رواية مريم من7-12
المحتويات
...
أهلًا بيكوا منورين يا حبايبي ! .. قالتها فريال موزعة إبتساماتها الحلوة على ضيوفها و زوجة إبنة خاصةً
و بالفعل كانت تحمل الصغير يحيى بين ذراعيها، لم تتردد و هي تضعه بين أحضان أمه، بينما تسارع سمر نحو أخيها ليتعرف على صغيرها الذي لم يقضي معه وقتًا كافيًا ليحفظ ملامحه على الأقل
إنفرجت أسارير فادي لأول المرة في هذه الليلة، إبتسم للطفل بمودة، و مسح على شعره الحريري بحب و هو يحني رأسه ليقبل وجنته المكتنزة المحمرة دلالة على الغذاء الجيد
تطلب فريال من الحميع أن يجلسوا بإسلوبها اللطيف، بنفس الوقت تأتي الخادمة و تضع صينية التقديم فوق الطاولة، ثم تقف على مقربة من القاعة بإنتظار أيّ إستدعاء ...
معلش يا حبايبي حصل ظرف مفاجئ لينا كلنا ! .. قالتها فريال مسترعية إنتباه آل حفظي
نظر إليها الأخوة، بينما تكمل على إستحياء
العروسة للأسف مش هتقدر تنزل الليلة من أوضتها. أصلها تعبت أوي إمبارح و الدكتور إدلها حقنة منيماها في السرير
سمر بإهتمام سلامتها ألف سلامة عليها. مالها هالة حصلها إيه ؟!
أجابتها فريال بتظاهر متقن بينما يراقب عثمان ينظراته الثاقبة وجه فادي مبهم التعابير
إنتي عارفة يا حبيبتي حالتها النفسية بقالها شهور في النازل.. الوسط الإجتماعي بتاعنا بقى وحش أوي و كلامه كتير. و هي زي ما إنتي عارفة رقيقة و مش بتستحمل
يتدخل صالح بلهجة حازمة
بكرة لما تتجوز تاني هايتخرسوا كلهم. و لو إن دي طبيعة البشر عمومًا.. محدش بيسيب حد في حاله أبدًا
وافقه الجميع، ثم إنقطعت الأصوات بعد ذلك.. لتتركز النظرت نحو فادي تاليًا ...
إيه يا فادي ساكت ليه كده ؟ .. قالها عثمان بصوته العميق
تطلع فادي إليه و قال و هو يهز كتفاه بخفة
بسمع حضرتكوا.. أظن يعني سبب وجودي هنا الليلة معروف
إستغرب بعض أفراد العائلة من رده و همهم البعض الآخر، ليكمل فادي بهدوء شديد واضعًا كفه فوق صدره
أنا جيت عشان أطلب إيد هالة هانم. لكن إزاي إطلب واحدة فعلًا للجواز و هي مش موجودة ؟!
فريال بلطف ما أنا لسا قايلة يا فادي.. هالة تعبانة و الله حتى ممكن سمر تطلع تبص عليها و تتأكد بنفسها
يبتسم فادي بشيء من الهزأ و هو يقول
على كده بقى ممكن إتجوزها و هي مش موجودة بردو !
صالح بجمود لأ طبعًا إزاي يعني.. إنت هاتشوفها و هاتتكلم معاها كمان قبل ما ناخد أي خطوة رسمية. مش إنت بس إللي هاتحب تتعرف عليها. هي ظروف بس إللي منعتها من ده الليلة دي زي ما طنط فريال قالت
رمقه فادي بنظرة مطولة، ممعنًا التفكير بكلماته.. ثم نظر نحو رفعت فجأة و قال بلهجة مهذبة
تمام. رفعت بيه أنا يسعدني و يشرفني طبعًا إني أطلب إيد بنت حضرتك. و هاكون سعيد أكتر لو وافقت بيا
أجفل رفعت عدة مرات من شدة غضبه المضطرب بداخله، لكنه رد عليه بصوت معتدل
و هي موافقة يا بشمهندس.. ناقص بس تتعرفوا على بعض زي ما قال صالح. بعد كده كل شيء هايتم في أسرع وقت
فادي بدهشة أوام كده ؟ مش تدوني مهلة أجهز طلبات العروسة على الأقل.. بس ياريت تكون طلبات أقدر عليها إذا سمحتوا أكيد حضرتك عارف ظروفي !
إنت مش مطلوب منك حاجة أساسًا يا بشمهندس ! .. قالها رفعت بنزق و لم يعد بإمكانه كبح سخطه أكثر من ذلك
ثم لوّح بيده مشيرًا إلى دلائل الرغد و الثراء الفاحش المحيط بهم و هو يقول بلهجة مترفعة لا تخلو من الإزدراء
البيت زي ما إنت شايف. يساع حارتكوا كلها.. بمجرد ما تتجوزا تقدر تجيب شنطة هدومك و تتفضل تعيش معانا هنا طبعًا
و في هذه اللحظة ساد صمت متوتر بين جميع الجالسين، و كم أراد عثمان أن ينفجر غاضبًا بوجه عمه الذي من الواضح أنه يطمح لهدم مخططاته كلها، حتى قبل أن يضع حجر أساسًا واحدًا ...
لكن فادي يستبقه موجهًا كلماته المستخفة إلى والد العروس المتعالٍ
لأ هو شكل حضرتك إللي فاهم غلط و الله.. القصة مش هاتبقى كده خالص
نظر رفعت إليه عابسًا، ليكمل فادي ببرود شديد و قد تشكلت إبتسامة شيطانية على ثغره
لما الجواز يتم إن شاء الله العروسة هي إللي هاتيجي تعيش معايا.. في الحارة !
نعم ! حارة إي آ ..
عمي ! .. صاح عثمان مقاطعًا ثورة عمه المندلعة
حدجه بنظرة زاجرة و هو يقول بلهجة أقل حدة
عمي مايقصدش يا فادي.. هو بس حب يقولك إن بيتنا كبير و وجودك إنت و هالة معانا ده هايخلينا عيلة واحدة و أهو أحسن ما يبقى كل واحد عايش بعيد عن إللي منه. إنت فاهم ؟ يعني أنا و سمر و إبننا أهلي. و إنت و هالة أهلها و إخواتك
فادي بصرامة شديدة
على عيني و راسي و الكلام ده و على فكرة بحترمه. و ممكن راجل غيري يقبل بكده. لكن صوابعك مش زي بعضها و أنا ربنا خلقني كده. راجل حر. حر في كل حاجة تخصني و تخص حياتي. مراتي لازم تعيش في بيتي أنا. تاكل من أكلي و تشرب من شربي. تقدر تزور بيت أهلها. زيارة مش أكتر من كده.. طول ما هي في عصمتي لازم تلتزم بآوامري و حقوقي عليها. دي الأصول. و الأصول ماتزعلش حد !
أخذ عثمان يواري إبتسامة متراقصة على ثغره، هذه الكلمات بالذات هي كل ما أراد أن يستمع إليها عمه و هي تخرج من فمه فادي.. هذه الكلمات تمامًا
حانت منه نظرة صوب عمه مكفهر الوجه، ثم نظر إلى صالح الذي حمل وجهه نفس تعبير أبيه، لكن نظرة عينيه إتفقت مع عثمان قلبًا و قالبًا رغمًا عنه !!!!!!!!!!!!!!! ......................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...
12
_ مناوشات ! _
كانت سمر تباشر تقطيع شرائح اللحم المشوي إلى قطع صغيرة لتضع لملك فوق صحن الأرز خاصتها، إذ هكذا تفضل الصغيرة تناول طعامها مجهزًا من الألف إلى الياء بإيدي أختها
حضرت لها سمر غدائها جيدًا، و أوصتها بوجوب إنهائه كله، ثم قامت متجهة نحو غرفة أخيها ...
وجدته يجلس فوق فراشه منحنيًا، يحاول إرتداء حزاؤه الرياضي بعناء، و لم تفلح محاولاته إطلاقًا مما رسم سخطٍ و ضيقٍ شديد على محياه
لتسرع سمر إليه هاتفة
زي ما إنت يا حبيبي.. إستنى أنا جايالك !
إلتفت فادي إليها بوجهه العابس، تنهد و هو يراقبها تجثو على ركبتيها أمامه، ثم تمسك بقدمه الواحدة تلو الأخرى و تلبسه الحذاء و تشبك أربطته بأصابع سريعة ماهرة ...
تسلم إيدك يا سمر ! .. قالها فادي مبتسمًا بمودة
شكرًا
ردت سمر الإبتسامة له و قالت
العفو يا سيدي. و لو إن قولتلك مليون مرة مافيش حاجة إسمها شكرً بيني و بينك
و تطلعت إليه بنظرات متفحصة.. لتراه مرتديًا سروالًا من الجينز الأزرق الفاتح تعلوه كنزة صوفية بيضاء، و لحيته التي كان يهملها بالكثير من الأحيان تطول زيادةً عن الحد الذي يعتاد عليه، إستطاعت سمر أن ترى بأنه قد شذبها اليوم حيث ظهرت متناسبة مع خفة تصفيفة شعره العصرية، و ذاك العطر الثمين الذي كان يدخره منذ بداية فترة عمله المشؤوم.. أخيرًا قرر أن يستعمله، بل أخيرًا قرر أن يواجه الحياة مرةً أخرى و يكمل من حيث توقف ...
تطلق سمر صفيرًا معجبًا و هي تقوم واقفة لتثني عليه قائلة
بس إيه الشياكة دي يا عم الشباب.. عيني عليك باردة هاتجنن العروسة إنهاردة !
إبتسم فادي و هو يقول متهكمًا بينما ينهض باحثًا عن جزدانه الجلدي
ممكن أجننها في حالة واحدة بس يا سمر.. أشمر دراعي اليمين و أوريها الطرف الصناعي
تنهدت سمر بضيق و هي تقول
يوووه يا فادي بقى. يعني مافيش فايدة فيك ؟ مهما يحصل في حياتك كويس هاتقضيها بؤس بقى أنا تعبت معاك و الله
يضحك فادي بمرح و هو يقترب منها قائلًا
طيب خلاص ماتزعليش نفسك كده. حاضر ياستي هابطل بؤس ! .. ثم وضع يده على مؤخرة رأسها و قربها منه ليطبع قبلة حنونة على جبينها
آه منك إنت و من دماغك إللي مش بفهمها دي ! .. غمغمت سمر بقدر من الغيظ
ليبتعد عنها فادي و هو يقول محدقًا فيها بدهشة
أنا عملتلك إيه بس دلوقتي ؟ مش أنا بقولك حاضر أهو على كل حاجة بتقوليها ؟ أعمل إيه تاني عشان أرضيكي يا سمسمة ؟!!
و إستدار ماضيًا نحو المرآة المثبتة بخزانة ملابسه، أخذ يلقي على نفسه نظرة من كل الإتجاهات، بينما تتبعه سمر و هي تقول بإهتمام
أنا مش بهزر يا فادي. أنا فعلًا مش عارفة إيه إللي بيدور في دماغك.. مش عارفة إذا كنت راضي عن إللي حصل أو إللي هايحصل كمان و لا لأ. إنت ماتكلمتش معايا لحد دلوقتي في أي حاجة !!
يتسدير فادي نحوها عاقدًا حاجبيه ...
و إنتي عاوزاني أكلمك في إيه يا سمر ؟ .. سألها متعجبًا
سمر بشيء من العصبية
تكلمني عن مشاعرك يا أخي. مش تفهمني إنت مرتاح للعلاقة دي و لا لأ ؟ وافقت عشان ده رأيك و إنت مقتنع و لا كده و خلاص عشان تريحني أنا ؟؟!!!
عمد فادي إلى تهدئتها و هو يقول بلطف
بالراحة بس يا سمر.. إنتي ليه بتفترضي حاجات زي دي ؟ إيه إللي هايخليني أوافق على علاقة فيها جواز عشان أريح إنسان غيري ؟ حتى لو إنتي.. إنتي لسا ماتعرفيش أخوكي و لا إيه
سمر بتشكك يعني إنت مستريح ؟ أقصد يعني بالنسبة لموضوع إن هالة مطلقة. مش مضايقك الموضوع ده ؟ ماكنتش تفضل واحدة بنت.. آنسة يعني ؟!
لا أنا الأمور دي ماتفرقش معايا ! .. قالها فادي و هو يشيح ببصره عنها، و تابع بحزم
بنت مطلقة أرملة.. طالما كويسة و أنا إتقبلتها خلاص. مافيش حاجة تمنع
سمر بريبة يعني إنت يا حبيبي مش حاسس إنك إتسرعت و آ ..
خلاااص بقى يا سمر إنتي كده معطلاني ! .. قاطعها فادي صائحًا بسأم
أزاحها من أمامه بلطف و إتجه إلى الخارج و هو يهتف
ماتعمليش حسابي على العشا الليلة. هقابل ناس صحابي و هانسهر برا.. يلا سلام !
حدقت سمر في إثره الفارغ و هي تهز رأسها للجانبين و شعور بعدم إطمئنان يعتمل بداخلها ....
_____________________
في قصر البحيري ...
خرب خط الكحل الدقيق الذي تحاول خبيرة التجميل أن تضيطه فوق جفن هالة حتى الآن قرابة الساعة ...
تذمرت الشابة العشرينية أخيرًا و رفعت يداها عنها و هي تصيح
مش معقول كده يا مس هالة أنا
متابعة القراءة