رواية ذكرياتي الفصول من 8-10

موقع أيام نيوز

كنت تقوله كده بس أنا مستحملتش منظر أيه قدامي ولا بجاحته وهو بيتكلم كأن اللي بيعمله ده عادي ومفيهوش أي حاجه عيب أو حرام وسقطت دموع سارا أخيرا ولكن والدها ربت علي يدها بحنان أنا مش زعلان منك يا سارا لأن مكنش في حاجه تانيه تتعمل غير كده بابا ... لو . سمحت يعني .. حضرتك مش متفاجأ ولا حاجه أنت كنت عارف زم شفتيه وهز رأسه بآسي انتو بنات يا سارا واظن انتي شايفة الزمن اللي إحنا عايشين فيه وأنا مش ضامن أعيش لبكرة ربنا يخليك لينا يا بابا متقولش كده ربت علي يدها دي سنه الحياه أحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به وعش ما شئت فإنك مېت وكلنا ھنموت مفيش حد بيعيش للأبد يمكن لو فارس كان الكبير مكنتش قلقت عليكوا كده واستعجلت عليكوا في الجواز كان كل همي أني مسبكوش لوحدكوا في الدنيا خصوصا أن ملكوش ولاد عم كبار حتي أقدر أعتمد عليهم يخدو بالهم منكو وأوعي تفهمي غلط أنا عمري ما شفتكو عبئ عليا أبدا بالعكس أنا علي طول كنت فخور بيكو وانتو عندي أحسن من مېت ولد لكن من كتر حبي فيكوا دمرتكوا وضحك بسخريه من نفسه عملت زي القطه لما پتخاف علي عيلها بتاكلهم .
بابا انت عمرك ما قصرت معانا في أي حاجه وابتسمت له وبعدين اللي خلقنا مش هيسبنا وانا بنتك الكبيرة أهو بمېت راجل وعمري ما هسيب أخواتي أبدا لو إيه اللي حصل عارف يا سارا ثم نظر الي الأرض وأردف ونعم بالله يا بنتي ضحك لها من صغرك وانتي بتحسي بيا وبحب أتكلم معاكي أوي عشان بعدها برتاح كان والدها يبتسم الآن بصفاء ذهن وإن لم يكن كامل إلا أنه أفضل حالا من قبل .
مش هتقولي عرفت أزاي من بعد اللي حصل معاكي أنتي وأمل وأنا مخلي ناس تتابع مصطفي وعارف حركاته من زمان وقولت جايز يعقل ويتهد بس واضح أن مفيش فايدة قبلت سارا رأس والدها واستأذنت كي تذهب الي أيه .
بعد ساعه طرق الوالد غرفه أيه وأمل وحالما دلف أخفت أيه وجهها بسرعه كبيرة وظلت تبكي وتنتحب أشار السيد شاكر الي ابنتيه بالخروج وجلس الي جوار أيه وتكلم بهدوء شديد أرفعي وشك يا أيه ردت من بين شهقاتها مليش . عين .. أبوص ليك يا بابا .. بعد ما حذرتني منه وأنا مسمعتش الكلام أرفعي وشك يا أيه مش قادرة.. والله يا بابا كان صوتها خاڤت وتبكي بحرقه شديدة رفع والدها وجهها ببطيء ووجه نظراته الحنونة اليها أنتي بټعيطي عشان مكسوفه مني يا أيه بس أنا مسمحك يا حببتي أنتي صغيرة ومعندكيش خبرة وأتخدعتي فيه بس أنتي مش بتحبيه يا أيه متزعليش عليه يا حببتي أنتي كنتي عاوزة واحد قوي عشان يحميكي ويخلي بالوا منك أنا عارف انتي حاسه ب إيه كويس عوزك تبقي قويه وانتي اللي تحمي نفسك مش حد تاني يا أيه ارتمت أيه بحضن والدها وضمھا اليه هو الأخر بكل قوة كي يمدها بالأمان الذي تحتاج له .

وفي اليوم التالي عندما كان أحمد وأخوته يستعدون الي النزول رن هاتف احمد ايوة يا سارا احنا نازلين حالا ليه اه الف سلامه عليها هكلمك لما أوصل سلام سأله عبد الرحمن في حاجه يا أحمد سارا مش هتيجي أنهارده اطلع بينا علي طول بقي هي كويسه سال بحذر اه بس أيه تعبانة شويا وعاوزها معاها هز رأسه أها الف سلامه عليها .
لمعت عين محمد لهذا الخبر ولكن لا يمكنه فعل شيء أبدا بهذا الخصوص لقد تعهد علي نفسه ان يتغير ولن يعود الي محمد الذي كان من قبل وانه لن يجتمع ب أيه الا في أضيق الحدود لذلك لم يشاركهم بأي رأي عندما أقترح عبد الرحمن زيارتها بعد العمل .

يا سارا بقي مش معقول بقالك أسبوع بتتعلمي ولسه بتخبطي في حافه الرصيف لحد الوقتي ! صاح أحمد غاضبا من الكرسي الخلفي .
كانت سارا مكشره وتعض علي شفتها السفلي بشدة حتي أدمتها ولم تعد تستطع تحمل كل هذا الضغط تعرقت يدها بشدة ولم تعد تستطع التحكم بمقود السيارة ناولها عبد الرحمن الجالس الي جوارها منديل ورقي كي تجفف يدها ونظر لها نظرة مشجعه إلا أنها لم تفلح في إزاله توتر سارا صاح مزمجرا مرة أخري أنا معتش قادر أستحمل نزليني قدام البوابة وكملوا أنتو قادت السيارة بهدوء الي باب المنزل أنزل يا احمد ومن هنا ورايح متحضرش معانا يا أخي طالما مش هتعرف تمسك لسانك نزل احمد وصفق الباب خلفه وتحسس طريقه الي داخل الحديقة .
قادت سارا السيارة الي مكان هادئ نسبيا واوقفتها واسندت رأسها علي المقود أرادت ان تبكي بشدة وبكل قوتها ولكن وجود عبد الرحمن الي جوارها منعها كانت تشعر پألم رهيب ېمزق معدتها رفعت رأسها بهدوء وأدارت مفتاح السيارة مرة أخري سارا خلاص كفاية عليكي كده أنهارده أنزلي يالا لا يا أبيه معلش أنا حابه أكمل نص ساعه بس علي الأقل معلش يا سارا متزعليش من أحمد العصبية دي مش ب ايده هزت رأسها بآسي هو معاه حق أنا فعلا مش عاوزة اتعلم يعني لما كان بيزعق من شويا وبيقول انك .... قاطعته أيوة أنا مش عاوزة أشيل المسئولية ومش عاوزة أتعلم ومش عاوزة أعرف حسابه وبكت سارا عند هذا الحد ولم تستطع تحمل المزيد ليه يا سارا سألها برقه شديدة مسحت دموعها پعنف أنا خاېفه يا أبيه الحاجات دي كلها جديده عليا ومسئوليه كبيرة وأنا خاېفه مقدرش عليها أو أكون السبب في انه يخسر حاجه علي الأقل مش مرة واحده واحمد مش صابر عليا خالص وعاوزني أتعلم كل حاجه مرة واحده .
وسوس له شيطانه قولتلك مش بيحبها هو عاوز حد يعتمد عليه لو أنت سبته في يوم من الأيام احمد بيأمن نفسه بسارا مش أكتر نفض عبد الرحمن صوت الهسهسة من رأسه وأنتبه الي الطريق مع سارا التي تحاول كل جهدها ألا تصطدم بشيء ما ومع سلاسة عبد الرحمن معها نجحت الي حد ما في ذلك وأخذ عبد الرحمن يشجعها بهدوء علي التقدم وبالفعل مرت النصف ساعه بدون أخطاء تذكر حتي انها اندمجت بشارع به سيارات غير ذلك الهادئ الذي تدربت به ولكن الألم ازدادت حدته مما جعلها توقف السيارة فجأة وأمسكت ببطنها بقوة شديدة كان القلق يتأكل عبد الرحمن سارا مالك أنتي كويسه هزت رأسها موافقه شويه مغص بس قال بحزم طيب يالا أنزلي الټفت عبد الرحمن وأنزلها وساعدها علي الركوب وربط الحزام وقاد بها نحو المنزل ....
قالت بتأوه لو سمحت يا أبيه انا عاوزة أروح علي البيت علي طول فهم عبد الرحمن بانها لا تريد رؤيه احمد ولكنه يعلم أن أخوه سوف يجن لو سارا ذهبت هكذا دون أخباره نظر بالسيارة بس الشنطه بتاعتك في الحديقة هزت رأسها بآسي متقلقيش أنا هنزل أجبها وهرجع علي طول عشان أروحك البيت شكرا يا ابيه اسندت رأسها الي الخلف واغمضت عينيها لكن الألم لم يذهب عنها .
دخل عبد الرحمن الي الحديقة وقال لأخيه بفتور سارا تعبانه أنا هروحها البيت تعبانه مالها معرفش تقريبا عندها مغص بس جامد شويا وأخذ الحقيبة وقال بنفس البرودة سلام توجه سريعا نحو السيارة وأنطلق بسارا الي المنزل كانت تعض علي شفتيها من الألم ولم يستطع رؤيتها هكذا سارا إيه رأيك نروح المستشفى الأول لا لا انا بس محتاجه أرتاح شويا مش أكتر وصلوا الي المنزل وساعدها علي النزول وصعد بها باب الشقة كانت تستند الي الباب وفتحت لهم امل التي ساعدت سارا علي الدخول وأصرت علي عبد الرحمن بأن يدخل وقف والقلق يتأكله الي أن طمأنته أمل بأنها أخذت حبه مسكن وسوف تصبح أفضل حالا بالغد وبعدها ذهب عبد الرحمن وقد وجد شيطانة أرض خصبه كي يرتع فيها بوساوسه معقول ده حتي مطمنش عليها لما تعبت شوفت بيعاملها أزاي لو أنت اللي كنت مكانه كان زمانك ماسك أيدها الوقتي وبتخفف عنها ومسبتهاش لحظه هو فين تقدر تقولي الوقتي هو بيعمل إيه سبها تعبانة ده معرضش حتى أنو يوصلها معاك يعني ولا همه أنت بټأذي سارا يا عبد الرحمن .
_ تلاحقت أنفاسه بشدة وقد تمكن منه الغيظ ودلف الي الحديقة ومنها الي الدور الأرضي حيث الألعاب الرياضية وظل هناك ينفس عن غضبه الي منتصف الليل .
ارسل حسام رساله الي امل في الساعة الثامنة مساءا من أحد الأيام أزيك يا أمل كاد أن يغشي عليها عندما رأت الاسم علي الهاتف ردت بسرعه والحماسة تأكلها الحمد لله أزيك يا حسام محتار والله يا امل أرتعش قلبها من الفرحة خير مالك عيد ميلاد سارا قرب ومش عارف اعمل ايه خالص احمد عامل مفاجأة ليها وانتي وايه لازم تيجو تجهزوا معانا اكيد ها عارفه هتجيبي لها إيه هديه اها يا بختك ههههه هو الموضوع صعب كده طبعا يا بنتي وفي نفس الوقت مهم زي أغنيه الخطوبة بالظبط ابتسمت أمل كثيرا لأنه لازال يتذكر اممم ما تعملي لي خدمه بقي عشان الحفلة بعد بكرة وأنا بجد محتار تحت أمرك خلاص أستأذني ماما وانا هعدي عليكي بكرة بعد الكلية عشان نروح نشوف هديه كاد قلبها أن يقفز فرحا من صدرها لرغبته هذه خلاص أن شاء الله هقول لها وأرد عليك .
ذهبت امل بعد أن حاولت بكل مجهودها وطاقتها ان تبدو طبيعية وأخبرت والدتها همسا عن المفاجأة لسارا ابتسمت والدتها وقالت ماشي بس ما تتأخريش وخدي أيه معاكي قبلت امها فرحه وطارت تخبره انها سوف تقابله غدا في الرابعة أمام الجامعة وأنهم سوف يمرون علي أيه في الخامسة عندما تنتهي هي الأخرى لتذهب معهم .
وفي تلك الليلة كانت امل كطفل صغير لم يستطع النوم من فرحته لأنه سوف يذهب في رحله لأول مرة وحاولت رمي أي مرارة خلفها .
حل الغد بشمسه الرائعة وجوه البديع ومن فرحتها نسيت أمل أنها لا تنتظر ابدا تحت أي ظرف من الظروف امام باب جامعتها بسبب التهديدات التي كانت تطالها من زوجها وانه حاول التهجم عليها اكثر من مرة امام الجامعة لكنها نسيت كل ذلك من فرحتها ولم تفر كعادتها من الباب الي اول سيارة
تم نسخ الرابط