رواية معتصم ج4
المحتويات
منه كفيل للتسبب بالنوم العميق لكن إن زادت الجرعة فهو ممېت بالتأكيد ...
أخرجت محتوى العلبة وهى تناظر ما براحتها من أقراص بأعين متسعة وبريق مندهش فقد أدركت للتو ما عليها فعله ...
الفصل الحادي عشر
الكوخ ...
من طبعه الغموض فهذه سمة مميزة لشخصيته وتعبيراته التى تظهر جليا على ملامحه لا أحد يستطيع التنبؤ بما يفكر به ويحدد إنطباعه عن الأمر هكذا هو معتصم لكنه على خلاف ذلك أظهر بوضوح إندهاشه وهو ينظر تجاه شاشة حاسوبه حين وردته إحدى الرسائل الإلكترونية للتو فور أن دلفت كاتينا تحمل أكواب القهوة ..
غريبة ..! !!!
إنتبهت له كاتينا متسائلة ...
هل قلت شيئا ماوصي ...
رفع رأسه تجاهها ومازالت تلك النظرة المندهشة تعلو عيناه القاتمتان قائلا ...
لقد وصلت لي رسالة غريبة الآن ... لقد عرض على أحدهم عرض سخي للغاية لشراء برنامجي ... إنه عرض لم أحلم به حتى ...
باهتمام بالغ وفضول إعترى ملامحها الباهته ...
وماذا عرض عليك ...!
تقوست شفته السفلى قليلا ببعض التعجب وهو يجيب كاتينا ...
إنهم يودون شرء برنامجي الذى قد أخبرتك عنه بمقابل خيالي ...
تهللت كاتينا بحماس وهى تهتف بسعادة بالغة ...
رائع يا ماوصي ... إنها فرصة رائعة لا يمكنك رفضها ...
مال برأسه للجانب قليلا وهو يمط شفته الممتلئة بتفكر وتردد ..
أتظنين ذلك ... أخشى أن أخسر شيئا لا أفهمه بعد ... فعرضهم مثير للريبة بشكل غريب ...
حملت كوب من القهوة لتقدمه له وهي تحثه على قبول العرض الذى لا يرفض مطلقا ...
ولم لا ... إنها فرصة لا تعوض للثراء ... لقد صممته من قبل لبيعه ... فلم الرفض الآن ..!!!
حمل معتصم الكوب بيده اليمنى ليدق فوق لوحة المفاتيح الخاصة بحاسوبه بكفه الأيسر ببراعة ليشير إليها تجاه شاشته ...
إنظري ... كم هو رائع وجاهز للعمل ... لم يتبقى سوى خطوة واحدة للإنتهاء منه ..
لمعت عينا كاتينا ببريق إنبهار لمهارة معتصم التى لا مثيل لها ...
إنك ماهر للغاية يا ماوصي ... هيا .. إقبل هذا العرض إنها فرصة رائعة لا يمكنك هدرها ...
نظرة مطولة دون إجابة محدده فقد عاد لغموضه مرة أخرى ولم تستطع أن تستشف إن كان وافق على البيع أم لا ..
رفع كوب القهوة ببطء تجاه شفتيه وقد لامسهما بالفعل لكن قبل أن يرتشف رشفة منه تفاجئ بهجوم عهد عليه لټضرب الكوب بكفها ليسقط أرضا محدثا صوت تهشم قوى تبعه لون القهوة المنسكب ببقعة كبيرة تزيد فى الإتساع ...
تحفز معتصم پغضب وقد قضب حاجباه بقوة يرمق عهد بنظراته الچارحة القوية ليهتف بها بحدة وإنزعاج من تصرفها الأهوج ...
إيه ده ... إنت إتجننت ...!!
إتساع مقلتيها العسليتان بتلك الصورة وقد علاهما نظرة ثابتة جافة للغاية لكن بها قوة و حدة غريبة الشكل هيئتها تجعلك للوهلة الأولى تتيقن بأنها ليست طبيعية وأنها بالتأكيد مريضة نفسية سوف تنقض عليهم وتفتك بهم ...
شراسة مخيفة ظهرت بملامحها الناعمة بتضاد مقلق خاصة لكاتينا التى تراجعت بضع خطوات للخلف وهى تطالع عهد بأعين مذعورة ...
مدت عهد يدها بكوب آخر من القهوة مردفة بنبرة غريبة لم يتيقن من مقصدها فعل هي تلقائية بسيطة أم أنها نوع من الټهديد ...
فقد عادت عهد لتلك الشخصية المحيرة التى أربكت عقله بالبداية مسببة له حيرة غير منطقية للتضاد الكبير مما تظهره الآن عما كانت بالايام السابقة ...
فبعد أن كانت مشاكسة تقابل مناوشتة بقلب متقبل سعيد وربما يرى ميلها وإنجذابها نحوه كما قالت من قبل أصبحت الآن قاتمة مخيفة قوية إلى حد بعيد ترفض تماما أن تكون تلك الشخصية الضعيفة المحبة والتى تنساق خلف قلبها ...
فلم تبدلت .. ! أم أنها هكذا من البداية وهو لم يدرك ذلك إلا الآن ....!!
أسرعت كاتينا إلى جوار معتصم وهي تنهر عهد بقوة ...
إنك جننت على الأخير ... أكل هذا لأننى أنا من صنعت القهوة لمعتصم ...!!! يا لك من غريبة الأطوار ...!!!
كالعادة كان رد فعل معتصم ثابت صامت تماما كمن ينتظر من كاتينا المواجهة للدفاع عنه تابع بهدوء و تحفز بذات الوقت جدال كاتينا مع عهد التى رفعت شفتها بتهكم قائلة بالعربية التى لا تفهمها كاتينا ...
مالكيش فيه يا سكر ...
طأطأ معتصم رأسه قليلا يحدق بتلك المتطاولة التى عادت للسانها السليط مرة أخرى ثم أردف بحدة ...
أظن أن الأمر زاد عن حده ... لن ننتظر تحسن الطقس أو غيره ... أخرجي حالا من هنا ... إذهبي إلى شخص آخر يتحمل جنانك هذا ...!!
أغمضت عيناها لوهلة تسحب بها نفسا طويلا لتبقى على ثباتها النفسي قبل أن تردف ببسمة ساخرة فوق ثغرها المنمق تجيبه بإصرار ...
ده بعدك ... ثم أردفت بالإنجليزية لتفهمها كاتينا ... لن أبرح مكاني هنا مطلقا ... فلترتاحا ... إن هنا مكاني ويناسبني للغاية ...
ضړب معتصم كفيه بعضهما ببعض يناظر كاتينا التى لملمت شفتيها الباهتتان بغيظ وإشټعل وجهها الأبيض بحمرة إنفعال بينما كانت عهد باردة الأعصاب تماما مستكملة بإصرار على بقائها معهم بطريقتها المريبة المٹيرة للقلق ..
أطلقت كاتينا ڠضبها بوجه عهد متحدثه بهياج شديد ...
أخرجي من هنا .... ما هذه المصېبة ...!
ببرود تام كان لقاء تلك الكتلة من الجليد بنيران إنفعال كاتينا المتوهج ...
أنت المصېبة ...
توهجت عينا عهد ببريق وهي تدفع بكوب القهوة التى أحضرته تجاه معتصم بنبرة قوية ...
إشرب ...
دفع معتصم بالكوب بعيدا عنه ثم أردف بقوة تماثلها ...
لأ ...
زمجرت بقوة تظهر شراستها فها هي تعود لعهد التى إشتاقت إليها تتحداه بنظراتها القوية والتى لاقت ذات الحدة والقوة وهو يدني وجهه قبالها ليظن البعض أن لقائهما سيشعل وهج قوى بتنافرهما كقضبي المغناطيس ...
إنتهى هذا اللقاء بجلوس عهد على أحد المقاعد متشدقة بعنقها للأعلى تناظرهما بنظرة إنتصار فلم يخلق بعد من يجبرها على القيام بأمر ترفضه ...
مال معتصم بأذن كاتينا قائلا بهمس خفيض للغاية ...
انني لن أتحمل تلك الفتاة لأكثر من ذلك ... إنها مخيفة للغاية ولن تتركنا بهذه السهولة ... أخشى أن تقتلنا حقا ... إن علينا الرحيل بالفعل ... إن حياتنا هنا بخطړ ...
تفكرت كاتينا قليلا قبل أن تجيبه بذات النبرة الهامسة ..
أعرف مكانا جيدا ... قريب من هنا أيضا ....مكان لن تستطيع هي الوصول إليه ...
إذن علينا خداعها حتى لا تكتشف الأمر وتتبعنا ...
رفع معتصم رأسه بزهو للأعلى ليوجه حديثه بنبرته الشجية المميزة تجاه عهد والتى كانت تراقب حديثهم وهمهمتهم الغير مسموعة ..
حسنا يا عهد ... لقد اتفقت مع كاتينا أن نعطيك فرصة أخيرة ... أليس كذلك يا كاتي ...!!
أومأت كاتينا رأسها عدة مرات ثم رسمت إبتسامة عريضة على وجهها الضئيل مؤكدة حديث معتصم...
بالطبع ... لقد إتفقنا ليبقى ثلاثتنا هنا ...
إستطرد معتصم بالعربية ...
مبسوطة ...
بحركة فكها المنتصره هزت عهد رأسها بخفة ثم أردفت بإعجاب ...
تعجبني سيطرتك ..
وقفت بخفة لتدنو نحو الصينية الموضوعة فوق المنضدة والتى قد أحضرتها كاتينا منذ قليل لتحملها بين يديها ...
دى بقى ملهاش لازمة عشان ننام بدرى ....
خرجت من غرفة المكتب نحو المغسلة لتسكب القهوة كلها ثم إتجهت بنفس هادئة نحو غرفتها لتغفو قليلا فلم تعد تتحمل البقاء كل هذا الوقت مستيقظة ...
إنتهز معتصم تلك الفرصة بغياب عهد ليهمس تجاه كاتينا قائلا ...
ستخلد إلى النوم ... هيا لنحضر أهم أغراضنا لنهرب من هنا ... سأحضر بعض الملابس والحاسوب الشخصي الخاص بي فقط ...
حسنا ماوصي ...
صعدت كاتينا لإحضار بعض الأغراض بحقيبة ظهرها كما فعل معتصم ليحمل كل منهما حقيبته بعد إرتدائهم لمعاطفهم الثقيلة ...
خرجا من باب الكوخ بتسلل وهدوء شديد لتسحب كاتينا الباب من خلفها بدقة متناهية حتى لا تشعر بها عهد ...
فها هى الآية تنقلب ويصبح المعتدى هو من يخشاه صاحب البيت فقد أصبحت عهد هي المسيطرة على الكوخ بمن فيه وليس العكس ....
صباح جديد يهل على من يقترن إسمه بالبدايات لكنه لا يمت للإشراقة بصلة ...
صباح إسم للبداية والتفاؤل لكنه يتنافى مع صاحبته ذات القلب الصلب والنهايات التعيسة ...
لم يمر خروج بنات زكيه مرور الكرام اليوم أيضا فلم تلحق صباح بهم كالأمس تماما قصة محفوظة وردود أفعال تكاد توثق من تكرارها فخروجهن متسللات وتصيد صباح لهن أصبح من الروتين اليومي لحياتهن لكن اليوم يقع تربصها سدى لتهيج وتجور على منفسها الوحيد إبنتها راوية تارة تؤنب بها ومرة توبخها ومرة تزيد من حنقها على بنات عمها ...
وكعادة كل يوم تلاقيها راوية بعدم إكتراث مستكملة نومها ...
زكيه ..
بعد أن إطمئن قلبها المتوجس على خروج إبنتيها لعملهما كالعادة خرجت زكيه بآخر ما تملكه لشراء بعض المستلزمات من البقالة تسللت كما يتسلل اللصوص كما فعلت إبنتيها من قبلها تسلل بمهارة فقد إعتادت على ذلك لسنوات طويلة كما لو أنها ليست من أصحاب هذا البيت قلق يثقل قلبها و حيرة تتخبط برأسها فمن أين ستأتي بالمال لبقية أيام الشهر الباقية فما تملكه لن يكفي ليوم آخر ...
وقفت مثقلة بالهموم تطلب من هذا الشاب الذى وقف بمحل البقالة ليحضر لها طلباتها القليلة بهدوء شديد وبشاشة وجه رغم همومها ...
صباح الخير يا على .. هات لي جبنة وملح وصلصة ...
قابلها الشاب بحفاوة ليسرها بالتعامل معه على الدوام فهي مختلفة عن بقية عائلة النجار ...
صباح الخير يا
ست أم شجن ... من عنيا حاضر ...
وقفت تنتظر حين باغتتها إحداهن من خلفها قائله ...
أم شجن ... والله كنت عاوزة أجي لك النهاردة ...
إنتبهت زكيه لمحدثتها لتلتفت نحوها مرحبة بها بمجاملة ...
أم يوسف ... أهلا يا حبيبتي ... وحشاني والله ...
زمت المرأة فمها ببعض الملامة قائلة ...
لو كنت وحشاك بجد كنت جيتي طليتى عليا ...
أجابتها زكيه بضيق فهي تخشى الخروج من البيت حتى لا تلاقي صباح لتتهرب معللة ...
الدنيا مشاغل والله ... ده حتى البنات بتشتغل دلوقت ومفيش غيري بيساعدني فى شغل البيت ...
إستكملت أم يوسف كما لو أنها لم تنصت لحديث زكيه وقد لمعت بعينيها بريق حماس لإخبارها بشئ ما لا يمكنها كتمانه لتستطرد بإبتسامة ...
على سيرة البنات ... فيه واحد قاصدني أكلمك ضروري ... عايز يخطب إسم الله عليها بنتك شجن .. ربنا يجعله من حظها ونصيبها ... إتسعت حدقتاها بفخر وهى تلفظ بها قائله ... .. ده دكتور ...
كلمات
مبهجة وحديث يبث بها الروح ليدق قلب زكيه فرحا فقد أصبح زواج إبنتيها أمل تتمنى الوصول إليه بعدما أنهوا دراستهن لتردف بسعادة ظهرت بنبرة صوتها الذى عادت له الحياة ...
بجد ... دكتور ...
أجابتها أم يوسف بزهو لما تخبرها به وتوسطها لتلك الزيجة لتؤكد لها
متابعة القراءة