رواية عادل الفصول الاخيرة

موقع أيام نيوز

انه لن يحزن أن فقدا الجنين وسوف ينتظر لأن يعوضهما الله عنه
والغريب أن حزنه لم يدايقها فى شئ بل العكس تماما شعرت انه اسعدها أكثر وجعلها تشعر بقيمتها بقدر قيمة الطفل الذى تحمله بين جنباتها
دخلت الممرضة وطلب منها عادل أن تخبر الطبيبة التى تتابع فريدة بشأن الډم الذى أخبرته عنه وطلب منها أن تخبرها أن تأتى الآن وفورا
خرجت الممرضة وجلس عادل على الكرسى ورفع سماعة هاتفه ليجرى مكالمة ما والذى وجدتها فريدة مع الطبيبة نفسها ليؤكد عليها الحضور الآن .
تأملته فريدة بحالته هذه واندهشت من شعورها بالاشفاق عليه من حزنه هذا فما اكتشفته أخيرا أن عادل قد عاش وعايش الكثير والكثير
والذى قد تصورته فى وقت ما انه ممن ولدوا بالملعقة الدهب فى أفواهم كما يقال وأنه لم يشعر بالهم والحزن طوال حياته خاصة بعدما اكتشفته بشأن ثروته الخفية فى الخارج
دخلت الطبيبة وتتبعها ممرضتين وعاملين يجرون جهاز سونار ( أشعة تليفزيونية للجنين ) حديث مثبت على طاولة تتحرك على الأرض بعجلات صغيرة
قاموا بتشغيله ثم انسحبا خارجين بعدها تحركت أحد الممرضات بتجهيز فريدة لإجراء السونار فيما كانت الطبيبة تستفسر عما حدث
وكل هذا يتم تحت أعين عادل وهو صامت تماما
بعدما انتهت الطبيبة من كل إجرائها ابتسمت لفريدة وقالت
.. مين قالك أن البيبى نزل ...
فاندفع عادل ملاحقا قبل أن تجيب فريدة قائلا ... يعنى موجود...
قالت الطبيبة ... ايوة موجود الحمد لله ...
تنفست فريدة الصعداء واغمضت عينيها راحة فتابعت الطبيبة قائلة
... بس طبعا مش هنستهون معنى أن فى ډم نزل يبقى احنا كدة فى خطړ أكبر محتاجين ناخد بالنا اكتر ونرتاح اكتر وفى نفس الوقت هزودلك جرعة المثبت وربنا يستر ...
مد عادل يده وامسك بكف فريدة مومئا لها بإبتسامة رائعة جعلتها تبتسم تباعا فيما كان الجميع يغادر الغرفة .
..............................................................................
بعد عشرة أيام .........
... عادل ...
نادته سميرة وهى تخرج من باب المصعد وتتقدم ناحيته أثناء خروجه من غرفة جده متجها للخارج
توقف على مضد منه ثم استدار لها قائلا
... خير ...
توقفت أمامه قائلة. .. للدرجادى ياعادل دا أنا مهما كان أمك ..
قال بعدم اهتمام ... مفيش داعى للكلام ده انا عندى شغل ...
وهم بالابتعاد لولا أن استوقفته يدها ليستدير مرة أخرى ليرى دموعها التى سالت على خديها والتى لم تؤثر فيه اطلاقا فقال
... مفروض انى اتاثر بدموعك دى متنسبش انى اتعودت أنها كدب فى كدب فكك منى بقى انا مبقتش قادر على العتاب والملامة والكلام ده كله ريحى دماغك منى سلام ..
... استنى ياعادل ...
... استنيت خير
... أبقى حتى أسأل عليا من وقت ما خرجت من المستشفى على بيتك التانى وأنا مبشوفكش خالص بتيجى لجدك أوقات وخلاص انا فين بقى ...
.. أنتى موتى خلاص ...
صعقتها اجابته فقالت بتقطع ... مت
... بالنسبالى ايوة وبدأت أعود نفسى على كدة ...
... آه دى اكيد مراتك اللى عايزة كدة انا عارفة ...
قال عادل بفروغ صبر ... يوووه مراتى مراتى انا مفيش فى دماغك حد غيرها ومن قبلها أمها مينفعش تقولى مثلا أن ده بسبب عمايلك من ناحيتى بسبب افتقادك للضمير والأخلاق فى حياتك افتقادك لكل مشاعر الأمومة من ناحيتى خېانة وخداع ومصايب ملهاش اول من آخر خونتى ابويا من أول سنين جوازكم ومع مين مع أخوه ضعيتيه وموتيه بحسرته وضعتينى انا كمان معاه وبعد ده كله لسة بتدورى على سبب لتصرفاتى ناحيتك ايوة انتى موتى بالنسبالى ومش من دلوقتى من زمان وانتى حاسة بكدة بس كنتى بتغالطى نفسك ...
كانت تقف أمامه تستمع بكلماته بل طلقاته مزهولة تماما فيما خرج عصام من باب المصعد على آخر جملة قالها عادل
فتقدم منهم وقال
... براحة ياعادل دى مهما كان أمك بتكلمها كدة ليه
اعتدل عادل لعصام قائلا بلهجة واثقة يشوبها التحذير
... ملكش علاقة انت بالموضوع ده دى مش قضيتك كل واحد يمشى حياته زى ما هو عايز اللى بينا شغل وبس وعايزين نكمله على خير ...
كانت الرسالة الموجهة لعصام واضحة وصريحة من أخوه الأكبر خاصة أنه يعلم أنه على حق تماما فى اى رد فعل من ناحية والدته
انسحب عصام بهدوء بعد أن ألقى نظرة لوالدته وإماءة صغيرة تعنى أن مررى الموقف بهدوء
بعدها قال عادل قبل أن يذهب
.... انا سبت البيت خالص ومش هرجع وده افضلك وافضلى انا كمان مش عايز مشاكل وابعدى عنى وعن مراتى خالص خليكى مع نفسك ومع حبيب العمر بتاعك عيشى فى المزبلة اللى طول عمرك عايشة فيها بس بعيد عنى ومتدخلنيش تانى طرف بينك وبينه انا لحد دلوقتى مش فاهم ايه فكرتك فى انك تقوليله انى ابنه مع انك متأكدة أن دى مش حقيقة عشان تزليه بقى ولا تخوفيه دى حاجة تخصك انا خلاص خرجت من حياتك نهائى وده آخر كلام عندى ...
ثم تركها وابتعد وعينيها تتبعه حتى توارى عن انظارها تماما وهى تبكى حالها بعد فقدانها لدعم عادل بالذات وليس فقدانها له كإبن بار لها .
..........................................................................
بعدها بعشرة أيام أخرى
يجلس عادل على قمة طاولة الاجتماعات الخاصة بمكتب جدا أو بمعنى أصح رئيس مجلس الإدارة ويجلس على جانبه الأيمن عمه أكرم وبجانبه الممثل القانونى وعلى جانبه الأيسر عصام أولا وبجانبه مجدى
أغلق كل منهم الملف الذى أمامه بعد ان وضع كل منهم امضائه على كافة العقود العقود والاتفاقات الموجودة فيه
قال عادل ...لآخر مرة ياجماعة قبل ما الورق ده يتسجل حد عايز يرجع فى كلامه أو يغير أى بند أو حتى الجزء الخاص بيه ...
ابتسم عصام ومجدى بدليل الموافقة وقال أكرم
.. خلاص ياعادل كله تمام ...
فقال عادل .. وحكاية انى رئيس مجلس الإدارة ده نهائى خلاص العقد هيتسجل ...
قال مجدى .. خلاص ياعادل اتكل على الله ...
جمع عادل الملفات واعطاها للمحامى وطلب منه أن يبدأ فى التسجيل الفورى
اماء الرجل بالايجاب ثم استأذن بالخروج
قال عصام ... خد بالك انى مش راضى برده عن حصه عمك إبراهيم ده احسن مصنع وكمان مرتبط بنشاط الشركة اللى عملها يعنى فايز من كل ناحية ...
ابتسم عادل بعد أن تبادل نظرة معينة مع عمه قائلا ... لسة برده غشيم فى الادارة ياعصام ...
.. ازاى بقى ...
... زى الناس وهو اغشم منك انه وافق مش بس وافق ده هو اللى تقريبا طلبه بنفسه يمكن فعلا المصنع ده بالذات انتاجيته أفضل بس مصنع اعتمادى من غير باقى المجموعة دى هينهار غير باقى المصانع هنا أى مصنع فيهم ممكن ينفصل بسهولة من غير خساير مش بس كدة ده يكمل ويقف وينجح لوحده انما التانى احنا اللى بنوردله تركيباته واحنا اللى بنوزع واحنا اللى بنصدر غير عقوده اللى مرتبطة بينا من سنين وأظن انت عارف احنا قد ايه تعبنا عشان نوفر للمصنع ده مواده الخام لدرجة المزرعة اللى اتعملت وجبنالها أكبر وأهم مختصبن فى الزراعة عشان ننفذها وصرفنا ملايين ومشوفنلهاش إنتاج غير بعد ست سنين ولو حاول يجيب المواد والنباتات دى من برة مش هيعرف وأن
تم نسخ الرابط