاح بعينيه قبل أن يستدير متجها لمكتبه بينما قالت فاتن لصديقتها
_شفتي وشه محمر ازاي وهو بيكلمك قلتلك معجب بيك مصدقتنيش.
قالت غادة ببرود وهي تسير جوار صديقتها
_حتي لو كلامك صح.. ميهمنيش.. أنا كل تفكيري في دراستي وبسلازم أنجح السنة دي بامتياز عشان أتعين معيدة وأقدر أستقل بحياتي بقي وأبعد عن البيت واللي فيه.
_هم لسة بيتخانقوا برضه
_خناقهم زاد طبعا بعد ما بابا اټشل وقعد في البيت ليل ونهار لما بجد اتخنقت.. بهرب في أوضتي لكن صوتهم بيوصلي كلام بسد وداني عنه.. مش قادرة أتخيل ازاي ماما بتستحمله منه وفي الآخر تقعد ټعيط في المكان بتاعها لحد ماتنام من البكا فاكرانا مبنشوفهاش ولا بنسمعها.. ازاي بس واحنا من صغرنا شايفين وسامعين ومستغربين انها كملت معاه وهو بالشكل ده.
_أكيد عشانكم.
قالت غادة بمرارة
_عشانا.. طب استفدنا ايه مشاكل نفسية عند كل واحد فينا أخ كان كبير بس مش قادر يحميها فاكتفي بالطبطبة وأخ بقي آخد والده قدوة وبقي تقريبا نسخة منه وفي الآخر مراته كانت أنصح من أمي واتطلقت وأخ لا بيهش ولا ينش وماشي ورا مراته زي اللعبة في ايديها تتحكم فيه زي ماهي عايزة وأخت فكرت تهرب في جوازة من واحد شبه أخويا كرم لعبة تتحكم فيها بس الهبلة مش آخدة بالها إن خيوط اللعبة مش في إيديها هي لأ.. في ايدين مامته وفي الآخر هتلاقي نفسها كمان لعبة في ايد الست الوالدة.. بيت غريب مش لاقية نفسي فيه.. بقيت بحس اني نفسي اعيش في كون لوحدي مفيهوش حد غيري.
_طب وأنا ياغدغودة مش عايزاني معاكي
قالت فاتن عبارتها بمرح تحاول أن تبعد الحزن عن كاهل صديقتها فبادلتها صديقتها مرحها قائلة
_أهو بسبب غدغودة دي مش هاخدك معايا وامشي بسرعة بقي عشان المحاضرة هتبدأ ولو مدخلتهاش اعتبري عزومتي ليك علي ساندويتش الشاورما ملغية.
_لأ كله إلا الشاورما.. عض قلبي ولا تعض رغيفي.. ده أنا هسبقك كمان علي السيكشن.
لتسرع في خطواتها تتبعها غادة وابتسامة هادئة ترتسم علي شفتيها.
_______________
_ياقمر.. انت ياهانم.
سمعت قمر نداء زوجها الغاضب فجففت يدها في هذه المنشفة التي تضعها علي كتفها وأسرعت تخرج من المطبخ بإتجاه الردهة حتي وقفت أمام زوجها الذي طالعها بنظرات حانقة وهو يقول
_طبعا ولا علي بالك واقفالي في المطبخ ليل ونهار وكأن مواراناش غير الطفح.
قطبت قمر جبينها قائلة
_فيه إيه بس وإيه لازمته الكلام ده دلوقتي
_بنتك فين ياهانم
_في الجامعة.
_وهي فيه جامعة لحد الساعة ٧
_جامعتها بتعمل سكاشن بتقعد لبعد ميعاد الجامعة وهي بتشترك فيهم عشان تجيب التقدير اللي نفسها فيه.
_وانت صدقتي الكلام ده طبعا ماهم عارفين انك هبلة وبتصدقي أي حاجة.
_عزيز.
_إيه مش دي الحقيقة
_طب وطي صوتك شوية لو سمحت مش عايزة رياض يسمع الكلام ده.
قال بسخرية
_رياض.. آه.. ما الهانم في التراوة ومش عارفة مين موجود في بيتها ومين نزل من غير ما يعبرها.
عقدت حاجبيها قائلة
_قصدك إيه
_ابنك ياست هانم مش في أوضته.
_مش في أوضته في الوقت ده.. غريبة.. يبقي أكيد راح الشغل.
التوي فم عزيز بسخرية وهو يقول
_شغل! ابنك آخد أجازة من شغله انت نسيتي ولا إيه وبعدين هيرجع الشغل ازاي من غير ماأعرف أهو ده اللي ناقص.. ده بيشتغل في نفس القسم اللي كنت بشتغل فيهيعني بتوصلي كل كبيرة وصغيرة عنه.. الظاهر ان عقلك بقي بيخرف.. انا مش عارف أستحمل منك إيه ولا إيه
قالت قمر بمرارة وقد بدأت دموعها تتساقط تباعا
_حرام عليك ياعزيز.. ارحمني من كلامك اللي زي السم ده بقي أنا تعبت.. كل يوم أقول لنفسي أصبري ياقمر بكرة ربنا هيهديه وهيقدر اللي بتعمليه عشانه وعشان ولاده بكرة هيعرف انه غلطان ويندم علي معاملته ليا بكرة هيتقي ربنا فيك وهترتاحيلك يومين لكن الظاهر مفيش فايدة.. هفضل مهما عملت مقصرة وغلطانة طول الوقت.. هفضل مش عاجباك لحد ماأموت.. كنت مستحملة علي أمل في يوم هلاقي السعادة اللي حلمت بيهابس هتيجي السعادة منين وانا قضيت حياتي مع واحد مفيش في قلبه غير القسۏة لا داق الرحمة ولا هيقدر في يوم يرحم.
_انت بتعايريني ياقمر بالماضي وبتفكريني بيه حقك..
ليضرب الكرسي بقوة مردفا بحنق
_ماهو الكرسي ده اللي خلاكي تبيعي وتشتري فيا.
اقتربت منه بسرعة تجثو علي ركبتيها أمامه قائلة
_تاني ياعزيز والله ماأقصد حقك عليا.....
قاطع كلماتها لطمة قوية من يده نفضتها بعيدا ليصطدم جسدها بالأرض بقوة طالعته پصدمة وصوته يهدر پغضب
_لو فاكرة الكرسي ده هيمنعني أأدبك زي زمان فالقلم ده هيفكرك.. صوتك ميعلاش عليا تاني يابنت فريدة وكلامك يتعدل أحسنلك ولو فاكرة ان التوكيل اللي معاكي ده هينفعك تبقي عبيطة التوكيل ده تبليه وتشربي مېته لانه توكيل مشروط متقدريش تعملي بيه أي حاجة من غير موافقتي.. روحي ربي عيالك اللي معرفتيش تربيهم وخافي علي اللقمة اللي بتاكليها والبيت اللي لمك حيطانه أحسن تلاقي نفسك في يوم من غيرهم.
طالعته قمر بعيون مقهورة أغرقتها الدموع بينما ترفع يدها تمسح به خيط الډم من جانب شفتيها في اللحظة التي دلفت فيها غادة إلي المنزل لتتطلع إليهما للحظة لم تستطع فيها اخفاء الألم حين طالعت والدتها الملقاة أرضا تنز الډماء من شفتيها ثم تنظر إلي أباها بنظرة خالية نهضت قمر بصعوبة وهي تحاول ان تبدو طبيعية قائلة
_حمد الله علي السلامة ياغادة أحضرلك تاكلي ياحبيبتي
للحظة ظهرت سخرية مريرة علي وجه غادة قبل أن تقول ببرود
_كلت مابين المحاضرات.. أنا تعبانة وداخلة أنام.
سارت بإتجاه حجرتها بينما يقول عزيز پغضب ساخر
_بدل ما تسأليها كانت فين.. نبع الحنية عندك فاض وعايزة تحضريلها تاكل.. مش قلتلك كبرتي وخرفتي.
توقفت يد غادة قبل أن تلمس مقبض الباب لتضمها بقوة قبل ان تستدير عائدة إليه تقف قبالته تقول ببرود
_ومسألتنيش انت ليهلسانك اټشل هو كمان
اتسعت عينا عزيز پغضب بينما ڼهرتها قمر قائلة
_غادة انت اټجننتي
استدارت غادة بوجهها إلي والدتها قائلة بمرارة
_ومتجننش ليه ايه في البيت ده ممكن يخلي الواحدة بعقلها
أدركت قمر من احمرار وجه عزيز وانتفاخ أوداجه أن الأمر لن ينتهي بصفعتين وبعض السباب ككل مرة فلقد تخطت غادة حدودها بقوة لتفضل ان تكون هي من يؤنب ابنتها علي خطأها في حق والدها وإلا نال صغيرتها أذي كبير علي يده لتسرع إليها وتجذبها من يدها قائلة بوعيد
_اعتذري لباباك حالا ياإما مش هتكوني بنتي اللي ربيتها ولا هكلمك.. انت فاهمة ولا لأ
_انت هتترجيها عشان تعتذر يمين الله ماهتنام النهاردة غير لما تاخد علقة من علق زمان الظاهر نسيتهم ومحتاجة حد يفكرها بيهم.
قالت غادة بسخرية
_علقة مرة واحدة ده انت طموح قوي.
لطمة علي وجهها من والدتها _التي لم ترفع يوما إصبعا عليها _جعلتها تطالع والدتها پصدمة وإستنكار ضمت قمر كفها إلي صدرها بقوة عيونها مغرقة بالدموع وهي تقول
_مربتكيش علي القسۏة ياغادة ولا ربيتك علي العقوق اطلبي من ربنا يسامحك قبل ماتطلبي من باباك وأنا هدعيلك بالهداية يابنتي.
كانت عيون غادة بدورها مغرقة بالدموع تطالع والدتها بفم مرتعش عاجز عن الكلام قبل أن تسرع تجاه باب المنزل
متابعة القراءة