رواية القصة رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه 10-11-12

موقع أيام نيوز

وهو يعني سيادة المستشار أى حد ...
أمسك خالد بالفنجان الذى تقدمه نحوه لينهي هذا الوضع الغير مستساغ بالنسبة إليه فيما تقدمت بخطوات قليلة لتناول عيسى فنجانه حين إستمر بالتطلع نحوها بذات النظرة الغاضبة ثم هتف بحدة ...
شكرا ... مش عاوز ...
إستقامت سندس وهى تلملم نفسها المهتزه بفعل كلاهما والذى كادت أن تظهر تملقها الزائد لوالد عيسى لتتراجع نحو مكتبها بالخارج بنفس مضطربة كمن يحاول سړقة ما ليس له وأمسك بالجرم المشهود ...
وضع خالد فنجانه جانبيا محدثا عيسى بذات الغموض ...
شاطرة أستاذة سندس .. مش كدة ...!!
تساؤل يحمل عدة معان أراد بها خالد معرفة سبب عملها بمكتب عيسى منذ فترة طويلة ولم هي بالخصوص وليس غيرها خشية أن يكون الأمر يتعدى مساعدة له بالمكتب ويكون هناك علاقة لا يعلمها بين كلاهما ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
رفع عيسى رأسه تجاه والده ليجيبه بنفس الذكاء الذى ورثه منه بصورة تلقائية ألقت الإطمئنان بقلب خالد حين أجابه بهدوء وحزم ...
سندس محامية شاطرة .. وذكية جدا ... وده رغم عيوبها ... إلا إن ده اللي مخليها مستمرة معايا ...
لم يكتفي بذلك السبب للإيضاح فطبيعته المتسائلة كقاضي جعلته يبحث دوما عن اليقين كما أن إعتبارهم غدير إبنة لهم جعله يتحرى الأمر كما لو كان بهذه اللحظة والدها هي وليس عيسى ...
يعني شغلها ده مفيش غيرها يقدر يعمله ...!! ثم إستكمل بذكاء ...أصل إنت عارف البنات مش لازم تتأخر بالليل كدة !!
تلقائية عيسى وثبات نبرته بالإجابة كانت بمثابة دليل على صدقه كما يرى والده ..
هي مشتكتش قبل كدة ...ويمكن يكون فيه طبعا حد شاطر زيها لكن للأسف أنا لحد دلوقت مقابلتهوش عشان يساعدني هنا فى المكتب ...
لثقته بوضوح وإستقامة ولده بدل خالد سياق الحديث لآخر فيكفي أسئلة بهذا الأمر حتى لا يأخذ أكثر من حده ..
أنا لسه جاي من شركة عسرانكو للإستيراد والتصدير .. عرضوا عليا شغل معاهم كمستشار قانوني .. والصراحة لقيتهم شركة كويسة والفرصة مناسبة جدا ليا ...
بإنبهار متفاجئ بما يخبره به والده إستطرد عيسى ...
بجد ... دى فرصة كويسة جدا يا بابا .. مبروك ...
بإيمائة خفيفة إستقبل خالد تهنئة عيسى له ليردف بنبرة حازمة ...
طب مش يلا بينا ولا إيه ... كدة الوقت إتأخر ...
أكيد ... أنا خلاص كفاية كدة النهارده ...
أغلق عيسى الملفات ليضعها بدرج مكتبه أولا قبل أن ينهض مغادرا برفقة والده ليعودا إلى البيت لتناول وجبة عشاء لطيفة برفقة منار وغدير التى شعرت بالإمتنان لوجودهم حولها وتعويض ما فقدته من دفء أسرى فكم هي محظوظة إلي جوارهم ...
الكوخ ...
بين أمواج من الأفكار وصمت لاح في الأفق تشتت دون يقين هل ما أحسست به هو شعور بالسعادة أم هروب من عقلي لتجنب الوحدة والحزن ...
تنهدت عهد وهي ترى ما آلت إليه الأمور وبقيت جالسة بالبهو وحيدة فوق تلك الأريكة التى تتوسط الأرجاء جلست محاولة البقاء واعية فلن تترك نفسها تسقط فى راحة النوم عليها أن تبقى سواء مخيرة أم مسيرة ...
عبثت بهاتفها لبعض الوقت وهى تسترق النظر بين الحين والآخر تجاه غرفة المكتب الخاصة بمعتصم حيث جلس هو و كاتينا يتجنبونها حتى يحل الصباح ...
كانت أشبه بالرقيب عليهما وجودها خارج غرفة المكتب جعلهما حبيسان الداخل حتى الحديث قد قطع تماما فهي لم تسمع أصواتهم منذ مشادتهم وطلب معتصم منها الرحيل وجلوسها بعناد ترفض ذلك ...
وجبة عشاء أخرى منهكة القوى قام بها رؤوف برفقة نيره بعد تجول دام لساعات للبحث عن واقع ملائم لخيال نيره بأثاث بيتهم الجديد ...
إنتهى بهم المطاف بأحد المطاعم لتناول الطعام كما أصرت نيره فرؤوف من النوع المتخوف من تناول أى طعام خارج البيت لشعوره بعدم نظافته وأنه لابد أن يكون ملوث ...
وسوسة تشعره بعدم الإرتياح لكنه مجبر الآن حتى لا تظن نيره أنه بخيل كما تنعته دائما فهو موضع خلاف آخر بينهما ...
قلبت نيره نظرها بإنزعاج من تأفف رؤوف من طعامه لتنهره بحدة ...
ما تاكل كويس يا رؤوف ... ولا الأكل مش عاجبك برضه ...!!
هاه ... لا أبدا باكل أهو يا نيرو ... إنت عارفه مش بحب الأكل بره البيت أوى ...
تذكرت نيره عزيمة والديه لتكز بأسنانها بغيظ مردفه بسخط ..
أاااه ... قول كدة بقى ... بتحب أكل البيت ... ومياصة الناس اللي فى البيت ...!!!
هز رأسه بدون فهم لمقصدها مردفا بتساؤل ...
قصدك إيه ...!!
رفعت حاجبيها وهى توضح بإستياء ...
قصدى الست غدير وأختها دى اللي إسمها مودة ...
لم يدرك ما الرابط بين تناولهم العشاء وبين زوجة أخيه وأختها لتسائل بعدم فهم ..
مالهم بس ... دخلتيهم فى العشا ويومنا ليه ...!!
هتفت وهى تدنو برقبتها للأمام وقد ظهرت أسنانها بإنفعال من بين شفتيها لتخرج كلماتها نبرة غاضبة مشحونة النفس بغيظ شديد منه ومنهن ...
ليه ...!! أقولك ليه ... لأنك واحد عينك زايغه .. وهم كمان ... بيحشروا نفسهم كأنهم بيفهموا اللي محدش بيفهمه ...
تذكر هجوم نيره على غدير ومن قبلها مودة بالأمس ليضطر بإسلوبه اللطيف إمتصاص ڠضب نيره وغرورها لشعورها بأنها لابد وأن تكون الافضل فهو لن يتحمل مشكلة جديدة منها ليردف بلطافة ..
سيبك منهم يا قلبي ... هو فيه زيك إنت ما شاء الله عليك ... عبقرية ... عارفه كل حاجة ... مش شايفه ذوقك فى العفش عامل إزاى ... ثم أكمل مغيرا مجرى الحديث بذكاء ... دى الشقة حتبقى تحفة فنية ... حاجة كدة مجاش ولا قبلها ولا بعدها ...
تملق ذوقها الراقى جعلها تتراجع عن حدتها لتشعر بالزهو من نفسها وذوقها مردفة بغباء حيث إنساقت خلف ما أرادها التوجه إليه ...
بجد عجبك ذوقي ...!
تحفة ...
قالها وهو يعيد جذعه للخلف فقد وصل لما يوده وإنتهت مشكلة كانت على وشك البدء ...
أردفت نيره بغرور وتباهي ...
عشان تعرف إن نيرو مش أى حد ولسه لما تشوف الفرش كمان حتبقى الشقة واو ... مش زى شقة أخوك عيسى ...
بهت من إنتباهه بأنه مازال أمامه شوط طويل للغاية بإختيار ما تتحدث عنه لتأثيث الشقة ليكتفى بإيمائة مشتته وبسمة مصطنعة تخفى هذا العناء الذى ينتظره مع نيره صعبة المراس ..
ليل طويل يسير بطريقه ليتبعه بداية يوم جديد يوم روتيني على البعض يترقبه آخر كمن ينتظر حلول الصباح بنفس متشوقه ...
مكتب طه قدرى ...
بوجه قلق وملامح مكفهرة أخذ طه يتحرك بعشوائية وهو يستدير بجسده النحيل نحو أحدهم يخرج ما به من ضيق بوجهه دفعة واحدة ...
يعنى إيه يا سامح ... يعنى إيه مش عارف ... أنا لازم أعرف كل التفاصيل ...
أجابه رفيقه بتملل من تكرار طلبه الصعب للغاية ...
آخر المعلومات اللي عرفتها إنها وقت العاصفة إنفصلت عن المجموعة والإتصالات صعبة من وقتها ... ومش عارف حاجة غير كدة ...
مال طه قليلا وهو يشير بذراعه كاملا بإتجاه الباب قبل أن يكز بأسنانه بحنق ...
ما هو اللي أصر إنها تطلع ... شغلانة زى دى أنا قلت إنها متنفعهاش ... أعمل إيه دلوقت ...!
مسح وجهه المنفعل محاولا التحلي ببعض الهدوء والروية بالتفكير ليستطرد بعد أن زفر بعض الهواء الذى أثقل رئتيه ...
تقب وتغطس تجيب لي كل التفاصيل عنها .. أنا مش حفضل قاعد هنا ومش عارف حاجة ... فاهم .. كل حاجة لازم أعرفها ...
اومئ سامح بتفهم ليجيبه بعملية ...
أنا حعمل اللي أقدر عليه ... بس أنا رأيي تريح نفسك فى الحكاية دى ...
برفض قاطع أجابه طه ...
لأ ... لا يمكن أبدا ... مش هو إختارها تسافر ... ومسمعش كلام حد فينا ... يبقى لازم أكون عارف باللي بيحصل خطوة بخطوة ....
زم سامح شفتيه بإمتعاض من إصرار طه على تعقب عهد بتلك الصورة دون علم رئيسهم نظمى ليردف بتملل ...
ماشى ... حاضر ...
الكوخ ...
نعاس يغلب عيناه القاتمتين دون السماح له بالتملك منه هكذا قضى معتصم ليلة طويلة للغاية بغرفة مكتبه خاصة وقد شاركته بها كاتينا لم أظهرته من تخوف من عهد لتبقى نائمة فوق أحد المقاعد بينما بقى هو ساهرا متعبا لم يغمض له جفن ...
بأعين مرهقة إنتظر استيقاظ كاتينا لتحضر له بعضا من مشروب القهوة لتساعده على البقاء صحوا وتزيل من بعض ألم رأسه الذى حل به ...
فتحت كاتينا عيناها الناعستان لتقع زرقاوتيها على معتصم الذى مازال يعبث بحاسوبه تمللت بنومتها لتستند محاولة الإعتدال من تلك النومة السيئة فوق المقعد لتردف بنبرة ناعسة ناعمة للغاية لولا قدرته على التحكم بنفسه القوية وأخلاقه التى لا تسمح له بالانحراف أو التدني عن طريق الإستقامة لكان فاه بنعومتها التى لا تقاوم ...
صباح الخير ماوصي .. هل مازالت متيقظا منذ الأمس ...!!
أجفل جفناه لوهلة بإرهاق وهو يجيبها بإيمائة خفيفة من رأسه ..
نعم ... هل يمكنك صنع لي بعضا من القهوة فرأسي يؤلمني للغاية ...
وقفت ببطء وهي تمطئ جسدها النحيل قائلة ...
بالطبع ماوصي ... لا عليك إنه أمر بسيط للغاية ...
أوقفها معتصم بسؤال قلق ..
كاتى ... هل تظنين أن بقائنا هنا مع عهد أصبح آمن ...
إلتفتت إليه كاتينا بوجه قلق لتتفكر قليلا قبل أن تجيبه وهى تقلب شفتيها بعدم إدراك ..
لا أدرى ... لكنها ليست إنسانة متزنة بالتأكيد وعلينا الحرص منها قدر الإمكان لقد كادت تقتلك بالأمس ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
زم معتصم شفاهه بخفة وهو يوضح لها المازق الذى يحيط بهما ...
أعلم ذلك ... لكن إلى أين يمكننا الذهاب ... إن الطرق مقطوعة والجبال تحيط بنا من كل الإتجاهات ... إن الأمر متأزم للغاية ... حتى أننى لا أجد حلا للأمر ...
تنهدت كاتينا بتشتت ولاذت بالصمت لبرهة قبل أن تجيب حيرته ...
حقيقة لا أعلم ... لكن بالتأكيد سنجد مخرجا ... سأصنع القهوة أولا ثم أعود إليك ...
خرجت كاتينا من غرفة المكتب متجهة نحو ركن المطبخ لتحضير القهوة لكنها مرت أولا من أمام عهد التى مازالت مستيقظة هي أيضا منذ الأمس فيبدو أن النوم زائر بعيد لم يصاحبهم بالأمس ...
نظرات ڼارية حاقدة بين كلتاهما لترمق كاتينا بحدة تخص عهد بنظراتها المتقززة بينما أعلت عهد من هامتها تنظر بإحتقار لتلك الضئيلة ...
قطة شرسة تماسكت رغما عنها عن الإنفلات والإنقضاض على تلك الشقراء لكنها لن تكون بهذا الضعف
تم نسخ الرابط