رواية التائهة ج3

موقع أيام نيوز

اقترب منه ومد ذراعيه ليحتضنه بصورة مفاجئة فإندهش الأخير من تصرفه هذا وسأله بريبة 
هو في ايه 
ابتسم له مسعد ابتسامة مصطنعة وهو يجيبه 
باخد بخاطرك
ظهرت تعابير الصدمة على قسماته المتصلبة فقد اعتقد في نفسه أن إيناس قد أبلغته بما حدث فسأله بصوت قاتم 
ليه 
رد عليه مسعد بجدية وهو يشير بيده 
انت مش شايف شكلك أكيد متأثر زيي !!!
حاول باسل أن يحافظ على هدوئه وثباته الانفعالي أمامه ريثما يكتشف ما الذي عرفه رفيقه .. فسأله بحيطة 
من ايه 
أجابه مسعد بصوت شبه حزين 
انت مش عرفت باللي حصل وعشان كده مكونتش بترد عليا !
ابتلع باسل ريقه بقلق ودارت في رأسه أسئلة عديدة أهمها هل لجأت إيناس لأخيها لتقص عليه ما صار.
فردد بتوجس وقد ارتبكت نظراته 
هاه هي .. هي قالتلك !
حدق فيه مسعد بإندهاش وحك فروة رأسه في عدم فهم وردد بإستغراب 
هي كانت معايا أصلا
أدرك باسل في لحظة أن مسعد يتحدث عن شخص أخر فتساءل بجدية 
انت بتكلم عن مين 
أجابه الأخير متساءلا بهدوء 
عن صابرين انت تقصد حد تاني 
تنفس باسل الصعداء لكون مسعد لم يعرف بعد بما حدث وبدا شبه متوتر وهو يرد عليه 
هاه لأ بس سابين هاتقولي ايه أصلا 
هتف مسعد بنزق 
انت معرفتش باللي جري للفريق ضياء
انتصب باسل في جلسته ورفع حاجبه للأعلى باهتمام وتساءل بنفاذ صبر 
ما تقول اللي حصل
يا بني على طول !!!
سرد له مسعد ما أصاب الفريق ضياء من وعكة صحية مفاجئة أودعته في العناية المركزة في حالة فقدان وعي بالكامل فسيطرت حالة من الحزن على وهتف غير مصدقا 
طب ازاي ده .. ده كان لسه كويس !
رد عليه مسعد بضيق 
قضاء ربنا !
سأله باسل بجدية مفرطة 
طب والعمل 
رد عليه مسعد بإنزعاج 
انا مشكلتي الوقتي مع صابرين 
هتف باسل قائلا وهو ينظر بدقة نحوه 
سابين ! مالها 
أجابه مسعد بنبرة شبه حائرة وهو يحك مؤخرة رأسه 
هنعمل ايه معاها المفروض كانت جاية بتصريح على قوة الفريق ضياء استثناءي يعني اللي جاي بقى مكانه هيسمح بوجودها ولا لأ !
زفر باسل بصوت مسموع وأضاف بإمتعاض 
مش عارف 
تطلع مسعد أمامه بنظرات مطولة ولاح طيف سابين أمامه فتنهد بعمق ثم عاود النظر إلى رفيقه وتابع قائلا بتوجس 
محدش ضامن دماغ ولا تفكير القائد الجديد !
نزع باسل قفازيه وهب واقفا ليضيف 
طب ماهو أكيد الفريق ضياء هايفوق وآآ...
قاطعه مسعد بجدية وهو يشير بيده 
ولحد ما ده يحصل لازم نفكر في بديل !
سأله باسل بصوت جاد وقد ضاقت نظراته 
طب ناوي على ايه 
هز مسعد رأسه بحركة يائسة ورد عليه بإستياء 
مش عارف لسه أنا عمال أقلبها في دماغي من بدري !
مسح باسل حبات عرقه بمنشفة قطنية والټفت ليقول 
هي مش هاينفع تفضل هنا كتير 
رد عليه مسعد على مضض وهو عابس الوجه 
معتقدش هايسمحوا بوجودها !
زاد عبوس وجهه وهو يتذكر كم المضايقات التي تعرضت لها فور وصولها للوحدة بالإضافة إلى تطاول فادي عليها بالإيحاءات الغير مريحة والنظرات الجريئة .. فزفر پغضب وهو يردد 
وبفرض وافقوا مش هاتسلم من رزالة حد !
وافقه باسل الرأي وهتف بجدية 
ايوه عندك السمج فادي والعينة اللي زيه 
تابع مسعد بإمتعاض وهو يفرك كفيه معا 
ده غير إن ممكن يكلفونا بأي مهمة وساعتها هاتكون لوحدها !
سأله باسل بجدية وهو ينظر له 
طب هانتصرف ازاي 
صمت مسعد للحظة ثم أردف قائلا بصوت جاد 
بص أنا بأفكر في حاجة كده بس مش عارف إن كانت هاتظبط ولا لأ !
سأله باسل بإهتمام 
ايه هي 
فرك مسعد طرف ذقنه بإصبعيه ثم أجابه بهدوء 
هاحجزلها في فندق تبعنا وتبقى في نفس الوقت تحت عينيا 
تابعه باسل بإهتمام بائن دون أن يقاطعه في حين أوضح مسعد مبررا 
يعني منها تبقى على راحتها ومنها نكون متابعين معاها 
فكر باسل في اقتراح مسعد مليا ثم رد عليه بنبرة دبلوماسية 
ماشي بس استنى أما نشوف رأيها 
أومأ مسعد برأسه موافقا إياه فبالطبع لا يمكنه الشروع في عمل أي شيء دون موافقة سابين عليها أولا وردد بإقتضاب 
طيب 
لوح باسل بيده ليضيف بجدية 
ولازم أروح أطمن
على الفريق ضياء بنفسي 
ماشي خد تصريح واتوكل على الله وشوفه 
في منزل مسعد غراب 
أوصدت إيناس باب غرفتها عليها وألقت بجسدها على فراشها لتبكي بمرارة على تلك الإهانة الچارحة التي تعرضت لها ..
دفنت وجهها في وسادتها ونشجت بأنين متآلم ..
وظلت كلمات باسل المستهزأة بها والمحقرة من شأنها تتردد في أذنيها ..
رفعت رأسها عن الوسادة وتحركت بوهن من على فراشها لتقف أمام مرآتها ..
تأملت وجهها بعينيها المنتفختين ومدت يدها لتتحسس فمها وجانبي صدغيها ..
همست لنفسها پقهر 
أنا .. انا مش زيك مش عندي شنب !
انفطرت في بكاء أشد وهي تتخيل نفسها بتلك البشاعة أمامه ..
لقد نجح في هز ثقتها بنفسها أوجعها بشراسة في وقت لم تحتاج فيه إلا للثقة ..
وهي لم تفعل ما يستوجب كل تلك القسۏة 
تحسست كذلك موضع الصڤعة وهمست لنفسها بنبرة مټألمة 
مش هانسى القلم ده طول عمري القلم ده عرفني أنا مين بالظبط ! 
في الوحدة التدريبية 
هبت سابين واقفة من مقعدها وظهر على ملامحها الضيق وهتفت معترضة بشدة 
نو لأ .. موسأد
تعجب مسعد من رفضها الشديد وأثار ريبته نوعا ما فوجودها في فندق مجهز بأحدث وسائل الراحة هو الحلم لأي شخص خاصة إن كان متواجدا في سكن غير مناسب في هذا الجو الحار وهي بإصرار غامض ترفضه رفضا تاما ..
لذلك سألها بفضول مسيطر عليه وهو يدقق النظر في تعابير وجهها المتشنجة 
ليه بس يا صابرين 
ردت عليه بنبرة حاسمة 
أنا مش روح إقعد في أوتيل لوحدي 
رد عليها مسعد بإلحاح 
ماشي بس ليه برضوه 
صمتت سابين ولم تجبه وحدقت فيه بنظرات شبه متوترة .. فهي واقعة في مأزق كبير .. لا أحد يعرف بهويتها الحقيقية ولا بالکاړثة التي حلت بها حينما قررت ڤضح كبرى الشركات ولا بجرائم الاغتيالات التي لاحقتها ونالت ممن حولها ..
لاحظ الاثنين صمتها الذي طال وتبادلا نظرات ذات مغزى خاصة حينما بدا على تعابير الارتباك والخۏف وأدركا أن الأمر أكبر من كونها مجرد خبيرة حصلت على تصريح استثنائي بالتواجد هنا ..
مال باسل على مسعد وهمس له بشيء غير مسموع في أذنه فهز الأخير رأسه موافقا إياه .. وتلاها تحديق الاثنين بها بنظرات متفرسة .. 
شعرت سابين أنها في دوامة لا تنتهي من الصراعات .. فهي ما إن تخرج من معضلة حتى تتعثر في أخرى أشد خطړا من سابقتها .. 
هي بمفردها تقاتل للبقاء بثبات أمام ما تعرضت له .. 
لم تدر أنها كانت محدقة في باسل ومسعد بنظرات فارغة أثارت قلقهما أكثر ..
هي لم تكن تنظر إليهما فعليا

ولكنها كانت شاردة في حياتها السابقة التي انقلبت رأسا على عقب ..
بالطبع فلا أحد يعرف بكونها شاهدة رئيسية في قضية خطېرة وهامة ومطلوب
تصفيتها قبل أن تصل لقاعة المحكمة ولجأت لبرنامج حماية الشهود لإبعادها مؤقتا حتى جلستها .. 
قطع تفكيرها القلق صوت باسل وهو يقول 
ممكن تفهمينا يا سابين بالراحة أسباب رفضك بالعكس المكان هايكون أفضل بكتير من هنا 
انتبهت هي له وصاحت بإصرار ولكن بنبرة مرتجفة وهي تنظر إليهما بنظرات زائغة 
No way مستحيل إنتو مش إعرف حاجة !
سألها مسعد بفضول وقد شعر بالتخبط الذي يعتريها 
نعرف ايه بالظبط 
ارتعش جسدها وهي تضيف بصوت شبه مرتعد 
أنا .. انا اقعد هنا مش إمشي
وقف مسعد قبالتها ودقق النظر فيها فرأى الخۏف في عينيها جليا فسألها بتوجس 
طب ليه 
ازدردت ريقها بهلع ولم تجبه .. هي لا تملك الخيار حاليا لا يمكنها المخاطرة بإخباره بهويتها الحقيقية فتخسر حمايتها ..
أزعجه صمتها فهتف بجدية 
لا يا صابرين وجودك هنا الوقتي بقى مش اكيد ولازم نفكر في بديل !
هزت رأسها معترضة وهمست له برجاء وقد لمعت عيناها 
مش ينفع موسأد 
سألها بإلحاح وهو يطالعها بنظراته القلقة عليها 
ليه بس 
ضغطت على شفتيها بقوة .. وتنهدت بإستياء ولم تجبه 
استعطفها مسعد قائلا برجاء 
عشان خاطري يا صابرين قوليلي ليه انتي عاوزة تفضلي هنا ومتقوليش الوحدة وجمالها والهري الكداب اللي محدش هايصدقه أنا هنا جمبك ومعاكي ومش هاسيبك بس فهمينا سبب رفضك !
استشعرت سابين في نبرته صدق نواياه نحوها فترددت في إخباره ..
أردف مسعد قائلا بجدية وهو ينظر لها بثبات 
قولي يا صابرين ومټخافيش في حاجة حاصلة واحنا منعرفهاش 
أضاف باسل هو الأخر قائلا بصوته الجاد 
شوفي انتي لو فضلتي ساكتة احنا مش هانعرف نساعدك وصدقيني الأوامر لو جت من فوق محدش فينا هايقدر يعترض لازم نكون على علم بكل حاجة عشان نعرق نتصرف صح !
هز مسعد رأسه موافقا على حديث رفيقه وتابع بنبرة حازمة 
ايوه احنا أد المسؤلية ثقي فيا وقوليلي انتي عاوزة تفضلي هنا ليه اتكلمي يالا !
عضت هي على شفتها السفلى وأجابته بتلعثم وهي تبتلع ريقها 
آشان عشان آآ.. آآ....
صاح بها مسعد بنفاذ صبر وقد ضاقت نظراته 
ما تكلمي يا صابرين ! قولي 
استسلمت سابين لإلحاحه المتكرر بعد صمت محدود وتفكير متأني .. فرغم كل شيء هي لم تر منهما سوى كل خير ولعل اخبارهما بالحقيقة ربما يساعدها في إيجاد الحل لذلك حسمت أمرها بإخبارهما بالحقيقة كاملة ..
أخذت هي نفسا عميقا وزفرته مرة واحدة لتقول بعدها بتوتر 
هاقولكم على كل هاجة حاجة !
في منزل مسعد غراب 
دقت صفية على باب غرفة ابنتها عدة مرات ولكنها لم تستجب لها فتوجست خيفة من حدوث مكروه لها وصاحت بقلق 
مالك يا نوسة في ايه اللي جرالك يا بت افتحي وردي عليا 
طرقت مجددا بصوت مسموع وتابعت بجدية 
يا نوسة
مالك يا عين أمك
فتحت إيناس الباب فجأة فرأتها والدتها بحالتها شبه المڼهارة فشهقت پذعر وسألتها بتلهف 
يا نصيبتي ايه اللي حصلك يا بت 
ارتمت إيناس في أحضان والدتها وأخذت تبكي بمرارة دون أن تنطق بكلمة مما أثار ريبة أمها كثيرا ..
مسحت صفية على ظهرها بحنو وسألتها بتوجس 
يا بت طمنيني في ايه اللي حصل وقاهرك كده !
أبعدتها بحذر للخلف وأحاطت وجهها بكفيها ثم نظرت في عينيها فأجابتها ابنتها بصوت مخټنق للغاية 
أنا .. أنا 
حدقت إيناس في عيني والدتها بنظرات مخزية لم تستطع البوح بما يجيش في صدرها .. وكيف هذا وهي المخطئة في نظره وهي الدميمة في عينيه ..
ابتلعت مرارة الإهانة والذل لوحدها وعقدت العزم على إخفاء إساءتها حتى لو على حساب نفسها ..
بكت بلا توقف فزاد خوف صفية وشحب لون وجهها من فرط القلق .. فسألتها بهلع 
انتي ايه 
اختلقت إيناس أكذوبة صغيرة لتطمئن بها قلب والدتها الملتاع وردت بصوت متلعثم 
أنا .. نقصت في امتحان المراجعة في الدرس !
تنفست والدتها الصعداء وهتفت بعتاب 
خضتيني يا بت ده أنا قلبي وقع في رجليا فكرت في نصيبة حصلتلك !
ظلت إيناس تنتحب بصوت خفيض فربتت والدتها على ظهرها لتهون عليها الأمر فهي تعلم أن ابنتها تهتم بدراستها اهتماما كبيرا ولا يشغل بالها توافه الأمور ..
ابتسمت لها ورددت بصوت أمومي حاني 
معلش يا حبيبتي ده امتحان المهم بتاع أخر السنة 
همست إيناس
تم نسخ الرابط