رواية قمر من 1-6

موقع أيام نيوز

الفصل الأول
آمنت قمر_ هذه السيدة الطيبة_ التي تشق طريقها بهمة إلي مرادها أن كل صباح هو ميلاد جديد ينبثق فيه الأمل مع إشراقة شمسه تستيقظ باكرا فتستمتع بهواءه المنعش وتطرب روحها بصوت العصافير تنظر إلي إبداع الخالق فتمتلئ نفسها بالأماني تثق أنها ربما تنالها في هذا اليوم وإن مر ولم تحقق فيها شيء من أمنياتها لا تحزن بل تدعهم في جوفها وتنتظر إشراقة شمس جديدة لتفعل.
رفعت قمر كم عبائتها تمسح عنها عرق جبينها ترتسم إبتسامة ارتياح علي شفتيها ومرأي عربة أم إبراهيم تلوح أمامها لقد مرت علي العديد من المحلات التي تبيع الفول والفلافل ولكنها تركتهم جميعا من أجل أن تشتري من هذه السيدة التي تشبع الروح قبل المعدة بطيبة قلبها وحلاوة لسانها وجمال ماتقدمه من طعام نظيف شهي وسعره مناسب للجميع حتي أن العشرات من الموظفين والطلاب يتوافدون عليها تاركين المحلات المجاورة تماما مثلما تفعل قمر.
وصلت قمر إلي العربة فلمحتها أم إبراهيم التي ابتسمت علي الفور تتجاهل كل الزبائن قائلة
_صباح الفل ياست قمر.. أجيبلك زي كل يوم.
هزت قمر رأسها قائلة بإبتسامة
_أيوة ياأم إبراهيم صباح الهنا علي عيونك.
اتسعت ابتسامة أم إبراهيم وهي تسرع بتحضير ماتريده هذه السيدة التي تشتهر بين الجميع بطيبة قلبها وكرم أخلاقها ناولتها الطعام بينما نقدتها قمر المال بابتسامة واسعة ثم غادرت بسرعة تجاه منزلها تتبعها عيون أم إبراهيم تهمس قائلة
_ست بمېت راجل زيك ياإحسان ربنا يصلح حالي وحالك ياست قمر.
لتعود بعينيها إلي زبائنها تتلقي طلباتهم بذات الابتسامة البشوشة التي كانت سر من أسرار تميزها وإقبال الزبائن عليها.
____________________
في منزل جميل يزين الحي وفي شقة واسعة الجنبات كثيرة الحجرات مرتبة وأنيقة وقفت قمر تضع علي طاولة الطعام كل ماجلبته قبل أن تتنهد وهي ترفع عيناها وتجول علي جنبات منزلها الهادئ. 
المنزل هو مكان القلب فيه يسكن أحبتنا عائلتنا الصغيرة التي تكبر مع مرور الأيام المنزل هو المكان الوحيد الذي لا نشعر فيه بالخۏف خاصة في زمن ضاع فيه الأمان وأصبح تراق علي جوانبه الډماء.
اتجهت بخطواتها تجاه حجرة ابنها فتحت باب الحجرة فسعلت بقوة لتسرع علي الفور إلي النافذة تفتحها علي مصراعيها تململ النائم بإنزعاج وهو يضع ذراعه علي عيناه قائلا
_اقفلوا الشباك عايز أنام.
قالت قمر من خلال أنفاسها اللاهثة
_أقفل الشباك إيه بس يارياضده أنا هتخنق ياابني من ريحة السجاير..انت شربت كام علبة
_يوووه ياماما بقيالله يرضي عنك بلاش موال كل يوم أقولك سيبيني أنام دلوقت ولما أصحي ابقي سمعيهولي.
سحب الغطاء عليه ليداري وجهه فذهبت قمر إليه تسحب الغطاء عنه قائلة بحنق
_قوم يارياض الفطار جاهز وباباك دقايق وهيقعد يفطر ومش عايزة أسمعلي كلمتين ملهمش لازمة بسببك.. يلا ياحبيبي ربنا يهديك.
طالعها بنفاذ صبر فربتت علي صدره ثم غادرت الحجرة زفر بقوة قبل أن ينهض ويذهب ليغلق النافذة قائلا بحنق
_يعني عايزاني أقوم أفطر عشان أسمع أنا الكلمتين دول لا ياستي.. آسف.. بناقص خالص.
لينام علي السرير ويسحب الغطاء مردفا
_النوم أحسن طبعا.
____________________
_يعني مش شايف ابنك قاعد معانا يفطر ياست قمر انت مش بتقولي صحتيه
_والله صحيته ياعزيز بس الظاهر نام تاني أصله كان سهران طول الليل.
قال عزيز بسخرية
_والباشا كان سهران يعمل إيه يعد النجوم ولا بيفكر في شغله اللي آخد منه أجازة
_أستغفر الله العظيم.. ابتدينا.
همست بهذه الجملة بحنق ابنتهما الصغري غادة قبل أن تحمل أجندة محاضراتها وتنهض فطالعها والدها بحنق قائلا
_رايحة فين انت كمان كملي فطارك.
طالعته ببرود قائلة
_نفسي إتسدت.. أسيبكم بقي تتخانقوا براحتكم.. سلام.
غادرت بخطوات سريعة لينظر عزيز إثرها في صدمة قبل أن يلتفت إلي قمر التي شحب لونها قائلا پغضب
_شايفة بنتك ياست قمر شايفة تربيتك
أسرعت قمر تقول 
_معلش ياعزيز.. حقك عليا.. أنا مش عارفة بس إيه اللي جري لرياض وغادة
_اللي جرالهم دلعك فيهم بوظهم ياهانم وآدي النتيجة قدامك.. واحد طلق مراته وقاعدلنا في البيت لا شغلة ولا مشغلة والتانية أهي بتفرغ عينها مني وبتزعق قدامي.
وهل أنا من فعلت هذا أم أنها قسۏة نشأوا عليها في كنفك لقد ترعرعت يازوجي علي يد أب ظالم لذا أتفهم كم عانيت في صغرك ولكن كان من الأولي ألا تمارس الظلم علي عائلتك.. لقد جعلتهم يخشونك ويشاركوني سجن بلا جدران يشاركوني فقط الخۏف من جلاد لا يرحم.
انتفضت علي طرقة قوية غاضبة من قبضة عزيز ليد كرسيه المتحرك وهو يقول بحدة
_هو أنا مش بكلمكمبترديش عليا ليه اتخرستي ولا اتشليتي
اغروقت عيناها بالدموع قائلة بحزن
_لا اتخرست ولا اتشليت انا بس مش عارفة أقولك إيه هسألك يمكن سؤال واحد وطالبة من ضميرك يجاوبني.. أنا قصرت في إيه بتقول تربيتي.. ماشي.. ربيتهم علي ايه علي الصلاة والصيام وحق ربنا اللي لازم يكون قدامهم قبل أي حاجة.. ربيتهم علي ان الدنيا رحلة قصيرة وآخرتهم هي اللي هتفضلهم.. ربيتهم علي حب الغير واحترام الكبير.. غلط في ايه قولي ذنبي ايه ان ابنك خان مراته  ده انا مرضيتش بالظلم لواحدة مش من دمي.. لما طلبت الطلاق مقدرتش حتي أقولها سامحيه وكملي لاني عارفة ابنك ممكن يغلط تاني وتالت لا غلطته ذنبها ولا ذنبي دي غلطته هو وهو اللي كان لازم يتحمل عقابها لإنه مش صغير وعارف الصح من الغلط والحلال من الحړام.. أما بنتك فشافت زي ما شافوا ولادك قسۏة واهانة علي أقل غلطة ممكن يعملوها طول عمرهم وحتي لما كبروا واتجوزوا لسة شايفهم صغيرين ولازم يتهانوا ويتهزأو قدام أي حد وفي أي وقت شافوا كل يوم والتاني خناق ما بينا من مفيش..
شافوا كمان معاملتك ليا واستهانتك بيا شافوا ضړب وإهانة مستاهلهاش علي حاجات تافهة أمهم بتتهزق وبتترمي برة الشقة وتقعد علي السلم تبكي عشان قللت ملح في طبق ملوخية أو زودته شوية.. منتظر منهم بعد ده كله إيه خليني ساكتة ياعزيز الله يرضي عنك لإني شايلة في قلبي كتير والقلب خلاص تعب من قلة التقدير.. تعب من شيل الهم والنكد اللي حط سنين فوق سنين عمري .
كان عزيز يقبض علي يدي كرسيه بقوة يطالعها بعيون اتقدت شرارة بينما تخرج ما في قلبها أمامه ليقول ما ان أنهت كلماتها
_الكرسي اللي قعدت عليه هو اللي خلاكم تستقلوا بيا وكل واحد فيكم يسمعني كلمتين ملهمش لازمة.. مش كدة
اتسعت عيناها قائلة بسرعة
_لا ياعزيز......
قاطعها قائلا بحدة وهو يضرب قبضة كرسيه بقوة
_متفكريش ان الكرسي ده ممكن يمنعني عنك لمي نفسك ياقمر انت وولادك ولا عشان في لحظة ضعف كتبتلك كل حاجة بإسمك عشان تقدري تمشي أمور البيت.. لا.. ده أنا في ثانية أجبرك ترجعيلي كل حاجة ووقتها هظبطكم من تاني.
_ياعزير مقصدش حرام عليك متظلمنيش.
تجاهلها وهو يقول پغضب
_أوعوا تفكروا اني بقيت ضعيف.. لأ.. ده انا عزيز السكري.. اللي كان موقف القسم كله علي رجل..أنا الرائد اللي كانت شبرا كلها بتعمله حساب.. فوقوا كدة ياإما والله أطربق البيت علي دماغكم.. مفهوم
انتابه سعال فجأة فأسرعت قمر إلي حجرة نومهما تسحب شريط دوائه وتسرع إليه من جديد تمنحه حبة منه وكوب من الماء قائلة
_اهدي بس ياعزيز والله ماكنت أقصد أزعلك.. أنا بس فضفضت معاك شوية حقك عليا ياأخويا.. متزعلش مني أنا غلطانة.
هدأ سعال عزيز وبدأ لونه الطبيعي يعود إلي وجه الذي كان محتقنا بشدة ليطالعها بحنق ثم يستدير بكرسيه تجاه حجرته دون كلمة لتنظر في إثره بحزن قبل أن تهز رأسها پألم تدرك أن الحديث معه بلا طائل وأنه لن يقر بأخطاءه أبداسيظل ينظر إليها علي أنها الفتاة الصغيرة التي تزوجها ليشكلها كما يشاء ويحركها كيف يشاء وېهينها متي يشاء دون اعتراض منها لذا فلتصمت وتكمل حياتها كما اعتادتها تصبر وتحتسب صبرها عند الله.. فقط من أجل أولادها.
_______________________
_صباح الخير ياأمي.
قال كرم هذه العبارة بإبتسامة بشوش حين رأي وجه أمه عبر شاشة اللاب توب خاصته فابتسمت قمر بحنان قائلة
_صباح الهنا ياحبيبيعامل إيه دلوقتي
مسح أنفه بالمنديل قائلا
_زي ماانت شايفة البرد صحيح خف شوية بس لسة الترشيح وشوية ۏجع في العضم.
_ياحبيبي ياابني ألف سلامة عليك.. ربنا يشفيك ويعافيك.. ياريتك جنبي.. كنت هبقي مطمنة عليك أكتر.
_آه والله ياأمي شوية شوربة من ايديكي تقويني وتخليني زي الحصان.. عموما إحنا فيها تعاليلي ياأمي ده حتي باريس بينها وبين مصر فردة كعب.
_بقي أنا اللي آجيلك ياكرم تعالي انت ياحبيبي خليني آخدك في حضڼي ده انت بقالك أكتر من سنتين هناك منزلتش مصر انت مش كنت قلت هتنزل أجازة.
_ها.. آه والله نفسي بس انت عارفة اني ماسك مكتب والد جيهان في باريس وعشان أثبتله إني قدها لازم أتعب شوية في الأول وأضحي حبتين.
_بتضحي عشان شغلك بحاجات كتير ياابني..أولها دفا العيلة ووجودك مابين باباك ومامتك واخواتك.
قال بمرح مفتعل
_وهي دي عيلة أساسا.
ڼهرته قائلة
_ولد.
ابتسم قائلا
_خلاص ياستي متزعليش هانت وأنزل أجازة مخصوص عشان خاطرك ياست الكل.
ابتسمت قائلة
_وحشتني ياكرم ووحشني هزارك البايخ.
_انت كمان وحشتيني.. كلكم والله وحشتوني.. أخبار إخواتي إيه
تنهدت قمر قائلة
_مفيش جديد.. هيام مرات أخوك حامل زي ماانت عارف ومالك حبيبي مبيسيبهاش آخد أجازة من الشغل وقاعد معاها ليل ونهار بيراعيها لإن الحمل لسة في بدايته وتاعبها.. ورياض من يوم ماطلق حنان وهو مقضيها من الشغل للسهر مع صحابه وشرب السجاير اللي هتضيع صحته غلبت معاه عشان يبطلها أو يخفها حتي بس مفيش فايدة.. ربنا يهديه أختك ميسون بقي رجعت من شهر العسل مع جوزها وليد وروحنالهم الفيلا اللي ساكنة فيها مع حماتها وحماها والله ياابني لولا حب وليد ليها وحبها ليه ماكنت قبلت تعيش مع حماتها ست صعبة قوي وبتكلمنا من طرف مناخيرها.. يلا ربنا يهديها هي كمان أما غادة فالسنة دي آخر سنة ليها في كلية الإعلام ولو جابت تقدير زي كل سنة يبقي هتتعين معيدة زي ما كانت عايزة...
عطسة قوية من كرم قطعت حديثها لتقول بقلق
_انت شكلك لسة تعبان ياكرم فين جيهان تعملك كوباية جنزبيل باللمون تريح صدرك ده شوية
_ها.. جيهان.. مش هينفع أصلها مش هنا.
عقدت قمر حاجبيها قائلة
_مش هنا يعني ايه
_زهقت من قعدة البيت فنزلت تقعد مع صاحباتها في كافيه قريب من البيت.
اتسعت عينا قمر پصدمة لتضع يدها علي صدرها قائلة
_ياحبيبي ياابني سابتك عيان ونزلت تقعد مع صاحباتها بقي ده اسمه كلام برضه
_ماقلتلك ياماما أنا بقيت كويس متقلقيش عليا سيبك مني وقوليلي عاملة ايه مع بابا
استطاع بالفعل إلهائها عن أفعال زوجته التي لا تعجب والدته_هذه التي كرست حياتها من أجل زوجها وأولادها_فكيف لها أن تتفهم أن الزوجات في هذه الأيام قد تهتم بشيء عدا الزوج والأطفال
افاق علي صوتها وهي

تم نسخ الرابط