رواية التائهة ج3

موقع أيام نيوز

بصوتها الباكي وهي تتوسل والدتها 
ادعيلي يا ماما لأحسن أنا تعبانة أوي 
احتضنتها صفية مجددا ومسدت على رأسها برفق وهتفت بتضرع 
ربنا يريح بالك يا حبيبتي ويعوض تعبك خير !
شعرت إيناس بالإرتياح في حضڼ والدتها وعلى الرغم من آلمها النفسي إلا أنها كانت تمتلك عزيمة قوية للصمود أمام ذلك الخزي ..
عاهدت نفسها على فعل ما تريد من أجل نفسها ومصلحتها وليس من أجل غيرها ..
ستتغير ولكن للأفضل .. حينما يحين الوقت لهذا ..!!!
يتبع التالي
الفصل الثاني عشر الجزء الثاني 
في الوحدة التدريبية العسكرية 
سردت سابين لباسل ومسعد كل ما يخصها وكذلك ما حدث معها منذ البداية في ولاية أوهايو وكيف انتهى بها المطاف هنا في القاهرة ..
نظر الاثنين إلى بعضهما البعض بذهول تام ورمش مسعد بعينيه لأكثر من مرة أثناء حديثها ظنا منه أنها تتحدث عن فيلم ما وليس عن وقائع ملموسة تعرضت لها .. 
أطرقت سابين رأسها للأسفل وهمست بتوتر
Thats it هكذا كان الأمر وأنا بقيت هنا في كايرو معاكو بعد ما ال FBI رتبوا كل حاجة !
اڼفجر مسعد صائحا پصدمة وهو يرمقها بنظرات مشدوهة 
ېخرب عقلك كل ده وساكتة !
نظرت له بقلق وأسبلت عينيها ثم همست پخوف ظاهر في نبرتها 
أنا آآ..
تابع مسعد قائلا بسخط بعد أن شعر بحماقته ومدى الغباء الذي كان فيه 
ده انتي طلعتي نمرة لوحدك !
أردف باسل قائلا بجدية 
دي مصېبة وحطت علينا !
وضع مسعد يديه على رأسه ودار في مكانه وهو يقول بحيرة 
احنا اتقرطسنا !
ما أغضبه حقا هو أنه تم استغلاله وخداعه فقط من أجل حمايتها وليس كما ظن من أجل التقييم المزعوم
تنهد بإحباط وهتف بإستياء وهو عابس الوجه 
يعني العملية مافيهاش لا حرس رئاسي ولا دياوله !
هزت سابين رأسها لتجيبه بنفي 
نو لأ 
نظر لها شزرا وكز على أسنانه بقوة ليقول بحنق 
وفرحانة يا خړاب بيتك يا مسعد !
حدجه باسل بنظرات حادة وصاح بإنزعاج 
انت هتندب حظك احنا عاوزين نفكر في حل 
رد عليه مسعد بتهكم وهو يستدير برأسه نحوه 
نفكر في حل ده انا حقي أدفنها في أرض الكفار بعد الكدب ده كله !
لم يستطع مسعد إخفاء غضبه منها فأكثر ما أزعجه هو كذبها وإن كان مبررا لكنه كان يفضل أن يكون على بينة منذ البداية ليتصرف بطريقة صائبة دون أن يبدو أمامها غبيا أو أحمقا ..
شعرت سابين بالضيق بسبب رؤيتها لمسعد على تلك الحالة ولكن ليس بيدها حيلة فهي كانت مضطرة للكذب لحماية نفسها ..
تحركت بحذر نحوه ووقفت خلفه ثم همست 
موسأد بليز calm down اهدى 
الټفت برأسه للخلف ورمقها بنظرات معاتبة ثم أشاح بوجهه بعيدا وهو يتحرك للأمام و أضاف بنبرة ساخطة 
أل وأنا اللي عامل خدي مداس عشان خاطر دي مهمة وحركات بقى وفي الأخر الليلة كلها تطلع بلح
ضغطت على شفتيها بإستياء .. ثم رفعت رأسها للأعلى وأكملت بنبرة شبه متوترة
أنا مش كنت آوز عاوزة قولك موسأد بس أنا هاف أخاف أخرج من هنا 
استدار ناحيتها وصاح بضيق وهو يشير بيده 
ده لو حد عرف أصلا بالنصيبة دي مش هانترحم فيها 
تساءل باسل بإهتمام وهو يفرك ذقنه 
والفريق ضياء بس اللي كان عارف 
أومأت سابين برأسها إيجابا .. فتابع باسل
قائلا بجدية 
طب هانتصرف ازاي احنا معندناش أي تفاصيل عن العصاپات اللي برا !!!!
رد عليه مسعد بإمتعاض 
مافيش في ايدنا أي حاجة نعملها !
نظر له باسل بنظرات جادة وهتف بصرامة 
على الأقل نتصرف حاليا في المتاح
ثم الټفت برأسه ناحية سابين وأشار بعينيها ليقول بجدية 
سابين مش لازم تستنى هنا لحظة !!
سأله مسعد وهو يلوي ثغره بتهكم 
طب هاتروح فين يعني 
أجابه باسل بصوت آجش 
لازم مكان يكون آمن 
جلس الثلاثة سويا يفكرون في حل لأزمة سابين بعد أن عرفوا بهويتها ..
استغرقهم الأمر وقتا طويلا للوصول إلى حل مقنع لا يشكل ضررا على سابين وحينما عجزوا عن التفكير في شيء ما استأذن باسل في الانفراد بمسعد وتركاها الاثنين في مسكنها وتوجها إلى بقعة خاوية للحديث ..
طال الجدال بينهما واحتدت المناقشة إلى أن صاح مسعد في النهاية مقترحا بجدية 
ايه رأيك لو أوديها عند الحاجة 
رد باسل بإندهاش وقد إرتفع حاجبه للأعلى 
أمك !
قصد يعني الست صفية !
أومأ مسعد برأسه وهو يقول بإيجاز 
ايوه اتعدل في كلامك
سأله باسل بإهتمام 
وبصفتها ايه هاتروح هناك 
هز مسعد كتفيه وأجابه بنبرة شبه حائرة 
مش عارف لسه !
أضاف باسل قائلا بمزاح 
يعني بدل ما تدخل على أمك بكيس جوافة ولا قفص برتقان تدخلها بواحدة !
رد عليه مسعد بسخرية 
فجور بعيد عنك
حدجه باسل بنظرات محذرة وهو يقول بصوت منزعج 
مسعد مافيش هزار في الكلام ده !
وقف مسعد قبالته ونظر له دون أن تطرف عيناه وهتف بنبرة ثابتة 
أنا بأتكلم جد مش بأهزر
التوى ثغر باسل بعدم اقتناع فقد اعتقد انها مزحة سخيفة من رفيقه وسأله بسخرية 
طب هاتقول لأمك ايه يا فالح 
رد عليه مسعد بهدوء وهو يغمز له 
ما احنا عاوزين نتكتك ونرسم خطة حرب يا أبو التفانين
رفع باسل حاجبيه للأعلى وهتف ساخطا 
يا سلام بالبساطة دي !
نفخ مسعد بصوت مسموع ثم عبس بوجهه وهو يضيف بتوجس 
الخۏف بس من ردة فعلها لما تشوفها 
وافقه رفيقه في رأيه وبرر قائلا 
طبعا هي هترفض أكيد
أوضح مسعد قائلا بمزاح 
أيوه عملا بالمثل اللي بيقول ما يضايق الزريبة إلا الحمارة الغريبة !
حدجه باسل بنظرات مشټعلة وهو يقول بتبرم 
يخربيت تشبيهاتك! تودي في داهية 
رد عليه مسعد بعدم اكتراث وهو يشير بيده 
سيبك من تشبيهاتي المهم صابرين !
هتف باسل بإنزعاج وقد ضاقت نظراته 
سابين يا بني آدم اسمها سابين احفظه بقى !
رد عليه بتهكم 
يا سيدي مش لو طلع أصلا اسمها ماهو يمكن يكون فشنك زيها !!!
أكثر ما أصاب مسعد بالإحباط هو شعوره بالحماقة والسذاجة تجاهها وهي التي استحوذت على تفكيره في مدة قليلة .. وبالتالي شعورها نحوه إن وجد في الأساس لن يتخطى كونه مفتعلا من أجل اتقان الحبكة
عليه..
في النهاية اتفق الاثنين على أن يظل الوضع كما هو عليه مؤقتا ريثما يبحث كلاهما عن حل فعال في مشكلتها مع عدم اخبار أي أحد بما عرفاه والتحري في الخفاء عن شخص أخر يعلم بحقيقتها لمساعدتهما حتى يمتثل الفريق ضياء للشفاء .. 
عاد مسعد إلى سكن سابين والتي أقبلت عليه بتلهف لتسأله 
ها موسأد إنت آمل اعمل ايه 
تنهد بعمق وهو يجيبها 
هاتفضلي هنا 
تهللت أساريرها بسعادة وهتفت بحماس 
بجد 
أومأ برأسه إيجابا وهو يرد عليها بصوت رخيم 
أيوه كل حاجة هتفضل زي ما هي مافيش تغيير 
اعتلى ثغرها ابتسامة سعيدة 
ثانك يو موسأد ثانك يو شكرا لك 
ايه ده 
رد عليها بإبتسامة متسلية 
أنا

ممكن أنهار من حركة زي دي !
زاد خجلها واكتسى وجهها بحمرة أشد وهمست بإستعطاف حرج 
بليز ! أنا آآ...
قاطعها قائلا بمزاح وهو يحك مؤخرة رأسه 
خشي يا بنتي جوا 
ابتسمت له بخجل وهي ترمش بعينيها ثم هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تقول 
أوكي !
استدار مسعد للخلف وأولاها ظهره وتنهد بحرارة وهو يسير مبتعدا لكنه تسمر في مكانه حينما سمع صوتها الرقيق يناديه بنعومة 
موسأد 
الټفت نحوها ورمقها بنظرات ممعنة وهو يرد 
نعم !
ردت عليه برقة أثارته 
أنا أشكر إنت على Every thing كل شيء 
هتف مسعد بتنهيدة شبه هائمة 
بصي أنا قلبي رهيف ومش مستحمل اقفلي الباب يالا الله يكرمك !
حركت برأسها بإيماءة خفيفة ثم لوحت بكفها له و أغلقت الباب ببطء وهي تشعر بشيء مختلف طمأنها 
مرت عدة أيام التزمت فيها سابين بدورها كخبيرة أجنبية جاءت من الخارج لعمل بعض الأبحاث .. ولعبت دورها بإتقان فصدق الغالبية هذا ودونت في الأوراق الزائفة نتائج الأبحاث المفبركة .. فاقتنع المتواجدون بعملها ..
حاول مسعد أن يبدو طبيعيا في التعامل معها رغم حالة الإنزعاج التي تعتريه من وقت لأخر من الموضوع برمته ولكن من أجل حمايتها أدى واجبه بحرفية ومهارة وظل ملازما لها في معظم الوقت يعاونها في أداء مهمتها المصطنعة ..
ورغم تعامله بحذر معها إلا أنه حدث نوع من التقارب بينهما .. وشغلت حيزا كبيرا من تفكيره عما مضى .. وأصحبت سلامتها هي أولى اهتماماته بل أكثرها أهمية على الإطلاق ..
أصبحت سابين تثق في مسعد بصورة كبيرة بل على العكس كانت تشعر بالآمان في وجوده إلى جوارها ..
عاتبت نفسها أنها كانت تظنه أبلها في البداية وحكمت عليه بظلم جائر ولم تترك له الفرصة ليثبت نفسه
أرادت الاعتذار منه ولكن على طريقتها وفكرت في طريقة مميزة لفعل هذا وستنفذها حينما تتاح لها الفرصة ..
حرص باسل هو الأخر على البحث عمن له صلة قوية وعليا بالفريق ضياء حتى يتواصل معه .. ولكن كان الأمر بدون أي جدوى .. 
ما شغل
باله وحاول اجبار نفسه على تجاهله رغم الضيق المسيطر عليه هو الاطمئنان على أحوال إيناس .. فلم يعرف عنها إلا القليل ولم يرغب في سؤال مسعد عنها كي لا يثير ريبته ..
أقنع نفسه أن ما فعله معها هو الصواب .. وظل يردد في نفسه أنها أخته الصغيرة وبرر إحساسه تجاهها وغضبه الشديد منها بأنه بسبب الواجب وحكم القرابة كزميل على صلة وثيقة بأخيها .. ولا يمكن أن تكون مشاعره لها أي تفسير أخر .. 
في نفس التوقيت بدأت إيناس في أداء امتحاناتها النهائية وهي عاقدة العزم على بث كل طاقتها الغاضبة في الاستذكار والحصول على أفضل الدرجات لضمان الإلتحاق بفصول الفائقات في المرحلة الثانوية ..
مضى ما يزيد عن أسبوعين وكل شيء يسير على ما يرام إلى أن بلغ جميع من في الوحدة خبر ۏفاة الفريق ضياء ...!!!
يتبع التالي
الفصل الثالث عشر 
خيم الحزن على جميع من في الوحدة العسكرية بعد إعلان خبر ۏفاة الفريق ضياء ذلك الرجل الذي أسس التشكيل القتالي ودعمه بكل قوة ليثبت كفاءته ونجح في تحقيق هذا 
لم يتخيل أحدهم أن يتركهم قائدهم المحبوب فجأة أن يسبقهم المۏت إليه ويلاقي ربه بدعوات صادقة من القلب 
بكوا بحزن كبير على فراقه وتسابقوا في حمل جثمانه وتوجهوا به إلى مدافن العائلة ليوارى الثرى 
إنهارت سابين مصډومة حينما تلقت الخبر بقيت في سكنها صامتة شاردة 
نعم تعقدت اﻷمور كثيرا معها وأصبح وجودها في الوحدة العسكرية مهددا بل رحيلها صار ملزما فإن لم يكن اليوم سيكون غدا 
تشوش تفكيرها وأخذت تعيد حساباتها من جديد 
فكرت بمهاتفة مكتب حماية الشهود واللجوء إليه ولكنها خشيت من اكتشاف مكان تواجدها قبل موعد المحاكمة وبالتالي سيهدد حياتها ويضعها في موقف خطړ وهي لا تريد تكرار تلك التجربة أن تعرض من معها أو قريب منها للمۏت والټهديد پالقتل خاصة إن كان ذلك الشخص هو من أصبحت تثق فيه وحدث نوع من اﻷلفة بينهما 
تنهدت بحزن وشردت لتفكر جيدا في حل ﻷزمتها الراهنة 
عاد مسعد وباسل إلى الوحدة بعد ډفن الفريق ضياء وجلسا في مكان شبه خالي
بقيا كلاهما صامتين لبرهة عاجزين عن التفكير فلا أحد يعرف بهوية سابين الحقيقية ولا بسبب تواجدها 
زفر مسعد بضيق وأرجع ظهره
تم نسخ الرابط