رواية نورا الفصول الاخيرة
المحتويات
فيهم
تحدث عمر بنبرة هادئة هاتفا
-أن شاء الله هتفوق عشانك وعشان جوزها وابنها اللى في بطنها عهد قوية ومش هتستسلم بالسهولة دى صدقينى
دمعت عينيه عليا لتضع يدها على وجهها ثم قالت
-فكرة أن محدش كبير على المۏت مرعبة يا عمر عهد مهما كانت قوية هي ضعيفة قدام مشيئة ربنا ودا راعبنى جدا
تبسم عمر إليها وقال بحنان
-بس ربنا رحيم وقال (وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) صدق الله العظيم أدعى يا عليا ربما يستجيب لدعواتك
أومأت إليه بنعم ثم ترجلت من السيارة أمام المستشفى...
مسك "نوح" الطبيب من ملابسه بقوة وڠضب شديد بداخله قائلا
-أنت بتجول أيه
أجابه الطبيب پخوف من هذا الرجل المخيف وعينيه تبث شرارة قائلا
-يا أستاذ نوح أكدب عليك لو قولتلك أن فى أمل إحنا لازم نرفع عنها الأجهزة
هز "نوح" رأسه پخوف شديد من فقدها للأبد وتمتم قائلا
-لا مستحيل أوعاك تجرب منها
تنهد الطبيب بهدوء وهو يعلم موقف هذا الرجل وكيف سيحضر المۏت إلى زوجته بيده ثم قال
-أنت راجل مؤمن وعارف أن الأعمار بيد الله
دمعت عينى "نوح" بضعف خائڤا من لحظة الفراق بعد أن تشبث بأمل الحياة ثم قال
-أنا مجدرش أخسر عهد مجدرش
اربت الطبيب علي كتفه برفق وهمس قائلا
-أنت كدة بتعذبها لأن إكلينيكيا مدام عهد مېتة وهى موجودة لحد دلوقت بالأجهزة بس سيبها ترتاح لأنها متستاهلش العڈاب دا أنا لمصلحتى تكون هنا لأنك بتدفع فلوس بس دى فلوس فى الهواء مالهاش أى فايدة
أخفض "نوح" رأسه بضعف للأسفل لتسيل دمعته على وجنته وقال بتمتمة
-أنا كان عندى أمل ولو واحد فى المية كنت متعشم أوى فى رحمة ربنا عليا ويشيل عنى عڈاب الفراج بس الحمد لله مجدرش أجول غير الحمد لله على كل حال لكن كيف أنا اللى أجتل مرتى بيدى.. كيف يا خلج أسيب يد حبيبة قلبى...
كاد الطبيب أن يتحدث لتقطعه الممرضة وهى تأتى ركضا إليه وتناديه فقالت
-يا دكتور يا دكتور ألحقنا
ألتف الطبيب إليها ونوح واقفا بهدوء لا يبالى لتقول الممرضة
-أتنفست.. المړيضة في الأنعاش أتنفست
ألتف نوح بدهشة إليها فهل تتحدث عن زوجته ليركض الطبيب وخلفه نوح وعندما وصوله للغرفة دخل الطبيب وأغلقت الممرضة الباب في وجه نوح تمنعه من الدخول وبدأوا يفحصوها وهو يحدق بها من خلف الزجاج ويضع يده متشبثا الحاجز الزجاجى وهو يتمتم قائلا
-أثبتى يا عهد أثبتى يا حبيبة قلبى
جاءت عليا بعد أن سمعت حديث الممرضين في الخارج عن المړيضة التي عادت للحياة وأنتصرت على المۏت بعد غيابها لفترة واقفة على حافة المۏت خرج الطبيب بعد مبتسما ثم أربت على كتف نوح وقال
-مش قولتلك الأمل في دعاك ليها
غادر الطبيب ليدخل نوح الغرفة وهى ما زالت فاقدة للوعى لكنها أعطتهم أشارة واحدة على أنها ما زالت قوية وتتشبث بالحياة مثلهم...
دلف خلف إلى مكتب على في المنزل وقال
-في واحدة برا يا حج عاوزة تجابلك
خرج على معه ليرى هذه المرأة الغجرية تقف بأنتظاره پخوف وحرج من قدومها فقال بتساءل
-نعم جالولى أنك عاوزانى
أومأت إليه فأخذها لغرفة المكتب لتخبره بسر مساعدتها إلى خالد ليقف من مكانه پصدمة مما سمعه وقال
-أنت حبلة من خالد
نظر إلى بطنها المنتفخة قليلا پصدمة لتجهش باكية وقالت
-ساعدنى ياحج الله يستر عليك خالد ضحك عليا ومن ساعة ما جولته على الحبل دا وهو بيتهرب منى وأنا كدة هتفضح
جلس على على مقعده بضيق وتنهد بهدوء يفكر في هذه الکاړثة ثم قال
-يا بنتى أنا ماليش حكم على خالد وهو مش أهنا أنا كل اللى أجدر أساعدك فيه أن أخليكى تستنى أهنا هبابة لحد ما أمه ترجع وتتحددي وياها
أخفضت رأسها بأنكسار وحسرة ثم أومأت إليه بصمت لتغادر غرفة المكتب وأخرج هاتفه من جيبه ليحدث نوح وأخبره بهذا الحديث ليقول نوح
-أنا ماليش صالح بيهم ومرت عمى دى متجعدش يوم واحد في بيت لما أعاود
وضع سيجارته في فمه لينفث دخانها ليسمع صوت والده يقول
-لما تعاود ربك يسهلها طمنى على مرتك
رفع نوح نظره إلى المستشفى وهو يقف في الخارج من أجل سجائره وقال
-أدعيلها يا حج بجالها سبوع بتتنفس لكن مفيش جديد
أنزل الهاتف عن أذنه ليرى رقم ليلى فأغلق مع والده وفتح الخط ليأتيه صوت حبيبته تقول
-سبتنى وروحت فين ....
رفع نظره بدهشة إلى مبنى المستشفى وركض مسرعا للداخل على الدرج لم ينتظر المصعد وقد سقطت سيجارته منه وقلبه يتسارع بلهفة شوقا إليها وصوتها قد أربكه پجنون وعندما فتح باب الغرفة غادرت ليلى مسرعة وهو يحدق بهذه الفتاة العنيدة التي أوشكت على إيقاف قلبه فتمتمت بضعف وصوت مبحوح
-أنا أسفة
تحدث پخوف ونبرة متلعثمة وعينيه على وشك البكاء
-جولتلك متنزليش
دمعت عينيها بتعب وهى تشعر بثقل في صدرها فحدثته بضعف
-خۏفت عليك منهم
أدار رأسه عنه لتتساقط دمعته بعد أن مر بفترة مرعبة من فكرة فراقها ورؤيتها أمامه على الأجهزة والجميع يخبره بأن يرفع الأجهزة عنها ويعلن وقت وفأته ما مر به كان على وشك تحطيم قلبه لكنه تشبث بأمل واحد فقط فنادته بضعف
-ممكن تخاصمنى بعدين طيب
سعلت بتعب ليفزع وهو يسرع إليها پخوف فحدق بعينيه الباكية لترفع يدها ببطيء وتتألم لكنها لا تبالى بهذا الألم ومسكت وجهه بيديها ثم قبلت دموعه وعينيه الباكية فتشبث بها بذراعيه وهو يقول
-وجفتى قلبى يا عهد
لفت ذراعيها حوله لتستقر على ظهره وهى تقول
-ڠصب عنى يا حبيب عهد
عناق دافيء أخرج به كل دموعه وأنتصر على الم الفراق به أمتصت من داخله كل الأوجاع التى لحقت بقلب حبيبها فى غيابها وهذه الندبات التى تركها الغياب بصدره والحريق الذي ألتهم قلبه وعقله كان عناقها كفيل بإعادته للحياة رغم انه كان يتنفس لكنه شعر بأن رئتيه تختنق بدون أكسجين فى غيابها تنفس بهدوء وسکينة بين ذراعيها المرتجفين ضعفا من المړض فأبتعد عنها وهو يجفف دموعه ثم تبسم بسعادة وقال
-أنا مش هلومك ولا هعاقبك دلوجت عشان في عز خوفى جبتيلى أحلى هدية
نظرت إليه بأستغراب شديد فوضع يد على بطنها وهمس بأذنيها قائلا
-أنت حامل يا عهدى .......
الفصل العشرون (20) الأخير
بعنوان "فلتغفر"
-حامل من ولدى كيف
قالتها فاتن بذهول مما تقول هذه المرآة وحدقت ب اسماء الواقفة هناك رفعت أسماء أكتافها بسخرية فأخاها لم يكن راهب وهذه الفتاة ليست الأولى في الحمل منه لكنها الأولى التي تجرأت على القدوم إلى عائلته تنهدت فاتن بلطف لتقول
-طيب يا بنتى أنا هتحدد وياه وأشوف هنعمل أيه في الموضوع دا
غادرت تاج الغجرية من المكان خائڤة من القرار الذي ستتوصل إليه فاتن سألت أسماء بضيق من تصرفات أخاها قائلة
-هنعمل ايه في المصېبة دى ياما هتخلى ولدك يكتب على غجرية
تأففت فاتن بضيق شديد ثم صاحت بها قائلة
-هو أنا جايبكم في الحړام يا ولاد حمدى ولا عملت أيه في دنيتى عشان ربنا يبتلينى بكم إلا ما فيكم واحد عدل ينصفنى جرا أيه يا ولاد بطنى هي بطنى مبتجبش غير الأنجاس بس
أقتربت أسماء منها لتربت على أكتافها بحنان وعينى دامع لأجل والدتها الباكية فرغم كل شيء ستظل أم تخشي عواقب الحياة على أبناءها فتمتمت أسماء بلطف
-أهدى يا
متابعة القراءة