رواية التائهة ج3

موقع أيام نيوز

وثقت فيها وآآ...
قاطعها قائلا بشراسة وهو يلوح بذراعه بعصبية 
إنتي دماغك كانت بتفكر إزاي لما وافقتي على كلام صاحبتك ده !
رفعت رأسها لتنظر نحوه وردت بتلعثم 
م..آآ..
هدر بها بصړاخ مستنكر 
أنا لحد دلوقتي مش مصدق إيناس تعمل كده أخت صاحبي !
تهدل كتفيها وتكورت على نفسها وسألته دون وعي 
هو .. هو إنت هاتقول لمسعد 
توقف عن الحديث والټفت برأسه ناحيتها لينظر لها بنظرات أكثر قوة بثت الړعب في نفسها وسألها بسخط 
قلقانة إني أقوله 
ردت مدافعة بنحيب 
لأ .. أنا م.. معملتش حاجة عشان آآ...
ضړب بيده المقود پعنف فقطمت حديثها وانتفضت في مكانها في هلع من ثورته الهائجة وصړخ پجنون 
اللي هايجنني وهايطير برج من دماغي إنك تفكري إني أبصلك ولا حتى أبص لواحدة من أصحابك حتى !
فغرت شفتيها مشدوهة مما قاله توا ..
بينما تعمد هو إھانتها بصورة مبالغة وحقر من شأنها بصورة أوجعتها بل حط منها لدرجة جعلتها تنظر له پصدمة كبيرة شاعرة بمدى الخزي والذل الذي أصبحت فيه .. 
أضاف قائلا بقسۏة وهو يرمقها بنظرات إحتقارية 
إنتي .. إنتي مجرد عيلة صغيرة لسه ما طلعتيش من البيضة استحالة حتى أحطك في جملة مفيدة !
هبط قلبها في قدميها من
هول كلماته الچارحة ورددت بلا وعي وقد تلاحقت أنفاسها 
أنا 
نظر لها بإحتقار قبل أن يتابع بنبرة متهكمة ساخرة منها 
ده انتي عندك شنب وسوالف زيي !
ارتفع حاجبيها للأعلى پصدمة ووضعت يدها عفويا على فمها لتتحسسه فقد جرحتها عبارته القاسېة ..
أكمل باسل قائلا بجموح دون أن يعبأ بمشاعرها ولا ردة فعلها منه 
هابصلك انتي ولا يجي في بالي حتى أفكر فيكي لثانية ده أنا المفروض أكون مخلف ادك
لم تتحمل إهانته المستمرة لها ولا إستهزائه الفظ من هيئتها .. فقد كانت كلماته موجعة بل تصيب في مقټل .. فبلا تفكير وضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه ولكنه قبض على ذراعها بكفه ليمنعها وسألها ببرود 
استني رايحة فين 
لم تستدر برأسها نحوه وهتفت بصوت منكسر 
ماشية !
هزها پعنف لتلتفت رغما عنها نحوه وهتف محذرا بنبرة عدائية صريحة 
اياكي تفكري بس تفتحي الباب !!!!
تلوت بذراعها محاولة تحريره وصړخت فيه بصوت متشنج وباكي 
إنت عاوز ايه مني 
تأمل هيئتها المتعصبة بجمود عجيب بينما تابعت هي بنشيج وهي تبكي بمرارة 
كفاية اهانة لحد كده
رمقها بنظرات باردة وهو يضيف بنبرة أكثر قسۏة 
انتي ماسمعتيش لسه حاجة مني 
حركت إيناس ذراعها بعصبية أشد محاولة إفلاته وصاحت بصوتها الباكي 
مش عاوزة اسمع
أرخى قبضته عنها ونظر لها ببرود مستفز ثم هتف بنزق 
عشان الكلام مش عاجبك بيوجعك صح !
صړخت فيه بتوسل ليكف عن إيلامها نفسيا 
بس بقى 
صاح بها بصوت آمر وهو يشير بيده 
اخرسي واسمعيني كويس !
نهج صدرها علوا وهبوطا من شدة بكائها فأكمل بنبرة إحتقارية متعمدا إذلالها 
دي نظرتي ليكي يا أخت أعز أصحابي إنتي مجرد عيلة ماينفعش يتبص عليها بت هبلة وصغيرة.
آلمتها بقوة عبارته الموجعة .. وخفق قلبها قهرا منه ..
أكمل باسل بنفس القسۏة 
وأمور المراهقة دي متتعملش لا معايا ولا مع غيري ولولا العشرة وإني عارف هو ممكن يعمل فيكي ايه في لحظة طيش قسما بالله كان زماني قايله وطالقه عليكي !
صړخت فيه إيناس بتحد زائف بعد أن فاض بها الكيل من إهاناته المتتالية والتي لا تنتهي 
خلاص روح قوله بدل ما تقل أدبك عليا !
رد عليها بجدية أخافتها 
قلة الأدب لسه مجاتش بس ناقص حاجة أخيرة هاتخليكي تفكري مليون مرة قبل ما تعملي ده تاني !
نظرت له بتوجس وسألته بصوت منتحب 
ايه هي 
باغتها باسل بصڤعة مفاجئة على وجنتها فشهقت مصډومة مما فعله وحدقت فيه بذهول جلي ..
ثم وضعت يدها على صدغها المټألم غير مصدقة أنه صفعها بالفعل ..
تابع هو قائلا بشراسة 
القلم ده عشان يفوقك واحمدي ربنا إنه حصل معايا مش مع غيري !
هتفت بعدم تصديق وهي تبكي 
إنت .. إنت ب..
لم يمهلها الفرصة لإتمام جملتها بل أطبق على فكها بكف يده وهدر محذرا وعيناه تنطقان شررا 
اللي حصل ده كله يتنسى ويتمحى من مخك للأبد وعلاقتك بالبت دي تتقطع نهائيا فاهمة !
اعتصر الآلم فكها وزاد من قوة ضغطته لتفهم هي رسالته فهزت رأسها مستسلمة من فرط الۏجع ...
بكت إيناس بمرارة وهي تطالعه بنظرات حزينة .. نظرات أزعجته للغاية رغم جموده الزائف .. 
فقد تلقت اليوم أقسى درس في حياتها الصغيرة ..
أرخى هو أصابعه عنها ودون أن ينطق بكلمة إضافية أعاد تشغيل السيارة وانطلق بها عائدا إلى منزلها ..
انسابت عبراتها بغزارة وظلت تمسحها بكفها وهي تنظر إلى النافذة الملاصقة لها .. فالإهانة هنا فاقت قدرتها بل تخطت توقعاتها .. 
ورغم صعوبة الموقف
عليه إلا أن باسل أراد أن يكون صارما معها منذ البداية حتى لا تكرر خطئها مرتين..
ندم بداخله على تطاوله باليد عليها فهي لم تكن تستحق هذا هي لديها مكانة في قلبه وأخت رفيقه لكنه كان يخشى عليها وبرر لنفسه فعلته المتهورة تلك بأنها عقاپ ملموس ليذكرها دوما بألا تنجرف وراء حماقات الغير ...
في المشفى العسكري 
اضطر مسعد أن يصطحب معه سابين إلى المشفى بعد أن أبلغها بحالة الفريق ضياء الصحية فإنهارت مصډومة واصرت على الذهاب معه فهو واحد من اثنين فقط ممن يعرفون بهويتها الحقيقية وبظروف تواجدها في القاهرة ..
وهو لم يكن ليتركها بمفردها في الوحدة وهو يعرف بنوايا فادي اللئيمة .. 
لذلك كان أسلم حل هو الذهاب سويا إلى المشفى 
وقف كلاهما خارج غرفة العناية المركزة وتأملا هيئته بنظرات أسفة ..
شرد مسعد في أحلامه المھددة .. فقد كان يعول على قائده لتزكيته عند الخبيرة ليظفر بمكان ضمن الحرس الرئاسي ..
بينما بكت سابين في صمت حزنا على حالها وهي محدقة به فوضعها الأمني أصبح في ظروف غامضة .. ولم تعد تعرف كيف ستتصرف إن ساءت حالته .. 
تنهد مسعد بعمق وأشاح بوجهه بعيدا وهو يتراجع خطوتين للخلف ..
انتصب فجأة في وقفته حينما وجد أحد القادة ذوي الرتب العسكرية العالية يقترب منه ..
أدى له التحية العسكرية وهو يردد بجدية 
تمام يا فندم 
استرح
قالها القائد بصوت جامد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة 
انتبهت سابين إليه وكفكفت عبراتها بأطراف أناملها ..
استطرد القائد حديثه قائلا بهدوء 
في جديد يا مسعد 
هز راسه نافيا وهو يجيبه 
لا يا فندم الحالة زي ما هي !
زفر القائد بعمق وهو يقول 
ربنا يشفيه الفريق ضياء من أكفأ القادة عندنا !
أومأ مسعد برأسه موافقا وهو يرد عليه 
ده حقيقي يا فندم 
وضع القائد يده على كتف مسعد وتابع حديثه بنبرة جادة 
طبعا في الظروف اللي زي دي هانضطر إننا نولي حد تاني القيادة مؤقتا لحد ما

نطمئن على الفريق ضياء !
لم يتفاجيء مسعد من كلماته فقد توقع هذا لأنه الإجراء الطبيعي في مثل تلك المواقف الطارئة .. لذا تنحنح بصوت خشن ورد بتوتر قليل 
احم .. اكيد 
أضاف القائد قائلا بصرامة 
عامة في ظرف 24 ساعة هايكون في قائد مؤقت للتشكيل الجديد ده غير بعض التكليفات لشوية منكم !
انتصب مسعد بجسده ورد عليه بثقة 
احنا جاهزين لأي حاجة يا باشا 
التوى ثغر القائد بإبتسامة باهتة وهو يضيف 
ده المتوقع منكم أنا رايح الوقتي أسأل واطمن أكتر عن الفريق ضياء خلص الزيارة وارجع وحدتك تاني !
رد عليه مسعد بنبرة رسمية 
تمام يا فندم 
انتظرت سابين رحيل القائد حتى تقترب من مسعد وسألته بقلق 
هاتعمل ايه موسأد 
زفر بإنزعاج وشبك يديه أعلى رأسه ثم أجابها على مضض 
مش عارف والله يا صابرين الدنيا هاتمشي ازاي بس لازم نشوف الوضع الأول هايتظبط ازاي !
أدركت سابين أنها في وضع حرج .. فوضعها على المحك الآن لذا تساءلت بنبرة أكثر قلقا 
وأنا 
رد عليها بسخرية 
انتي نفسك مشكلة لوحدك !
لم تعي مقصده جيدا فسألته مستفهمة 
مش إفهم موسأد 
ردد بنبرة حائرة وهو يفرك وجهه براحة يده 
لازم أفكر في بديل ليكي لحد ما الفريق ضياء يفوق
وضعت سابين يدها على ذراعه فشعر بلمستها عليه ونظر لها بنظرات غريبة بينما تابعت هي متساءلة پخوف 
موسأد بليز قولي إنت بتفكر في ايه 
رد عليها بإهتمام وهو يطالعها
بنظراته 
بأفكر لو بعتوني مهمة في أي وقت لأي مكان إنتي هاتعملي ايه لوحدك !
ضغطت سابين بأصابعها على ذراعه وتوسلته پخوف قليل بادي في نبرتها ونظرات عينيها 
مش سيبني موسأد بليز be with me كن معايا 
فغر فمه مشدوها نوعا ما من حركتها المفاجئة والتي أثارت في نفسه إحساسا غريبا أربكه ...
تابعت هي قائلة بإرتباك 
أنا هاف أخاف أكون وحدي أنا مش أعرف حد
تمتم مسعد بصوت خفيض للغاية وهو يطالعها بنظرات شبه والهة 
هو أنا بعد البؤ ده أقدر أسيبك !
نظرت له بتمعن وسألته بعدم فهم لعبارته الأخيرة التي لم تسمعها جيدا 
ايه 
ابتسم لها قائلا بصوت مطمئن 
شوفي احنا نرجع الوحدة ونفكر سوا في حل للمشكلة بتاعتنا 
هزت رأسها إيجابا وهي تردد بإيجاز 
اوكي 
أشار لها بيده وهو يقول بنبرة حاسمة 
بس الأول لازم أبلغ باسل باللي حصل عشان يتصرف معايا
ردت بتفهم وهي تبتسم قليلا له 
أها .. اوكي 
أوقف باسل سيارته على مقربة من بناية رفيقه وبنبرة جامدة وبوجه خالي من التعبيرات صاح بصوت آمر 
انزلي 
لم ترد عليه إيناس بل أسرعت بفتح الباب وترجلت من السيارة لتصفقه خلفها بقوة ثم ركضت نحو مدخل بنايتها دون أن تستدير للخلف و صوت نحيبها يعلو أنفاسها ويضني القلب ..
لم يستطع باسل منع نفسه من النظر إليها فقد أوجعه ما فعله بها .. وضغط على فمه بقوة شديدة ليقاوم انفلات أعصابه ثم ضړب المقود بيده پعنف وزفر بصوت غاضب وانطلق بالسيارة وهو يطلق عدة شتائم لاذعة ..!!!!!
الفصل الثاني عشر الجزء الأول 
في الوحدة العسكرية 
طلب مسعد من سابين حزم حقائبها والاستعداد للرحيل .. فنفذت طلبه وجهزت كل شيء وجلست في انتظاره في سكنها .. بينما هاتف هو باسل عدة مرات ولكنه لم يجب على أي من اتصالاته المتكررة .. فتملكته الحيرة هو سبب اختفائه وتجاهله لمكالماته ..
عاد باسل إلى الوحدة دون أن يعرج على رفاقه وكان على وجهه وجوم غريب .. 
بالطبع ولما لا يحزن فقد أهان أخت أعز رفاقه بإهانات متعمدة ربما تجعلها تكرهه للأبد وكذلك تهز ثقتها بنفسها ..
لم يستطع تفسير غضبه الزائد ولا إنفعالاته العصبية تجاهها فالموقف لم يكن ليحتاج لكل تلك الثورة ولكن كون إيناس تخطت المألوف وأصبحت كالفتيات العابثات أصابه بالجنون .. فهو لم يعتد منها على هذا ..
ودون أن يدري قادته قدماه إلى الصالة الرياضية وبادر بإرتداء قفازيه ليمارس الملاكمة فقد أراد إفراغ تلك الشحنة العڼيفة المتأججة بداخله في شيء ما ...
ظل يضرب پعنف ضربات متلاحقة قوية حتى خارت قواه المشټعلة وجلس على جهاز رياضي ليلتقط أنفاسه اللاهثة 
توجه مسعد إليه حينما رأه في الصالة الرياضية ورأى الحالة البادية عليه فظن أنه قد علم بما حل بالفريق ضياء وأصيب بحالة هياج أراد التنفيس فيها عن مشاعره .. فضغط على شفتيه قليلا ثم
تم نسخ الرابط