رواية القصة رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه 10-11-12
المحتويات
أكثر مما تستحق ...
يووه ... أيوة ... راح ... معدش فيه حب ولا بطيخ ... احمدي ربنا إني إتجوزتك ... وبقيتي حرم عاطف الأسمر أغني شاب فى المنطقة كلها ... عاطف اللي أول ما يتسمع إسمه الحته كلها تقف على رجل وبنات أحلى وأجمل منك بكتير يتمنوا لي الرضا أرضى ...
لو كان فقط إحتواها بكلمة حنونة لكانت ألقت الدنيا تحت قدميه ولم تهتم لأى مشاكل سببها أهله لما شعرت بأنها كزهرة وسط الرمال الجافة ربما لو كان أقل أنانية مما هو فيه لكانت أحبته وفضلته حتى على نفسها ...
غصة علقت بقلبها مرة أخرى من نرجسيته وتعاليه وحبه لذاته الذى لا ينتهي ضمت شفتيها بحنق تبتلع بقية كلماتها المعاتبة فحتى العتاب هو لا أهل له ...
طالعته بنظرة يملؤها اللوم والإتهام بالأنانية لكن ماذا تفعل التلميحات مع قلب ثقيل الفهم والإحساس صمتها المټألم كان راحة وصفاء له ليعود مستمتعا بالصمت والهدوء لكن غلفه بطلباته المستفزة ...
هاتي لي عصير الكيوي بتاعي ... وإنزلي عند ماما هاتيلي الفطار بتاعي هنا .. ماليش مزاج أفطر معاهم تحت ... أنا مش رايح المعرض النهارده ...
شهقت وعد بتخوف قائله ...
فطار إيه اللي حنزل أجيبه ... مامتك مش حترضى تديني الأكل أبدا ... دى حتفتكر إني حاكله أنا لوحدي هنا ... أو يمكن تفتكر إننا حنعزل عنهم ... لا يا عاطف بلاش ...
نهض بعصبية وهو يزيح الغطاء عن جسده متمتما بغيظ فقد حاولت حتى نجحت فى إفساد لحظته السعيدة الهانئة بتذمرها وطريقتها التى تخرجه دوما عن شعوره ...
إرتحتي يا وعد ... أنا خلاص قمت أهو ومزاجي إتعكر ... يا رب تكوني مبسوطه ... دى العيشه معاك بقت تقصف العمر ... أنا عارف إنك فى يوم حتجيبي أجلي بهمومك اللي مبتخلصش دى ...
بإندهاش لما قلبه من حقيقة للتو فبدلا من أن يشعر بمدى الذل الذى تشعر به بأقل طلب لحق صغير من حقوقها وهو تناول الطعام برفقة زوجها بحرية أو حتى تناول الطعام بشقتها بوجه عام لتحكم والدته ووالده بأن كل شئ هم يسمحون به أو يرفضونه كل ما يخص حياتها لابد وأن يخضع لأهل زوجها وعليها السمع والطاعة فتلك الحياة ببيت العائلة ...
بلحظة أصبحت هي المخطئة والتى تثقله بهمومها وحزنها وطبعها النكد كما يرى كيف إستطاع قلب الحقيقة بهذه الطريقة ...
لم تجد سوى كلماتها الضعيفة تدفع به ظلمه لها قائله ...
أنا يا عاطف ... أنا همومي مبتخلصش ...
دفعها من كتفها بقوة فلم يعد يود رؤيتها أمامه قائلا بجفاء ...
غوري هاتي لى العصير ... وعلى الله تجيبي لي الفراولة دى ... مبحبهاش ... أقولك .. أنا مش حجيبها تانى فى البيت ومن هنا ورايح هو عصير الكيوي وبس ...
ضحكت بتهكم ثم أردفت بضيق ...
حتى الحاجة الوحيدة اللي بيحبها زين وبتجيبهاله مخصوص مش حتجيبها تانى ... !!!
اه ... هو كدة واللي عندك إعمليه ... مش عاجبه عصير الكيوي ميشربش خالص ...
أنهى عبارته ليصفق باب المرحاض من خلفه تاركا إياها تتابعه بعينان متسعتان من الإندهاش من جموده الذى يزداد يوما بعد يوم ليمر وقت طويل حينها فقط أتي الرد برأسها بعد إنتهاء الأمر تماما فياليت الردود المتأخرة تدرى بأى وقت تتجلى فقد أهدرت حقوق لتأخرها ...
لم تجد سوى نفسها بعد وقت طويل لتردف ...
إبنك يا عاطف مش شبهك ... إبنك عمره ما حب اللي إنت بتحبه ... ولا يمكن أجبره يكون نسخة منك ... زين لازم يكون حد تاني لكن مش عاطف ...
عادت لواقعها وهي تضع قنينة العصير بالبراد الذى إمتلأ بعصير الفراولة فقط ولم يتواجد به زجاجة واحدة من هذا الكيوي بعد الآن ...
يوم عمل طويل يكفي إرهاقه المتكرر يتوق المرء لنهاية دوامه ليتخذ طريق عودته حيث الراحة والاسترخاء بعكس رؤوف الذى بدأ إرهاق من نوع آخر بعد مقابلته لنيره لبحثهم عن أثاث مناسب لشقتهم ...
بنفس طيبة كان ليتحمل هذا الإرهاق لكن نيره كانت تتمتع بذوق مختلف صعبة الإرضاء فقد بائت جولتهم منذ ساعات بالفشل فلم يتحصلا على غرفة واحد ترضي ذوق نيره الصعب ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
بأعين زائغة مرهقة وقف رؤوف بأحد زوايا معرض الأثاث يدفع بعيناه الناعسة للبقاء متيقظا فهو يبدأ يومه منذ الصباح الباكر ويغلبه النعاس مبكرا أيضا ...
إستدارت نحوه نيره وهي تحدجه بنظرة حادة أثناء حديثها مع أحد الموظفين بهذا المعرض لتهتف به بإنفعال ...
إنت واقف هناك وسايبني أختار لوحدي ... اوووف ...
تحرك رؤوف يجر ساقيه المتعبتان ينقل بصره بين الموظف تارة وبين نيره المنفعلة تارة أخرى حاول رسم بسمة على شفتيه لكنها خرجت مرهقة متكلفة للغاية إحساس متعاظم بالتعب لم تقدره نيره بينما شعر به الموظف لما وجده من شخصية نيره المتطلبة فهي بالتأكيد شخصية مرهقة بالتعامل معها ...
حاول رؤوف السيطرة على إنفعالها بحنانه المعتاد ...
يا روح قلبي أنا سايبك تختاري اللي تحبيه ... دى مملكتك إنت ... وإنت لازم تكوني مبسوطة وسعيدة فيها ..
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تجيبه ببعض التحكم وفرض الرأى ...
ولو .... لازم تكون معايا ... أنا مش حقعد فيها لوحدي ...!!! أينعم أنا ذوقي حلو ... بس لازم تكون معايا ...
حرك رأسه بخفة منصاعا لها فهي معها بعض الحق بذلك لينصت لما سيعرضه عليهم الموظف حين إستكمل موضحا ...
وعندنا كمان أوض النوم المودرن دي زى ما حضرتك شايفه كدة ...
ألقت نيره نظرة سريعة بنوع من التقزز نحو الجانب الذى أشار إليه لترفع كتفها وتهدله بعدم تقبل وقد إمتعض وجهها بنفور قائله ...
لأ ... مش قد كدة ... شوف ... أنا عاوزة شكل معين ... حاجة كدة واو ... مش أى حاجة والسلام ... لو عندكم كتالوجات أحب أشوفها وممكن أقولكم على تصميم معين تصمموهولي وبالألوان إللي اطلبها ...
تحت أمرك يا فندم ... أجيب لحضرتك كتالوجات بالتصميمات المتاحة ...
تركهم الموظف ليعود بعد قليل حاملا بعض الكتيبات التى تحمل تصميمات لغرف عديدة أخذت نيره تقلب بين صفحاتهم بتملل وهى تطالع الصور لتلك التصميمات لتمتعض برفض لما تراه قائله ..
لا لا ... مفيش فيهم حاجة عجباني ... كلهم ذوقهم وحش أوى ... ثم إلتفتت نحو رؤوف الذى أصابه الملل والإرهاق يحلم باللحظة التى يعود بها لفراشه ليغط بنوم يتتوق إليه بالفعل حين وجهت له نيره حديثها .. يلا يا رؤوف نشوف مكان تاني ... مش عاجبني حاجة هنا ...
حلقت مقلتيه بتشتت وهو يردف بهمس منهك القوى ...
مش قادر يا نيرو ... كفاية كدة النهارده ... إحنا لسه حنروح مكان تاني ...!!
نفخت نيره بضجر من تصرفات رؤوف التى تسبب لها الضيق لتهتف به بإنفعال دون إكتراث لوجود الموظفين من حولهم ...
مش معقول كدة ...!! كل يوم تأجيل تأجيل ... هو إنت مينفعش تكمل حاجة كويس لحد الآخر ... كل حاجة لازم تبوظها وتخليها ډمها تقيل ...!!!
وضعه كفه بدهشة فوق صدره متسائلا بتعجب وإنزعاج ..
أنا يا نيرو ... أنا ...!!!!!
حملقت بقوة تجاهه وهي تستكمل بذات الحدة كما لو ټعنف طفلها الصغير ...
أيوة إنت ... إنت كدة على طول ... مفيش وقت إلا ولازم تزعلني فيه ...
سحب رؤوف نفسا عميقا مطولا قبل أن يزفره دفعة واحدة محاولا التروى قبل أن يجيبها ليتغاضى عن حدتها ويحاول إرضائها حتى إن كان ذلك على حساب راحته وإرهاقه الذى تمكن منه ..
خلاص حبيبي ... زى ما تحبي ... يلا نكمل ... ولا تزعلي ...
هو ليس بعديم الشخصية بل هو يؤثر ألا يسبب لها الضيق بمواقف يمكنه أن يتغاضى عنها أو يتحمل لأجلها ولأجل إسعادها فهي عروس ومن حقها بعض الدلال بإختيار ما تحب حتى لو على حساب نفسه ليتخذا طريقهما مستكملان مرورهم بالمعارض بحثا عما تحبه نيره ويرضيها ...
مكتب عيسى للمحاماة ...
تفاجئ عيسى بحضور والده لمكتبه ليرحب به بحفاوة شديدة وقد إتسعت بسمته حين نهض من مقعده لتحيته .
رسخ خالد بأبنائه جميعا أخلاق عالية ومحبة برغم شخصيتهم القوية كنز تأصل بنفوسهم هو محصلة عمر طويل من العمل والأخلاق والإلتزام ربما لم يورثهم المال لكنه على الأقل يشعر بالرضا لما بثه بنفوسهم من تربية صالحة وأخلاق عالية ...
رغم تبدل خصلات شعر خالد للونها الأبيض المخلوط ببعض الشعيرات السمراء التى مازالت تحتفظ برونقها بعد إلا أن له مهابة مرجفة خاصة بنفوس أبنائه لم يكنون له إحتراما وهيبة وقوة تلك الرجفة التى أصابت عيسى بحضور والده ليهتف ..
بابا ...!! أهلا يا بابا ... إتفضل ...
دلف خالد بخطواته الرزينة لداخل المكتب قائلا ...
أنا قلت أعدى عليك نروح سوا ... مش خلصت شغلك ولا لسه ...!!
أشار عيسى نحو أحد المقاعد الجلدية بتأدب وتوقير لوالده أولا ..
إتفضل أقعد الأول ... أنا باقي لي حاجة بسيطة أوى ونروح على طول ..
أومأ خالد بتفهم ليجلس متفحصا أرجاء المكتب بعيناه المتجولتان متطلعا نحو المكتب وترتيبه المنظم للغاية يشبه عيسى تماما ...
حلو ترتيبك الجديد للمكتب ...
إثناء والده عليه لهو بمثابة شهادة تقدير ذات قيمة عالية ليسعد عيسىبذلك مردفا ..
حسيت إن كدة أفضل والملفات أوضح بالنسبة لي ...
ثم تطرق لسؤاله عمن تشغل قلبه وعقله ينبوع حياته ...
غدير نزلت لكم يا بابا ... أحسن أنا قلقان عليها أوي
لا متقلقش .. والدتك طلعت لها قبل ما أنزل ... وكمان عملت لها الحجازية اللي بتحبها ...
إطمئن بالا ليهتف بنوع من المزاح ...
طالما فيها حجازية يبقى كدة غدير حتبقى تمام التمام ...
دلفت سندس تقطع حديثهم بابتسامة أظهرت شفتيها العريضتان متحدثه بنبرة ودوده للغاية وهى تميل بصينية وقد وضع عليها فنجانين من القهوة ..
إتفضل قهوتك يا سيادة المستشار ...
لم تلقى سندس الترحيب المرجو من طريقتها الودوده وتقديمها للقهوة بنفسها بل لاقت ضيق وإقتضاب بوجه هذا المسبب للإضطراب بنفسها ...
قهوة ...!!!! أنا مطلبتش قهوة يا ... أستاذتنا ...
رمقها عيسى بضيق ثم سألها بنبرة حادة ...
إنت جايبه القهوة بنفسك يا أستاذة ...
وأصر عيسى على نطق كلمة أستاذة بتلك الحدة للإلتزام بحدود عملها بالمكتب ثم إستكمل متسائلا ...
لو كنا عاوزين قهوة كنا طلبناها من عم شاكر ...!!
إبتلعت ريقها بإضطراب وهى تملس على شفتيها الجافتين بطرف لسانها ترطبه قليلا قبل أن تردف بتوتر ...
متابعة القراءة