رواية مريم من7-12

موقع أيام نيوز

هي تحاول سحب يدها منه 
ماينفعش كده. فادي ! .. و أشارت برأسها للوراء حيث يجلس فادي على مائدة الطعام مراقبً كل هذا
إمم خلاص فهمت ! .. همهم عثمان متفهمًا و هو يلقي نظرة صوب أخيها الجالس في وجومه المعهود
أنا هقعد في الليفنج أستناه لحد ما يخلص فطاره.. بس ممكن فنجان قهوة من إيدك الحلوة ؟ نزلت منغير ما أشربها
سمر مبتسمة بدلال 
عنيا. 5 دقايق و يكون عندك !
و ذهبت أولًا مع ملك لتنقل الأغراض و الهدايا التي جليها عثمان إلى غرفتها، ثم توجهت مسرعة نحو المطبخ لتعد له فنجان القهوة السادة التي يفضلها ...
كان يعبث بهاتفه، يتابع بعض الأخبار حين شعر بظل يحجب عنه شيئًا من آشعة الشمس المتسللة عبر الشرفة الرئيسية المفتوحة
رفع وجهه مستطلعًا، ليرى فادي أمامه بتعبيره الممتعض و نظرة الحقد الدفينة الذي لا يشاهد سواها كلما نظر بعينيه ...
أهلًا ! .. هتف فادى بإقتضاب مزدري
رفع عثمان حاجبه متعجبًا، في ظرف آخر كان ليغضب من إسلوبه.. لكنه أبى إلا أن أشفق عليه بداخله ببنما يرد تحيته 
أهلًا بيك يا فادي.. إزيك. و إزي صحتك ؟ يارب تكون بخير
أومأ فادي قائلًا بجفاف 
الحمدلله ! .. ثم مضى ليجلس فس كرسي مقابله
وضع ساق فوق الأخرى و أخذ يرمقه من علو كما لو أنه بكل الجاه و العزة التي ينعم بها لا يساوي شيء في نظره ...
إبتسم له عثمان غير مبالٍ لكل هذه المشاعر التي لا يحاول حتى إخفائها و لو قليلًا، ثم قال بهدوء 
أنا جاي إنهاردة عشانك.. عاوز أتكلم معاك في موضوع
فادي بجمود عارف. سمر قالتلي .. ثم قال بطريقة مباشرة 
بس عايزك إنت تقولي على أي أساس ممكن أتقدم لبنت عمك ؟ أظن في إختلاف كبير بينا. و دي بنت مش راجل حر في تصرفاته و طريقة حياته
كان تلمحيًا واضح لشخص زوج أخته و أفعاله السالفة
لكن عثمان تجاوزه و قال بجدية 
أنا مش عايزك تحط مسألة الإختلاف دي في دماغك. بالنسبة لي و بالنسبة لعمي مافيش أي إختلاف بينكوا. أنت شخصيًا مناسب لهالة جدًا و لما فكرت أنا و سمر لاقينا إن العلاقة هاتنجح لأسباب كتير أهمها إنك شاب قريب من سنها و هاتعرف تحتويها خصوصًا بعد فشل جوازها الأول
فادي بفضول أيوة.. أنا بقى عايز أعرف جوازها الأول ده فشل ليه أصلًا ؟؟؟
فكر عثمان للحظات دون و قال دون أن يجعله يشك بتصريحاته و لو قليلًا 
مش سبب واحد هو إللي نهى العلاقة و خلاها تفشل. بس خليني أقولك إن هالة إتجوزت من سنتين تقريبًا و كانت صغيرة شوية لسا مانضجتش و جايز تكون إكتشفت إن إختيارها كان غلط. Plus إنها مرتبطة جدًا بعمي لأن مامتها إتوفت من زمان و لما سافرت مع جوزها مقدرتش تتقبل فكرة إقامتها الطويلة في بلد بعيد عنه.. بس هما دول أهم سببين للطلاق
لبث فادي صامتًا لبرهة بعد سماع كلامه، ثم قال فجأة 
طيب أنا هاتجوز إزاي واحدة عمري ما شوفتها ؟!
أمسك عثمان بهاتفه من جديد و عبث فيه، ثم قام متجهًا نحوه، وضع الشاشة ڼصب عينيه تمامًا و هو يقول 
أهيه يا سيدي !
توسع بؤبؤيه للحظة و هو يرى تلك الحورية ضاحكة الوجه أمامه بالصورة المبهجة.. حيث الزهور تحيط بها من كل مكان، و شعرها البني الطويل يغطي كتفها العاړي و يظهر الآخر الذي عرف من خلاله كم أنها ناصعة البياض كالبلور.. و ذلك القوام الڼاري، و الملامح الجميلة
رباه ليس بها عيبًا واحدًا
من ذا الذي قد يتركها ؟ يا له من أبله زوجها أيّما يكن فهو أحمق بكل تأكيد ...
إنزعج فادي من تأثيرها عليه قبل حتى أن يقابلها فقال بصوتٍ خشن 
و لا مؤاخذة يعني واحدة حلوة زي دي و مش ناقصها حاجة و أي راجل يتمناها.. يا ترى هاترضى بظروفي أنا ؟
و إنت مليون بنت تتمناك يا حبيبي ! .. كان هذا صوت سمر
صاحت و هي تسير حاملة صينية القهوة، وضعتها فوق الطاولة الصغيرة و إلتفتت نحو شقيقها مستطردة بصرامة 
إوعى تقلل من نفسك. دي هاتبقى أمها داعيالها إللي هاتكون من نصيبك
رمقها عثمان بنظرة جانبية و سخر من إدعائها في قرارة نفسه، ثم نظر إلى فادي و قال ببرود 
فادي قولتلك مش عاوزك تقلق خالص.. أهم حاجة تكون مرتاح. كله هايمشي سهل بس الفترة الجاية تعدي عشان إنت عارف هي مطلقة و كمان 3 مرات و لازم تستنى العدة تخلص قبل ما ناخد أي خطوة
فادي بحدة مش فاهم أنا يعني إيه مطلقة 3 مرات و لازم تستنى لما العدة تخلص !! .. ثم قام واقفًا فجأة و صاح 
و لا إنت عايزني أبقى كوبري من الآخر ؟؟؟
ممكن لو سمحت تقعد و تسمعني ! .. قالها عثمان محاولًا تهدئته
إنت فهمتني غلط على فكرة
فادي بغلظة فهمني الصح !
عثمان بلهجة متفاهمة 
أي ست بتطلق ببكون ليها عدة. حتى لو إطلقت 3 مرات.. لازم عدتها تخلص عشان تتجوز واحد تاني. هو ده كان قصدي بس إنت متسرع و شكلك ماكنتش تعرف حكاية ال طلقات !
فادي بصلابة لأ ماكنتش أعرف
عثمان مبتسمًا مافيش مشكلة.. المهم إنك قهمت و إحنا مبدئيًا متفقين !
نظر له فادي من أعلى لأسفل... ثم قال دون أن يظهر له الرضا التام 
متفقين ! .................... !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتبع ...
10 
_ إنتظار ثمين ! _
حل الصباح الموعود... لذلك اليوم الذي إنتظرته لأشهر.. و كم كان الإنتظار شاقًا بكل ما للكلمة من معنى، خاصةً بعد الوصال المتجدد و إشتعال جذوة الحب بينهما مرةً أخرى
هكذا إرتأى زوجها الحبيب أن يسافر بنفسه خارج البلاد في رحلة عمل هامة ريثما تنتهي المهلة التي وعد بها شقيقها لإتمام زيجته المزعومة من إبنة عمه المطلقة !
اليوم هو يفي بوعده.. إذ عاد من سفرته، و من المقرر بإنه ينتظر حضور زوحته و أخويها هذا المساء بقصر عائلته الجليل حتى يتقدم أخيها رسميًا لخطبة إبنة عمه
و ها هي سمر قد إنتهت من تحضير الثوب الذي سترتديه الليلة و أيضًا إختارت رداءًا جميلًا من أجل ملك... و الآن لم يبقى سوى فادي
ترى كيف دبر حاله !!!
تركت سمر كل ما بيديها و توجهت إلى غرفة أخيها فورًا ...
وجدت الباب مواربًا، فدفعته بحذر و هي تهتف 
فادي !
و خلال بحث قصير رأته يقف أمام فراشه، يستعرض بذلتين قام بشرائهما الإسبوع الماضي من أفخم الأسواق التجارية بالمدنية ...
تعالي يا سمر. جيتي في وقتك ! .. قالها فادي دون أن يشح ببصره عن البذلتين
إقتربت سمر منه و هي تقول مشاكسة 
إيه يا عريس محتاس و لا إيه ؟! .. و ضحكت بخفة
تجاوز فادي دعابتها و قال بتركيز شديد و هو يشير بسبابته 
إيه إللي يليق عليا أكتر في أجواء الليل ؟ الأزرق و لا الكحلي ؟!!
سمر برقة إنت تليق عليك أي حاجة تلبسها يا قلبي. شاغل دماغك أوي كده ليه إختار أي حاجة
يهز فادي رأسه بحيرة أكبر، ثم يقول بصرامة 
لأ إختاريلي إنتي
إبتسمت له سمر قائلة 
يسلام ! بس كده عنيا
و إلتفتت تنظر إلى أغراضه، عضت على إصبعها و هي تمعن النظر بالألوان و تتخيلهم على أخيها.. لتستقر أخيرًا على شيء ...
دي يا فادي ! .. صاحت سمر و هي تنحني لتأخذ البذلة الزرقاء
مدت ذراعها لتستعرضها على جسمه و هي تقول بيهجة 
تحفة اللون ده عليك و ماشي مع لون بشرتك جدًا و طولك الفرع ده
همهم فادي قائلًا 
إممم متأكدة يعني ؟ شكلها حلو بجد ؟؟
أومأت سمر مؤكدة بقوة 
جدًا.. بقولك تجنن
أفتر ثغره عن إبتسامة جذابة سعدت سمر لرؤيتها كثيرًا، ليصدمها باللحظة التالية عندما أخذ البذلة من يدها و ألقاها بعيدًا، ثم تناول الأخرى و هو يقول ببرود 
متشكر أوي يا حبببتي على المساعدة. بس أنا هالبس دي.. يلا طرقيني بقى أديتي الغرض
سمر بذهول بقى كده ياسي فادي بتسرح بيا و كمان بتطردني ؟ آه ياخويا ماكنش العشم
فادي و هو يضحك 
معلش يا حبيبتي هو ذوقك حلو على عيني و راسي و أنا واثق من ده و الله. بس إنتي عارفة أنا محدش بيمشيني
إنت هاتقولي ؟! .. غمغمت سمر بتهكم
إنت مابتعملش إلا إللي في دماغك و بس. حتى لو كان مش في مصلحتك .. ثم قالت بحزن 
كان فيها إيه يا فادي لو كنت نزلت معاك و جبتلك الهدوم دي و كنت تعتبرها هدية من أختك ؟ مش أحسن ما تصرف فلوسك إللي حوشتها من شغلك في تفاهات و إنت داخل على جواز كده !
يتلاشى مرح فادي و هو يستمع إلى كلامها، ليقول بلهجة متصلبة 
100 مرة قولتلك فلوس جوزك ماتخصنيش. عمري ما هقبل أمد إيدي على شلن واحد منهم إنتي فاهمة !!
أجفلت سمر مرتبكة حين رأته يكاد ينفعل هكذا، فقالت مبتسمة و هي تحاول تخفيف هذا التوتر 
هو في شلنات دلوقتي بردو يا فادي ؟!
رمقها بنظرة غاضبة، ثم أدار لها ظهره.. لتتآفف سمر بضيق شديد و تدور حوله حتى وقفت مقابله مرةً أخرى ...
فادي.. ماتبقاش قماص بقى إنت عمرك ما كنت كده. أنا كان قصدي من كلامي إن في فلوسك إللي تعبت فيها و خسړت كتير عشان تجيبها مش لازم تدهورها كده. مش كفاية الطرف الصناعي صممت إنت إللي تتكفل بتمنه و تركيبه رغم إنه كلفك كتير جدًا !
نظر فادي لها قائلًا بغلظة 
أومال كنتي عايزاني أقبل إحسان الباشا جوزك و عطفه عليا ؟ سمر أنا لو الڼار آيدة في جسمي و هو في إيده ينقذني عمري ما هطلب منه مساعدة.. مستوعبة كلامي ؟
سمر و هي ترمقه مشدوهة 
كل ده ليه يا فادي ؟ مش الماضي خلاص.. إدفن كله و إتنسى ؟!
لأ ! .. صاح فادي پعنف
فإرتعدت مزدردة ريقها بإضطراب، بينما يكمل مغالبًا ثوران غضبه الذي إندلع بغتة 
إللي حصل ده أنا عمري ما نسيته لحظة و لا هنساه. بس إنتي أختي.. و واجبي أحافظ عليكي دايمًا و أحميكي مهما حصل. و أغفرلك. خصوصًا و أنا عارف إن كله كان بسببي. مش إنتي لوحدك المسؤولة
تصمت سمر أمام إعترافاته الدفينة و ما يخفيه بصدره لكل تلك المدة، الآن فقط تأكدت بأن تلك الخصومة بين أخيها و زوجها لن تزول أبدًا.. مهما حاولت الإصلاح بينهما
جهودها ذهبت سدى ...
أنا هاروح أجهز ملك ! .. قالتها سمر بصوت أبح و هي
تم نسخ الرابط