رواية القصة رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه 10-11-12
تفصل ... أنا لازم أعرف هي فين بالضبط وبتعمل إيه دلوقت ... لازم يا ممدوح ...
لكن يبدو أن محدثه لم يبث الطمأنينة بقلبه ليجيب بحدة آمرة ...
إتصرف ... إن شا الله تبعت لى حد من السويسريين اللي بنشتغل معاهم هناك يجيب لي أخبارها بالتفصيل ... أنا مينفعش أفضل نايم كدة على وداني ..
أغلق الهاتف ومازال الإنفعال يتوسم محياه ليشرد بإقتضاب لما عليه فعله لحل تلك المسألة فلابد من وسيلة أخرى للتبع عهد التى يترصد بها منذ سفرها ...
متجر مستحضرات التجميل بيوتي إستور ...
وضعت نيرة زجاجة عطر من بين يديها محدثة صديقتها التى تقف إلى جوارها بصوت منخفض ...
ده بس اللي حصل يا إسراء ... و لما خلصنا اللف على معارض الموبيليا إتعشينا وروحنا ...
مطت تلك الفتاة العشرينية
شفتيها بتملل ليظهر وجهها النحيل مثلث الشكل وعيناها الجاحظتان قليلا و انفها المدبب ثم أزاحت خصلة من شعرها الأصفر الفاقع المصبوغ حديثا خلف أذنها قبل أن تردف معقبة على حديث صديقتها ...
كويس إنه رضي ياكل المرة دى ... عارفة يا نيرو ... إنت لازم تعوديه على إللي إنت عايزاه ... طالما إنت قادرة تسيطري عليه بالشكل ده ...
أغمضت نيره عيناها لوهلة ثم أجابت اسراء التى كانت تنصت بشغف وإهتمام ...
مع كل اللف ده من مكان لمكان معرفتش أجيب حاجة برضه ...
تفكرت إسراء للحظات ثم أردفت بتوهج ...
لقيتها .... فيه معرض كبير أوى كان منزل إعلان عن موبليات تحفة ... فرش قصور ... هو ده ... روحى له وأطلبي منه يصمم لك اللي إنت بتقولي عليه ...
لفلفت نيره بعيناها إستحسانا لتلك الفكرة ثم أردفت بإعجاب ...
والله فكرة حلوة ... إديني العنوان بتاعه ...
أخرجت إسراء هاتفها من حقيبة يدها الموضوعة بأحد الجوانب لتبحث عن عنوان هذا المتجر باهظ الثمن لتدونه ل نيره ...
مدت يدها بالورقة تجاه نيره قائله ..
خدي أهو يا نيرو ....
ثم رفعت حاجباها بتذكر لشئ هام لتستطرد ..
بصي ... أدى كمان ورقة فيها دواء ... زى المرة اللي فاتت ... خليه يجيبهولي ... حتى عشان تتأكدي إنه مش بخيل وإنه بينفذ كل طلباتك ...
أومأت نيره بإيجاب وقد إتسعت ابتسامتها فهي بالتأكيد تسير على المسار الصحيح بوضع رؤوف بتلك الزاوية الخانقة لينفذ لها جميع طلباتها دون نقاش ...
أخرجت إسراء علبة مخصصة للطعام من حقيبة جانبية أيضا ..
يلا يا نيرو الأكل اللي جبناه حيبرد .. يلا ناكل ...
تطلعت نيره حولها أولا ثم اجابتها ...
أيوة الإستور المحل فاضي ... يلا قبل ما حد ييجي ...
أزاحت إسراء رأسها بعدم إكتراث قائله ...
ولا ييجوا ... اصلا الوقت ده محدش بييجي فيه كتير ...
جلسا بالمقعدين تجاه الزاوية يتناولان الطعام لإستكمال يومهما بهذا المتجر المخصص لبيع مستحضرات التجميل والإكسسوارات باهظة الثمن تناسب تلك الطبقة المخملية الثرية فقط ...
سويسرا ...
الحياة قرار فإن إتخذته يوما فكن قويا فعقد العزم يتطلب قوة تفوق صلابة الكلمات فالحديث شئ والحقيقة شيء آخر ...
إتخذت عهد طريقها بين الأشجار والطرق المغلقة وسط برك من مياه الأمطار اللزجة تخشى إنزلاق أقدامها تبحث بواسطة الخريطة فقط عن مكان تواجدهم لكن يبدو أن الأمر سيأخذ وقتا أكثر مما كان بمخيلتها لكنها عليها إكمال ما بدأته فهي ليست من تترك الأمور معلقة دون ختام وهي تعلم بقرارة نفسها أنها تستطع ..
بعد ليلة طويلة مرهقة للغاية جفا بها النوم عيناه وسلوكهم طريق مرهق للغاية حتى وصولهم لهذا الكوخ القديم وإنتظار أن يعم الدفء المكان من حوله غفى معتصم أخيرا پسكينة وراحة ..
إتخذ الغرفة بالإتجاه الشرقي لأنها أكثر هدوئا وبعدا عن مصدر الإزعاج من أصوات المطر المتساقط على جانب الكوخ بينما إستقرت كاتينا بالغرفة الثانية والأخيرة بهذا الكوخ الصغير فهو لا يتعدى هاتان الغرفتان وصالة إستقبال فقط بطابق واحد أرضي ...
سرعان ما تبدلت تلك الغفوة لنوم عميق للغاية فإحساسه بالإنهاك جعله يسقط ببحور النوم والأحلام بصورة مستغرقة للغاية ...
إنفصل معتصم عن واقعه بعد شعوره بالدفء الذى بدأ يتسلل لجسده بقوة مستمتعا بحلم ممتع وهو يرى الشمس الساطعة بالقرب من شاطئ البحر الصافي تتحرك أمواجه بصفاء آخاذ ...
إلتف ببهجة يطالع هذا المنظر البديع ظنا منه أنه واقع حقيقى وليس بسرداب من الأحلام التى لا تنفصل عن الواقع ...
تحرك بقدميه العاړيتين فوق الرمال الناعمة يستمع بملمسها الدافئ أسفلهما ...
قضب جبهته بقوة حين شعر بأن الشمس أخذ توهجها يشتد من حوله بلونها الذهبي الڼاري حتى كاد يشعر بلسعات أشعتها ټضرب جسده ليرفع كفه يحجب تلك الأشعة القاسېة وحرارتها التى أخذت تزداد بحدتها ...
لكن الأمر لم يفلح مطلقا فقد زادت الشمس من توهجها وعلت الحرارة من حوله ليندى جبينه بتعرق خفيف إزداد تدريجيا كلما توهجت الشمس ..
شعر بسخونة شديدة أسفل قدميه العاړيتين لم يستطع تحملها فأخذ يقفز بحثا عن بقعة باردة تحميه من تلك الحرارة التى أخذت تحيط به حتى كادت أن تبتلعه من شدتها ..
حلم جميل تحول لمزعج للغاية وهو يحاول الهرب من شدة الحرارة التى كادت أن ټحرق قدميه إحساس كما لو أنه ېحرق حقيقة وليس حلما بخياله ..
إنتفض جسده بقوة وهو يراوغ الحرارة الشديدة لتفتح عيناه لينهي هذا الإحساس المزعج بصدر متهدج أدرك أن هذا الأمر ما كان إلا حلما مزعجا أعاد رأسه لوسادته مغمضا عيناه الناعستان لكنه شعر بغرابة فمازال يشعر بالحرارة واللهيب يحيطان به فهل مازال يحلم بعد ...
رفع رأسه لتنقلب نظرته الناعسة لأخرى فزعة للغاية حين أوسع عيناه عن آخرهما فما كان الحلم سوى إنذار له ليستفيق من أحلامه ...
إنتفض جالسا وهو يرى ألهبة النيران تحيط بفراشه من كل الإتجاهات تكاد أن تصل إليه إتسعت عيناه بقوة حتى كادت تؤلمانه من شدة إتساعها ..
ألسنة حاړقة جعلته يتصبب عرقا من حرارتها العالية لتتوهج بشرته القمحية للون البرونزي على الفور .
خلع كنزته الصوفية محاولا البقاء على إنتظام تنفسه الذى بدأ يضيق صدره به لإمتلاء الغرفة بالدخان الكثيف إثر هذا الحريق الذى إندلع بالكوخ ..
بدأت النيران تزداد كثافة ملتهمة الأثاث من حوله ليتوجب عليه النجاة بنفسه وإلا سقط قتيلا بفعلها ..
نظر نحو النافذة الصغيرة على يساره فربما يجد بها مهربا من النيران لكنه وجد ألسنة النيران تشتعل بالخارج بخلاف تلك القضبان الحديدية التى ستحول دون خروجه من النافذة أيضا إذن عليه الخروج من باب الغرفة التى تلتهمه الڼار كقطعة السكر ..
مد ذراعه لأسفل الفراش ليلتقط حذائه لتلسعه حرارة الأرضية تماما كما كان بالحلم إرتدى حذائه بعجالة وهو مازال جالسا فوق الفراش ثم تدثر ببطانية ثقيلة لتحميه من النيران التى أصبحت تحيط بفراشه كاملا فقد بدأ التخت بالإشتعال بالفعل .
بجسارة ومرونة شديدة قفز معتصم من وسط اللهيب تجاه غرفة المعيشة ليعبر بين النيران دون تخوف ..
لم تكن غرفة المعيشة أسوأ حالا من غرفته فقد تمسكت النيران بالأثاث والستائر لتحيط بالغرفة كاملة لتبدأ بعض القطع المشټعلة بالتساقط من حوله ..
لكن ما أثار صډمته هو رؤيته لكاتينا ټتشاجر بكل قوتها بثورة عارمة مع عهد تتضارب كل منهما بالأخرى بشراسة وڠضب كما لو أن حياة كل منهما متعلقة بالقضاء على الأخرى ..
بأعين مقتضبه ونفس مشحونة ظهرت تلك النظرة الصارمة والبريق النافذ بعينا معتصم وهو يرى هلاك ثلاثتهم داخل الكوخ الذى لا يدرى بعد سبب إندلاع تلك النيران به وعلى ما يبدو أن أحدهم قد تعمد فعل ذلك صړخ بصوته القوى لتنتبها له ...
هذا يكفي ...!!!!!!!!!
تطلعتا نحوه بأعين متفاجئة بوجوده لتحاول كاتينا بالركض نحوه لكن عهد لم تمكنها من ذلك لتسحبها من مؤخرة شعرها الأشقر نحوها بقوة لتظهر كم تتمتع بالقوة والمهابة ..
تعالي هنا ...
صړخت كاتينا تستنجد بمعتصم ليلحق بها وينقذها من أيدى تلك المتوحشة قبل أن تلتهمهم الڼار جميعا ...
النجدة يا ماوصي .. سأموت .. ستقتلنا ... أسرع ...
تحفز معتصم بقوة ليرفع بذراعيه القويتان البطانية للأعلى وهو يركض بسرعة تجاههما ليسحب إحداهما بكفه نحو البطانية عابرا بها من داخل النيران التى تحيط بباب الكوخ لينقذ روحه وروحها معه قبل أن يشتعل الكوخ بالكامل والأخرى بداخله فكان عليه إتخاذ القرار وإنقاذ حياته وحياتها ...