رواية قمر من 1-6
المحتويات
مالك أنه يمنع هيام من الخروج بسبب طفلهما المنتظر هذا السبب إذا في أنها أخفت عنه أنها كانت بالخارج وقد لمحتها غادة تدخل البناية بينما كان مالك يبحث عن مكان يركن فيه سيارته لابد وأنها سأمت المكوث في المنزل بغيابه فقررت الخروج والترفيه عن نفسها قليلا وخشيت غضبه فأخفت عليه هذا.. لا بأس.. تدرك كم يكون الرجال ضيقي الأفق أحيانا فلا يدرون كم تحتاج المرأة للترويح عن نفسها في بعض الأحيان.
فقط بضع ساعات بعيدا عن المسئوليات والهموم..انه الوقت الذي تحاول فيه إرضاء نفسها بعد أن أرضت الجميع.
_ياغادة روحتي فين ياحبيبتي
ابتسمت غادة لهيام التي تقف أمامها تماما وهي تقول بمرح
_أبدا ياستي.. أنا معاكم أهو بس مستنية مالك يخلص وصلة الحب بتاعته عشان أدخل بوصلة السلام بتاعتي.
احتضنتها هيام قائلة
_والله وحشتني خفة دمك قولي بقي انك هتقعدي معانا يومين.
خرجت غادة من حضنها قائلة
_لأ هي ليلة واحدة بس ومن بكرة هرجع لقواعدي سليمة وإلا هسمعلي خطب ومواعظ ليل ونهار من مالك ومش بعيد يهدر دمي كمان.
رمقت هيام زوجها بنظرة ذات مغزي قائلة
_انت هتقوليلي.. بسمعهم ياقلبي ليل ونهار لدرجة اني بفكر بجد ألبس الحجاب عشان يرحمني.
قال مالك بنبرة عتاب
_اتقوا الله.. مش للدرجة دي يعني.. عموما انا بحبكم وعايزكم معايا في الجنة.. انتوا حرين بقي مش عايزين تكونوا معايا خلاص.. براحتكم.. هروح أدور علي حد غيركم.
تعلقت هيام بذراع زوجها قائلة
_حد تاني.. لا يمكن.. انا معاك علطول.
بينما تعلقت غادة بذراعه الأخري قائلة
_وأنا كمان.. هتروح مننا فينده انت حبيب الكل يامالك.
ابتسم قائلا
_طب عشان الكلمتين الحلوين دول هقوم أعملكم أحلي عشا لأحلي يويو ودودو.. ساعة بالكتير ويكون جاهز.....
قاطعته غادة قائلة بمرح
_لا وحياة الست الوالدة.. شوفلنا أي حاجة كدة علي السريع.. أنا جعانة قوي.
_أضم صوتي لصوت غادة انا وابنك جعانين لدرجة ان احنا ممكن ناكل أي حاجة.
ابتسم قائلا
_ولو انكم الخسرانين بس تكرم عيونكم عشر دقايق وتاكلوا أقعدوا ياهوانم علي السفرة والشيف مالك هيحصلكم حالا.
اتجهوا علي الفور إلي الطاولة بينما تابعهم بابتسامة حانية قبل أن يهز رأسه ويتجه إلي المطبخ.
________________________
_خلاص بقي يا ميسون.. قلتلك حقك عليا ياقلبي متزعليش.
مسحت ميسون دموعها التي تساقطت علي وجنتيها بأناملها قائلة
_أنا بس نفسي أعرف طنط ناهد مش طايقاني ولا طايقة عيلتي ليه.. عملنالها إيه بس
جلس وليد علي السرير جوارها قائلا
_انت بس اللي بتهيألك الكلام ده علي فكرة.. ماما بتحبك زيي بالظبط.. هي بس لسة مااكتشفتش ده يمكن عشان كان نفسها تجوزني سوزي بنت طنط رجاء صاحبتها ڠصب عنها ياقلبي.. طول عمرنا وهم بيقولوا وليد لسوزي وسوزي لوليد.
طالعته بحنق قائلة
_ومتجوزتهاش ليه ياسي وليد
مد يده يسحب يدها يقبلها بنعومة قائلا
_عشان صحيت في يوم وخرجت من حمامي فشفت حورية جميلة واقفة توصف لأمي هتعمل إيه في الجناحواول ماشافتني واقف نصي الفوقاني عريان وشها بقي زي الفراولاية وكان هيغمي عليها من الكسوف بصتلي بعيونها اللي شبه عيون زبيدة ثروت دي فدق قلبي بشكل مش طبيعي وعرفت ان قلبي حب وكان لازم حبيبته تكون ملكه ياحبيبة قلبي.
وهو يقترب من وجهها ېلمس وجنتها بأنامله المحبة اثناء حديثه ضاع صوتها تماما فحاولت التحدث بصعوبة وهي تقول بريق جاف
_بقي أنا عيوني شبه زبيدة ثروت
وهو يقول
_أحلي منها كمان .
صمت فابتلعت ريقها قائلة بهمس
_عشان إيه
الفصل الرابع
الأم كقمر منير في السماء مثلما يضيء لنا عتمة الليل تضيء هي عتمة قلوبنا بالأمل هي رحمة مهداة من رب العالمين روح ملائكية بعثها الله لتسعد أبنائها ماإن تضمهم بين ذراعيها حتي يشعرون بالراحة وحين تسكب دموعهم بين أضلعها يتجردون من الهم ويشعرون أنهم يولدون من جديد.
كانت غادة تبكي بداخل حضڼ أمها بينما تبكي قمر بدورها وهي تملس بيدها الحانية علي خصلات شعر ابنتها الصغري ترتاح خفقاتها الملتاعة لأول مرة منذ البارحة رغم أنها تعلم بوجود ابنتها في منزل مالك وتحت سقف أمانه إلا أنها ظلت تشعر بغصة في القلب لم يمحها سوي ضمتها لصغيرتها وإحساسها بها بين ذراعيها قالت قمر پألم
_سامحيني يابنتي.. ياريت ايدي كانت اتقطعت قبل ماأمدها عليك.
خرجت غادة من حضڼ والدتها تقول بلهفة
_بعيد الشړ عنك ياأمي.. أرجوك سامحيني انت أنا غلطت وكنت أستاهل القلم ده عشان يفوقني.
رفعت قمر اناملها تمررها علي وجنة ابنتها قائلة بحنان
_يعني مش زعلانة مني
قال مالك الذي كان يطالعهما بحنان
_ماقالتلك ياست الكل انها مش زعلانة وانها كانت محتاجة القلم ده عشان تفوق لو مش مصدقاها إديها قلم كمان.
نظرا له الإثنان فأسرع يقول
_خلاص خلاص متبصوليش كدة.. عارف.. هبقي أنا الغلطان في الآخر وياداخل بين البصلة وقشرتها..مش كدة
قالت قمر باستنكار
_بذمتك دي أمثال يقولها صحفي محترم
شد مالك من هامته قائلا بمرح
_دي أقل حاجة عنديقعدتي في البيت ياأمي علمتني حاجات.. يلا بلاش أقولك عليها لتنصدمي.
اتسعت عينا قمر قبل ان ټنفجر بالضحك تشاركها غادة لينتفضا علي صوت عزيز يقول پغضب
_إيه اللي رجع البنت دي البيت بعد اللي عملته لأ وكمان قاعدين بتضحكوا.
_بابا....
قاطع عزيز مالك قائلا پغضب
_اخرس انت.
نهضت غادة تحاول أن تتمالك نفسها بعد أن شعرت بالڠضب يجتاحها مجددا لمرآه وسماع كلماته لتقول بهدوء
_أنا رجعت عشان أعتذر لحضرتك....
قاطعها قائلا بحدة
_وأنا مش قابل اعتذارك.
_يا بابا.
_قلتلك تخرس انت وانت ياهانم يلا روحي شوفي كنت قاعدة عند مين وخليكي قاعدة عنده.. مش عايز أشوف وشك هنا مفهوم
اغروقت عينا غادة بدموع القهر لتنقل بصرها بين مالك الذي ظهر في عيونه الحزن وبين والدتها التي نهضت عن الأريكة بدورها وقد جرت دموعها علي وجنتيها قبل أن تهرول مغادرة المكان يتبعها مالك بينما ضمت قمر ياقة عبائتها بقوة وقد شعرت پألم حارق في صدرها لتجلس علي الأريكة مجددا وقد عجزت قدماها عن حملها بينما تعالت شهقاتها بصوت مذبوح من القهرة يقطع نياط قلب من يستمع إليها فيما عدا هذين الاثنين أحدهما يجلس علي كرسي قد جمدت ملامحه تماما والآخر خرج من غرفته علي صوت والده ليطالع مايحدث دون مبالاة قبل أن يدلف إلي حجرته مجددا ويغلقها خلفه وكأن مايحدث لا يعنيه... البتة.
______________________
_ياجيهان بلاش خروج النهاردة واقعدي معايا أنا مليت.
_طب ماتيجي تخرج معانا إنت أحسن من قعدة البيت دي.
_حقيقي مش قادر دور البرد ده ضعفني قوي.. محتاج يومين علي الأقل علي ماأقدر أخرج من البيت.
_لأ ده انت بتدلع بقي.
رمقها بعتاب قائلا
_أنا بدلع برضه.. أمال لو مكنش الدكتور قايل الكلام ده قدامك.. وبعدين انت عارفة ان الشركة والشغل فيها وحشوني يعني لو قادر أكيد هنزل.
نظرت جيهان إلي ساعتها ثم حملت حقيبتها قائلة بسرعة
_أنا إتأخرت ومضطرة أنزل مش هتأخر ياكرم وهقضي بكرة معاك ياسيدي طلبتلك أكل جاهز فيه شوربة عشان صدرك.
لترسل له قبلة هوائية قائلة
_باي mon cheri
قال بإحباط
_باي.
تابعها وهي تغادر ثم توجه إلي حجرة النوم ينوي ان يتمدد قليلا وقد شعر ببعض الدوار ليتذكر أمه في هذه اللحظة.. ارتسمت علي شفتيه ابتسامة حنين.. كانت حين يمرض تجعله يشعر وكأنه محور الكون ولاشيء لديها أهم منه.. وكأنها تكرس وقتها بالكامل له رغم انشغالها بأعمال البيت وأبيه وإخوته.. تعد له كل الطعام الذي يساعد علي شفاءه وتمنحه الدواء في وقته وتجلس جواره كثيرا تسليه حتي لا يمل المكوث بالفراش وحتي حين ينام يشعر بها جواره تضع يدها الحانية علي جبهته تتحسس حرارته أو تدثره بالغطاء حقا يمكنك أن تمتلك كل شيء بالمال إلا حب الأم ووجودها حدك حين تغيب لا شيء قد يعوضها ولا حتي كنوز الأرض جمعاء.. هي نهر من الحب والعطاء لا ينضب تنهل منه ماتشاء.. يبعث الحياة في وجدانك ويعزف علي أوتار قلبك أنشودة سلام.
____________________
كانت غادة تهرول في الطرقات تتخبط في المارة يتبعها مالك الذي انتابه الهلع عليها وهو يراها تنتوي عبور الطريق وسط السيارات المسرعة ليهرع إليها ويجذبها من يدها بقوة فطالعته بدموع منهمرة تقول له بإنهيار
_بتوقفني ليهسيبني يامالك أرتاح من حياتي أنا تعبت ده مش ممكن يكون أب.. مش ممكن يكون أب.
قال مالك پألم
_فيه إيه في الدنيا يستاهل نرجع لربنا بالشكل اللي كنتي هتعمليه ده ده قنوط من رحمة ربنا وجهنم بتنتظر المنتحر ياغادة ولا نسيتي اتعلمنا إيه في دروس الدينأنا معاكي.. هو مش أب فعلا بس احنا ولاده وده بيفرض علينا واجبات كتيرة منقدرش نتهرب منها.
طالعته بعيون مستنكرة قائلة
_تاني يامالك.. تاني هتكلمني عن عقوق الوالدين وعن واجباتي ناحيته.. آسفة مش هقدر أسمعلك تاني ولا هقدر أهين كرامتي تاني وأرجعله.. هو ماټ بالنسبة لي وملوش عندي حتي حق الدعوة.
_طيب اهدي دلوقتي وبعدين نتكلم.
_نتكلم في إيه خلاص.. الحكاية خلصت.
_ماشي ياستي.. تعالي نمشي الناس بدأت تتلم حوالينا.
_هروح فين بس دلوقتي
_بيت أخوك ياهابلة.. بيتك التاني اللي لو ضاقت بيكي الدنيا هتساعك حيطانه وتضمك.
طالعته بتردد فأردف
_يلا ياغادة امشي معايا الله يرضي عنك.. تبات ڼار تصبح رماد ياحبيبتي.
هزت رأسها ومشت جواره بإستسلام حتي وصلا لسيارته فركباها ثم انطلق بها مالك بإتجاه منزله يطالع بشفقة هذه التي مالت برأسها علي زجاج النافذة جوارها تتساقط دموعها بصمت.
_________________________
كانت قمر اليوم علي غير العادة تسير بخطوات بطيئة وكأنها تجر قدمها جرا تجاه أم إبراهيم_بائعة الفول والفلافل_لم يعد الصباح يعدها بميلاد أمل جديد بل بات صباح موحش غابت فيه صورة إبنتها عنها واختفي فيه صوتها مع فراقها.. خاصة بعد أن أخبرها مالك بما كادت تفعله غادة البارحة لتدرك أنها كانت علي وشك فقدانها للأبد رفعت قمر كم عبائتها لا لتمسح عنها عرق جبينها من هذه الشمس الحارة التي تسطع فوقها بل لتمسح عنها دموع عادت وسقطت علي وجنتيها دون إرادة منها وصلت إلي السيدة أم إبراهيم تمنحها المال لتأخذ طلبها المعتاد فلاحظت شحوب وجهها وهذا الحزن المرسوم علي ملامحها لتقول بقلق
_صباح الخير ياست قمر مالك يااختيفيكي ايه
_أبدا ياأم إبراهيم.. تعبانة شوية.
_ولما انت تعبانة مرتاحتيش في البيت ليه وكلمتيني أبعتلك الواد حسن ابني بطلباتك
حاولت الخروج من حزنها وقد لاحظت قلق السيدة عليها لتقول
_مش مستاهلة القعاد في البيت ياست إحسان.. وبعدين ياستي بحب أشوفك.. بتحلي يومي ياست ياطيبة.
تهللت أسارير السيدة إحسان وظهر البشر علي وجهها وهي تقول
_ياجمالك وجمال كلامك يااسم علي مسمي صباحك منور بطلتك ياحبيبتي.. يسعدك دايما ويحلي أيامك يارب.. أحلي فول بالخلطة والقشطة للست قمر.
ناولتها علبة الفول بابتسامة فأخذتها منها بابتسامة بدورها غادرت بإتجاه المنزل فاستوقفها صوت هذا الرجل الذي قطع الطريق أمامها وهو يقول
_صباح الخير يامدام قمر.
رمقت هذا الرجل بملامح حائرة.. ملامحه وسيمة وجسده رشيق رغم سنه
متابعة القراءة