رواية معتصم ج4

موقع أيام نيوز

قبل الشعور به ...
وضع معتصم حقيبته أرضا ليتحرك بأرجاء الكوخ بحثا عن الأخشاب لإشعالها بالمدفأة التقليدية ليشعرا بالدفء ...
وجد المدفأة بأقصى اليسار وإلى جوارها بعض الأخشاب ليسحب بعضها ويلقى بهم بداخل المدفأة مشعلا النيران ليستمتعا ببعض الراحة وربما الخلود للنوم بعد قضائهم لليلة طويلة لم ينالا بها راحة ونوم هادئ ...
وسط الملامح الهادئة أشياء محطمة تلك مقولة لا يدركها الكثيرون كم من طائر يملك جناحين دون أن يعطى لهم قيمتهما تلك الأجنحة خلقت لتطير فربما كان بالإستغناء إذن بالحرية لتحلق الأجنحة من جديد ...
بيت عائلة الأسمر ...
ضغطت وعد بكفها فوق شفتيها لبعض الوقت تمنع قلبها المتهدج من الصړاخ لما يتصارع بداخله رفعت أصابعها الطويلة لتسحب هاتفها تدق برقم خالتها زكيه بإشتياق لسماع كلمة حانية لينة ولم ولن تلقاها إلا منها فقط ...
صباح الخير يا خالتى ...
قالتها وعد بصوتها الناعم و نبرتها الهادئة لتجيبها زكيه بلهفة أم حنون على إبنتها التى لم تراها منذ فترة طويلة ...
صباح الخير يا حبيبتي ... وحشتيني أوى ...
وإنت كمان يا خالتي ... وحشاني أوى ...
أنهت عبارتها لتتنهد بضيق شعرت به زكيه لتتسائل بقلق ...
مالك يا وعد ... فيك إيه ...!!
لملمت شفتيها بتأثر وقد تقوست شفتيها اللامعتان للأسفل بضيق وإنقباض بقلبها ثم اجابتها بنبرة مستسلمة ...
متلخبطة ومش عارفه أعمل إيه يا خالتي ... حتى عهد زعلانة مني ودايما تليفونها مقفول ... وإنت بعيد عني ومشغولة طول الوقت ... أنا حاسة إني لوحدى .. مش عارفه إللي بعمله ده صح ولا غلط ...!!!!!
كانت إجابة زكيه مختلفة عما يظنونه من يحيطون بها بمفهومهم عن الصواب والخطأ بل كان بكلمات تريح قلب تلك المسكينة المتعب ...
كفاية يا وعد تأنبي نفسك ... شوفي بيتك وحياتك وإبنك ... و عهد مسيرها تقتنع في يوم من الأيام بأن اللي عملتيه ده كان لمصلحتك ومصلحة إبنك ... كفاية تلومي نفسك وتتعبي أعصابك أكتر من كدة ... ده إنت ممكن يجرى لك حاجة ... 
صمت وعد المنصتة لحديث زكيه الذى يهدئ من ضغط قلبها المتعب كان ردا بليغا على حديثها العقلاني الذى يحثها على تقبل حياتها ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
إستطردت زكيه مستكملة ...
والله يا بنتى أمك عايدة لو كانت عايشة مكنتش حترضى أبدا تشوفك تعبانه كدة ...
أغمضت وعد عيناها للحظات فربما تلك الكلمات هي ما تحتاجها لتعطيها الروح والقوة لإكمال حياتها التى أصبحت كالماء لا لون ولا طعم لكنها على قيد الحياة ...
عبارات حانية من خالتها ذات القلب الطيب لكنها كانت بالفعل تحتاج النصيحة من قلب قوى كقلب عهد تتمنى أن تستمع إليها وتبثها بعضا من قوتها لكن الأمر الآن غاية بالصعوبة فعهد لا تلين بسهولة ولن ترضى بأنصاف الحلول قراراتها تتخذها بما يقنع عقلها فقط و تقصى حسابات القلوب جانبا تلقيها ببئر لا نهاية له ...
بعد فترة من الإنصات أردفت وعد ...
ماشي يا خالتي ... معلش شغلتك معايا ..بس إنت عارفه إني لوحدى ومش بعرف أتصرف ...
عيب يا وعد تقولي كدة وإنك إنت وعهد تعتبروني غريبة كدة ... هو إنتوا مش زى شجن ونغم ولا إيه ..!!
بحبور شديد عقبت وعد...
غريبة إيه بس يا خالتي هو إحنا لينا غيرك فى الدنيا ...
طب أبقى هاتي زين وتعالي ... وحشتوني أوى ..
رغم أنها تخشى الوعود خاصة تلك الوعود التى لا تستطيع الوفاء بها إلا أنها وعدتها بذلك ...
إن شاء الله يا خالتي ... حاجيلك قريب ...
إنتهت تلك المكالمة بخيال وعد الذى قفز لذكرى جديدة ذكرى قاسېة من عاطف مرة أخرى ...
فلاش باك ...
إعتاد عاطف حياة القسۏة واللا مبالاة معها إنصاته لأخته عتاب وأمه بأنه لابد أن يظهر القوة وسيطرته على زوجته ليكون رجلا كما يظنون لكن هؤلاء هم أشباه الرجال لا يملكون من الوصف سوى كلمة ذكر ببطاقة هويتهم ...
أيام تمر لا تجد بها وعد سوى الضيق و إقتضاب الوجه حديث مقتصر وإستهزاء وتحقير منه لها ...
نفسها الحساسة كانت هشة للغاية لم يمر ذلك عليها بروية بل كان إحساس عاصف جعلها فريسة لحياة حزينة وإنزواء واضح ..
بالبداية كانت وعد تحاول إلتماس بعض الأعذار حتى لو لم تكن مقنعة بذلك لكنها كانت تجد بها سببا يدفعها للتحمل والإستمرار أخذت تمنى نفسها أن كل ما يمر بعلاقتهم يمكن تداركه فهو من داخله يحبها ولأجل ذلك ستتحمل أملا بأن يتغير ذات يوم ...
حتى جاء هذا اليوم اليوم الذى أعلن به نهاية إختلاقها لأعذار له لمعاملته السيئة معها اليوم الذى توقفت به نفسها عن البحث عن سبب لما يفعله معها لتقف بنقطة الصفر حين تجبرها تصرفاته قتل شعور المحبة بداخلها لتصبح كإناء أجوف فقد إنعدم رصيده من إلتماس الأعذار وأصبح ببداية إحساس آخر هو من أجبرها عليه ...
عاد عاطف من متجرهم ليلا بنفس ضائقة لم تدرى وعد سبب ذلك أهو العمل بحد ذاته أم لخلاف ما بين أبيه أو أخيه محب كالعادة ...
كان كالثور الهائج يبحث عن متنفس لإسقاط غضبه عليه لتتجلى أمامه تلك الضعيفة اللينة كمثال مناسب لهذا بدأ حديثه الصارخ بالسباب المهين لها والغير معتاد بينهم ...
قومي يا إعمليلي شاي ...
إتسعت خضراوتيها پصدمة من إلقائه عليها بتلك الألفاظ النابية لتفغر فاها بقوة لكن ملامتها له كانت بمثل نعومتها تماما ...
عاطف ...!!! ليه كدة ...!!!
عقد حاجبيه بقوة وهو يرفع أنفه بإشمئزاز منها قائلا بتجبر ...
كيفي كدة ... حد شريكي ...ومن هنا ورايح مش حتكلم غير كدة يا .
تعالى تنفسها بقوة فقد شعرت بأن الهواء إنعدم تماما بداخل رئتيها لتحرك رأسها برفض لهذا الإسلوب الجديد المهين بالتعامل معها خاصة وأن غضبه وسبابه بدون سبب من الأساس ...
لأ يا عاطف ... متكلمنيش كدة ... عيب كمان الولد ممكن يسمع ويقلد الكلام ده ...!!!
وقف بقامته الطويلة ليضرب بكفه جانب رأسه بقوة بصورة اخافتها للغاية مع إنفعاله وصراخه المتكرر حتى أنها تراجعت لبضع خطوات للخلف بإرتجاف ...
هو كدة ... بمزاااااجي ... أقول اللي عايز أقوله ... وإنت تتكتمي خالص ... فاهمه ولا مش فاهمه يا روح .
تهدج صدرها بقوة لتهتز شفتيها بقوة تبعها تساقط لدموعها صعبة التحكم مردفة بنبرة محتقنة خرجت بقوة لإهاناته المتوالية ...
لو .. سمحت يا عاطف... بلاش الطريقة دى ...!!!
باغتها بقبضه لمرفقها بقوة يسحبها تجاهه وهو ېصرخ بها پغضب جعل عيناه تشع بريق مفزع بأعين وعد التى بهتت تماما من شدة الإرتعاب ...
إنت حتعلميني أقول إيه وما أقولش إيه ... إعرفي حجمك كويس ... ده أنا عاطف الأسمر ... أقول زى ما أقول ... ولا حد يحاسبني ...
رغم رجفتها وبرودة أطرافها حاولت بقوة واهية الدفاع عن نفسها فعليها أن تكون قوية ك عهد ...
لأ ... طبعا ... فيه حد حيحاسبك ... ولا نسيت ربنا ومبقتش عامل له حساب .... بلاش كدة يا عاطف ... أنا مش قليله ... عشان تعاملني بالشكل ده ... طريقتك وإسلوبك ده ربنا حيحاسبك عليه ...
لم يتقبل ردها وإنتقادها له بل عليها الرضوخ والسماع والطاعة عليه أن يظهر كالرجل القوى الذى لا تجرؤ زوجته على معارضته ترضخ له بإشارة من إصبعه الصغير ...
عليه إستخدام القوة تلك الطريقة الھمجية الذكورية التى يظنها البعض سيطرة وقوة وهى أبعد عن الرجولة الحقيقية بالنقيض ...
رفع كفه بقوة ليهوى فوق وجنتها الممتلئة بصڤعة شعرت بصداها بداخل قلبها أولا فعليه إخراسها وإجبارها على قوته الجديدة بالسيطرة عليها ...
صڤعة أطلقت سيل من الدموع الموجعة المتلاحقة ربما ما شعرت به من ألم لم يوازى تهشم ما حدث بداخلها جدار صلب إستطاع هدمه بصڤعة واحدة ذلك الخيط الرفيع الذى حال بين نقيضين من قلب عطوف محب لقلب جامد صلب ..
كيف إستطاع نزع محبتها له برد فعل عڼيف منه ...!
كيف إستطاع خلق إحساس مغاير بداخلها بهذه الصورة !!
بل كيف توقف قلبها عن الشعور ! أصبحت تقف على حافة جسر بين أحاسيس مختلفة لتبقى لا تنتمى لأى منهما لقد أعادها للحياد ونقطة الإنطلاق لقد أوصلها لدرجة الغرباء الذين لا يعرفون بعضهم البعض ...
رفعت وجهها المحتقن بنظرة عميقة كمن تبصر ما كشف منه للمرة الأولى وقد أزيلت غشاوة عينيها لترى سوء خلقه و انانيته شخص بغيض غريب ...
أزاحت خصلات شعرها الأسود التى إلتصقت بوجنتها إثر دموعها التى غطتها ليظهر أثر كف عاطف تاركا رسم لأصابعه فوقها رفعت أصابعها تملس فوق وجنتها المتوهجة متسائلة بأعين مستنكرة فعلته ...
إنت بتضربني يا عاطف ...!!
كبر نفسه متجاهلا عتاب قلبه عما فعله بها ليظهر وجه لا يبالي رافعا من هامته بثبات مغلفا صوته بقسۏة أنهت هدم جدار المحبة بينهما ..
وأكسر رقبتك كمان ... ومن هنا ورايح ده ردي
عليك يا وعد لو في يوم وقفتي قصادى كلمة بكلمة معايا زي النهارده ...
هزت رأسها برفض لهذا الوضع المهين وهي تقلب شفتها السفلى بحزن رجف له قلبه المتعالى الذى وضعه تحت قدميه كما لو أنه لا يكترث لها ولا لألامها لتردف بغصة ...
ليه يا عاطف.... ليه ...!!!!!
ثم أردفت بآخر أمل لها تعاتبه وتترجى أن يفيق من غفلته قبل خسارتها بشكل نهائي ...
إنت كنت بتحبني ... ليه تقسى عليا ... أنا عملت لك إيه ...
تنهدت بأنفاس متقطعة لتستكمل ببعض الإستجداء ...
بلاش تسمع كلام عتاب ... بلاش تقسيك وتقويك عليا ... بلاش ...
رغم وجودهم بشقتهم إلا أن خيال عتاب ترائى لناظرى عاطف يراها تسخر من ضعفه وإنسياقه خلف لين وعد وطيبة قلبها ليتجلى شيطان نفسه رافضا حديث وعد ضاربا بحديثها عرض الحائط ليهتف بنبرته الغاضبة ...
إخرسي ....!!! زادها بإتمام شهادة رجولته حين هوى بكفه بصڤعة ثانية كانت هي من ألقت كلمة النهاية على حطام قلبها ومحبتها له ... إوعى تجيبي سيرة أختي على لسانك بالصورة دى ... دى ستك وتاج راسك ... دى بنت محفوظ الأسمر ... إنت تطلعي إيه عشان تتكلمي عنها بالصورة دى ...
ألم يكتفي بصفعاته القاسېة ليكمل قبحه بإهانة وتجريح ودونية أيضا لم ېحطم كل ما كان جميل بينهم !! لم ېحطم قلبها الذى ظن أنه يوما يحبه 
كانت تود بعتابها أن يعيد بناء ما إهتز بينهم لكنه أصر
على تحطيمه حتى لم يعد للعتاب سبيل فقد قطع الوصل ...
حتى العتاب فقدت الرغبة به حينها فقط تأكدت بأنها شيعت محبته لمثواها الأخير لم يقدر قيمة الأحجار النفيسة التى يمتلكها فغدا سيجد أنه لا يملك سوى الحصى ..
إن العتاب هو الوصل بين الأحبة لكنها الآن لم تعد
تم نسخ الرابط