رواية القصة رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه 10-11-12
الفصل العاشر
سواد أعظم ومحاولة قتل وتحفز شرس هكذا كان معتصم يقف بمقدمة الكوخ يستمع لصرير شئ ما يلوح بالهواء من حولة ليتفادى الضړبة الأولى التى جعلته متيقنا أن هناك من يحاول قټله والترصد به ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
إلتف بجسده بمرونة وقوة ليقف بإستعداد للدفاع عن نفسه تجاه هذا المجهول لكن صوت الصرير الذى يلوح بالهواء جاء مسرعا هذه المرة مستغلا إنعدام الرؤية ليهوى بإتجاه رأس معتصم دون معرفة من أين يتلقى الضړبة ...
صوت لابد وأن يتبعه فقدان للإحساس لكن ما حدث كان مغاير تماما فهو مازال يعى كل ما حوله بل إنه لا يشعر بالضړبة أو بالألم لقد حال شئ آخر مجهول دون تلقى تلك الضړبة المباغتة ..
إنعدم صوت الصرير و تعالى صوت إصطدام شئ صلب بالأرضية فيبدو أن أحدهم إعترض سلاح المترصد ليسقط من يده ارضا هناك من ساعده وأنقذ حياته من هذا الغدر ...
بقفزة رشيقة أسرع معتصم تجاه زر الإضاءة لينقشع السواد وتقطع أضواء المصابيح الظلام لتتسع حدقتاه ذهولا وهو يرى كاتينا تقف بمواجهة عهد تهتف بها بحدة وإنفعال ...
ماذا تريدين منا ...!!! يكفى إيذاء لنا ...إننا لم نفعل معك شيئا ...
ضيق معتصم جبهته بقوة وهو يطالع بأعين ثاقبة إنفعال كاتينا و حدتها مع عهد التى كانت تقف بثبات وشموخ دون أن يهتز لها شعرة وقعت عيناه على سکين كبير ملقى أرضا بينهما فبالتأكيد هذا السکين الذى كانت تحمله وحاولت به قټله ...
عيناه الصامتتان الثاقبتان كانا يحملان الكثير من الحديث دون التفوه به برغم تلك النظرة الغامضة الغير مفهومة التى تعتلى مقلتيه حين يخص عهد بها ..
ترك الحديث لكاتينا التى إنهارت قواها وعلى بكائها المرتجف بتخوف شديد مما حدث هوت بصورة مباغته بجسدها الضئيل فوق صدر معتصم المتيبس والذى علق عيناه بعهد فقط بنشيج مرتجف تحدثت كاتينا ...
تلك المتوحشة كادت أن تقتلك حبيبي ..لقد دفعتها بقوة لتبتعد عنك .. رفعت وجهها تجاه معتصم المتيبس الذى لم يتخذ أى رد فعل تجاه كلاهما ثم إستطردت ... أرجوك ماوصي .. إجعلها تتركنا وترحل ...
ظل على وضعه مثبتا عيناه الغامضتان تجاه تلك الشامخة بشكل لا يصدق قوية بشكل مخيف حاول أن يستشف هل حاولت حقا قټله لكن تعبير وجهها المتحجر لم يظهر ذلك كما كانت بالايام السابقة فبعد أن كان يستطيع النفاذ لداخلها وإدراك ما حقيقتها التى تخفيها أصبحت صعبة جدا اليوم كما لو أنها تبدلت تماما ...
أخذت كاتينا تحثه على التصرف معها فهذا ليس وقت الصمت ..
ماوصي ... لقد فعلت ذلك بالتأكيد لأنك فضلتني عليها ... وأنك طلبت منها الرحيل ... إنها مريضة متوهمة بلا شك ... كيف تجرؤ على فعل ذلك ... كيف تحاول إيذائنا ...!!
هل ينطق الحجر .. هكذا كانت عهد قوية بغرور لا متناهي لم تدافع عن نفسها ولم تقر به أيضا بل تعاملت مع الأمر كأنه واضح ولن ترهق نفسها بعناء التوضيح ..
حديث دفين داخل عيناها الناعستان لكنه حديث غامض غير مفهوم لمعتصم و بعض صمت طويل أجابت بكلمتين فقط ..
لا ... لم يحدث ...
تفوهت بها لتزيد حيرة معتصم لتجول بعيناه نظرات شك لكن هذا لا ينفى أن أحدهم حاول قټله و الترصد به في الظلام وقد كتب له عمر جديد ..
إنتفضت كاتينا تعتدل بوقفتها وهى تمسح عيناها الدامعتان وأنفها المتوهج لتواجه عهد بتعجب من إنكار عهد لما فعلته ...
هل أنت مچنونة ..!! كيف تنكرين ذلك أمام عيناي ..!!! لا يوجد سوانا هنا ... كيف تكذبين ...!! إنك لست طبيعية بالمرة ...
كل الأدلة تشير لأمر واحد منطقي وحقيقي أنها حاولت قټله ليخرج وقتها معتصم عن صمته بعد تفكر بالأمر ...
من الواضح إنك تنكرين الأمر لكن ليس هناك غيرنا لتكذبي عليه ... لابد أن عقلك مريضا ... لقد حاولت قتلي ...!!! لهذا أطلب منك رجاء إرحلي من هنا ...
علت ضحكة تهكمية غريبة صدرت من عهد لتقلب شفتيها بإستهزاء منهما قائله بسخرية ...
أنا عقلي يوزن بلد ... ده إنتوا فى الكنافة ... شوفوا نفسكوا الأول ...
تطلع بخفة نحو كاتينا ليعيد بصره تجاه عهد محاولا إظهار ضيقه وعدم تحمله لتصرفاتها ...
أظهر معتصم إمتعاضا لرد عهد المتعجرف قائلا ...
لا داعي لهذا الجنون ... وجودك أصبح غير مرغوب به ... رجاء إرحلي ... والآن ...
أومأت كاتينا بحماس تشير نحو الخارج ...
نعم ... غادري المكان ... أخرجي من حياتنا ...
تطلعت نحوهم عهد بإستنكار شديد وعدم تقبل لطلبهما لتتراجع بخطوات واثقة نحو الأريكة ثم جلست بأريحية تثير حنق متابعيها بدون إكتراث لهم لتضع ساقها الطويل فوق الآخر بغرور مردفة ...
أنا قاعدة هنا ... ومش حروح فى حته ...
صدح صوت الرعد ينهي تلك الحالة الغريبة فرغما عنهم عليهم تقبل بقائها حتى إنتهاء العاصفة ليهتف معتصم من بين أسنانه ...
معاك لحد الصبح وتكوني مشيت من هنا ... ساعتها الجو يكون إتحسن ... فهمت ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
تطلعت به عهد بنظرة تحدى بجولة جديدة ترى من سيكون بها فائز إضطرت كاتينا لتقبل وجود عهد على مضض حتى الصباح كما أخبرها معتصم ...
مازال المساء طويلا ولم تنتهي الليلة بعد بوسط المدينة حيث تزدحم بسكانها وصل رؤوف للتو لإصطحاب نيره من أمام متجرها الخاص ببيع مستحضرات التجميل حيث إنتظرته ليهتف بحديثه المنمق ...
مساء الجمال على أحلى بنت فى مصر ..
رفعت نيره حاجبيها بإستياء وهي تشيح بوجهها الممتعض عن رؤوف قائلة ...
فى مصر بس ...!!!
دلاله لها هو غاية بحد ذاته بالنسبة لها شعورها بأنها محط الإهتمام والدلال والإغداق بكل ما هو غالي ونفيس لأجل إرضائها شعور لذيذ تتوق دائما للإحساس به ...
كلما قل إهتمام رؤوف بها بأى حال إفتعلت نيره أمر ما ليعود ليسترضيها ويحاول تملقها وإكسابها شعور بالأهمية بحياته ...
تصنعها الضيق من مجاملته لها جعلته على الفور يحاول كسب ودها ورسم السعادة على محياها ليهتف بنعومة أرادت بالفعل الوصول إليها ...
هو حبيبي زعلان ولا إيه ... ده أنا مع أجمل بنت فى الكون كله ... بس الكون بيضلم لما بيزعل ...
إبتسمت نيره بغرور بعد أن سعدت بتملقه لها ليعاود رؤوف قائلا ...
أيوه كدة خلى الدنيا تنور ... يلا بينا ...
حركت رأسها بخفة مجيبة إياه ...
يلا ... وخلى عربيتى هنا جنب الإستورالمحل ونرجع ناخدها لما نخلص لفتنا ...
اللي يشوفه القمر ...
إلتف رؤوف تجاه مقعد السائق ليحرك السيارة بعدما إتخذت نيره المقعد المجاور له ليتجها نحو بعض معارض الأثاث لإختيار المناسب منها ...
بيت محفوظ الأسمر ...
أنت كل أشيائي التى أحبها وأنت أيضا نقطة ضعفي وسبب إنهزامي ...
هكذا نظرت وعد لطفلها زين وهو يشب بأطراف أصابع قدميه يحاول الوصول لقنينة العصير التى وضعت فوق طاولة المطبخ ...
كم كان مزيج ساحر بين ملامحها اللطيفة وبين هيئة والده عاطف حتى أنه يحمل لون عيناه العسليتان ...
حاول بكل جهده الوصول لمبتغاه لكنه فشل بالنهاية ليتحول ببصره نحو والدته لمساعدته بالحصول على بعض من العصير الذى يحبه ...
عاوز عصير من ده يا ماما ...
طلب بمنتهى اللطافة والأدب جعلها تلتف نحو الخلف تناظر أولا قنينة العصير الأحمر لتدنو ببسمة ضعيفة لتحملها بين يديها تضع بعضا منها بالكوب البلاستيكي المغطى الخاص ب زين ...
تناول الكوب من بين يديها ليستمتع بإرتشافه فهو يعشق عصير الفراولة بينما ظلت وعد تحملق بلون العصير الأحمر عصير الفراولة المحبب لنفسها ولإبنها لتتذكر عصير آخر مختلف تماما ...
فلاش باك ..
كعائلة ثرية لا يهمها فيم ينفقن أموالهم فقط يهتموا بأن ما يطلبونه يجدونه خاصة هذا الأناني الذى إعتاد على الحصول على مبتغاه بأى شكل وصورة لا يهمه كيف يحصل عليه بل كان من النرجسية ليطغى بغرور للحصول على ما يريد بأى وقت وبأى شكل ...
كان نهارا عاديا للغاية حين إستفاق عاطف من نومه بنعاس وتكاسل ليعبث بخصلات شعره الثائرة يشعر بالراحة والاستمتاع لإسترخائه لفترة من الزمن بعد نوم طويل مستغرق بالأحلام ...
راحة ونشوة لابد وأن يتبعها ما يكمل به تلك الحالة من السعادة الخيالية التى رسمها لنفسه ...
طلب مناديا وعد ليستكمل حالته النفسية المنتعشة ...
وعد ... يا وعد ... هاتيلي عصير الكيوي بتاعي ...
تقدمت وعد تجاه باب الغرفة تناظر هذا المتكاسل وهو يتمطء بسعادة وقد علت بسمة بلهاء فوق ثغره حالة لم تمر أمامها من شهور عديدة ف عاطف هادئ البال ومبتسم ...
أقبلت ببسمة منها لعلها تجد سبيل للتفاهم وكم تتمناه وتتوق لأن تعود حياتها للإستقرار والهناء ...
شكلك رايق النهارده ...
تلكع عاطف وهو يتملل بفراشه لا يود النهوض من نومته ليجيبها من موضعه ...
الصراحة اه ... وماليش مزاج أتعكنن أنا بقولك أهو ...
جلست إلى جواره تحدثه بنبرتها الهادئة الناعمة التى تميزها ...
أنا ولا أحب العكننة ولا عايزه أشوفها .. وإنت متأكد إني مش نكدية أبدا ...
رفع رأسه ناظرا نحو وجهها المستدير بتمعن كمن غاب عنها لزمن طويل فملامحها تغيرت قليلا وأصبح وجهها أكثر إستدارة زاده جمال وظهر لون عيناها الخضرواتين بسحر فاتن ليحدثها بمحبة إشتاقت لها منذ زمن بعيد ...
إنت إحلويني كدة ليه ...! فيك حاجة متغيره ...
نظرت لنفسها بتعجب قبل أن تجيبه مستنكرة تلك الملاحظة الغريبة ...
متغيره ... متغيره إزاى .. أنا زى ما أنا ...
ثم حاولت أن تبدأ بمعاتبته فكم حياة تبدأ بعتاب قلوب محبة أمل جديد يشرق بحياتها الرمادية لا تصل للسواد أو للبياض فيها تلك المنطقة العالقة بالمنتصف تماما كاللون الرمادي ...
مش يمكن إنت اللي مش واخد بالك مني ... بقالنا فترة يا عاطف بعيد عن بعض أوى ...
رواية بقلم قوت القلوب رشا روميه
زم شفتيه العريضتان بحنق وهو يعتدل مردفا بإختناق ...
بدأنا النكد ... ما قلت لك بلاش نكد أنا مزاجي رايق النهارده وماليش نفس أتعكنن ...
بعيون محبة ونظرة عتاب دنت إلى جواره مستطردة بهدوء صوتها الحنون ...
هو عشان بقولك إننا بقالنا فترة بعيد عن بعض يبقى بنكد عليك ... يا عاطف أنا نفسي نرجع زى زمان ... فاكر ... فاكر كنت بتحبني إزاى ... ولا خلاص ... دلوقت الحب ده راح ...
رفع كفيه يدفع بهما خصلات شعره العشوائية بإمتعاض من توالى عتاب وعد وإظهاره بأنه مقصر تجاهها ألا عليها أن ترضى بقبوله بها ذلك الإحساس بأنه