رواية القصة رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه 10-11-12
المحتويات
بحر ... أنا مش متعودة على الأكل بره ... ولا أعزم حد ... ولا أقبل عزومة من حد ...
تلاشت بسمته ليتجهم وجهه قليلا لرفضها لكنه تفهم أسبابها لتسمو بعيناه لإعتزازها بنفسها وقيمتها لكنه بذات الوقت كان يود لو يقترب بخطوة نحوها فهى تضع حدودا بينهم كحاجز لا يمكنه تخطيه بسهولة ...
ليه بس ... عادى جدا ... حاجة بسيطة و اهو يبقى عيش وملح بينا ...
برفض تام وجدية شديدة أعادت نغم رفضها لدعوته فهى لن تسمح لأى شاب بالتودد والتقرب إليها أو السماح له بشراء أى شئ لها حتى لو كان الأمر برمته بسلامة نيه ...
معلش ده طبعي .. وأنا مبقبلش حاجة من حد أو أقبل حاجة مقدرش أردها ... ده غير إن معايا غدايا اللي ماما مجهزاه ليا ... وعموما شكرا على ذوقك ...
اومئ ببعض الضيق لكنه لم يشاء الضغط عليها متفهما رفضها ليدعوها بلطافة مرة أخرى ...
طب ممكن نقعد وكل واحد فينا ياكل اكله ... أهو نتونس سوا ...
أومأت نغم بخفة و دبلوماسية شديدة ليتحرك كلاهما نحو طاولة خشبية مستطيلة ليجلس كل منهما بمقعد مقابل للآخر ليتناول كل منهما طعامه دون مشاركة بعضهما البعض سوى بالحديث ...
إشتغلتي قبل كدة يا نغم ...!!
تفكرت نغم لبعض الوقت لتجيبه بصراحة ..
إشتغلت شوية فى المدرسة الإبتدائي بس مكملتش ... ظروف كدة خلتني أسيب الشغل ...
تعلقت عسليتاه بها بشرود فلها طريقة عذبة للغاية بالحديث و مخارج الكلمات فلكل حرف تنطقه إيمائة لطيفة ټخطف قلبه معها حتى بإبتسامتها ووصفها حركات حاجبيها المنحنية حالة لا يمكن وصفها سوى بالسحر كأنغام تسحر عيناه وأذناه لتشعره بالتلذذ والإنسجام ببحورها كلمات ليست بإيضاح وإستفاضة إلا أنه كان يود ألا تنتهى من حديثها وتظل تتحدث وتتحدث لا تكف عنه مطلقا ...
أراد أن يظل محلقا بسماء كلماتها كالأنشودة التى تسرق القلوب والآذان حتى سألته بدورها تنتظر إجابته ...
وإنت يا أستاذ بحر ... فاتح المكتبة دى هنا من زمان ...!! أصل أنا أول مرة آخد بالي من المكتبة مع إني ساكنة قريب ..
فاه للحظات فقد بعثرت تلك الصغيرة كيانه ليملمها بتشتت وهو يستجمع كلماته للرد عليها ...
المكتبة دى كانت قهوة ... بتاعة والدى زمان الله يرحمه .. فكرت إني أعملها مكتبة لأني بحب الكتب جدا ... وبدأت أشترى الكتب وارتبها ... عشان كدة تقدري تقولي إنها لسه مشروع جديد ...
اه فهمت ... ربنا يوفقك ... شكلك إنسان طيب ...
رغم تلقائيتها كانت تتحدث بتحفظ شديد حتى هام مرة أخرى بشفتيها حين تحركتا ليجيبها بهيام غير متداركا نفسه ...
وإنت أوى ... إنتبه لنفسه بإرتباك ليصحح كلماته ببعض الإتزان ... شكلك طيبة وبنت ناس طيبين ..
شكرا ... مش يلا بينا نكمل الشغل ...
حرك رأسه بالإيجاب مردفا ...
اه ... يلا ندخل على قسم الأطفال ... لأنه حياخد مننا شغل كتير أوى النهاردة ...
ليعودا لإستئناف عملهم بعد وقت الراحة المستقطع وحديثهم الشيق ...
بيت المستشار خالد دويدار ...
عادا الزوجان إلى شقتهما بروح نشطة بعد قضائهما هذا الوقت المميز بتناول طعام الغذاء وتجاذب أطراف الحديث تلك الحياة التى لا يصابا بها بالصمت الزوجي ورتابة أيامها بتقدمهما فى العمر معا يتعاملا كصديقان يستمع كل منهما للآخر ويساعد كل منهما الآخر ليسا مجرد زوجين صدع الملل حياتهما وكره كل منهما وجود الآخر ...
دقات مرحة دقت بابهم لدى عودتهم تلك الدقات التى دبت بقلوبهم أولا لتضع منار حقيبة يدها جانبا قائله بنبرة سعيدة ..
دى أكيد غدير ... دى خبطتها ...
ترقب خالد بسعادة أيضا لقدومها ليتطلع نحو الباب الذى تقدمت منار لفتحه لمقابلة زوجة إبنهم ...
فقزت غدير بشقاوتها المحببة تدير عيناها الواسعتان بأرجاء الشقة من حولهم لتردف بمرح ...
قفشتكوا .... إتأخرتوا ليه ... ثم إعتدلت تشير بسبابتها وقد إتسعت بسمتها المميزة لتظهر أسنانها العريضة مردفة بمزاح ... شكلكوا عملتوها وإتغديتوا بره ... صح !!
تعلقت منار بمرفقها وهي تسحبها نحو الدخل ..
أيوة ... تعالي .. تعالي ..
قوست غدير حاجبيها بغرابة لتصطنع التأثر وهي تقلب شفتيها مدعية البكاء بتمثيل لطيف للغاية ...
ااااه يا قلبي ... إتغديتوا وسبتوني في أحزاني ... مكانش العشم تطنشوني كدة ... إيه ... رايحين تعملوا شهر عسل من ورايا ولا إيه ...!!
نكست رأسها وهى تحركه يمينا ويسارا بإستكانة تدعى التسول لشفقتهم ثم إستكملت ...
براحتكم ... كلوا إنتوا ... إنما الغلبانه إللي قاعدة هنا ... مش مهم ... أعملي سندوتش وخلاص ...
إتسعت بسمة خالد و تعالت ضحكات منار لتجاريها بمزاحها ...
وإحنا نقدر .. حالا ناكل تاني مع بعض ... يا أم حمدى حضري الغدا ...
أكملت غدير بإستكانة مطأطأة الرأس ...
كتر خيرك يا حماتي ... أنا مبشحتش ... لينا رب إسمه الكريم ...
مسحت دمعة غير موجودة من وجنتها لتعقب منار التى لا تستطيع سوى الضحك فقط وهي تضربها بخفة ...
ماشى يا دورا ... ثم أعلت من صوتها ... كنسلي الغدا يا أم مجدي ...
رفعت غدير هامتها بإندهاش وقد إتسعت عيناها الواسعتان بقوة ليعلو صوتها پصدمة ...
جرى إيه يا منوره ... مش تمسكي فيا و تعزمي عليا بقلب جامد كدة .. على طول كنسلي يا أم مجدى .. ده كلام برضه ...
رغم متابعة خالد حضور غدير المميز بإبتسامته الواسعة إلا أنه أردف برزانة ...
خليكوا إنتوا فى مشكلتكم دى بقى ... أنا داخل أغير هدومي ...
فاهت غدير بإصطناعها تأثر مرة أخرى وهى تشير تجاه خالد ...
شايفه ... شايفه سعادة المستشار بيطنشني إزاى ... هو أنا نجفه ...!!!!
لم تتمالك منار ضحكاتها المتواصلة فتلك الفتاة الحيوية المقبلة على الحياة تستطيع إخراج ضحكاتهم من داخل قلوبهم بسلاسة ومحبة لتردف بعد محاولات منها للسيطرة على ضحكاتها ...
بس يا لمضة ... تعالي معايا ...
رفعت غدير كفيها بالهواء تشترط أولا ...
على شرط ... تحكيلي عملتوا إيه بالتفصيل الممل ... أنا زهقت طول النهار قاعدة لوحدي ...
موافقة .. تعالي جوه نرغي سوا .. عقبال ما أم مجدي تخلص الأكل ...
ضحكت غدير وهى تهمس بأذن منار ..
نسيت أقولك ... أم مجدي عندى فوق بتنضف الشقة ... ومعملتش الغدا اصلا ...
رمقتها منار بنظرة غيظ مازحة ثم أردفت ...
بقى كدة ... طيب يا دورا ... وسايباني أنادي عليها ...
قلبك أبيض يا منوره ... هي خلاص قربت تخلص ..
بتفهم لوضع غدير الصحى ومساعدتها بأن تجعل أم مجدي تنظف شقتها حتى لا تصاب بتلك الأزمة مرة أخرى عقبت منار بمحبة ...
براحتها يا دورا المهم متتعبيش إنت نفسك فى التنضيف عشان متتعبيش تاني ... ولما تبقى تخلص فوق تنزل تعمل لنا العشا وناكل سوا ...
بعيون عاشقة وهيام بإسمه فقط اجابتها غدير ..
لأ ... أنا حستنى عيسى .. أنا بس بغلس عليكوا ...
لها بالقلب محبة تفوق المحبين حبا لكنها تزداد محبة لها عندما ترى كم هي تعشق ولدها ولا تهتم إلا به فهي لن تجد له زوجة محبة كما تحبه غدير التى تتنفس هواء يسمى عيسى ...
قضيتا وقتا ممتعا معا ليشاركهم خالد جلستهم الودودة حتى يحل المساء ويحين موعد عودة عيسى ...
سويسرا الكوخ ...
سكون ممېت يحيط بالكوخ لا يخلو إلا من صوت الرياح القوية التى أخذت تهب من حين لآخر صوت صمت غريب وغير معتاد لم يقطعه سوى صمت سحاب سترة يرتفع بقوة ...
رفعت عهد من هامتها بشموخ وهي تنفض يديها بعضهم ببعض حين إنتهت من إرتداء ملابسها السوداء وسترتها الثقيلة ..
ظهر الغموض والقوة الممزوجة بالشراسة على مقلتيها العسليتان تناظر هيئتها القاتمة التى عادت إليها من جديد بالمرآة كما لو كانت تنظر بتحدى لمجهول أمامها نظرات تبدو مخيفة للوهلة الأولى ..
إستدارت تحمل هاتفها للمرة الأخيرة حين لاح فوق ثغرها شبح إبتسامة ساخرة تتطلع لتلك البقعة الزرقاء الثابتة بهذه الخريطة بشكل واضح على شاشة هاتفها لتهمس ببعض التهكم ...
فاكرين إني مش حلاقيكم ...!!!
تذكرت عهد حين إنشغل معتصم و كاتينا بهمسهم ليلة الأمس بغرفة المكتب لتنتهز هي الفرصة بوضع قرص صلب بالحاسوب المحمول الخاص بمعتصم ليعمل كجهاز تتبع زرعته به ليمكنها من تحديد مكانهم بسهولة إن غادروا بدون علمها ...
وقد استطاعت بسهولة شديدة معرفة مخبأهم الجديد لتتجهز لملاحقتهم إلى هناك فى الحال ...
وضعت هاتفها بجيب سترتها ثم رفعت شعرها الأسود بقوة للأعلى إستعدادا لبدء رحلتها رفعت غطاء سترتها تغطى به رأسها ليظهر إستدارة وجهها فقط كما جائت تماما ...
مظهر مثير للتخوف لنظرتها الحادة التى تعلو عيناها وملامحها الجامدة تبث قوة غير معتادة بفتاة لكنها قوية وستظل قوية ...
خرجت عهد من الكوخ لبدء تلك المغامرة التى ستربح بها بالتأكيد حين خطت أول خطوة خارج الكوخ سمعت الصوت الوحيد المربك لنفسها صوت الرعد لحقه صاعقة جديدة ضړبت برج الإتصالات لينقطع إشارات التواصل والإنترنت لتغمغم عهد بسخط تحدث هاتفها ...
وده وقته ... عموما أنا حفظت المكان ... حعرف أوصل له بنفسي من غير Gps ...
بدأت عهد طريقها الذى عليها خوضه دون تراجع ...
مكتب طه قدرى ...
عاد طه للتو من مكتب رئيسه السيد نظمي ليسارع بخطواته تجاه الهاتف الذى أخذ يدق برنين متواصل منذ أن دلف إليه جلس أولا بمقعده ثم رفع الهاتف إلى أذنه مجيبا ببعض الهدوء ..
ألو .. أيوة يا ممدوح ...
أنصت لرفيقه قليلا قبل أن ينهض منفعلا وقد تحولت ملامحه الهادئة لأخرى متجهمة بقوة ثم أجاب بحنق ...
الكلام ده مينفعش معايا ... يعني إيه بعد ما وصلتوا لها الشبكة
متابعة القراءة