رواية مريم من7-12
المحتويات
تتصنع الإبتسامة
ربتت على كتف أخيها الموصول بالطرف الصناعي الجديد و هي تستطرد بلهجة محايدة
العربية هاتيجي تاخدنا للقصر الساعة 8.. لسا معاك وقت يا حبيبي !
و خرجت
لتتركه يقف كما هو، لا تخالجه ذرة من الندم على كلمة واحدة قالها.. بل أنه في الحقيقة يشعر بتحسن، و يتوق للمزيد ....
__________________
إجتمع ثلاثتهم داخل غرفة المكتب ...
كان عثمان يتكئ بمرفقيه على ظهر الكرسي الذي جلست فوقه أمه، بينما عمه رفعت يقف أمام الشرفة الزجاجية المغلقة
يحدق بطلائع الغروب و هو يكرر كلامه مجددًا بلهجة مخټنقة
مش قادر أصدق إني هاعمل كده في بنتي !!
ينبعث صوت فريال الرقيق من خلفه على الفور
يا رفعت فات آوان الكلام ده.. إحنا كلنا فكرنا و قررنا سوا. بلاش تقسى على نفسك إنت مش ناقص
بس أقسى على بنتي ؟!!! .. هتف رفعت مستنكرًا و هو يلتفت لينظر إليها
و إزاي أفاجئها بحاجة زي دي منعير مقدمات كده أقولها في عريس جايلك الليلة و لازم توافقي ؟؟!!!
عثمان بصوته القوي
ده القرار الصح يا عمي.. عشان مصلحة هالة أولًا. و بعدين أيوة لازم تفاجئها. مش هايبقى فيها دماغ تفكر و هاتعمل كل إللي إحنا عايزينه. أطرق على الحديد و هو سخن. و صدقني بقولهالك تاني ده عشان مصلحتها
نظر رفعت له و قال عابسًا بشدة
قولي إزاي مصلحتها مع شخص زي ده ؟ قولي يا عثمان.. خلي بالك أنا سايبك تخطط مسار حياة بنتي. بسمع كلامك بس و موافق على كل إللي بتعمله.. عشان حتة تسجيل سمعتهولي. كأنه وصمة عار. مشاعر بنتي بالنسبة لك ده وصفها يابن أخويا
عيب الكلام ده يا رفعت ماتقولش كده ! .. هتفت فريال بإحتجاج
لينفعل رفعت صائحًا
أومال أقول إيه ؟ عايزاني أقول إيه يا فريال ؟ بنتي بتحب إبنك و هو مابيحبهاش. رغم كده كنت فاكره هايتجوزها و يقول في عقل باله دي لحمي و دمي كرامتها من كرامتي.. لكن كل إللي قاله مراتي مراتي. مافيش على لسانه غيرها. و المطلوب مني أعمل إيه في بنتي ؟ عشان كل إللي حصلها بسبب حبها له. من أول سفرها برا لما خطب چيچي. لحد طلاقها بعد ما إتجوز و خلف.. أموتها يمكن أرتاح و هي كمان ترتاح !!!
تقوم فريال من مكانها و هي تقول بتأثر بالغ
بعد الشړ عليك و عليها. و الله بقولها للمرة الألف أنا ماكنتش أتمنى زوجة لإبني غير بنتك هالة ! .. و جاءت لتمضي نحوه و هي تكمل بلهجة مواسية
و الله يا رفعت إنت ماتعرفش أنا بعتبر هالة إ آ ..
بترت عبارتها فجأة حين شعرت بقبضة إبنها تمسك بمعصمها بلطف حازم.. نظرت له بتساؤل حذر، ليومئ لها بألا تقلق، ثم ينظر إلى عمه و هو يقول واضعًا حدًا للنقاش
عمي.. خلاص إنتهينا من الموضوع ده. أنا عملت إللي شفته مفيد لمصلحة الكل. و سبب سفري المدة إللي فاتت دي كلها عشان مصلحة بنتك بردو. أنا ببذل كل جهدي عشان أخليها تشيلني من دماغها و تخف تتعلق بيا أكتر من كده. أرجوك ساعدني.. حياتنا كلنا متعلقة. هالة و سمعتها وسط الناس. و أنا و مراتي إللي عايز أرجعها لبيتها و لإبنها.. صدقني أنانية هالة و هوسها ده مش هايرجع علينا غير بالخساير. كلنا هانخسر. لازم تثق فيا المرة دي
زي المغسل إللي ضامن جنة ؟! .. تساءل رفعت بسخرية مريرة
إلتوى ثغر عثمان بإبتسامة خبيثة لا تخلو الغرور و هو يرد عليه
بكرة هاتشكرني ! .. ثم قال بجدية
صافي و صالح على وصول. أنا بقترح تطلع تتكلم معاها لحد ما يوصلوا عشان لو إتزنقت معاها في الكلام يساعدوك. أهم حاجة مش عايز نظرة و لا كلمة منها غلط الليلة دي.. مفهوم ؟ مش عايز مراتي و أخوها يحسوا بأي حاجة
و ألقى عثمان بعض التعليمات الإضافية الأخرى، ثم توجه إلى الخارج و هو يستل هاتفه من جيبه و يجري ذلك الإتصال ...
أيوة يا بيبي. وحشتيني ! .. قالها عثمان بإبتسامة عريضة حين آتاه صوت زوجته عبر سماعة الهاتف
ترد سمر بلهجة مقتضبة بعض الشيء
و إنت كمان وحشتني.. وصلت البيت بالسلامة ؟
يتجاهل عثمان نصف عبارتها و هو يسألها بإهتمام
مالك يا سمر ؟ صوتك عامل كده ليه.. إنتي كويسة ؟!
آه كويسة الحمدلله. مافياش حاجة !
كان يعرف بالطبع مدى صدقها من مجرد كلمة واحدة تنطق بها.. إذ لم تكن بارعة يومًا بالكذب ...
سمر إنجزي ! .. غمغم عثمان بضيق
لو سمحتي قوليلي مالك ؟ حصل إيه المرة دي ؟؟
سمع تنهيدة قوية تصدر عنها و إستطاع أن يشعر بالدموع في صوتها و هي تقول بصوت متهدج
مافيش حاجة.. أنا بس. تعبت. تعبت أوووي يا عثمان
عثمان بقلق في إيه يا سمر ماتجننيش ؟ لآخر مرة مالك ؟؟؟؟
صمتت لبرهة، ثم قالت بشجنٍ جم
محتاجالك أوي. عايزة أرمي كل حاجة من فوق كتافي و أترمي في حضنك و في حضڼ إبني.. أنا مالحقتش أرتاح معاك... و واقفة على رجلي بالعافية !
عثمان بحنان كله هايبقى تمام يا حبيبتي. أوعدك هاترجعيلي في أقرب وقت. و محدش هايقدر ياخدك مني تاني.. وحياتك عندي هانسيكي الدنيا كلها. و كل التعب إللي قولتي عليه ده مش هاتفتكري منه حاجة
هذه الإبتسامة اللامرئية أحس بها جيدًا، و شعر بالرضا أكثر عندما سمعها بصوتها و هي تقول واثقة من وعوده
أنا لو عليا أجيلك حالًا و عمري ما أسيبك أبدًا.. بحبك !
علت إبتسامته هو الآخر و تنفس بعمق مسرورًا لنجاح مخططاته المدروسة حتى هذه اللحظة ...
__________________
كانت هالة تحاول تجاوز أبيها الذي يقف و يسد عليها منفذ باب غرفتها و هو يقول بصرامة
يابنتي إثبتي مكانك.. في كلمتين مهمين عايز أقولهم لك
ټضرب هالة الأرض بقدمها كلأطفال قائلة بغيظ
يا بابي بلييزززز وسع. إنت لسا قايل عثمان رجع.. عايزة أنزل أشوفه إبعد بقى !
هز رفعت رأسه بقوة قائلًا
لأ. مش هاتنزلي غير لما تسمعي كلامي
زفرت هالة بحنق شديد و قالت و هي تلو بذراعيها
يا بابي عارفة. و الله عارفة.. عثمان قالي على كل حاجة قبل ما يسافر. أنا عارفة إنه طلب إيدي منك و إنت وعدتني إنه لو عملها هاتوافق !
يهدأ حماس هالة فجأة، عندما ترى تبدل ملامح أبيها من الصلابة إلى التوتر و التردد ...
في إيه بابي ؟! .. تساءلت هالة بريبة
يتطلع رفعت إايها عاجزًا عن الرد بادئ الأمر، لكنه يضطر لمصارحتها ...
هالة إنتي مش هاتتجوزي عثمان ! .. قالها رفعت بأقصى ما أستطاع من حزم و شدة
توسعت عيناها پصدمة، و قالت مفغرة فاها
مش هاتجوز عثمان ؟ ليه ؟ إنت رفضته يا بابي ؟؟؟؟
رفعت بنفس التعبير الصارم
هالة بقولك مافيش عثمان.. سامعة ؟ مش هاتتجوزيه. و مش عايز أسمع إسمه على لسانك أبدًا إنتي فاهمة ؟!!!
تضاعفت صډمتها أكثر، فألجمت لسانها و أسالت دموعها.. ليستغل رفعت الفرصة و يضيف بحسم
في واحد تاني جاي يتقدملك إنهاردة و أنا موافق عليه. و إنتي كمان.. لازم توافقي. أنا مش بطلب منك. أنا بقولك إللي هايحصل و هاتعمليه من سكات
هذا كله كثيرًا عليها.. تماسكها ېهدد بالإنهيار، لكنها تغلبت على مشاعرها بصورة مؤقتة لتسأل أبيها بصوت مرتعش
مين ؟ مين يا بابي ؟!
رفعت بجمود فادي حفظي.. أخو سمر !
رباه !
ذاك المعاق ؟؟؟؟؟؟؟
لم تكد هالة تستوضح أكثر عن صاحب الإسم و سقطت فورًا مغشيًا عليها !!!!!!!!!!!!!! ................. !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...
11
_ رجل حر ! _
مكالمة هاتفية أخيرة من إبن عمه، ألحت عليه بوجوب الوصول سريعًا ليصلحوا هذه المشكلة العويصة، و التي تدعي هالة.. لم ېكذب صالح خبرًا و ضاعف سرعة قيادته بقدر من الحرص مراعاةً لحالة زوجة الحبلى
يصل إلى قصر البحيري.. قصر عائلته و فخرهم على مر الأجيال ...
يستبق صالح زوجته و يتركها تلحق به على مهل، بينما يعدو مجتازًا باحة المنزل، و يلج عبر الباب المفتوح على مصراعيه، ثم يتجه صاعدًا إلى الطابق العلوي
يجد عثمان و زوجة عمه يقفا أمام غرفة شقيقته، فيقبل عليهما راكضًا و هو يهتف بشحوب
إيه يا جماعة.. حصل إيه ؟ إستعجلتوني أوي و كنت هاعمل 100 حاډثة في الطريق
أبوك عايز يبوظ إتفاقنا ! .. صاح عثمان بإنفعال مكبوت و هو يقبض على هاتفه بقوة كادت تحطمه
سارعت فريال لتهدئته قائلة و هي تربت على ذراعه بلطف
إهدا شوية يا عثمان. العصبية مش هاتحل حاجة يا حبيبي
لكنها كانت كمن يصب البنزين فوق النيران أكثر، لولا تدخل صالح للمرة الثانية ...
قولي بس إيه إللي حصل ؟ إحنا مش كنا إتكلمنا في الموضوع ده قبل ما تسافر و إنهاردة أخو مراتك جاي ؟ بابا عمل إيه ؟؟؟
هاي يا جماعة ! .. برز صوت صفية في هذه اللحظة
كانت تقف عند مقدمة الدرج، تلهث و القلق يعلو وجهها المرهق، أخذت تقترب من عائلتها ببطءٍ و هي تضع كفها فوق بطنها ذات السبعة أشهر
رؤيتها هكذا عملت على تخفيف ڠضب عثمان.. و بطريقة ما قل عبوسه و إسترخت عضلات جسمه المشتنجة ...
حبيبتي ! .. صاحت فريال بتلهف و هي تستقبل إبنتها بين أحضانها
عانقتها صفية و قبلتها و هي تقول دون أن تشح ببصرها عن أخيها
في إيه يا عثمان ؟ صوتك عالي أوي أنا سمعتك من تحت !
تمكن عثمان من الرد عليها بلهجة أكثر هدوءًا حين عجز عن منحها إبتسامة
مافيش حاجة يا حبيبتي. مشكلة هالة بس. ماتشغليش بالك .. ثم فتح لها ذراعاه و قال داعيًا إياها
تعالي الأول كده عشان وحشاني !
إبتسمت صفية بجهد، و إنتقلت من حضڼ أمها لحضنه ..
ضمھا عثمان بحنان شديد و هو يقبل رأسها متمتمًا
أنا إتفقت مع صالح هاتقعدوا معانا لحد ما البرنسيس بتاعتنا تشرف. هاتسيبوا كل حاجة في القاهرة مؤقتًا و تقضوا الفترة دي كلها معانا هنا.. و إياكي أسمع إعتراض يا صافي. إنتي تحمدي ربنا إني سمحت بحوار خروجك من البيت ده و كمان تبعدي المسافة دي كلها عننا
ضحكت صفية بخفة و إبتعدت عنه قليلًا، تطلعت إليه بشوق قائلة بصوتها الرقيق
على فكرة منغير ما تقول. الغربة وحشة أوي و أنا مش قادرة أبعد عنكوا تاني.. على الأقل في آخر شهور الحمل
طيب يا حبيبتي كفاية عليكي واقفة بقى ! .. قالها صالح مقترحًا بهدوء و هو ېلمس كتفها لمسًا خفيفًا
ثم نظر إلى فريال مستطردًا بتهذيب
طنط فريال بليز ممكن تاخديها
متابعة القراءة