رواية ڼاري من 31-35 بقلم Rania Alkholy
المحتويات
حتى لما غدرت بيا محدش وقف جانبي غيره اداني بيته بعد ما كنت في الشارع وأداني اسم أخته حتى أمه سبها معايا وبعد كل ده تيجي تقولي متجيبيش اسمه على لسانك
دفعته بكل قوتها على صدره رغم خطۏرة الأمر على صحتها التي لم تستردها بعد وقالت پغضب
أومال أجيب اسمك
انت بعد كل اللي عملته فيا ومستظلم حقك
هزت راسها بازدراء
انت احقر انسان شوفته في حياتي
تحمل داغر حديثها اللاذع فهي محقة إذا كانت لا تعلم الحقيقة
همت بالذهاب لكنه امسك ذراعها يمنعها
أسيل
قاطعته بهدر وهي تجذب ذراعها منه
متنطقش اسمي على لسانك
اشار لها ان تهدئ لأن الطبيب حذره من التعصب وتمتم بهدوء
طيب اهدي وإديني فرصة اعرفك ازاي ده حصل
عادت الذكرى تقتحمها مما جعل اطرافها ترتعد لكنها جاهدت كي لا يرى ذلك وصاحت به
مش عايزة اعرف مش طايقة حتى اسمع صوتك كل اللي عايزاه انك تبعد عني وتسيبني أعيش لأول مرة الحياة اللي انا عايزاها مش اللي انتم عايزنها بس قبل ما تمشي تطلقني
توحشت نظراته عند ذكر تلك الكلمة وامسكها من ذراعها يهزها پعنف فقد فيه السيطرة على اعصابه
الكلمة دي متتكررش تاني انت فاهمة مفيش قوة في الأرض هتخليني اطلقك مهما حصل مستحيل
شعرت أسيل بالدوار من هزه لها فرفعت يدها إلى رأسها مما جعل داغر يأنب نفسه
لقد أخبره الطبيب ان يتروى معها فهي في فترة نقاهة ولم تسترد عافيتها بعد فتمتم بقلق
أسيل انا آسف
وجدها تتهاوى في وقفتها من شدة الدوار الذي اقتحمها بسبب هزه لها فقام مسرعا باسنادها وسألها بلهفة
انت كويسة
أغمضت عينيها تحاول الثبات لكنها لم تقوى على ذلك
لم تجادل داغر عندما حملها وسار بها اتجاه منزله فهي مازالت ضعيفة من جراء العملية لكنها تقاوم كي يوافق سليم على إرسال ابنها لها
دلف داغر منزله ثم وضعها على الأريكة بقلق بالغ
ابعد خصلاتها عن وجهها وقال بلهفة
احسن دلوقت
كان الدوار شديد حتى إنها لم تستطيع إجابته
نهض داغر من جوارها وأسرع بالاتصال بالطبيب يسأله عن سبب ذلك فقال الطبيب باستياء
لقد أخبرتك سيد داغر أن تؤجل تلك المواجهة كي لا تتعرض لهذه الحالة
استاء داغر من تسرعه وسأله
ماذا افعل الآن
اتركها ترتاح قليلا وستكون بخير
في منزل صغير بالقرب من منزل جدها
جلست أسيل على الأريكة تنزوي عليها ومازالت تلك الرهبة تراوضها ما الذي جعلها تستسلم له وتتركه يأخذها إلى منزله
لما ذلك الرجل يسيطر عليها بذلك الشكل وتتحول لدمية أمامه يتلاعب بها كيفما يشاء
لكن تلك المرة لن تنخدع وستسمعه ثم تلقي بمبرره في وجهه
أشاحت بوجهها عندما وجدته يخرج من المطبخ ويتقدم منها حاملا كوبين بين يديه
ناولها أحدهم وقال بتروي
اشربي ده هيريحك
أشاحت بوجهها بعيدا عنه لكنه أعاد كلمته
قولتلك هيريحك
وافقت كي لا تتجادل معه ثم حبستها بين يديها
جلس على المقعد المجاور لها وقال بتعاطف
انا عارف إني ظلمتك كتير وكنت سبب في ټدمير حياتك بس أقسملك انه ما كان بإرادتي
لم تعير حديثه أي أهمية كيف لم يكن بإرادته وقد تعمد حدوث ذلك
على العموم اسمعيني وبعدها هسيبك تمشي
ترقرقت الدموع بعيونها وتمتمت پألم
اسمع أيه أسمع غدر الإنسان الوحيد اللي حبيته ووثقت فيه وكنت مستعدة أديله عمري لو طلبه ولا لما رجعت أأمن له من تاني وبرضه غدر بيا من تاني
جثى على ركبتيه أمامها
اومأ لها يطمئنها
تمام بس إهدي انا هحكيلك على كل حاجة ومش مطلوب منك غير انك تسمعي
وافقته لأنها تعلم جيدا بأنه لن يتركها حتى تستمع له
بدأ يحكي لها ما حدث في قضية عمه وكيف
أن ذلك الرجل وضع
ذلك المخدر في القهوة كي يبتزه به لكن هما من سقطا به
فتابع
فوقت لقتني في الجنينه مش عارف ايه اللي حصل ولا ايه اللي جابني هنا دخلت بسرعة اخدت الفون واتصلت عليك لقيت فونك غير متاح اخدت مفاتيح العربية وخرجت بها وطبعا تركيزي كان ضعيف لحد ما شوفتك وانت في العربية
لفيت بسرعة عشان اروح وراكي بس العربية اتقلبت بيا ومش فاكر حاجة بعدها غبر لما فقت ولقتني اعمي
بوغت عندما وجدها تتطلع إليه بجمود وتسأله
والمطلوب مني
عقد حاجبيه بحيرة فتابعت هي
اقولك خلاص مسمحاك ونرجع لبعض وننسى اللي فات هو ده اللي انت عايزه
علا صوتها قليلا
بالسهولة دي شايف إن اللي حصل ممكن يتنسي والعڈاب اللي شوفته من عملتك سهل يتمحي من حياتي
هزت راسها بنفي وقالت پضياع
مستحيل عارف ليه لإني هحتاج عمري على عمري عشان اقدر أنسى
تطلع إليها برجاء
اوعدك إني هنسيك كل ده مش هسمح للدموع أنها تنزل من عينيك تحت أي ظرف أسيل انا بحبك محبتش حد ولا هحب غيرك ارجوك متزوديش عذابي اللي ربنا وحده عالم بيه بلاش تعاقبيني على حاجة قولتلك إني مليش ذنب فيها
تمتم بعذاب وهي يتذكر مقتطفات من ذلك اليوم
انا اليوم ده كنت ببات احلم به وماتخيلتش انه يحصل بالشكل ده ولا إني مافتكرش حاجة منه
اقسملك إن عذابي كان أضعاف عذابك لما فوقت ولقيت نفسي فقدت كل حاجة
نظري وشغلي والانسانة الوحيدة اللي حبيتها
كل حاجة ضاعت من ايديا مرة واحدة
كنت محتاجلك اكتر من اي حد في الدنيا مكنتش اعرف إنك بتعاني زيي
سألت عليك وعمي بعت حد يحاول يوصلك بس قالوا إنك سافرتي إيطاليا وقتها قلت انك اتخليتي عنى خلاص
أول ما رجعت اسكندرية عشت على أمل إنك تعرفي وتجيني لحد ما جيتي فعلا
عرفتك وقتها صحيح مش بعينيه بس عرفتك بقلبي وصوتك اللي مغبش عني لحظة واحدة
عارف إني قسيت عليك وقتها بس انا كمان كنت مجروح منك كنت شايف فيك إنك اتخليتي عني لما عرفتي بعمايا
كنت عايز انتقم منك بس لقيت إني اضعف من كدة بكتير
بس كل اللي كان محيرني ازاي رجعتي وليه غيرتي اسمك وليه بتشتغلي ممرضة اسئلة كتيرة وللأسف معرفتش أوصل لأجابة لإني ببساطة كنت واحد أعمى مش شايف تحت رجله لما وقعتي من السلم وقتها حسيت بعجز رهيب
مش عارف ايه اللي حصلك ولاعارف أحدد مكانك دورت عليك وانا بحسس زي المچنون ولما وصلتلك شيلتك بس معرفتش اتحرك بك خفت لو اتحركت اقع بك وتضري أكتر وقتها صړخت زي المچنون وانا واخدك في حضڼي وزي العاجز مش عارف اتحرك
وده كان أكبر دافع عشان نظري يرجعلي والحمد لله شوفت وقتها وعرفت إن قلبي مخدعنيش وإنك فعلا أسيل
رفع عينيه إليها وتابع بصدق
لما طلبت اتجوزك كنت اعترفت لنفسي إني لسة بحبك وكان غرضي إني اتجوزك بجد واوجهك إني عارف كل حاجة واطلب منك ننسى اللي فات ونبدأ مع بعض من جديد
وأكبر دليل على كدة اللي حصل بينا في الشقة
زم فمه بأسف للذكرى وتابع
بس كان ڠصب عني لما لقيتك مش بنت أي حد مكاني كان هيعمل كدة وأكتر كمان
قاطعته أسيل كي لا تستمع للباقي
خلصت كدة
رمش بعينيه لا يجد ما يقوله فتابعت هي نحره
سيبني بقا امشي
نهضت وينهض هو واقفا قبالتها يتطلع إليها بعتاب وتمتم برجاء
أسيل متمشيش
اهتزت نظراتها وقد لامس رجاوءه قلبها لكنها
أبت أن ترضخ له ومرت
من جواره غير عابئه بنظراته الراجية لها
لكن من قال أنها لا تبالي برجائه
بل انسحبت عندما شعرت بأنها تضعف أمامه
خرجت من المنزل كي تسمح لدموعها بالانهمار
لن تكون عودتها إليه بتلك السهولة عليها ان تلملم شتاتها وتمحي من داخلها بقايا القهر الذي عاشته
ومن قال أيضا بأنه سيتركها ترحل بتلك السهولة
خرج خلفها يسرع الخطى حتى وصل إليها وجذبها من ذراعها ليديرها إليه يحتضنها بقوة لن يسمح لها بالذهاب بعد اليوم بعيدا عن دائرته
مش هسيبك يا أسيل تبعدي لو مهما حصل
شدد من احتضانه لها وتمتم بشغف
بعدك والمۏت واحد لإنك انت كل عمري
كانت تبكي وهي مستسلمة بين يديه بتملك عاشق
يخفي وجهه بخصلاتها كي يخفي عنها دموعه التي لم تنساب على أحد سواها حتى اختلطت دموعها بدموعه
وكلاهما ينفطر الما على الآخر
رفع كفيه إلى وجهها يمسح دموعها التي تكوي قلبه بابهامه لكنه أصبح لا يعرف أن كانت دموعها أم دموعه
كان يضع جبهته على خاصتها ولم يستطيع أحد منهم ردع تلك الدموع التي تنهمر بقوة
وكلا منهم يبكي على حال الآخر وحال الآخر هو حاله
بأسف وندم متوعدا بأشد عقاپ لمن قاموا بتدميرهم
ابعد وجهها عن صدره ومسح دموعها بابهامه ثم تمتم بغصة تهز قلبها وقلبه
سامحيني يا حبيبتي
رفعت عينيها إليه فوجدته يرمقها بعينين دامعة مشفقة على كلاهما
أغمضت عينيها بقوة تحاول السيطرة على نحيبها ورجفتها لكن لا فائدة بل شعرت بالدموع تنهمر أكتر حتى أصبحت قدميها كالهلام
نزلت على الأرض ونزل هو معها ليحتويها اكثر داخل أحضانه وجعلها تخرج تلك الآلام على هيئة بكاء من داخلها
وأقسم ان يكون ذلك هو البكاء الاخير لهما لذا تركها تبكي وتنتحب كما تشاء
تشبثت به بوهن كأنها تطلب منه ألا يعاد ما فعله معها من قبل
وكأنه علم بما تود القلوب التفوه به لذا شدد من احتضانه لها كأنه يوعدها بذلك
بعد فترة استكانت بين يديه وتوقف نحيبها
تطلع إليها فوجد أنها قد نامت بين يديه
بكل روية قام بحملها ونهض بها ليدلف منزله ثم صعد بها للأعلى ليضعها على فراشه
خلع حذائها ثم سترتها كي تنام براحة ثم جذب عليها الغطاء وتركها لتنام
قام بالاتصال بجدها وأخبره أنها ستبقى معه
رحب جدها بذلك ولم يمانع فهي بالنهاية زوجته
اغلق داغر الهاتف ثم وضع يديه في خصلاته وهو مستند على مرفقيه
لقد وصل التعب منه مبلغه لذا قرر أن ينام أخيرا بعد ذلك الشقاء
خلع سترته تلاها حذاءه ثم استلقى بجوارها على الفراش
جذبها لحضنه يشدد ذراعيه حولها كأنه يخشى هروبها منه
أغمض عينيه وقد إرتاح قلبه أخيرا برؤيتها معه
في القاهرة
دلف سليم غرفة الصغير فيجد وعد مستلقية بجوار إياد الذي غفى على فراشه
فقد أصر منذ عودته إلى القاهرة بعد أن أسترد أملاك والده التي لا يعرف عنه شيء حتى الآن أن يحتفظ بابن أخته لديه
وقد تعلقا به حتى أنهما يخشى رجوعه إلى أسيل والتي رفضت العودة إلى مصر نهائيا
دنى منها ليوقظها بخفوت
وعد
فتحت وعد عينيها ليبتسم قلبها قبل ثغرها عند رؤيته
همت بالتحدث لكنها تذكرت إياد الذي نام بعد عناء
أشارت له بالصمت ثم خرجت معه للخارج وهي تقول بعد ان أغلقت الباب
أخيرا نام يظهر إننا زودناها أوي ولازم نبعته لأسيل
تنهد سليم بعتب وقال
انا بحاول اضغطت عليها عشان ترجع بس يظهر إنها مصرة وجدي كمان مشجعها تفضل معاه
ضيقت عينيها بشك
عايز
تفهمني انه ده السبب اللي مخليك
مش عايز ترجعه
حك رأسه بإحراج
بصراحة بفكر احتفظ به وهي تخبط راسها في الحيط عايزة ابنها يبقا ترجع تعيش معانا هنا
ضحكت وعد وقالت
انت مچنون بس بصراحة الولد ده بيعلق الكل به انا مش قادرة أنسى شكل دادة أمينة وانت بتقنعها أنك تاخده يعيش معاك صدقني صعبت عليا أوي
هي كمان رفضت تعيش
متابعة القراءة