ياسمين 2الاخير
المحتويات
أسئلة.
حكى لها كريم ما سمعه عند المقاپر.
ظلت ياسمين صامتة.
ثم قالت
يعني أمك كانت تعرف الشركة دي قبل جوازنا بسنين.
أخرج كريم صورة قديمة من محفظته.
وأنا لقيت دي وأنا بفضي أوضتها.
تناولت ياسمين الصورة.
كانت صورة جماعية التُقطت داخل مكتب قديم.
في الصف الخلفي
ظهرت فريدة وهي في العشرينات من عمرها.
لكن المفاجأة
أن الرجل الواقف بجوارها كان نفس الشخص الذي ظهر لثوانٍ في الفيديو المحذوف داخل الخزنة.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها بخط باهت
إدارة الحسابات شركة أفق 1996.
نظرت ياسمين إلى كريم.
وقبل أن تنطق بكلمة
رن هاتفها.
هذه المرة
كان الرقم معروفًا.
عبد الرحمن الچارحي.
ردت بسرعة.
لكنها لم تسمع صوت عبد الرحمن
بل صوتًا غريبًا يقول بهدوء
لو عايزين تشوفوه حي
يبقى تنسوا كل اللي وصلتوله.
ثم انقطع الاتصال.
نظر كريم إلى ياسمين وقد شحب وجهها.
همس بصعوبة
هو بابا اتخطف؟
نظرت ياسمين إلى الهاتف مرة أخرى
ثم إلى الصورة القديمة.
وأدركت أن القض..ية لم تعد تتعلق بالمال
بل أصبحت سباقًا مع الزمن لإنقاذ عبد الرحمن قبل فوات الأوان.
يتبعفي أقل من عشر دقائق
كان كريم وياسمين في طريقهما إلى قصر الچارحي.
طوال الطريق، لم ينطق أيٌّ منهما بكلمة.
كان هاتف عبد الرحمن مغلقًا.
وحراس القصر يؤكدون أنه خرج صباحًا وحده بعد أن تلقى اتصالًا غريبًا.
ما إن وصلا حتى اندفع كريم إلى مكتب والده.
كل شيء كان في مكانه
إلا شيء واحد.
الخزنة الحديدية كانت مفتوحة.
اقتربت ياسمين منها.
لم تُسرق الأموال.
ولم تُمس المجوهرات.
لكن الملف الأحمر الذي كان يحمل عنوان أفق سري للغاية اختفى.
همست
هما ما كانوش عايزين فلوس
كانوا عايزين الملف.
في تلك اللحظة دخل كبير الخدم، عم حسن، وهو يرتجف.
قال بصوت متقطع
يا أستاذ كريم فيه حاجة نسيتها أقولها.
الټفت الجميع إليه.
قبل ما الباشا يخرج سلمني ظرف، وقال لو مرجعتش قبل المغرب إدِّيه لياسمين بنفسك.
تقدمت ياسمين بسرعة وأخذت الظرف.
فتحته بحذر.
وجدت بداخله مفتاحًا قديمًا ورسالة قصيرة بخط عبد الرحمن.
يا ياسمين لو بتقري الرسالة دي، يبقى توقعت صح. أنا داخل أقابل ناس كنت بهرب منهم بقالهم تلاتين سنة. لو اختفيت متدوريش عليّ في الأماكن اللي يعرفها كريم. دوري في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
أسفل الرسالة
كان هناك عنوان واحد فقط
مصنع الچارحي القديم المنطقة الصناعية حلوان.
ساد الصمت.
قال كريم بقلق
المصنع ده مقفول من أكتر من عشرين سنة.
أغلقت ياسمين الرسالة وقالت
يبقى لازم نروح دلوقتي.
بعد ساعة
وصلت سيارتهم إلى المصنع المهجور.
الأبواب كانت مغطاة بالصدأ.
والنوافذ محطمة.
لكن الغريب
أن آثار إطارات سيارات حديثة كانت واضحة على الأرض.
عة
قال كريم
حد موجود هنا.
دخل الاثنان بحذر.
وفجأة
سمعا صوتًا يأتي من الطابق السفلي.
نزلا الدرج ببطء.
وفي نهاية الممر
ظهرت غرفة مضاءة.
اقتربت ياسمين من الباب.
ثم دفعته ببطء.
تجمدت في مكانها.
عبد الرحمن كان يجلس على كرسي، مقيد اليدين
لكنه لم يكن وحده.
أمامه جلس رجل في الستين من عمره، يرتدي بدلة رمادية أنيقة.
ابتسم عندما رأى ياسمين.
وقال بهدوء
أهلًا بيكي
استنيتك كتير.
سألته ياسمين بحدة
إنت مين؟
ضحك الرجل، ثم نظر إلى عبد الرحمن وقال
واضح إنك مخبرتهاش.
أغمض عبد الرحمن عينيه في ألم.
ثم قال بصوت خاڤت
ده شريكي القديم.
قبل ما أؤسس مجموعة الچارحي
كنا إحنا الاتنين شركة واحدة.
ابتسم الرجل وأضاف
واسمي شريف المنياوي.
ثم أخرج من جيبه ملفًا أصفر قديمًا ووضعه على الطاولة.
والملف ده فيه الحقيقة اللي اتدفنت من تلاتين سنة
الحقيقة اللي لو خرجت للنور
مش هتدمر عيلة الچارحي بس
هتدمر نص أكبر رجال الأعمال في البلد.
ثم دفع الملف ببطء نحو ياسمين
لكن قبل أن تلمسه
سمع الجميع صوت انفجارٍ هائل في خارج المصنع، اهتزت معه الجدران، وانطفأت الأنوار من جديد.
يتبعاهتز المصنع كله پعنف.
تساقط الغبار من السقف، وانطفأت الأنوار بالكامل.
صړخ كريم
ياسمين انزلي!
لكن قبل أن تتحرك، اشتعلت أضواء الطوارئ الحمراء.
وسط الضوء
متابعة القراءة