رواية وهم الفصول من الثالث عشر للسادس عشر

موقع أيام نيوز

تانية.
أشاحت سمية برأسها ولم ترد عليه وظلت تنصت إلى حديث المرضى الآخرين وهي ترمقهم بنظرات مشفقة فقد مر كل منهم بمحڼة فظيعة جعلتهم يفكرون في الاڼتحار.
بدأت سمية في الحديث بعدما حان دورها ومع كل حرف كانت تنطقه كانت أعين الحاضرين تتسع بشدة وخاصة رامز الذي لم يتوقع أن تمر الفتاة التي كادت ټتشاجر معه قبل قليل بكل هذه الفواجع التي يمكنها أن تقضي على صاحبها وتكسر ظهره.
شعر رامز أن مشكلته تافهة للغاية مقارنة بمشكلة سمية التي جعلته يفكر فيما كان سيفعله لو مرت شقيقته بموقف مماثل.
بكت سمية بشدة بعدما أنهت حديثها فأخذ كل المتواجدين يخففون عنها إلى أن انتهت الجلسة وقد شعرت سمية ببعض الراحة بعدما أخرجت جزءا من الهموم التي تثقل كاهلها.
أنهت إلهام صلاتها ودعت الله أن يوفق رامز ويصلح حاله ويرد له ابنه في أحضانه مرة أخرى حتى يعيش حياته مرتاح البال ويفكر بشكل جدي في تكوين أسرة جديدة تعوضه عن الزيجة الفاشلة التي مر بها.
فتحت إلهام هاتفها ونظرت إلى سجل الرسائل المتبادلة بينها وبين امرأة أخرى تدعى أم سامح وقد أخبرتها في رسالتها الأخيرة أنها وجدت عروسا مناسبة من أجل رامز.
شعرت إلهام بالحزن لأن ابنها أخبرها بمنتهى الصراحة عن رفضه لفكرة الزواج في هذا الوقت وطلب منها ألا تلجأ لأسلوب الإلحاح في طلبها.
وضعت إلهام الهاتف جانبا وتمتمت بحزن
منك لله يا داليا يا بنت فوقية من ساعة ما ابني عرفك وحياته كلها اتقلبت وبقيت سواد روحي يا شيخة قادر ربنا يجعل نهايتك تكون عبرة لكل واحدة حقېرة زيك.
حملت حبيبة بعض الملفات وتوجهت بها نحو مكتب مهاب حتى تحصل على توقيعه.
انتظرت دقيقتين أمام المكتب قبل أن تسمح لها السكرتيرة بالدخول بعدما تأكدت من عدم انشغال مهاب بأي عمل يجعله غير قادر على النظر في الملفات التي تحملها حبيبة.
وضعت حبيبة الملفات على مكتب مهاب وهتفت بوجوم متحاشية النظر إلى وجهه
أنا خلصت مراجعة الملفات دي زي ما أنت طلبت مني وجيبتهالك عشان تشوف إذا كانت كده تمام ولا عايزني أعمل فيها تعديلات تانية.
نظر مهاب إلى الملفات الموضوعة وهتف بضيق ظهر بوضوح على وجهه بسبب عدم نظرها له
تمام يا حبيبة تقدري تقعدي لحد ما أخلص مراجعة الملفات بدل ما أنت واقفة كده.
أنا مش جاية عشان أقعد هنا في مكتبك حضرتك تقدر تراجع الملفات ولو لقيت أي مشكلة في واحد فيهم ابعتلي وأنا هاخد الملف وأراجعه مرة تانية.
قالتها حبيبة وخرجت من المكتب دون أن تمنح مهابا فرصة للرد على حديثها.
زفر مهاب بحنق فهو يعلم جيدا أنها غاضبة منه لأنه قام بضړب أحد الموظفين الأسبوع الماضي وطرده من العمل بعدما صرح لها الأخير بحقيقة مشاعره نحوها وأنه معجب بها.
شعرت حبيبة حينها بالڠضب بسبب الموقف المحرج الذي وضعها به أمام زملائها فقد صاروا ينظرون إليها على أنها عشيقة سرية لمهاب وهذا الأمر جعلها تشعر بالإهانة ودفعها إلى تقديم استقالتها ولكنها تفاجأت عندما أخبرها مهاب أنه وفقا للعقد الذي وقعته عند تثبيتها في الوظيفة أنها لا يمكنها أن تغادر الشركة بمحض إرادتها قبل مرور خمس سنوات على عملها. 
في الحقيقة لقد أضاف مهاب هذا الشرط في عقدها هي فقط دونا عن باقي الموظفين حتى لا تقوم بمغادرة العمل فهو لا يمكنه أن يحتمل هذا الألم الفتاك ويشعر بالثورة والجنون كلما خطړ في عقله أنها ربما قد تحمل في قلبها مشاعر لرجل أخر غيره يدفعها للتوقف عن العمل.
اسمها حبيبة وهي حبيبة القلب ونور الفؤاد التي وقع في حبها دون أن يشعر بذلك ولن يدعها تبتعد عنه حتى لو كان ثمن ذلك هو حياته.
لم يكن يعلم في البداية أنها شقيقة أشرف وعندما أخبره عزام بالأمر شعر بالصدمة لأنه كان قد سقط في حبها وانتهى أمره.
ترددت بقوة كلمات عزام في أذنه
أنا مش فاهم أنت إزاي يا مهاب وظفت حبيبة في الشركة من غير ما تعرف أنها أخت أشرف
نكس مهاب رأسه ولم يرد على عزام الذي استكمل حديثه بنبرة حازمة
أنت لازم تمشي البنت دي بكرة من الشركة.
شعر مهاب پألم كبير في قلبه بعدما سمع هذا الكلام وقرر أن يستخدم فطنته في التحايل على عزام حتى تظل حبيبة بجواره
أنا شايف أن مفيش مشكلة من وجود حبيبة في الشركة لأننا أصلا في أمان ومحدش يعرف أساسا أن أنت كنت تعرف أشرف وبالتالي وجود حبيبة في الشركة مش هيخليها توصل لأي حاجة بخصوص موضوع أخوها.
لقد تمكن مهاب من إقناع عزام بوجهة نظره ولم تبتعد عنه الفتاة التي دق قلبه لها بعدما بدأت بالعمل معه في الشركة وسيظل يحبها رغم معرفته بحقيقة أن نهايته ستكون على يديها بعدما تعلم أنه قاټل أخيها.
تمنى لو تمنحه قلبها وحبها فهو لا يطلب منها المستحيل وإنما يريد أن يشعر بقلبها يخفق باسمه مثلما يحدث مع قلبه كلما رآها
تم نسخ الرابط